أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

"الجيش" يزداد دوره فى حل الأزمة السياسية الطاحنة فى مصر



الفريق أول عبد الفتاح السيسى

إعداد - خالد بدر الدين:

 
أوضح الفريق أول عبد الفتاح السيسى، القائد العام للقوات المسلحة فى مصر، أن بلاده تنزلق إلى نفق مظلم حين وجه فى بداية الأسبوع الماضى تحذيرا كان بمثابة جرس إنذار لطرفى الصراع السياسى: الرئيس محمد مرسى وحلفاؤه الإسلاميون من جانب وجبهة من الليبراليين وقطاع عريض من المصريين المحبطين جراء الركود الاقتصادى من جانب آخر.
 
وذكرت وكالة رويترز، أن القفاز المخملى الناعم الذى غلف كلمات السيسى وهو يحث السياسيين على التوافق وحقن الدماء لم يخف قبضة حديدية يمكن أن تتدخل وقت اللزوم حتى رغم المصداقية الواسعة التى نالها حديثه وهو يؤكد أن قادة الجيش لا يرغبون فى العودة لإدارة شؤون البلاد.
 
غير أن هناك شيئا شديد الوضوح وهو غياب التوافق الذى دعا السيسى إلى الوصول إليه ولم تلق دعوة غير واضحة المعالم من مرسى للحوار صدى لدى المعارضة ولا يظن كثيرون أن السيسى وجيلا جديدا من القادة الذين عينهم مرسى يريدون الهيمنة على السلطة لفترة طويلة فى انقلاب كامل للجيش الذى يكن له كافة المصريين تقريبا منتهى التقدير.
 
ومن ثم فإن تدخل الجيش - بقواته البالغ قوامها نصف مليون جندى وعتاده الذى تموله الولايات المتحدة وفى ضوء الدور الذى لعبه على الساحة السياسية خلال الستين عاما الماضية- يتوقف الآن على تطور الأحداث خلال الأيام القليلة المقبلة فى المناطق الساخنة مثل ميدان التحرير وقصر الاتحادية الرئاسى بالقاهرة وفى شوارع عشرات المدن الرئيسية الأخرى فى سائر أنحاء البلاد وإن كانت أعداد المتظاهرين مسألة لها ثقلها وكذلك وقوع عنف.
 
يقول كلا الجانبين إنهما يشعران بالارتياح لتعهد السيسى بالدفاع عن إرادة الشعب ويعنى هذا للإسلاميين الرئيس الذى اختير بحرية إثر سلسلة انتخابات فازوا فيها على معارضة تفتقر لقيادة موحدة ولكن معارضى مرسى يعتقدون أن بوسعهم حشد الملايين للاحتجاج خاصة يوم الأحد الذى يوافق ذكرى مرور عام على تنصيب مرسى لإظهار أن الإرادة الشعبية تكمن فى مكان آخر تماما كما فعلوا عندما تفجرت انتفاضتهم فى أوائل عام 2011  وأقنعت الجيش بأن أيام الرئيس السابق حسنى مبارك فى السلطة قد ولت.
 
ومع ذلك يبدو أن العديد من خصوم الإسلاميين مستعدون للترحيب بتدخل الجيش لفترة قصيرة لتغيير المسار الذى سلكته الانتفاضة ومنح فرصة ثانية للمساعى الرامية للتوصل لإطار عمل مؤسسى لإنهاء حالة الجمود السياسى.
 
أما مسألة إقدام الجيش على هذه الخطوة فتتوقف على عاملين رئيسيين:
الأول: تحدث عنه السيسى صراحة عندما أشار إلى احتمال وقوع عنف فإذا ما سالت دماء ودارت اشتباكات فقد يتذرع قادة الجيش الذين نشروا قواتهم فى المدن الرئيسية بالفعل بالأمن القومى وفشل الحكومة فى حفظ النظام.
 
وقال مصدر عسكرى لرويترز يوم الخميس، إن الجيش وضح موقفه حين أشار إلى أنه لن يسمح بالعنف ولن يقف مكتوف الأيدى إذا بدا أن الأمور تخرج عن نطاق السيطرة وأنه لا يبدو أن أحدا من زعماء الجانبين قادر على السيطرة تماما على أنصاره.
 
أما العامل الثانى وهو أقل وضوحا فيتمثل فى كيفية تفسير الجيش للإرادة الشعبية. ففى حين أثارت واشنطن التى تقدم الدعم للجيش المصرى غضب المعارضة عندما حثت على قبول نتائج الانتخابات التى جلبت مرسى للسلطة أنصت الجيش لصوت الشارع من قبل عند الإطاحة بمبارك.
 
واختفى من الساحة سريعا عدد من الحركات الاحتجاجية منذ الانتفاضة ولكن هذا عامل لا يمكن استبعاده وتقول حركة تمرد إنها جمعت 15 مليون توقيع لسحب الثقة من مرسى مما يعزز احتمال مشاركة كثيرين فى الاحتجاجات.
 
وذكر المصدر العسكرى أن المشاركة الواسعة فى الاحتجاجات على غرار ما حدث عام 2011 عندما خرج الملايين على اختلاف مشاربهم إلى الشوارع قد يدفع مرسى للتنازل إذا ما تجاوزت أعداد المتظاهرين ما كانت عليه وقت الثورة. ساعتها ستتغير مواقف الجميع ولن يتمكن أى طرف من الوقوف أمام إرادة الشعب على الأقل لفترة طويلة غير انه يصعب على الكثير من المراقبين المستقلين الجزم بما ستؤول إليه المواجهة المرتقبة.
 
وقال الكاتب الصحفى البارز محمد حسنين هيكل الذى تربطه صلات وثيقة بالجيش فى مقابلة تلفزيونية إن الجيش قلق من غياب الرؤية للمستقبل بين الساسة مضيفا الجيش مع الشعب دائما سواء عبر عن إرادته من خلال صناديق الاقتراع أو بطريقة أخرى.
 
ولا يبدى أى من الجانبين استعدادا للتنازل.. فمرسى وجماعة الاخوان المسلمين التى ينتمى إليها يتحدثون عن الشرعية التى منحتها الانتخابات للرئيس ويطالبون معارضيهم بمنازلتهم فى الانتخابات الجديدة عندما يحين وقتها والمعارضون يطالبون مرسى بالاستقالة وافساح الطريق لسلطة مؤقتة تعيد ضبط كافة القواعد قبل إجراء انتخابات جديدة.
 
وقال ناثان براون، الخبير فى المرحلة الانتقالية التى تمر بها مصر فى جامعة جورج واشنطن والذى زار مصر هذا الشهر، إن مطالب الجانبين تكاد تصل للحد الأقصى لذا أرى إمكانية حدوث مواجهة حقيقية ووقوع أحداث عنف أمر وارد وحتى وإن حدث تدخل عسكرى فمن غير الواضح كيف أو هل سيحل شيئا ومن غير الواضح أيضا مدى السهولة التى يمكن للجيش أن يخمد بها أى أعمال العنف.
 
وخصوم جماعة الإخوان المسلمين يتهمونها بالتظاهر بالعمل من أجل الديمقراطية بينما هى تسعى لترسيخ أقدامها فى مؤسسات الدولة تماما كما كانت تفعل دائرة مبارك. أما مرسى وحلفاؤه فيتهمون الكثيرين فى أجهزة الدولة ووسائل الاعلام بإفساد جهودهم.

ومما يزيد الشكوك فى قدرة الحكومة على منع ذلك العنف الذى من شأنه أن يدفع الجيش للتدخل وجود مشاعر مناهضة للاسلاميين فى الشرطة وغيرها من أجهزة الأمن التى قادت معركة مبارك ضد الاسلاميين لعقود.
 
وقال مصدر داخل أحد أجهزة الأمن المحلية لرويترز هذا الأسبوع إن كثيرين فى الجهاز الذى يعمل به يأملون فى حدوث مواجهة عنيفة تسفر عن إسقاط حكم الإسلاميين، وإن هناك معركة قادمة بين الشرطة وبين الجهاديين وأن الشرطة بحاجة لتطهير البلد منهم وأنه ستنضم إليها المزيد من أجهزة الدولة بمجرد أن ترى العنف الذى يفجره هؤلاء الإرهابيون.
 
ورغم أنه يستحيل التحقق من مدى انتشار مثل هذا الكلام داخل أجهزة الأمن فإنه يدعم ما تردده حكومة مرسى من أن عملاء محرضين ينتمون للنظام السابق يقفون وراء اشتباكات وقعت مؤخرا.
 
فقد اعتمد مرسى بصورة متزايدة على مساندة فصائل إسلامية أكثر تشددا بينها الجماعة الاسلامية وهى حركة قضت سنوات تقاتل النظام القديم وتربطها صلات بتنظيم القاعدة. وتحدث زعماؤها الذين خرج كثير منهم من السجن بعد الانتفاضة عن استعدادهم لحمل السلاح دفاعا عن الرئيس.
 
وقال ناثان براون، إن أى تحرك للجيش من شأنه إخراج الإسلاميين ثانية من الصورة قد يكون داميا وإنه إذا وصل الأمر إلى حرمان الإسلاميين من السلطة السياسية سيقاتل الإخوان ربما بدعم من الجماعة الإسلامية وهذا قد يكون فى غاية الشراسة ولكن ليس من المحتمل قيام الجيش بانتزاع السلطة بالكامل فهناك أمور أخرى كثيرة يمكنه أن يفعلها دون أن يصل إلى هذا الحد.
 
ويعتقد ياسر الشيمى محلل الشؤون المصرية بمجموعة الأزمات الدولية فى القاهرة أن أقصى ما يمكن أن يفعله الجيش هو استخدام قوته لإجبار الجانبين على التوصل إلى تلك التسوية التى تحدث عنها السيسى خلال التحذير الذى وجهه يوم الأحد الماضى، وإنه حتى وإن كانت الاحتجاجات ضخمة ووقعت أحداث عنف بالغة السوء فإنه إذا تدخل الجيش فإنه لن يجبر مرسى على الاستقالة أو يدعو لانتخابات رئاسية لكنه سيحاول طرح حلول وسط فيما يخص الدستور والحكومة لإرضاء جميع الأطراف ولكن مثل هذه الحلول الوسط لن تكون سهلة لاسيما إذا سال المزيد من الدماء.

ويرى "وان كتن" وهو دبلوماسى غربى كبير فى القاهرة ، أن الوصول إلى حل سياسى يزداد تعقيدا يوما بعد يوم وأنه كلما زاد حجم نشاط الجيش كلما ضعفت المؤسسات المدنية وبذلك ستضيع الشرعية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة