اقتصاد وأسواق

تأخر اعتماد اتفاقيات التنقيب وتجميد القرارات يقيد استثمارات قطاع البترول



تامر أبوبكر

نسمة بيومى :

يعانى قطاع البترول حالياً بطء صدور القرارات والإحجام عن إمضاء أى مستند رسمى من قبل أغلب مسئوليه تخوفاً من ملاقاة نفس مصير المسئولين السابقين والتعرض للمحاكمات نتيجة التوقيع على اتفاقيات بحث وتنقيب أو قرارات استيراد او تصدير.

ومن ضمن الملفات المعطلة حالياً اتفاقيات البحث والتنقيب التى فازت بها الشركات بمزايدة «إيجاس» وهيئة البترول التى طرحت مؤخراً وتلك الاتفاقيات لا تزال متوقفة بمجلس الشورى المنحل ولم يصدر قانون نهائى بشأنها، الأمر الذى يؤكد معه الخبراء أنه سيؤثر سلبا ويؤخر من تنفيذ خطة الحفر والإنتاج المحددة.

يضاف إلى ذلك قانون التعدين الجديد الذى رغم الانتهاء من مراجعته فإنه لا يزال معطلاً حتى الآن، الأمر الذى يحجم العديد من المستثمرين عن العمل بالقطاع، بالاضافة الى بروتوكولات تخصيص الأراضى لانشاء محطات بنزين جديدة والتى لم توقع من قبل المحافظين حتى الآن بسبب الحالة الراهنة والتخوف من اتخاذ أى قرار رسمى.

قال الدكتور تامر أبوبكر، رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات، إن عدم الثقة فى القوانين السائدة وتغيرها والتراجع فى تنفيذ البعض منها أعطت صورة سلبية للمستثمر، موضحا أن المناخ الحالى والتضارب والتناقض الواضح بين القوانين الاستثمارية السائدة وقرارات الوزراء يحجم المسئولين عن اتخاذ القرارات.

وأضاف أبو بكر لـ«المال» أن المسئولين الحاليين يتخوفون من مواجهة المحاكمات والبلاغات مثلما حدث للسابقين منهم، الأمر الذى يتطلب خلق حالة من المصداقية والشفافية والوضوح فى اتخاذ القرارات، فضلا عن ضرورة فض وتصفية شبكة القوانين المتضاربة التى تعوق الاستثمارات.

وأوضح أن تلك الظروف قلصت من جرأة المسئول على اتخاذ أى قرار أو إمضاء أى مستند رسمى وحتى حال موافقة المسئولين ودعمهم للاستثمار تظهر قوانين فجأة تعرقل سير الخطة أو تحجم المستثمر عن العمل وتحبط من عزيمته ورغبته فى الاستثمار بمصر.

وتوقع أبوبكر تحسن المناخ الاستثمارى وتغير الظروف نظراً لمرور مصر بمرحلة تاريخية اخرى بعد ثورة يناير ولكن فى جميع الأحوال وأيا كانت ماهية النظام الحاكم خلال الفترة المقبلة لابد من تحسين وتوضيح الصورة وإرساء قوانين وتشريعات متكاملة لا يمكن الرجوع فيها.

على صعيد متصل أكد المهندس مدحت يوسف، رئيس شركة موبكو سابقا، أن أغلب رؤساء قطاع البترول حاليا ينتمون للفكر السائد وبالتالى هناك حالة من التخوف من اتخاذ اى قرار أو التصديق عليه بإمضاء رسمى لعدم التأكد من مجريات الأمور خلال الايام المقبلة.

وقال يوسف إن هناك غموضاً وتأخراً فى صدور الاتفاقيات او توقيع قرار استيراد الغاز الطبيعى والخام فضلا عن أن الظروف الحالية تؤثر سلبا على أى مفاوضات أو رغبة فى الاستثمار.

وأضاف أنه رغم تلك الأمور فإنه لا يمكن اعتبار معاناة قطاع البترول من تأخر صدور اتفاقيات أو قوانين أو بطء توقيع بروتوكول أو مستند رسمى بمثابة اتجاه دائم، إذ إنه أمر مؤقت سرعان ما سيختفى بمجرد استقرار الأوضاع والعمل من خلال مسئولين ذوى خبرة وكفاءة أكثر حرصا على مصلحة البلاد.

وأشار الى أن قطاع البترول من اكثرالقطاعات التى تعرض المسئولون عنها لمحاكمات وبلاغات بعد ثورة يناير، لذلك فإن حالة التخوف من اتخاذ القرارات واضحة داخله مقارنة بغيره من القطاعات، لافتاً إلى أن أى تاخر فى إمضاء أو تشريع اتفاقية أو قانون أو توقيع مستند بنية إنشاء محطة بنزين جديدة أو مصنع جديد أمر من شأنه تأخر ظهور الإنتاج وزيادة حدة الازمات.

وطالب يوسف بسرعة مراجعة وإصدار قوانين نهائية بشأن اتفاقيات البحث والتنقيب الخاصة بمزايدتى «إيجاس» وهيئة البترول، فضلا عن ضرورة الانتهاء من قانون التعدين الجديد وإخراجه للنور بالإضافة الى ضرورة قيام هيئة البترول بالموافقة على طلبات إنشاء المحطات الجديدة ودعم الشركات فى تخصيص الأراضى بالمحافظات.

وأوضح أن تلك الجهات لابد ألا تتعلل بالوضع الراهن إذ إنها تستطيع تنفيذ كل أعمالها بسرعة وكفاءة حتى فى ظل الظروف الحالية.

وأكد الدكتور حمدى عبدالعظيم، استشارى الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الادارية، أن المشهد الحالى غير واضح المعالم ولا يوجد مسئول يستطيع التنبؤ بمجريات الامور ومدى بقائه فى منصبه وبالتالى هناك تفضيل لتعطل إمضاء أى مستند أو إصدار أى قرار بدلا من المحاكمة والمساءلة عليه بعد ذلك.

وقال عبدالعظيم إن ذلك الاتجاه لا يوجد فى قطاع البترول فقط وإن كان واضحا فيه بشكل أكبر، فضلا عن أنه لا يخص كبار المسئولين بل صغارهم أيضا فالكل فى حالة تخوف من المجهول، الأمر الذى يعجز البعض عن إتمام جزء كبير من وظيفته وتنفيذها بالشكل الأمثل.

واضاف أن كل تأخر فى توقيع بروتوكول استثمارى أو إصدار قانون باتفاقية بحث وتنقيب يضيع على مصر فرصة جديدة من الإنتاج والاستثمار، مشيرا إلى أنه فى النهاية يستطيع المسئول صاحب الخبرة التفرقة بين القرار الخاطئ الممكن محاسبته ومحاكمته عليه بعد ذلك وبين القرار المنقذ لمصلحة البلاد والواجب الإسراع فى اتخاذه وتنفيذه .

ومن هذا المنطلق طالب عبد العظيم كل مسئول وموظف ومحافظ بسرعة البت فى أى قرارات أو مطالب أمامه واتخاذ نتيجة نهائية بشأنها ما دامت تحقق الصالح العام وتسهم فى حل الأزمات الراهنة وتسرع من عجلة الاستثمار والإنتاج، والعكس صحيح.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة