اقتصاد وأسواق

مسئول بالتموين : أزمة البنزين سببها غياب الرقابة وتفاقم التهريب



مجدي واصف

حوار ـ محمد مجدى - سمر السيد :

تحول تكدس السيارات أمام محطات البنزين إلى مشهد روتينى يواجه المصريين يومياً على مدار عام كامل منذ بداية حكم الرئيس محمد مرسى.

لكن هذا المشهد بدا مختلفاً تماماً منذ بداية الأسبوع الماضى، حيث توقفت حركة المرور بشكل شبه تمام بمختلف أنحاء القاهرة الكبرى، نتيجة تكدس صفوف السيارات أمام محطات تموين الوقود.

واختفى كل أنواع البنزين فى المحطات خلال الأيام الأخيرة، مما شكل أزمة حقيقية أمام كل مواطن مصرى.

وقال الدكتور مجدى وصفى، مدير الإدارة العامة لشئون الدعم بوزارة التموين والتجارة الداخلية، المسئول عن ملف المواد البترولية، إن هناك زيادة فى حجم المواد البترولية التى تم ضخها بالسوق المحلية منذ الثورة حتى الآن، نتيجة زيادات التهريب للخارج وانتشار ظاهرة السوق السوداء.

وأضاف وصفى أن وزارة البترول تضخ يومياً ما يتراوح بين 6 و7 آلاف طن من بنزين 80 و32 ألف طن من السولار و7 آلاف طن من البنزين 90 و92، وهى ما تعتبر كافية للسوق المحلية يومياً ولكن فى حال نشوب أى أزمة مفاجئة أو خلال الأوقات المسومية فإن ذلك يؤدى إلى طرح كميات أخرى تفوق هذه الكميات لمواجهة الأزمة قد تصل إلى %10 زيادة على كل منتج تحدث به أزمة.

وأشار إلى أن هناك زيادة فى حجم المواد البترولية المطروحة بالسوق المحلية منذ الثورة وبعد مجىء الدكتور باسم عودة، وزيراً للتموين، نتيجة زيادة عمليات التهريب والسوق السوداء للمنتجات البترولية، لافتاً إلى أنه رغم الجهود المختلفة التى تبذلها الحكومة لمكافحة تهريب المواد البترولية من سولار وبنزين، عبر وزارات الداخلية ممثلة فى مباحث التموين، ووزارة التموين ممثلة فى مفتشى التموين والأجهزة الرقابية، والتنمية الإدارية عن طريق النظام الذى وضعته للعمل بنظام الكروت الذكية والقوات المسلحة من خلال قوات حرس الحدود، إلا أن هناك استمراراً فى عمليات التهريب إلى الدول الأخرى بسبب انخفاض سعر السولار الذى يتم بيعه فى مصر مقارنة بهذه الدولة التى تبيعه بـ9 أضعاف السعر الذى تم التعاقد عليه من المهربين.

وكشف عن أن ما يقرب من %20 من المنتجات البترولية التى يتم ضخها بالسوق المحلية يتم تهريبها فى الخارج، مشيراً إلى سلوكيات المستهلكين للحصول على المواد البترولية أكثر من مرة على مدار اليوم، بجانب اللجوء لشراء هذه المواد البترولية من خلال وضعها فى عبوات أخرى وليس فى وحدة النقل نفسها، مما يؤدى إلى خفض الكميات المطروحة فى السوق.

وقال مدير الإدارة العامة لشئون الدعم بوزارة التموين إن سيارات نقل البضائع والمواد الغذائية والسلع التموينية والمخابز تعد المتضرر الأكبر جراء أزمة نقص المواد البترولية المتكررة تليها المخابز والمستشفيات وسيارات نقل البوتاجاز من المصانع إلى المستودعات، وبالتالى فإن نشوب أى أزمة يعطل نقل هذه المنتجات.

وأكد وصفى قيام قوات حرس الحدود بضبط 3 حاويات بسفن فى ميناء بورسعيد، تحتوى على بنزين مهرب إلى الخارج بطريقة جديدة من خلال وضع مذيبات على البنزين، على أساس تصديره إلى الخارج على أنه منتج زيت طبيعى.

وعن تحويل المخابز للعمل بالغاز الطبيعى بدلاً من السولار، كشف عن انتهاء أكثر من 5 آلاف مخبز من إجمالى 24 ألفاً على مستوى الجمهورية من التحويل للغاز الطبيعى، فى حين أن باقى المخابز تواجهها مشكلة فى التحويل نتيجة بعد موقعها الجغرافى عن خطوط الغاز الطبيعى وارتفاع تكاليف توصيلها بالخطوط، بالإضافة إلى عدد من المشكلات التقنية والفنية، لافتاً إلى أن وجود أى مخبز بالقرب من محطات الغاز الطبيعى سيؤهلها للتحول الفورى من السولار للغاز.

وأشار إلى أن الهيئة العامة للبترول هى التى ستتحمل تكلفة هذا التحويل، وأن وزارة التموين تسعى حالياً لتوفير آليات تؤهل أصحاب المخابز بتقسيط قيمة التحويل من السولار إلى الغاز الطبيعى على مراحل، نظراً لارتفاع التكلفة.

وأوضح أن منظومة الكارت الذكى لتوزيع المواد البترولية، سيتم تطبيقها على مرحلتين، الأولى تتم من خلال المستودعات الرئيسية إلى محطات الوقود عبر 61 مستودعاً، موزعة فى 5 محافظات هى الإسكندرية، والقاهرة، والسويس، وأسيوط، وسوهاج، مشيراً إلى أن نحو 12 شركة تتولى عملية تسويق المواد البترولية إلى تلك المستودعات منها شركتا قطاع أعمال عام هما: مصر للبترول، والتعاون، فى حين أن باقى الشركات أجنبية وقطاع خاص.

وقال إنه من خلال تطبيق المرحلة الأولى من منظومة الكارت الذكى لتوصيل المواد البترولية من المستودعات إلى محطات الوقود ستتم معرفة إذا كانت تلك المحطات تقوم بتسريبها وبيعها إلى السوق السوداء أم لا من خلال مطابقة بيانات الكميات التى تم خروجها من المستودع، إلى المحطة وتفريغها فى الخزانات بالمحطة عن طريق البيانات الموضوعة فى الكارت الذكى مقارنة ببيانات المحطة.

وأضاف أن المرحلة الثانية من منظومة الكارت الذكى، ستكون من المستهلك إلى محطة الوقود، وهى منظومة تم تطبيقها فى الدول الأوروبية والولايات المتحدة، وخلال هذه المرحلة سيتم معرفة الكميات الفعلية التى يتم ضخها للسوق المحلية، كما أن الكارت الذكى سيحتوى على بيانات توضح الكمية التى تحتاجها إليها كل سيارة من السولار أو البنزين والكمية المستهلكة، مشيراً إلى أن هذه المنظومة لن تحدد كميات لسيارات الأسرة الواحدة فى حال وجود أكثر من سيارة لديها.

ولفت إلى أنه سيتم عمل كود لكل سيارة، لمعرفة عدد المرات التى استخدمت فيها الكارت الذكى للحصول على المنتج البترولى، وذلك لمحاسبة صاحب السيارة فى حال حصوله على المنتج أكثر من مرة فى اليوم الواحد من خلال البيانات المسجلة على الكارت التى تحتوى على اسمه وعنوانه، مؤكداً وضع ضوابط لمنظومة الكارت الذكى للمواد البترولية، وسيتم الإعلان عنها خلال عملية تطبيقها، دون أن يحدد الموعد النهائى لتطبيق المنظومة.



مجدي واصف يتحدث لـ المال
وكشف عن أن ما يعطل تفعيل هذه المنظومة حتى الآن هو وجود الكثير من محطات الوقود فى جميع أنحاء الجمهورية فى حاجة إلى تغيير هيكلها، منها مثلاً فى محافظات الصعيد، كما يجب العمل على تعديل ماكينات ضخ المنتج لتتلاءم مع المنظومة الجديدة، لافتاً إلى أن عدد محطات الوقود فى جميع أنحاء الجمهورية تقدر بنحو 3 آلاف محطة، من المقرر أن يجرى تطبيق المرحلة الثانية من المنظومة عليها.

وقال وصفى: إن وسائل مراقبة عمليات توزيع البترول داخل المحطات لن تتم من خلال البيانات الموضوعة على الكارت الذكى، بل إنه من المقرر أن تتم عملية المراقبة من خلال وضع كاميرات مراقبة داخل المحطة لمعرفة الكميات التى يتم صرفها، وهل يتم ذلك داخل السيارة نفسها، أم فى عبوات أخرى مثلما يفعل عدد من المواطنين حالياً؟

وبرر ذلك نتيجة انخفاض عدد مفتشى التموين العاملين فى الوزارة، والذى يصل إلى 5 آلاف مفتش تموينى، حيث إن المفتش الواحد يراقب 3 أو 4 محطات وقود، كما أنه نتيجة كثرة المهام التى تشرف عليها وزارة التموين من الرقابة على المخابز ومحطات الوقود والبقالات التموينية والجمعيات التعاونية فإن «التموين» لا تستطيع توفير مفتش تموينى واحد لكل محطة.

وأكد جهود الوزارة المختلفة للانتهاء من تطبيق منظومة الكارت الذكى ولكن يواجهها الكثير من الصعوبات التى تمنع ذلك نتيجة الكثير من مستفيدى تهريب المواد البترولية، سواء من المهربين أو من أصحاب المخابز وغيرهم من استمرار المنظومة الحالية وعدم توصيل الدعم إلى مستحقيه، مشيراً إلى رغبة الوزارة فى تعميم أسلوب عمل محطات «الوطنية» التابعة للقوات المسلحة على مدار أنحاء الجمهورية من خلال ضبط وتنظيم عمليات توزيع المواد البترولية داخل محطات الوقود.

وعن مسألة تطبيق منظومة أسطوانات البوتاجاز، قال وصفى إن تطبيق هذه المنظومة الجديدة سيوفر ما يتراوح بين 3 و4 مليارات من إجمالى الدعم الذى تحدده الدولة لها سنوياً، والذى يتمثل فى 20 مليار جنيه، لافتاً إلى استعداد الوزارة لتطبيق منظومة «كوبونات البوتاجاز»، إلا أن عدم تسجيل كل الأسر فى البطاقات التموينية يحول دون القيام بذلك ويتجاوز عددهم الملايين.

وطالب كل الأسر بسرعة التوجه لتسجيل أسمائهم فى البطاقات التموينية وللحصول على أسطوانات البوتاجاز بالسعر المدعم، موضحاً أن هناك 4 ملايين أسرة تحصل على أسطوانة البوتاجاز حتى الآن بالسعر المدعم وهو 8 جنيهات للأسطوانة المنزلية، و16 جنيهاً للأسطوانة الكبرى، فى حين أن سعر «كوبونات البوتاجاز» لم يتم تحديده حتى الآن.

وتوقع وصفى وجود الكثير من المشكلات من قبل أصحاب المستودعات فى نظام كوبونات البوتاجاز الجديد، وذلك من خلال محاولاتهم تهريب الأسطوانات إلى السوق السوداء، بالإضافة إلى وجود بعض الأسر يزيد حجم استهلاكها على 3 اسطوانات بوتاجاز كل شهرين، وهو ما سيعتبر مخالفاً للمنظومة، وعادة ما يتم ترتيب احتياجات مصر من البوتاجاز عبر %40 من السوق المحلية واستيراد الباقى من الخارج.

وكشف عن مساعى وزارة التموين والتجارة الداخلية لتطبيق نظام الكروت الذكية المقرر أن تشمل منظومة الخبز والبنزين والسلع التموينية خلال الفترة المقبلة، بعد الانتهاء من تطبيقها فى محافظة بورسعيد، نافياً نشوب أى أزمات فى توفير اسطوانات البوتاجاز على مدار العام المالى المنتهى اليوم، نتيجة دور وزارة التموين فى ضبط عمليات التوزيع وتقليل التهريب.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة