أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

العدالة الاجتماعية معطلة فى طوابير البنزين والخبز



صورة - ارشيفية
إيمان عوف:

لم يكن مشهد الإعياء والفقر على وجه عمر، بائع البطاطا، الذى قُتل على يد أحد المجندين، مشهداً عابراً بل كان بمثابة صرخة فى وجه نظام وعد بالعدالة الاجتماعية ولم يعرف عنها شيئا.

ولم تقتصر تلك المعاناة والهزال على عمر وأمثاله من أطفال الشوارع بل أصبحت حالة عامة يعانيها المصريون فى طوابير البنزين والعيش وأصحاب الأمراض المزمنة الذين يصطفون طويلا أمام منافذ وزارة الصحة، طلباً للرحمة من الفقر والمرض، ولكن دون مجيب..

خرجت ثورة 25 يناير لتطالب بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وعلى الرغم من ذلك جاء أول دستور لمصر بعد الثورة التى راح ضحيتها ما يزيد على الف من أبنائها والذى يعتبره الرئيس مرسى وأهله وعشيرته لم تشهد دولة مثيلا له - خاليا من أى اهتمام بقيمة العدالة الاجتماعية، حيث تعامل الدستور مع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية كمشاكل هامشية وغير مؤثرة فى ديمقراطية الدولة، الأمر الذى جعله توأماً لدستور 71 فى اغفال حقوق الفقراء الأساسية من المأكل والملبس والسكن والرعاية الصحية والتعليم ذى الجودة وغيرها، كما فشل فى حماية مجموعات بعينها كالفلاحين والعمال والصيادين والأطفال وذوى الإعاقة وغيرهم، ولعل أبلغ مثال على ذلك هو المادة 63 من دستور الإخوان التى نصت على انه لا يجوز فرض أى عمل جبرا إلا بمقتضى قانون، وهو ما يعنى أن الأمر مقبول وقد يكون فى وقت ما قائما من خلال التشريع الذى يقوم عليه مجلس الشورى والمحاولات المستميتة من قبل التيارات الاسلامية للسيطرة على البرلمانات المنتخبة من اجل تمرير لقوانين تتفق ووجهة نظرهم. بل امتهن ذلك الدستور حقوق الطفل حينما سمح بعمل الأطفال، فبالرغم من أن المادة 70 والتى تنص على انه «يحظر تشغيل الطفل، قبل تجاوزه سن الإلزام التعليمى، فى أعمال لا تناسب عمره، أو تمنع استمراره فى التعليم» وهو ما يعنى أن الدولة تقر بعمل الاطفال عند سن التعليم الالزامى، ما يؤكد أن الدولة فشلت فى توفير العمل والضمان والتأمين الاجتماعى والمعاشات التى تؤمن لكل أسرة فى مصر مستوى معيشياً مناسباً، لا يحتاج معه الأطفال للجوء للعمل واهانة كرامتهم واهدار حقوقهم فى التعليم والرعاية.

ولعل الاحتجاجات التى تشهدها مصر خلال الفترة الراهنة ومنذ اليوم الاول من تولى الدكتور محمد مرسى رئاسة الجمهورية تؤكد أن الدولة عاجزة عن تحقيق العدالة الاجتماعية، خاصة أن الأمر لم يتوقف عند حد الوقفات او الاعتصامات الاحتجاجية التى انتشرت فى أرجاء مصر يمينا ويسارا لتشمل جميع الفئات بلا هوادة، بل إن الأمر وصل الى حد انتحار المصريين الذين كفروا بالثورة وضاع حلمهم فى الحياة الكريمة، ومن بينهم يحيى محمود العامل بشركة سوميد الذى اعتصم لفترة لا تقل عن أسبوعين طلبا للتثبيت، إلا أنه فقد الأمل فترك زملاءه فى الاعتصام وعاد لينتحر ليكون بداية جديدة لحالة فقدان الامل للمصريين، تلاه بعدها بايام انتحار عامل شركة الكهرباء الوسطى أحمد خليفة بإشعال النار بنفسه أمام قصر الاتحادية، يأسا من الحصول على حقه فى العمل والحياة الكريمة، ليتبعه أحد الباعة الجائلين ويدعى حسين حلمي، 48 عاما، الذى اشعل النار بنفسه أمام زملائه من الباعة فى سوق محطة مترو المرج الجديدة، بعد مضايقات الشرطة له، وقيام شرطة المرافق بتكسير عربة «الجاتوه» التى كان يحصل منها على قوت يومه، اضافة الى العديد من العمال والمواطنين الذين اقدموا على الانتحار ومنهم 7عمال آخرون رصدهم مركز الارض لحقوق الانسان انتحروا بعد أن عجزوا عن توفير متطلبات أسرهم اليومية وسدت فى وجوههم كل أبواب الأمل، منهم محمد وهو عامل تعطل عن العمل فأقدم على الانتحار عبر سكب البنزين على جسده وإشعال النيران بنفسه فى منطقة الطالبية بالجيزة.

وتعليقا على انجازات الرئيس مرسى فى العدالة الاجتماعية يقول القيادى اليسارى كمال خليل، أن العدالة الاجتماعية فى ظل عهد الإخوان تسير فى طريق اللا عودة، مؤكداً أن نظام مرسى يسير على النهج نفسه الذى سار عليه نظام مبارك، مدللا على ذلك بالنظام الضريبى الجديد الذى زاد من العبء على الفقراء ولم ينجح فى اقامة عدالة ضريبية قادرة على الايفاء بحقوق المصريين، وهجرة ملايين الشباب بحثاً عن العمل فى الخارج نظرا لانسداد المنافذ امامهم فى مصر، والاعتماد على نظام الزكاة فى الضمان الاجتماعى، اضافة الى عدم اقرار قوانين العدالة الاجتماعية مثل الحدين الأدنى والأقصى للأجور، وقانون المعاشات التى نهبها نظام مبارك واضاعها نظام مرسى، وغيرها من التشريعات التى يمكن أن تحقق للشعب المصرى حياة كريمة من عمال وفلاحين وفقراء ومهمشين وأطفال ونساء وغيرهم الكثير من فئات الشعب الذين يعانون مر المعاناة من ارتفاع الاسعار فى جميع المجالات، ولعل رفع سعر أسطوانة البوتاجاز التى يحتاج إليها الفقراء أبلغ مثال على ذلك .

واعتبر خليل أن مشهد المصريين الذين ما زالوا يعيشون فى المقابر وتحت الكبارى وفى الشوارع يؤكد فشل نظام الإخوان فى تحقيق أى عدالة اجتماعية.

وهو الأمر نفسه الذى اكده حامد جبر، القيادى بجبهة الانقاذ والتيار الشعبي، مضيفاً أن دستور الإخوان أضاع كل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية التى يستحقها المصريون، حيث أصبحت الدولة غير ملزمة لا بتوفير عمل ولا صحة ولا سكن، وهى اهم الخدمات التى ينتظرها المواطن المصرى من الدولة، وكل هذه الخدمات أصبحت تؤدى فى مقابل اجر يدفعه القادر بينما لا يستطيع غير القادر الحصول عليها.

وأشار جبر الى أن نظام مرسى يسير على نفس نهج مبارك بل أسوأ فى الجانب الاقتصادى والاجتماعى، مدللا على ذلك بأن الضريبة الجديدة التى تم فرضها على المصريين يدفع فيها أبناء الطبقة الوسطى اضعاف ما يدفعه الأثرياء والقادرون.

وأنهى جبر حديثه بالتأكيد على أن منظومة العدالة الاجتماعية فى مصر معطلة وأن أولى الخطوات بعد اسقاط الإخوان ستكون اعادة تشكيل تلك المنظومة، وانقاذ المصريين من الموت البطىء الذى يعيشون فيه يومياً.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة