اقتصاد وأسواق

الغموض يحيط بمستقبل استثمارات الأدوية المصرية في السودان


حمادة حماد
 
بعد انتهاء عملية الاستفتاء علي تقرير مصير جنوب السودان، والترقب لإعلان النتيجة النهائية، تزايد الغموض حول مصير بعض الصناعات المصرية في السودان، ومنها الاستثمارات المصرية لشركات الدواء سواء علي مستوي التصنيع أو التصدير.

 
وقد تباينت آراء مستثمري الدواء، حول تأثير الانفصال علي استثمارات الدواء المصرية، سواء القائمة أو المتجهة إلي السودان، فالبعض يري أن الاستثمارات المصرية ستتأثر سلباً وتنخفض لأن الجنوب سيتجه إلي الاستيراد من الدول الأقرب إليه، والبعض الآخر يري عدم تأثر شركات الدواء المصرية القائمة بالسودان بهذا الحدث.
 
يذكر أن الاستثمارات المصرية أغلبها يتواجد في شمال السودان، نظراً لأنها تحتوي علي العدد الأكبر من السكان، حيث يبلغ نحو 24 مليون نسمة في مقابل حوالي 8 ملايين نسمة فقط بجنوب السودان.
 
ويقول الدكتور أحمد العزبي، رئيس مجلس إدارة شركة مالتي فارما، للأدوية وصاحب صيدليات العزبي، إن عملية الانفصال بين الشمال والجنوب في السودان لن يكون تأثيرها كبيراً علي استثمارات شركات الأدوية المصرية هناك، سواء علي مستوي التصنيع أو التصدير، حيث إن الاستثمارات المصرية القائمة علي التصنيع بالسودان تتركز في الشمال، أما بالنسبة لعمليات الشراء للأدوية المصرية فتقوم بها كل ولاية في السودان بشكل منفصل منذ فترة طويلة مما يجعل الانفصال ليس بالوضع الجديد علي الشركات المصرية التي اعتادت علي التعامل مع السودان علي أنها ولايات منفصلة، وذلك لأن كل ولاية لها حكومة ولها حكمها الذاتي والاستقلالية الخاصة بها.
 
ورهن د.عبدالله ملوخية، رئيس مجلس إدارة الشركة الأوروبية المصرية للأدوية، نمو الاستثمارات المصرية للدواء في السودان بالشكل الذي سيأخذ التعاون بين الشمال والجنوب فإن ظل التعاون قائماً- في رأيه- سيساعد ذلك علي زيادة في حجم العمل بالسودان، وزيادة الميزانية المخصصة للدواء بما يساعد علي تنشيط السوق وزيادة الصادرات إلي هذه الدولة، لافتاً إلي أن الشمال هو المتو اجد به وزارة الصحة السودانية والأجهزة التابعة لها والأدوية المسجلة.
 
ويوضح أنه في حال الانفصال التام للشمال عن الجنوب فيمكن أن ينخفض حجم تصدير الدواء إلي الجنوب، نظراً لأن هذا الجزء من السودان أقرب إلي دول وسط أفريقيا مثل كينيا والكونغو وغيرهما من الدول التي تتحدث اللغة الفرنسية ويزيد تعاونها مع السوق الفرنسية.
 
وربط توسع شركات الشمال في إنشاء فروع لها بالجنوب أيضاً بالتعاون بين الجانبين، حيث إنه في حال عدم التعاون يمكن أن تتجه الشركات في الشمال لإنشاء فروع بالكامل لها في الجنوب، أما في حال التعاون فيمكن أن تكتفي شركات الشمال بتلبية احتياجات الجنوب من الدواء بإنشاء مخازن في الأخيرة، نظراً لصعوبة المواصلات في هذا الجزء الجنوبي من الدولة.
 
ويؤكد د.جمال الليثي، رئيس مجلس إدارة شركة المستقبل للصناعات الدوائية، أن انفصال شمال وجنوب السودان سيؤثر سلباً علي الاستثمارات المصرية في الدواء هناك، خاصة في الجنوب حيث يمثل نسبة كبيرة من مستخدمي الدواء، وبعد الانفصال سيكون هذا الجانب تابعاً أكثر للدول الخارجية أكثر من العربية، وبالتالي ستفقد الشركات المصرية كماً من مستهلكي الدواء هناك، ومن ثم سينخفض الطلب علي الدواء سواء علي مستوي الصادرات أو إنشاء مصانع جديدة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة