أقرأ لهؤلاء

مصر الضحوك.. بعد طول عبوس


شريف عطية :

المصريون فرحون لانقشاع الغيم عن سمائها، إلا قليلاً، إذ لا تزال جيوب المقاومة للدولة المدنية الحديثة، رافضة القبول بروح مصر وهوية تكويناتها ويستكبرون التسليم بالأمر الواقع، الذى يبدو كأمر طبيعى لـ«عقائديين»، من المفترض اختلافهم عن أعضاء الحزب الوطنى السابق، حين كانوا فى حالة «فرار» عقب اغتيال رئيسهم 1981، وعند عزل خلفه 2013، كما ينتقص من فرحة المصريين بنجاح انتفاضتهم الثورية الجارية.. ما يزال فى الحلق من غصة تحول بينهم وبين استبشارهم بالغد، طالما لم يعد الابناء «الضالة» بعد إلى حضن الوطن «الأم».. الموحد، مفضلين الاعراض عن الالتحام فى بناء مصر المستقبل.

على صعيد مواز، فقد انصهر المصريون فى أتون ثورتين خلال العامين السابقين، مثلما لم يحدث - ربما - لشعب آخر من قبل، فإذا أضيف إليهما، ما سبق أن أفرزته.. ثلاث ثورات جرت على أرض الوطن على امتداد قرن ونيف (..) لأمكن تبين حجم وتلاحق ما يتعرض له من التحديات الداخلية والخارجية، ما يدفعهم إلى الثورة مرة بعد أخرى لتلافى تعقيداتها وفى العمل على مواجهتها كل بضع عشرات من السنين، إذ كلما تهيأ للمصريين أن ثمار الثورة قد طابت، وأن الصعاب تكاد أن تذلل من أمامهم، يباغتون مرة تلو الأخرى بحملات السطو من الخارج أو من خلال القهر الداخلى، سيان بسيان، وليعاودوا مثل «سيزيف» الصعود بالحجر إلى قمة الجبل، ما يكاد أن يقترب من قمته إلا ويسقط الحجر من حالق، وهكذا مرة بعد أخرى.

إلى ذلك السياق، تأتى آخر ثورات هذا الشعب الصبور، ليخرج عشرات الملايين منهم قبل ساعات من دورهم.. إلى شوارع مصر وميادينها على طول امتدادها، يطالبون الخلاص من استبداد جديد، وإن تغيرت الأقنعة، إذ لو دامت له السلطة لأكثر من عام انصرم.. حيث كانت تجربته غاية فى السلبية، لرانت على مصر من الغمم الكثيفة ما لا مخرج لها من توابعها الخطيرة - إلى أمد غير منظور، حيث يتمكن منها خصومها التاريخيون المتربصون بها، بأقله منذ عام 1840، ذلك حال تحالف المتآمرين من الخارج.. مع جهلاء الداخل.

إن ثورة يونيو 2013، تختلف عن نظيراتها التى سبقتها، من حيث إن الشعب بجماهيره على مختلف مشاربها، لم تكتف كما فى الماضى، بتأييد الثورات الطليعية، إنما كان هو وقودها ومفجرها.. والقائم على حراسة أهدافها، ما يمثل ضماناً لم يتوفر من قبل، لاستمرارها دون أن يتخطفها الانتهازيون، ما يضع المصريين فى حالة نشوة غير مسبوقة.. وقهقهات عالية، رجَّت مصر من أقصاها إلى أقصاها.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة