الإسكندرية

لجنة من جمعية رجال الأعمال لتقييم مشروع «مونوريل» الإسكندرية



صورة ارشيفية

نجلاء أبوالسعود :

تدرس محافظة الإسكندرية خلال الفترة الحالية إمكانية تنفيذ مشروع مترو معلق «مونوريل»، بعد تبنى الفكرة من جانب نائب محافظ الإسكندرية بالتعاون مع الاستشارى الدكتور جلال قراعة مصمم فكرة المشروع.

وحسب الدكتور جلال قراعة، فلن يجرى التخلى عن تنفيذ الفكرة التى نالت رضا من قبل المحافظة، وأنه على استعداد للتعامل مع أى فصيل أياً كان، لافتا إلى أنه تم تقديم المخطط العام للمشروع خلال اجتماع مع نائب المحافظ والذى استوعب إمكانية تنفيذ المشروع للقضاء على الكثافة المرورية بالمحافظة.

وأضاف قراعة فى حوار لـ«المال»، أنه صمم مشروع «مونوريل الإسكندرية» عام 2000، وتم تشكيل لجنة بجمعية رجال أعمال الإسكندرية لدراسة المشروعات المقدمة فى ملف النقل والذى أسندته المحافظة للجمعية ويعد أحد أهم مشروعات النقل العام التى تم تقديمها حتى الآن مشروع قطار الإسكندرية الطائر للتنمية، أو كما يطلق عليه اسم «مونوريل الإسكندرية».

وأوضح أن هناك عدداً من المشروعات المطروحة فى مجال النقل العام، لكن لا توجد رؤية مستقبلية أو مخطط عام لتطوير نظام النقل الجماعى بالمحافظة، مشيرا إلى أن أساس التنمية فى أى مدينة هو إنشاء نظام نقل متقدم يتناسب مع احتياجات المدينة.

ولفت إلى أن أفضل وسيلة نقل ملائمة لا يشترط أن تكون الأحدث، لكنها يجب أن تتناسب مع إمكانياتنا واحتياجاتنا، وهذه الإمكانية قد لا تمكننا من تطبيق أحدث أنماط التكنولوجيا.

وحول مشروع «مونوريل الإسكندرية»، أوضح أنه يتضمن ربط مدينة برج العرب الجديدة والتى تبعد قرابة 70 كيلو عن الإسكندرية بوسط المدينة - محطة الرمل والمنشية - لافتا إلى أن تخطيط مدينة الإسكندرية الأصلى والبنية التحتية بها، يكشف أنه لا يمكن لها أن تتحمل ربع تعداد سكانها الحالى، وهو ما يؤدى إلى انهيار شبكة الصرف والخدمات، بالإضافة للتسبب فى أزمة مرورية.

وأضاف قراعة أن تخطيط المحافظة مبنى على أساس الامتداد من الغرب إلى الشرق، لكن صاحبه امتداد من الغرب مع المناطق الجنوبية من المحافظة، مما تسبب فى سوء تخطيط وتكدس الطرق، خصوصاً فى المناطق القديمة.

وأوضح أن «الترام» ما زال يمثل وسيلة النقل الرئيسية بالمحافظة حاليا، لكن لم يتم تطوير خط الترام منذ نشأته فى ثلاثينيات القرن الماضى.

وتحتوى الإسكندرية على نوعين من الترام الأول، هو ترام المدينة.. ويمتد من منطقة محطة الرمل وترام المدينة والتى تنقل ما يزيد على 40 % من عدد الركاب بمدينة الإسكندرية.

وأوضح قراعة أن دراسة مشروع «المونوريل»، تتركز على أن يتم إنشاؤه على خط سير أحادى، ويكون أعرض من خط سير القطارات التقليدية، ويتميز بسهولة إدارته والتحكم فيه، كما يستخدم فى أغراض النزهات والسياحة نظرا لارتفاعه على مستوى الأرض.

وقال إن ارتفاع خط مسار «المونوريل» على الأرض لا يؤثر على تدفق المرور فى الطريق أسفل القطارات مع الحفاظ على سهولة تواصل سرعة العربات على عكس ما يحدث من انقطاع مسار الترام وتعطله عند مروره بالتقاطعات وسط المدينة.

وحول نظام تمويل المشروع، أشار قراعة إلى أنه من المقترح إنشاء شركة مساهمة برأسمال وطنى بالكامل قدره 6 مليارات جنيه، قابلة للزيادة، ويتم تمويلها بنسبة 51 % من رأسمال المؤسسين، وتمتلك الحكومة المصرية نسبة من إجمالى حصة المؤسسين دون اشراكها فى أى جزء من رأس المال، ولكن نظير تسهيلات يجرى منحها للشركة الوطنية فى العمل، و49 % أسهماً تطرح فى البورصات المصرية والمؤسسات المالية، وكلما ارتفعت إيرادات الشركة يجرى إنشاء فرع جديد لشبكة القطار، ويتم طرح أسهم جديدة فى السوق.

وتقدر تكلفة البنية التحتية للمشروع بنحو 30 إلى 35 مليون جنيه، وهى تتوقف على طول ويسر المسافة المطلوبة، لافتا إلى أن تكلفة السفر لراكب واحد تقدر بنحو 60 جنيهاً لكل ألف كيلو متر.

وقال إن دراسة المشروع، تتضمن إنشاء مركز تصنيع القطارات والبنية التحتية، والذى يتكون من موقع لتركيب آلات صناعة الخرسانة، وهى آلات متنوعة لصب أجزاء من الخرسانات سابقة التجهيز لا تقل عن 20 ألف متر ومكان لصناعة «الفورمات» الخاصة بالخرسانة «molds » التى تستخدم فى صناعة القواعد والأعمدة والكرات العارضة وخط المسار.

كما يتم إنشاء مكان مغطى لتخزين الأسمنت المطلوب لتصنيع الخرسانة وآخر لتصنيع حديد التسليح وبه رافعات سقفية بمساحة لا تقل عن 10 آلاف متر، بالإضافة إلى مخزن للصناعات الخرسانية المصنعة بطريقة «البوست تنشن» وينقسم إلى نحو 10 أقسام لا تقل مساحة أى منها عن 10 آلاف متر، نظراً لحجم الأجزاء وتراكمها.

وأضاف أن الدراسة تشمل إنشاء مصنع لا تقل مساحته عن 10 آلاف متر لعمل «الفلانكات» والمسامير والصواميل وآلات الخراطة المطلوبة لتجميع الأجزاء الخرسانية سابقة التجهيز، وكذلك إنشاء مخزن ومصنع للمقاطع الكهربائية والإلكترونية بمساحة نحو 5 آلاف متر، بالإضافة إلى مكان لتخزين المياه لا يقل استيعاب الخزانات فيها عن ألفى متر مكعب مع مد الطلمبات والمواسير اللازمة لتغذية الأماكن التى تستخدم فيها من مراحل التصنيع.

وأشار قراعة إلى أن مخطط المشروع يشمل تخطيط الطرق الداخلية بما لا يقل عرضها عن 12 متراً، وتتكون من طرق عريضة لضمان وصول سيارات النقل إلى جميع أجزاء المصانع المختلفة، وموقف السيارات فى مناطق متعددة داخلية ليسع نحو 250 سيارة و50 أتوبيساً و50 مينى باص و100 جرار ومقطورة و50 آلة رفع من النوع الثقيل، وبعض معدات الحفر وتمهيد التربة.

واقترح إقامة جامعة هندسية تهدف إلى تدريس مختلف المهن الهندسية المطلوبة فى المشروع، وتدريب العاملين بالشركة تحت نظام رقابى عال، بالإضافة إلى إقامة ورش لتركيب وتصنيع أجزاء أو تصنيع العربات بالكامل ولاختبار عربات القطار المختلفة.

ولفت إلى أنه من المقرر أن يستغرق تجهيز الموقع مدة 6 أشهر، مؤكدا أن إقامة المصنع فى أرض تابعة للمحافظة توفر الكثير من فرص العمل فى مجال الصناعات الثقيلة.

واقترح قراعة بدء العمل من مدينة برج العرب الجديدة ليجرى بعدها إنشاء وصلة القطار بين برج العرب والإسكندرية بميدان محطة الرمل وسط المدينة، مما يساهم بشكل رئيسى فى تنمية برج العرب والتى تفتقر إلى الخدمات إضافة إلى بعدها عن الإسكندرية.

وتوقع أن يستوعب العمل فى المشروع عمالة تقدر بنحو 5 آلاف عامل تزداد تباعا بتوسع العمل، ويمكن إنشاء مصانع مماثلة فى المحافظات الأخرى، مضيفاً أنه خلال 10 سنوات ستتمكن مصر من تصنيع جميع القطارات والتكنولوجيا الخاصة بها.

وأشار قراعة إلى 3 مراحل لتصنيع القطارات، تستغرق الأولى 5 سنوات، يتم العمل فيها على تجميع وتركيب القطارات بأيد مصرية واشراف المصنعين الأصليين.

وتستغرق المرحلة الثانية 5 سنوات، ليجرى تصنيع 50 % من القطارات وتكوينها فى مصر تحت إشراف المصنع الأصلى، حتى تكتسب الأيدى العاملة المصرية الخبرة الكافية ليتم تصنيع الأجزاء بالكامل بتكنولوجيا مصرية فى المرحلة الثالثة من المشروع.

وأضاف أن المشروع يمكن تطبيقه أيضاً فى المسافات البعيدة خارج المدن، لربط المحافظات ببعضها والسير بسرعة فائقة تبلغ من 450 إلى 500 كيلو متر فى الساعة، وبالتالى فإنه حال تنفيذ المشروع بين محافظتى الإسكندرية والقاهرة يتمكن المسافر من الوصول إلى وسط القاهرة فى مدة تقارب 45 دقيقة فقط ونحو ساعتين ونصف بين مدينتى القاهرة وأسوان.

ولفت إلى أن عملية إنشاء وتركيب المسار الخاص بالقطار لا تتعارض مع حركة المرور خلال فترة الإنشاء، وتسمح باستمرار تدفق المرور الحالى وسير الترام على ما هو عليه، لحين الانتهاء من العمل فى «المونوريل»، واستعداده لنقل الركاب أعلى مسار الترام الحالى، على أن تجرى إزالته، وبالتالى توفير الأراضى اللازمة إما لتوسيع الطرق أو عمل بعض الأسواق، مما يمثل دخلاً إضافياً للمحافظة.

وأكد أنه فور الانتهاء من المشروع وإزالة خط الترام الحالى، فسوف يكون هناك انسياب مرورى فى جميع الجهات، ويسهل على المحافظة إدارة المرور بنظام أفضل مما هو عليه حالياً، بالإضافة إلى اتساع الطرق.

وأضاف أن المشروع الجديد يتيح إنشاء موقف سيارات بواقع طابقين فى المساحات التى تقع تحت مسار القطار، يسهم فى حل أزمة تكدس السيارات فى شوارع المحافظة، وكذلك مخطط أن تخصص محطات الترام الخمس الرئيسية الحالية لإنشاء مبانى الإدارات المحلية بالمحافظة.

ومن المخطط للمشروع أن يستوعب أسواقاً تجارية ضخمة ومواقف سيارات تحت الأرض، فى عدد من المحطات الرئيسية مثل محطة الرمل، والتى تشمل ميدان الرمل بالكامل ومحطة مخزن وصيانة الترام الحالية ومحطة بولكى حيث يتفرع ترام باكوس ومحطة «سان ستيفانو»، مع عمل وتوسيع شبكة طرقات على أحدث مستوى ومحطة فيكتوريا.

وكخطوة مستقبلية، أشار إلى أنه يمكن مد الخطوط غرب الإسكندرية ومناطق المكس والعجمى و6 أكتوبر، عبر استبدال خطوط الترام المتهالكة لإنشاء شبكة جديدة وسريعة إلى جميع أحياء المحافظة.

وتابع أن طريق الكورنيش بالمحافظة تحول إلى طريق سريع للتغلب على الجمود المرورى فى الطرق الفرعية والجانبية.

وأضاف أن الهدف من المشروع يكمن فى المقام الأول فى ربط الضواحى البعيدة عن المحافظة، خصوصاً المدن والمناطق الجديدة مثل مدينة برج العرب الجديدة، مما يسهل انتقال القوى العاملة إلى المناطق الصناعية والمنافسة والالتحاق بالمصانع والأعمال التجارية، واتساع رقعة العمل والذى يعوق إنشاءها المنافسة العمالية المعدومة لبعد السكن ومكان العمل ولا يتوافر البديل نظراً لأزمة السكن الحالية.

ولفت إلى أن أحد أهم معوقات القطاع السياحى بالمحافظة، انهيار شبكة الطرق والمواصلات بها، وبالتالى فإن تطوير نظام نقل متطور من شأنه إحياء السياحة في المحافظة، والتمكن من إقامة مناطق سياحية عالمية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة