أقرأ لهؤلاء

الفاسدون فقط يخضعون للابتزاز!


محمود كامل :

لا يقع فى «فخ الابتزاز» غير «الفاسدين» من ذوى «الأيدى الموجوعة»، أما الشرفاء - فى الأخلاقيات والمقاصد - فلا يخضعون أبدا لأى «ابتزاز»، ذلك أنهم لا يبدأون شيئا دون معرفة ختامه، كما أنهم طوال هذا المشوار يعلمون تماما كل مصاعب الطريق، مع علمهم المسبق بأن سلامة القصد وارتقاء الهدف تعنى لقاء العقبات مع كل خطوة على «طريق الحق»، الذى يبدو الآن غريبا فى مصر التى يحكمها الآن «إخوان الشياطين» الذين يتصورون أنهم قد أعدوا لكل شىء عدته، إلا أنهم ينسون دائما آية القرآن التى تتحدث عن: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، وهو ما يعنى أن كل مكرهم ومقالبهم وفسادهم مكتوب عليها الفشل - مسبقا أو بعد حين - ذلك أن قدرة الله تقف لهم دائما.. بالمرصاد حماية لطيبة الطيبين، وطهر المؤمنين بالله حق الإيمان الذين يؤمنون بأن الله «غالب على أمره» ولكن أكثر الناس لا يعلمون!

ومن علامات «الفساد المطلق» أن يتم «الاتفاق الخفى» بين سلطة الحكم وأباطرة «الابتزاز السياسى والجنائى»، عندما يشترط خاطفو الجنود مثلا فى سيناء أن يتم فى مقابل الإفراج عن المختطفين الأبرياء، اطلاق سراح عدد من الذين اعتقلتهم أجهزة الأمن، التى وجهت لهؤلاء تهما جنائية محددة الملامح، ثابتة بالوثائق والأوراق، وهو ما يدمر تماما قيمة القوانين التى يحتمى بها «أمن الناس» بسبب تلك المبادرات الفاسدة بين المسئولين عن أعمال القانون بالسلطة المفوضين بها وأولئك الذين من المفروض أن تطاردهم تلك السلطة، إلا أن ذلك لا يحدث، وهو ما يشجع الآخرين على كسر كل القوانين مادام الهرب من العقاب.. مضمونا!

ومن مآسى هذا «الزمان الإخوانى» أنه كتب علينا أن نشهد - قبل انتهاء العمر - انفراط عقد كل قيمة فى مصر، وهى القيم التى غرسها فى قلب المجتمع وصولا الى «جيناته» أجداد عظام، لم نعد - من أسف - نستحق شرف أن نكون أحفادا لهؤلاء، والأدهى أن يقول بعض الخاطفين إن مفاوضات قد جرت معهم لعدة أيام بوساطة عدد من أكابر النظام الحالى، وبينهم شيوخ قبائل ومسئولون بأجهزة سيادية، وأنهم - أى الخاطفين - قد حصلوا من تلك المفاوضات على ضمانات رسمية من السلطات بعفو عام مقابل الافراج عن الجنود المختطفين الذين أثار الفيلم الذى أذيع عنهم غضب كل المصريين بسبب المهانة التى بدوا فيها يستعطفون مرسى العياط الذى يستجيب لكل ما طلبه الخاطفون مقابل الافراج عنهم.. وهو ما حدث!

وقيل كذلك - ما لا يصدق - بأن «الأجهزة الأمنية» قد أمنت فى مقابل الافراج هروب جميع الخاطفين الذين كانت طلباتهم الى السلطات محددة تماما بالافراج عن كل المحسوبين السيناويين على ذمة قضايا منها حادث طابا، وتدمير قسم شرطة العريش مع المنع التام لجهاز الأمن الوطنى من التصدى لهم أو مطاردتهم أو حتى الاحتكاك بهم، وهو ما تحدث عنه صحفيون قالوا إن أجهزة سيادية قد منعت هؤلاء الخاطفين من التحدث عما جرى «للإعلام» منعا من إحراج قيادات تلك الأجهزة.

وقالت قيادة من حزب النور إن المفاوضات مع الخاطفين كانت تتم عبر أشخاص على علاقة بهم ولم تتم معهم مباشرة، نافيا أن يكون اطلاق سراح المسجونين السيناويين كان من بين الشروط، إلا أنهم قد حصلوا على وعد من سلطة الاعتقال بمراجعة كل أوراقهم، بحيث يتم الإفراج عنهم - اذا ما تم - طبقا للطرق القانونية «المشروعة»!

وأوضحت قيادة أخرى بجماعة «أهل السنة والجماعة» فى سيناء أن أحد أفراد جماعتهم هو الذى قاد الوساطة بين بعض أجهزة الدولة الرسمية والخاطفين للافراج عن الجنود السبعة، وهى الوساطة التى تمت بنجاح، والتى نتج عنها - طبقا لنفس المصادر - اطلاق سراح 18 من «العناصر الجهادية» التى تقدم بأسمائهم الخاطفون.

ولعل كل ما تستطيع قوله فى ضوء ما سبق وكل ما سوف يأتى إنه «عليه العوض» فى الدولة التى يدير شئونها «العياط» واتباعه من الإخوان، وأن سرادقا هائلا لابد أن يقام فى مسجد عمر مكرم وبقية مساجد مصر لتلقى العزاء فى مصر التى انصرف عن إنقاذها أهلها من الذين أنكروا عليها كل أفضالها السابقة عليهم، والذين لم يكن من العدل أن نطلق عليهم اسم «مصريين»!

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة