أسواق عربية

الاستثمارات الصناعية الكويتية تهرب إلى السعودية وتركيا



الكويت - ارشيفية

الأناضول:

 
تعاظمت السلبيات التي تطارد القطاع الصناعي في دولة الكويت، ما فتح الباب على مصراعيه لهروب الاستثمارات والمبادرات الصناعية إلى الدول المجاورة وفي مقدمتها السعودية وتركيا والإمارات العربية بحثا عن بيئة جاذبة لها .
 
وعزا صناعيون، ظاهرة هروب الاستثمارات الوطنية إلى خارج البلاد، خاصة الصناعية، الى عدم تهيئة الاجواء الملائمة للاستثمار، وبخاصة ما يتعلق بتوفير الأراضي الصناعية، الروتين والبيروقراطية وتأخير مشاريع التنموية بالإضافة الى الدورة المستندية المزعجة .
 
ودلل الصناعيون "بتقرير اتحاد الصناعات الكويتية، الذي أكد أن إجمالي حجم الأموال الصناعية التي هجرت الكويت خلال الفترة من عام 2008 إلى عام 2012 بلغ نحو ما يقارب 3.9 مليار دينار (تقترب من 13 مليار دولار).
 
 ووفق تقرير اتحاد الصناعات، الذي أعده بناء على استطلاع أجراه على أعضائه من المصانع والشركات الصناعية المسجلة، والبالغ عددها 310 شركات صناعية ومصنع، وجاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الأولى من حيث استقطاب رؤوس الأموال الصناعية الكويتية بمبلغ 1055 مليون دينار أي بنسبة 37 %، وحلت الإمارات العربية المتحدة في المركز الثاني بمبلغ 920 مليون دينار، وجاءت دولة تركيا في المركز الثالث بمبلغ يقدر ب530 مليون وقطر في المركز الرابع بمبلغ 505 ملايين دينار.
 
وقال رئيس اتحاد الصناعات الكويتية حسين الخرافي إن هناك عشرات المشكلات التي تمنع تطور هذا القطاع، وتسببت في هجرة مصانعه إلى الخارج، لافتا الى أن الاتحاد قام بدراسة حول أسباب هذه الظاهرة السلبية.
 
 وكشفت الدراسة أن 36% من العينة اعتبرت أن عدم توفير مناطق صناعية مناسبة وعدم توزيع القسائم الصناعية من أبرز الأسباب التي دفعتهم للاستثمار في الخارج، وجاءت الاعتبارات السياسية في المرتبة الثانية، إذ اعتبرت 30% من المصانع أن التأزيم السياسي الذي تشهده البلاد بصفة مستمرة كان سبباً جلياً وراء هجرة القطاع الصناعي الخاص إلى الخارج، وجاءت بيروقراطية الجهات الحكومية بنسبة 22% وأسباب أخرى بنسبة 12%.
 
وأيده في الرأي عضو مجلس ادارة غرفة التجارة و الصناعة الكويتية احمد القضيبي، موضحا ان الكويت رائدة في العمل الاستثماري بالخارج منذ عهد قديم جدا ولكنها تعاني حاليا من الروتين والبيروقراطية وتأخير مشاريع التنموية ،بالإضافة الى الدورة المستندية المزعجة التي تحظى برعاية حكومية.
 
ويقول القضيبي إنه للأسف انتشر الفساد في المؤسسات الحكومة مما أزعج المستثمرين فكان من الطبيعي أن ترحل الاستثمارات وتهرب الأموال الى الخارج وأصبحت الرقابة والاستجوابات تطغى على الساحة أكثر من التشريع الاقتصادي أو الاجتماعي.
 
واضاف القضيبي ان المملكة السعودية كانت ولا تزال جاذبة للاستثمارات الصناعية الكويتية بسبب قرب المسافة وإقامة مدينة الخفجي الصناعية والتي فتحت ذراعيها للصناعيين الكويتيين وظهرت في الصورة خلال العامين الاخيرين تركيا باعتبارها بيئة جاذبة استطاعت جذب العديد من الاستثمارات اليها من خلال توافر البنية التحتية والقوى العاملة المؤهلة والمتسمة بالتنافسية و تخفيض ضريبة دخل الشركات من 33% إلى 20%.
 
إضافة إلى حوافز ومزايا ضريبية في مناطق التطوير التكنولوجي والمناطق الصناعية والمناطق الحرة، يمكن أن تتضمن إعفاءً كليًا أو جزئيًا من ضريبة دخل الشركات، في شكل منحة على حصة صاحب العمل في التأمينات الاجتماعية، علاوة على تخصيص الأراضي.
 
وبلغت نسبة الاستثمارات الكويتية الحكومية في تركيا التي تقوم بها الهيئة العامة للاستثمار حوالي 1564 مليون دولار حيث حقق مركز الجواهر للتسوق استثمارا بمقدار 750 مليون دولار، و(TAV لتشغيل المطارات) استثمارا بمقدار 47 مليون دولار، واستثمارات الاسهم المدرجة بمقدار 522 مليون دولار.
 
وأوضح عضو اتحاد الصناعات الكويتية خالد عبد الغنى أن مشكلة ندرة الأراضي والمناطق المخصصة للمشاريع الصناعية تعد من أهم المشكلات التي يعاني منها القطاع وذلك منذ سبعينيات القرن الماضي فآخر منطقة صناعية كانت منطقة صبحان الصناعية التي أنشئت منذ اكثر من ثلاثين عاماً.
 
ودعا حسين الخرافي لدعم المصانع الوطنية لتوجه الدولة حيال توطين العمالة الوطنية في القطاع الخاص لاسيما مع التزام العديد من الشركات الصناعية بدفع 2.5 في المائة من صافي الارباح سنويا لصندوق دعم العمالة الوطنية ،بالإضافة الى طغيان الجوانب السياسية على الاقتصادية الفنية وأن نعرف حجم المشاكل التي تواجهنا ونسعى لمعالجتها بقرارات وأفعال وليس الكلام.
 
واشار عبد الغنى إلى أنه من المفترض أن تكون الكويت من الدول الجاذبة للاستثمارات الصناعية وليست طاردة، باعتبارها تتمتع بمقومات تساعد على جذب هذه الاستثمارات، ومنها توافر النفط ، ويعد من أهم العوامل التي تشجع على قيام الصناعات، وكذلك الموقع الجغرافي المميز للكويت في المنطقة يؤهلها صناعيا لخدمة المنطقة، وكذلك توافر موانئ التصدير، وهي من العناصر المهمة التي يبحث عنها أي مستثمر صناعي.
 
وقد اعلنت مؤخرا شركة " ية آند إس إنيرجي" التابعة لمجموعة اسوار الوطنية الكويتية استثمار 1.2 مليار دولار في تطوير محطة قوى كهربية تعمل بالغاز الطبيعي في تركيا بقوة 1060 ميجاوات وتقع في مقاطعة اماسيا على البحر الاسود، وستقوم الشركة التابعة لمجموعة اسوار بالاستحواذ على شركة آيه أند ايه إنيرجي الاستشارية التركية التي تقوم بتطوير محطة الكهرباء.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة