أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

من أرشيف الذكريات (73)


رجائى عطية :

كانت الأيام الخمسة السابقة على الحرب، أيامًا حرجة، وكان السادات حريصًا فيما يقول حافظ إسماعيل على إخفاء ساعة الصفر، وصرح فى أول أكتوبر أنه سيفصح عنها قبل العمليات بأربعٍ وعشرين ساعة، وفى هذا اليوم أصدر توجيهًا للفريق أحمد إسماعيل تضمن عرضًا للوضع العام السياسى والعسكرى، انتهى منه إلى تحديد الهدف الاستراتيجى للقوات المسلحة الذى يخلص فى:

تحدى نظرية الأمن الإسرائيلى، بعمل عسكرى يستهدف فى إطار إمكانات القوات المسلحة إحداث أكبر خسائر فى إسرائيل، وإقناعها بأن لاحتلال أراضينا ثمنًا باهظًا لا تستطيع احتماله.

أن نجاحنا فى ذلك سيحقق فى المدى القريب حلا مشرف للأزمة، وفى المدى البعيد إحداث تأثيرات متراكمة يمكن أن تحدث تغييرًا فى فكر العدو ونفسيته ونزعاته العدوانية.

أن التوقيت الراهن مناسب للعمل فى ضوء ما حققناه على جميع الجبهات الداخلية والعربية والدولية، وعلى العكس بالنسبة لإسرائيل التى تعانى من العزلة الدولية ومشاكل داخلية.

وفى 5 أكتوبر، أصدر الرئيس السادات التوجيه الاستراتيجى للفريق إسماعيل، ويتضمن تكليف القوات المسلحة بتنفيذ المهام الاستراتيجية التالية:

إزالة الجمود العسكرى الحالى بكسر وقف إطلاق النار اعتبارًا من 6 أكتوبر 1973.

تكبيد العدو أكبر خسائر ممكنة فى الأفراد والأسلحة والمعدات العمل على تحرير الأرض على مراحل متتالية حسب نمو وتطور إمكانات وقدرات القوات المسلحة.

يضيف حافظ إسماعيل أنه فى إطار الاعتبارات السياسية والعسكرية، والتوجيه الصادر للقوات المسلحة، كان الهدف المباشر للقيادة العامة هو دفع الخط الدفاعى المصرى إلى شرق القناة بإقامة رؤوس كبارى بعمق 10 15 كم، والاستعداد للقيام بمهام إضافية بحسب تطور الموقف مع إحداث أكبر قدر من الخسائر البشرية والمادية بالقوات الإسرائيلية.

وعلى هذا فلم يكن هدف العمليات العسكرية تحرير كل الأرض المحتلة دفعة واحدة، أو احتلال مناطق استراتيجية أو اقتصادية، بل كان الهدف هو تعديل علاقات القوى على جبهة المواجهة، على نحو يرغم إسرائيل على القبول بتحقيق تسوية سياسية عادلة للقضية الفلسطينية والتخلى عن الأراضى العربية المحتلة.

على أن هدفنا السياسى فيما يقول حافظ كان طموحًا برغم الاعتبارات المتصلة بالعمل العسكرى، وقد اقترن ذلك بنقطة هامة هى تصورنا إمكان تحييد الولايات المتحدة فى المعركة، لذلك رأى السادات فتح خطوط الاتصال بواشنطن على أعلى مستوى، كما تجنب فى البداية توسيع قاعدة المواجهة بدعوة الدول العربية للتعرض للمصالح الغربية عامة، والمصالح الأمريكية خاصة. إلاّ أن هذا الامتناع لم يكن «غير مشروط»، وكان تأييد الولايات المتحدة لإسرائيل دافعًا لإعادة النظر فى موقفنا من استخدام البترول كسلاح سياسى فى المعركة.

● ● ●

يقول حافظ إسماعيل، أن إدارة المعركة اقتضت أن يتخذ السادات من قصر الطاهرة مقرًا لممارسة مسئولياته، وأن يستقر حافظ ومعه مجموعته بقصر الأمير عبد المنعم على مسافة قريبة، واتخذت مجموعة المواصلات مبنى منشية البكرى مقرًا لها لتأمين القيادة والسيطرة، وتم ترتيب تأمين شخصيات ومقار الرئاسة ضد أى عمليات تخريب، ولإدارة حركة الدولة، فقد توفر للرئيس عدد من الأجهزة تضمنت:

● مجلس الأمن القومى. لمناقشة العمليات الكبرى والسياسات العليا.

● القيادة العامة للقوات المسلحة. وكان الرئيس ينتقل إلى مقرها لمتابعة العمليات.

● وعلى الجبهة الخارجية، تعددت قنوات الاتصال.

● وعلى الجبهة الداخلية، تم تشكيل لجنة عمل من عدد من المسئولين على المستوى التنفيذى والسياسى والشعبى.

● تمارس قيادات القطاعات نشاطها من غرف عمليات، وكانت أهم أهدافها تأمين الأهداف الحيوية.

وعلاوة على ذلك اضطلع النائب حسين الشافعى بالإشراف على أمن الجبهة الداخلية، والنائب الدكتور محمود فوزى بمتابعة الجبهة الخارجية، وتم تكليف مساعدى الرئيس عزيزى صدقى وسيد مرعى بما يتصل بتوسيع دائرة التعرض للمصالح الغربية فى المنطقة، كما كلف الوزير إسماعيل فهمى بمهام وزير الخارجية الدكتور الزيات أثناء غيابه فى نيويورك، والدكتور أشرف غربال بالإشراف على قطاع الإعلام.

● ● ●

يمضى حافظ إسماعيل، فيورد فى كتابه هذا الرائع، يوميات حرب أكتوبر 1973، إيرادًا يحلق ويوصّف مراحل هذه الحرب التى يحسب للسادات اتخاذ قرارها، وتحسب للقوات المسلحة الانتصارات التى حققتها رغم العوامل المناوئة.

كان العبور أو اقتحام القناة هو أولى مراحل هذه الحرب، ففى الثانية وخمس دقائق من بعد ظهر 6 أكتوبر اجتازت القوات الجوية المصرية والسورية خطوط وقف إطلاق النار، لتوجيه ضربة جوية ضد المطارات الإسرائيلية والدفاعات الجوية ومواقع المدفعية فى المناطق المؤثرة مباشرة على قطاعات الاقتحام، وخلال دقائق اشتبك على جبهة القناة (2150) مدفعا من مختلف الأعيرة ولواء صواريخ متوسطة المدى، بالدفاعات الأمامية وفى العمق التكتيكى للقوات الإسرائيلية، تعززها مدفعية الدبابات ومدافع الاقتحام بنيرانها المباشرة.

وفى تلك اللحظة، فى إطار الترتيبات التنسيقية، كان حافظ إسماعيل على اتصال بالدكتور أشرف غربال لإصدار البيان الأول وفى الساعة الثانية والربع قطعت الإذاعة المصرية برامجها لتعلن هكذا أن العدو «قام فى الواحدة والنصف بمهاجمة قواتنا بمنطقتى الزعفرانة والسخنة فى خليج السويس بتشكيلات جوية، بينما اقتربت زوارقه البحرية من شواطئنا».

وفى الثانية وخمس وثلاثين دقيقة، تم إعلان البيان الثانى، أنه «ردًّا على العدوان الغادر الذى قام به العدو ضد قواتنا فى كل من مصر وسوريا، تقوم حاليا بعض من تشكيلاتنا الجوية بقصف قواعد العدو وأهدافه العسكرية فى الأراضى المحتلة».

وفى الساعة الثالثة وعشرين دقيقة، تضمن بيان القيادة العامة أنباء اقتحام قواتنا لقناة السويس، واستمرار الاشتباك على الضفة الشرقية للقناة.

وعلى جبهة القتال، وتحت ستر النيران، عبرت القناة مفارز اقتحام الدبابات وجماعات الصاعقة، وفى الساعة الثانية وعشربن دقيقة بدأت الموجات الأولى لخمس فرق مشاة وقوات قطاع بورسعيد، فى اقتحام قناة السويس.. وخلال دقائق كان 8000 جندى يقفون على الشاطئ الشرقى للقناة.. وتلا ذلك بإحكام ودقة فتح ثغرات فى الساتر الترابى وإنشاء الكبارى عبر القناة.

واستمر تدفق الموجات التالية من الفرق المشاة الخمس حتى السادسة والنصف مساءً، فصارت جميع النقط الحصينة لخط بارليف محاصرة بثلاثين ألف جندى.. ينتشرون على جبهة تمتد 170 كم من بورسعيد حتى السويس بعمق 3ـ 5 كم، وقبيل منتصف الليل بدأ تدفق الدبابات والمدفعية والمعدات الثقيلة لتدعيم المراكز الدفاعية الجديدة شرق القناة، بينما كانت عشرات من طائرات الهليكوبتر تعبر القناة وخليج السويس حاملة مجموعات من قوات الصاعقة صوب أهدافها على عمق 30 40 كم وراء الخطوط الإسرائيلية.

وبينما أخذت فرق النسق الأول ولواءاتها المدرعة التى أتمت عبورها تطور تقدمها شرقا لتوسيع رؤوس الكبارى، كانت القوات الإسرائيلية تشن سلسلة متصلة من الهجمات المضادة بقواتها البرية والجوية، بخاصة ضد مناطق العبور، بغرض تجميد أو تدمير رؤوس الكبارى التى تم إنشاؤها.

ولكن القوات الجوية الإسرائيلية فيما يورد حافظ إسماعيل الذى كان يتابع من« غرفة

عمليات» دفعت ثمنا باهظا لهجماتها.. فحتى مساء 6 أكتوبر كانت شبكات دفاعنا الجوى قد أسقطت 13 طائرة إسرائيلية.

وعند طرف البحر الأحمر الجنوبى فرضت مصر الحصار البحرى، فى منطقة باب المندب على جميع السفن المتجهة إلى إيلات.

● ● ●

ومنذ صباح 6 أكتوبر الباكر فى نيويورك، بدأ الدكتور كيسنجر مستشار الرئيس نيكسون اتصالاته بوزير خارجيتنا الدكتور الزيات، وكان قد تلقى تقديرات حكومة إسرائيل عن احتمال اندلاع الحرب خلال ساعات، وتأكيدها أنها لا تنوى الهجوم، ولو أنها ستستدعى «بعض» قواتها الإحتياطية، وأنها لن تعلن التعبئة العامة إثباتاً فيما قال لحسن نواياها وعاد كسينجر بعد نصف ساعة فى الثانية إلاّ ربع بتوقيت القاهرة ليكرر للدكتور الزيات إلتزام إسرائيل بعدم الهجوم وضمان الولايات المتحدة لذلك، قائلاً إنهم أبلغوا إسرائيل بأنهم سيقفون ضدها فيما لو وجهت ضربة وقائية، وبمثل ذلك أبلغو الإتحاد السوفييتى، وأنه يرجو شخصياً أن لا نقوم بعمليات حربية.

ويضيف حافظ، أنه عندما جاءه صوت الدكتور الزيات من نيويورك، كانت الحرب قد بدأت فعلاً من ربع ساعة، وصدر البيان الأول فأبلغه بمضمونه، فعاد الدكتور الزيات للاتصال فى الثانية و35 دقيقة لإبلاغه بأن كسينجر قد أحاطه علماً بأنه سيتصل فوراً بإسرائيل لوقف أى عمليات حربية من جانبها وأنه يرجو أن تقتصر مصر فى ردها على الهجوم الإسرائيلى بحدود المنطقة التى جرت فيها العمليات، وأن الولايات المتحدة ستقاوم «أى عمل عدوانى».

وفى النقاش الذى طرحه كسينجر، رفض الدكتور الزيات الاقتراح الأمريكى بوقف العمليات الحربية وعودة القوات إلى خطوطها الأولى وأن تُرسَل لجنة تحقيق لتحديد الطرف المسئول، ولفت الزيات نظره إلى أن الأراضى المطلوب التخلى عنها أراض مصرية، بينما جعل كسينجر يعزز اقتراحه بأنه من مصلحة الدول العربية أن تقبل «الآن» مبدأ العودة للخطوط السابقة، فرفض الزيات هذا المنطق إلاّ أن تكون العودة إلى خطوط 5 يونيو 1967.

ومع فشل كسينجر فى منع الحرب، ثم فى وقفها بعد أن بدأت.. فقد توجه إلى السعودية والأردن فى محاولة لمنع توسيع قاعدة العمليات العسكرية، وطلب من الملك فيصل التدخل لدى مصر وسوريا لوقف العمليات، استنادا إلى أن إسرائيل فيما أبدى يمكنها خلال أيام عندما تستكمل تعبئة احتياطيها دحر الهجوم العربى، إلاّ أن الملك فيصل رفض المبادرة الأمريكية ما لم يتقرر الانسحاب الإسرائيلى والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطينى، بينما بعث إلى الرئيس السادات برسالة يقول فيها «إننا بجانبكم بكل إمكانياتنا.. داعين للجيش المصرى».

هذا بينما كان الدكتور الزيات قد قام باتصالات واسعة فى نيويورك للإبلاغ بمضمون الأحداث العسكرية، وتصاعد النشاط الدبلوماسى فى المنطقة الدولية بهدف عقد مجلس الأمن لإصدار قرار بوقف إطلاق النار. ودعم الوزراء العرب المجتمعون فى نيويورك موقفنا، وألقى وزير الخارجية السعودية بياناً باسمهم أكد فيه تضامن دولهم مع مصر وسوريا ووضع كل مواردها دفاعاً عن سلامة

أراضيهما.

(يتبع)

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة