أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

من أرشيف الذكريات ( 72 )


رجائى عطية :

كيف دارت هذه الحرب التى ردت الشرف والكرامة إلى المصريين ؟!

نفهم قيمة ما أنجزه المصريون، وأنجزته القيادة السياسية والعسكرية، فى هذه الحرب، حين نرى أن هذا الإنجاز كان برغم ميل التوازن العسكرى لصالح اسرائيل، فوراؤها الولايات المتحدة بكل

قوتها، لا توارى أنها فى وقوفها إلى جوارها ودعمها لن تسمح بهزيمتها.. ففضلا عن ترسانة الأسلحة المتقدمة والمتفوقة التى أمدت بها إسرائيل، كان الأسطول السادس الأمريكى يقف متأهبا فى البحر الأبيض يوفر التغطية لإسرائيل، بينما كانت الجاليات اليهودية فى أوروبا والولايات المتحدة توالى الإمداد المالى والاقتصادى، وتمثل بكل إمكانياتها وعلاقاتها وتأثيراتها فى هذه الدول احتياطيا هائلا بمد إسرائيل بالدعم البشرى أيضا، فضلا عن الدعم المالى والمعنوى.

وكان مركز اسرائيل الاستراتيجى فيما يورد حافظ إسماعيل يضفى عليها مزايا عديدة فى مواجهة مصر ودول المشرق العربى، فكانت قواتها المقاتلة تستند إلى قاعدة عمليات آمنة، تتخذ من هضبة الجولان ونهر الأردن وقناة السويس خطا دفاعيا أماميا يستد إلى مواقع حصينة، وإلى قوة جوية من المقاتلات والقاذفات المقاتلة وقوة برية يمكن تعبئتها خلال ثلاثة إلى خمسة ايام، وتتألف من 30 لواء نصفها من الألوية المدرعة. وكان من المعروف تفوق طياريها حتى على طيارى حلف الأطلنطى بما أتيح لهم من تدريب يعتمد على إمكانيات وفرها لهم الأمريكان وأصدقاؤهم فى أوروبا، كما كانت قوتها المدرعة مسلحة بأحدث وأقوى الدبابات والمدرعات مما أعطاها قدرة وبراعة فى حرب الحركة والمناورة وفى مستوى تعاونها العالى مع القوات الجوية وقوات المظلات. وحظى مركز إسرائيل الاستراتيجى أيضا بأن قواتها تعمل من قواعدها المركزية وتستطيع بفضل خطوط مواصلاتها الداخلية أن تنتقل بين الجبهات العربية بسرعة فائقة، وبذلك تتمكن من الحشد ضد كل جبهة قبل الانتقال للجبهة الأخرى لتلقى ثقلها فيها.

وكان تفوق جهاز المخابرات الإسرائيلى فى الميدانين التعبوى والاستراتيجى، يدعم القدرات القتالية البرية والجوية.. وقد جاء هذا التفوق نتيجة ظروف القهر التى عاشتها المجتمعات اليهودية فى أوروبا، مما حملها على تنظيم أجهزة بارعة للحصول على المعلومات للتصدى لما يواجهها. وقد بلغ من قدرة مخابراتها أن صارت « المرجع » فى شئون الشرق الأوسط لكثير من الدول الغربية وأجهزتها، ويوفر فى ذات الوقت قدرا ضخما من المعلومات للولايات المتحدة الراعية لها التى تحصل عليها من داخل الدول الاشتراكية.. ولذلك، وفى المقابل، توفر لجهاز المخابرات الإسرائيلى المعلومات التى دأبت المخابرات الأمريكية على مدها بها بعامة، وحول الموقف فى جبهات القتال.

ومنذ يناير 1969، كانت القوات الإسرائيلية قد أقامت على امتداد قناة السويس خطا دفاعيا قويا، عرف بخط « بارليف »، أتيحت لى زيارته بعد نصر أكتوبر 1973، ورأيت فيه من التجهيزات والاستعدادات ما يعكس قيمة النصر الذى حققته قواتنا المصرية المسلحة، وفضلا عن تلك النقاط الحصينة المدعمة بساتر ترابى عال على الشاطئ الشرقى للقناة، فإنها كانت معززة فيما يحصى حافظ إسماعيل بمواقع المدرعات والمدفعية حتى عمق 25 30 كم إلى الشرق من القناة، وكانت تحتل «خط بارليف» قوة مشكلة من 2 لواء مشاة و3 لواء مدرع، ومهمة هذه الأنساق الأمامية التى تضم ثمانية آلاف مقاتل، كسر شوكة أى عمليات مصرية عبر القناة وتعطيلها حتى يتم إقحام القوات الأمامية المشكلة من 8 10 آلاف مقاتل خلال 24 ساعة، بينما رتبت الخطة الإسرائيلية لإتاحة تعبئة ودفع قوة خلال 3 5 أيام من 15 لواء إلى غرب سيناء لخوض المعركة الأساسية.

وقدرت خطتنا، أنه مع ذلك، فإن هناك نقاط ضعف فى مركز إسرائيل، ربما كان أهمها ما يتصل بقدرتها البشرية، مما يصعب معه عليها أن تخوض حربا طويلة على تعبئة ممتدة لقوتها البشرية المحدودة أصلا، وتستنفد أيضا قدراتها المادية. كما أنها لذات هذه العوامل ليست على استعداد لقبول نسبة عالية من الخسائر فى أفراد قواتها، الأمر الذى يمثل عاملاً لإنهاك إسرائيل وإرغامها على قبول مواقف سياسية أكثر تراجعًا مما تطالب به.

● ● ●

كما كان من بين الاعتبارات السلبية التى تاهت وسط الاعتبارات الملموسة، غرور القادة الإسرائيليين وإفراطهم فى الثقة بالنفس منذ انتصارهم عام 1967، واستمرار تفوقهم وجريان التوازن العسكرى لصالحهم للسنوات التالية. وربما عزز ذلك لديهم تقديرهم السلبى للكفاءة القتالية للقوات المصرية، وتشككهم فى استعداد قيادتها لشن الحرب.. وبذلك ولذلك أمكن للقيادة العربية أن تحقق فى المرحلة الأولى للحرب نتائج هامة وخطيرة.

وعلى الجانب المصرى، كانت مصر والاتحاد السوفييتى يفتقران فيما يورد حافظ إسماعيل لتنظيم واضح لتنسيق تدفق الإمداد من التسليح والمعدات العسكرية والتعويض خلال الحرب عما يتم استهلاكه من ذخائر، ولتبادل المعلومات، وكان من الطبيعى أن ينعكس ذلك على مستوى إدارة الحرب من الناحية العسكرية.

وعلى الجبهة العربية، فلا شك أن تنظيم التعاون المصرى السورى وقرار القيادتين دخول المعركة تحت قيادة عسكرية واحدة كان قراراً تاريخياً، وفرض على إسرائيل أن تقاتل فى جبهتين، وأن تواجه دعم سوريا للمجهود العسكرى بخمس فرق مدرعة ومشاة، إلا أن ضعف نظام الدفاع الجوى السورى عطل استغلال القوات الجوية المصرية للقواعد الجوية السورية.. الأمر الذى حرم القيادة العربية من توجيه ضربة مؤثرة فى بداية الحرب للقواعد الجوية الإسرائيلية. كما حرم إحجام الأردن عن المشاركة فى الحرب، حرم القيادة المشتركة من قوى عسكرية تضم قرابة أربع فرق جيدة التدريب والتسليح، ومن ناحية أخرى كان عدم اشتراك منظمة التحرير الفلسطينية أن يبقى أهالى الضفة الغربية وقطاع غزة خارج المعركة، كما حالت مصاعب إدارية ومعنوية دون حشد القوات العربية على الجبهات الأمامية قبل بدء الحرب، مما فوت على القوات فرصة التجمع المبكر والتعرف على ميادين العمليات، وتدريبها على المهام المرتقبة، وتنظيم التعاون فيما بينها. ومع ذلك، فمما لا مراء فيه، أن المشاركة العربية فى المعركة على جبهة سوريا ومصر، صارت رمزاً حياً للتضامن العربى وتحذيراً سياسياً قوياً للقوى الأجنبية. فانتقال قوات عسكرية داخل منطقة «الخليج المحيط» إنما كان ينبئ بمولد عالم عربى جديد.

● ● ●

يورد حافظ إسماعيل الذى انتقل بمكتبه ليكون غرفة عمليات بقصر الأمير محمد عبد المنعم على أمتار من قصر الطاهرة أثناء الحرب بوصفه مستشار الرئيس للأمن القومى، وخبرة عسكرية واستراتيجية متميزة يورد أن القوات المصرية التى خاضت معركة أكتوبر ضمت 400 ألف مقاتل من جميع الأسلحة، وبلغت القوة البرية الميدانية 300 ألف مقاتل، ينتظمون فى 19 لواء مشاة و18 لواء ميكانيكى و10 لواء مدرع و3 لواء جنود جو ولواء برمائى ولواء صواريخ أرض أرض، وكان قوام تسليح هذه القوات يتضمن 1700 دبابة و2500 مدفع هاون.

وفى منطقة القناة شكلت القوة البرية من الجيش الثانى فى منطقة الإسماعيلية والجيش الثالث فى منطقة السويس. ويضم الجيشان 5 فرق مشاة و2 فرقة مدرعة، كما ألحقت بهما 2ـ3 فرق ميكانيكية، لم تكن لتقحم شرق القناة دون موافقة القيادة العامة، ومع ذلك فقد ألحق عدد من لواءات المدرعة بالفرق المشاة لدعم قدراتها خلال مرحلة اقتحام القناة وإقامة رؤوس الكبارى.

كان تنظيم القوات المصرية للمعركة، فيما يوضح حافظ، قد وضع لمواجهة ظروف يونيو 1967، واتصف أساساً بأنه تنظيم لقوة دفاعية. فقد كانت القوة المدرعة توازى 25 % فقط من القوة المقاتلة، بينما جرى توزيع عدد كبير من اللواءات والوحدات المدرعة لدعم تشكيلات المشاة. وتوازن التنظيم على هذا النحو بما فى ذلك حجم المدفعية المعاونة الهائل يفرض طبيعة المعركة التى يمكن لقواتنا أن تخوضها شرق القناة. وعلى هذا، صارت قدراتنا محدودة فى معركة « تطوير » الهجوم من رؤوس الكبارى، ثم فى معارك التصدى للاختراق الإسرائيلى.

كان ذلك محكوماً بالإمكانيات المتاحة، مع لزوم المعركة حتى لا يؤدى تجميد الموقف إلى تكلس تضيع معه الحقوق المصرية والعربية. وكان هناك اعتبار ثان عزز الطابع الدفاعى للمعركة، وهو أن التشكيل الأساسى للقوات الجوية كان من مقاتلات لا تتمتع بطول المدى، واعتماد القوات البرية فى منطقة القناة على شبكة دفاع جوى «ثابتة» منشأة حول سلسلة من قواعد الصواريخ سام. وفرضت هذه الظروف تحديد «عمق» الهجوم عبر القناة بحيث لا تتجاوز القوات البرية فى تقدمها شرقاً مجال حماية شبكة الدفاع الجوى. وكان تطوير الغطاء الجوى شرقاً يتطلب دفع أسراب المقاتلات إلى المطارات الأمامية فى منطقة القناة، وكذا دفع ستارة الدفاع الجوى إلى شرق القناة.

ومن الضرورى هنا أن نأخذ فى الاعتبار فيما يقول حافظ إسماعيل افتقارنا فى خريف 1973 إلى أدوات وإمكانيات الحصول على المعلومات الاستراتيجية والتعبوية، وأنه أى حافظ كان قد طرح على الرفيق بريجينيف أهمية إعادة طائرات (إم 500) للعمل فى القواعد المصرية، مع استعداد مصر للاتفاق على صياغة مرضية بالنسبة لمسألة «القيادة» التى يصر عليها الرئيس السادات، بحيث لا تمتد إلى مجال « الإدارة »، وأنه أعاد الحديث فى ذلك فى يوليو، فبدونها لا يمكن توفير المعلومات الاستراتيجية والتعبوية التى تمكن القائد العام من التخطيط المبكر لعملياته، إلاَّ أنه حتى بداية المعركة، لم تكن هذه الطائرات قد عادت إلى قواعدنا المصرية.

وفى الوقت نفسه، كانت إمكانيات إسرائيل الاستطلاعية تمكنها من تغطية العمليات وعمقها، بحيث صارت قيادتنا العسكرية تخشى أن لا تفلت قواتنا من رصد إسرائيل لها أثناء الحشد للهجوم، بينما تعلق القيادة أهمية كبرى على تحقيق « المفاجأة الاستراتيجية » حتى تتيح للقوات التى ستقتحم القناة أفضل الظروف للعبور والاستقرار شرق القناة قبل تمكن القوات الإسرائيلية من الحشد والهجوم المضاد. وبرغم ذلك، كان العامل الأهم فى تحقيق « المفاجأة » عدم توقع الإسرائيليين قيامنا بمثل هذا الهجوم، وبهذا الحجم الضخم من القوات، وبتلك الكفاءة الفائقة من الأداء.

(يتبع)

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة