بنـــوك

القطاع المصرفى يتجاوز إخفاقات الإدارة السياسية


البنك المركزى المصرى
البنك المركزى المصرى
أمانى زاهر– هبة محمد:

وسط تدهور الأوضاع فى معظم القطاعات الاقتصادية بالدولة، استطاع القطاع المصرفى تجاوز التداعيات السياسية التى شهدها العام الأول من رئاسة مرسى للبلاد.


وشهدت أرباح البنوك نهاية ديسمبر الماضى ارتفاعاً جماعياً بنسبة تراوحت بين %3 و%3.2 حسب القوائم المالية للبنوك، كما تجاوز العائد على حقوق الملكية فى بعضها الـ %20، فيما استقر متوسط العائد عند %11.7، تبعاً لآخر تقارير البنك المركزى.

وقفز إجمالى الودائع منذ تولى الرئيس من 1.026 تريليون جنيه إلى 1.147 تريليون جنيه فى مارس الماضى بزيادة قدرها 121 مليار جنيه، وشهدت القروض نمواً خلال تلك الفترة لترتفع من 503.2 مليار جنيه إلى 532.6 مليار نهاية مارس، وفقاً لأحدث تقرير لـ«المركزى».

ورغم زيادة القروض لكن معدلات التوظيف وصلت لأدنى مستوياتها خلال تلك الفترة لتصل إلى %46.9، مقارنةً بـ %49.5 فى بداية حكم الرئيس، وذلك بدعم من توجه البنوك للاستثمار فى الدين الحكومى التى وصلت لـ 576.7 مليار جنيه نهاية مارس الماضى.

وأكد المصرفيون أن استقلالية «المركزى» ساهمت فى تخطى العقبات التى واجهت القطاع العام الماضى، بدعم من المعايير التى أطلقت منذ بداية الإصلاح المصرفى فى عام 2003، بالإضافة إلى بعض الاجراءات التى طبقها «المركزى» لدعم عملاء القطاع السياحى وتحفيزات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى يسعى المركزى لإطلاقها خلال الفترة القليلة المقبلة.

وجاء فرض ضريبة على مخصصات البنوك كأبرز القضايا التى شهدت صراعاً بين السلطتين المالية والنقدية بعد قرار مجلس الشورى بإلغاء إعفاء مخصصات البنوك من الضرائب، إلا أن تصدى المركزى لهذه القضية بحزم منع تدخل السلطة المالية فى شئون القطاع المصرفى.

ويثير تأخر الإعلان عن رئيس للبنك الأهلى تساؤلات عديدة داخل القطاع، رغم إعلان محافظ البنك المركزى عن ترشيحه اسمين لقيادة البنك الحكومى.

من جهته قال إسماعيل حسن، رئيس بنك مصر إيران للتنمية ومحافظ البنك المركزى الأسبق، إن صلابة القطاع المصرفى وقوته فى امتصاص الأزمات الاقتصادية التى تمر بها البلاد جعلته القطاع الأكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية، ضارباً المثل بصفقتى استحواذ بنكى قطر الوطنى ودبى الوطنى الإماراتى على بنكى الأهلى سوسيتيه جنرال وباريبا رغم عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية فى البلاد، مما يدل على قوة القطاع وجاذبيته خاصة بعد الأرباح التى حققتها البنوك فى ظل هذه الأوضاع.

وأكد أن القطاع المصرفى يعمل باستقلالية كاملة تحت رقابة البنك المركزى الذى يلتزم بالقواعد الدولية والمعايير التى تحافظ على سلامة القطاع، مشيراً إلى الخطوات التى انتهجها المركزى للتوافق مع القواعد العالمية من مقررات بازل ومبادئ الحوكمة مع الاستمرار فى تطوير نظم عمل القطاع.

وأضاف «حسن» أن قوة المراكز المالية للبنوك مكنتها من لعب دور حيوى منذ اندلاع الثورة وليس خلال العام الماضى فقط، من خلال مساندة الحكومة وتوفير الاحتياجات التمويلية لها فى سد عجز الموازنة، علاوة على المحاولات المستمرة من جانب المركزى لضبط التوازن فى سوق الصرف عبر تدبير الموارد اللازمة لاستيراد السلع الأساسية للبلاد.

وعن الاتهامات الدائمة للبنوك بـ«الاستسهال» عبر التوجه لأدوات الدين الحكومى على حساب الائتمان مما انعكس على معدلات التوظيف، قال حسن إن تمويل أدوات الدين لن يأتى على حساب الائتمان، نظراً لأن الأخير تأثر بالظروف الاقتصادية غير المواتية لنمو الاستثمارات، مشيراً إلى أن البنوك لم ترفض طلباً لأى عميل يتمتع بجدارة ائتمانية جيدة فى الحصول على ائتمان، مستشهداً باستمرار ارتفاع محفظة القروض والتسهيلات الائتمانية الممنوحة للعملاء فى القطاع خلال الفترة الماضية.

ولفت إلى تفهم إدارات البنوك لتطور الأوضاع على الصعيدين الاقتصادى والسياسى والتى انعكست على قدرة الشركات فى سداد التزاماتها خاصة فى القطاعات الأكثر تأثراً بالأحداث كالقطاع السياحى، موضحاً أن البنوك استطاعت أن تحقق أرباحاً جيدة وسط الحفاظ على مؤشرات السلامة المالية، ومساندة المتعثرين وزيادة المخصصات، مما قلل من تأثرها بالاضطرابات السياسية.

من جانبه أكد حمدى عزام، عضو مجلس الإدارة التنفيذى ببنك التنمية الصناعية والعمال، أن حفاظ «المركزى» على استقلاليته أبعد القطاع المصرفى عن الخلافات السياسية التى شهدها أول عام لرئاسة محمد مرسى للبلاد، مستشهداً بتدخل «المركزى» الحاسم فى قضية فرض ضرائب على مخصصات البنوك مؤخراً والتى انتهت بالغائها، مما يصعب من أى محاولة أخرى للتدخل فى القضايا الخاصة بالقطاع المصرفى دون علم «المركزى».

وقال عزام إنه على صعيد نتائج أعمال البنوك خلال العام الماضى قفزت ودائع البنوك لمستويات قياسية خاصة بعد الاتجاه لرفع العائد على الشهادات الادخارية لتتعدى الودائع نحو 1.147 تريليون جنيه فى مارس الماضى وفقاً لتقرير «المركزى»، لافتاً إلى أن البنوك استمرت فى منح القروض رغم تباطؤ معدلات النمو الاقتصادى والتى انعكست على قرارات المستثمرين فى طلب ائتمان جديد، مشيراً إلى أن معدلات النمو المنخفضة فى منح القروض ليست نتاج قصور فى القطاع المصرفى وإنما لتراجع المستثمرين أنفسهم عن التوسع فى استثمارات جديدة.

وأضاف أن «المركزى» أطلق العديد من المبادرات لمساندة القطاعات الأكثر تأثراً بالأحداث ومن أهمها القطاع السياحى، علاوة على المضى قدماً فى ضبط سوق الصرف وسط تحديات كثيرة تخيم على المشهدين الاقتصادى والسياسى، مشيراً إلى الدور الذى تلعبه البنوك فى سد عجز الموازنة العامة الذى تزايد بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية، فى الوقت الذى تجد فيه الدولة صعوبة فى الاقتراض من الخارج.

وعن الأرباح التى تحققها البنوك من الاستثمار فى آذون وسندات الخزانة والتى مثلت الداعم الأكبر للبنوك، قال عزام إن البنوك تقوم بدور حيوى فى توفير التمويل اللازم للحكومة، علاوة على أن القطاع المصرفى من اكبر دافعى الضرائب للدولة، فضلا عن أن أرباح البنوك الحكومية تصب فى النهاية فى مصلحة الدولة، لافتاً إلى أن البنوك كان بإمكانها تحقيق أرباح أكبر من ذلك فى حال حدوث استقرار سياسى واقتصادى خاصة أن تمويل المشروعات أكثر ربحية من أدوات الدين الحكومى.

وأكد سعيد زكى عضو مجلس إدارة البنك المصرى الخليجى أن البنوك تخطت الصعوبات التى واجهتها خلال العام الماضى، مدللاً على ذلك بارتفاع معدلات النمو التى حققتها فى مؤشراتها المالية، بالإضافة إلى حفاظها على علاقتها بالعملاء عن طريق معاونة الجادين منهم ودراسة كل عميل على حدة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمساعدتهم، فضلاً عن نجاح القطاع فى إدارة السيولة المتوافرة لديه الأمر الذى قلل من تكبده خسائر مالية.

وأشاد بدور البنوك فى دعم الحكومة من خلال تمويل عجز الموازنة والاستثمار فى أدوات الدين الحكومى، مؤكداً أن الجهاز المصرفى يعتبر من أكثر القطاعات التى استطاعت الصمود والتعامل مع تحديات الفترة الماضية.

ولفت إلى أن معدلات القروض غير المنتظمة لإجمالى القروض خلال تلك الفترة لم ترتفع بشكل كبير، لتصل إلى %10 فى ديسمبر الماضى مقابل 9.9 % فى يونيو 2012، مدعومة بمبادرة السياحة التى أطلقها البنك المركزى مؤخراً، علاوة على سعى البنوك لإجراء تسويات مع عملائها المتعثرين.

وقال زكى إن القواعد والمعايير التى وضعها البنك المركزى قبل الثورة وبعدها ساهمت فى استقرار المراكز المالية للبنوك من خلال اجراءات الإصلاح المصرفى التى بدأها عام 2003، مما قلل من تعرض القطاع المصرفى لأزمات مالية.

وأشار إلى حرص البنوك فى منح القروض على إعداد الدراسات الائتمانية الجيدة التى توضح المركز المالى للعميل، دون أن يكون للعلاقات السياسية دور فى الحصول على تلك القروض، بما ساهم فى ابتعاد البنوك عن «المهاترات» السياسية وحافظ على الاستقرار المالى للقطاع.

وأوضح أن اتجاه البنوك خلال الفترة الماضية لتكثيف توظيفاتها بأدوات الدين الحكومى ساعد على حماية أموال المودعين خاصة مع ارتفاع العائد عليها وضمانها من جانب الدولة فى حين كانت استثمارات الأفراد تعانى ارتفاعاً ملحوظاً فى مخاطر عدم السداد.

وقد كشف أحدث تقارير البنك المركزى عن ارتفاع محفظة الأوراق المالية الخاصة بالقطاع الحكومى لدى البنوك لتصل إلى 567.792 مليار جنيه نهاية مارس الماضى، مقابل 498.309 مليار فى يونيو 2012.

وتوقع عضو مجلس إدارة البنك المصرى الخليجى أن يواصل الجهاز المصرفى تماسكه خلال الفترة المقبلة، رغم التحديات التى يواجهها من ضعف إقبال الشركات على طلب القروض وتراجع ضخ الاستثمارات الجديدة فى السوق.

وأشار إلى أنه فى حال تحسن الأوضاع السياسية وزيادة الطلب على الائتمان فإن ذلك سيتبعه اتجاه البنوك لضخ مزيد من القروض فى السوق، كما أنه فى حال تدهور تلك الأوضاع ستعتمد البنوك على توظيف أموالها فى أدوات الدين الحكومي، بما يشير إلى صلابة موقفها فى الحالتين.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة