اقتصاد وأسواق

الدين المحلى.. رقم صعب يكشف العجز الحكومى


مها أبوودن:

يبرز ملف الدين المحلى كأكثر الملفات صعوبة خلال العام المالى 2013/2012، حيث ارتفعت قيمته من نحو تريليون و200 مليار جنيه فى مارس 2012 إلى تريليون و390 مليار جنيه دفعة واحدة، بنهاية مارس 2013، وهذا الرقم أيضًا مرشح للصعود بقوة خلال احتساب مؤشرات الربع الأخير من العام المالى، بسبب حلول موعد استحقاق عدد من الأقساط الخارجية التى ستضطر الحكومة معها إلى الاقتراض الداخلى، لإهلاك ما حل موعد استحقاقه.


وتوضح البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة المالية، أن معدلات الدين العام لأجهزة الموازنة العامة وقيمها، ارتفعت إلى أرقام غير مسبوقة خلال عام 2012، بسبب توابع ثورة 25 يناير، لكن من غير المبرر أن يستمر هذا الارتفاع رغم ما تم من خطوات سياسية أدت إلى انتخاب رئيس ووضع دستور، لتبقى المعدلات كما هى فى وضعها الثابت من الارتفاع غير المنطقى، مما يبرز عدم قدرة الحكومة الحالية على وضع خطط تساعد على تقليصها أو على الأقل ثبات معدلات ارتفاعها، يضاف إلى ذلك ما ستسفر عنه معدلات الاقتراض غير المسبوق من تأثير سلبى على قدرة الجهاز المصرفى على القيام بمهامه الرئيسية فى منح قروض المشروعات، وهو ما يسهم فى زيادة الناتج المحلى الإجمالى.

وتفصيلياً زادت قيم الدين المحلى لأجهزة الموازنة العامة من نحو 630 مليار جنيه إلى 687 مليار جنيه، ثم إلى 810 مليارات جنيه، ثم 932 مليار جنيه ثم تريليون و200 مليار جنيه، ثم تريليون و390 مليار جنيه، بنهايات مارس 2008 و2009 و2010 و2011 و2012 و2013 على التوالى.

والملحوظ من قراءة هذه الأرقام أن توابع الأزمة المالية العالمية فى عامى 2008 و2009 لم تستطع رفع معدلات الزيادة فى الدين المحلى كما هى الحال هذا العام.

وما يثير الانتباه أيضًا فى الأرقام الرسمية المعلنة فى البيان المالى لموازنة 2014/2013 ارتفاع أرقام صافى الاقتراض المقدر فى موازنة العام الجديد 2014/2013 إلى 197.2 مليار جنيه، بزيادة قدرها نحو 12.5 مليار جنيه على الموازنة المعدلة للعام المالى الحالى 2013/2012، وكذلك معدلات الاقتراض عن طريق إصدار الأوراق المالية بخلاف الأسهم إلى نحو 311.7 مليار جنيه، بزيادة قدرها 33.4 مليار جنيه على موازنة العام المالى الحالى المعدلة.

وقال حمدى سمير، رئيس قطاع الدين العام بوزارة المالية، إن الوزارة لن تغير أسلوب الاقتراض سواء من الخارج أو الداخل، مشيرًا إلى أن الاتجاه نحو طرح سندات دولارية على شريحتين هو فقط لتنويع محفظة الاقتراض وليس لهيكلة الدين العام كما زعم البعض.

وتعتزم الحكومة طرح شريحة ثانية من السندات مطلع الشهر المقبل بقيمة 3 مليارات دولار، وهى الشريحة التالية من السندات القطرية.

وتحفظ سمير فى الرد حول قدرة الحكومة على الاقتراض، رغم تفاقم معدلات الدين، مشيرًا إلى أن الخطة الموضوعة متاحة رقميًا للجميع، ولا يوجد ما تسعى الحكومة لإخفائه فى هذا الإطار.

ويعد حمدى سمير واحدًا ممن شملهم الإحلال من كوادر الوزارة إذ تمت الإطاحة بسامى خلاف رئيس القطاع السابق لصالحه، رغم سخونة الملف الخاص بالدين العام وحساسية توقيت الإحلال لمن يتولون هذا الملف.

وقال أشرف العربى، رئيس مصلحة الضرائب الأسبق، إن المقارنة بين عامى 2008 و2009، اللذين شهدا تأثرًا بسبب الأزمة المالية العالمية، وبين العام الحالى 2013 بالنسبة لأرقام الدين المحلى، تثبت أنه على الرغم من اتخاذ خطوات دستورية جادة تجاه ثبات الأوضاع السياسية بعد ثورة 25 يناير، لكن عدم قدرة الحكومة المصرية على التعامل مع الأزمات الاقتصادية المتكررة دفع معدلات الدين إلى أرقام فاقت تأثيرات الأزمات المالية العالمية.

وفسر العربى ذلك بالفوضى العارمة التى تتبعها الحكومة فى اتخاذ سياسات اقتصادية غير محسوبة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك فوضى التعيينات التى ضخت آلاف الموظفين فى الجهاز الإدارى للدولة، وحملت الحكومة رقمًا غير مسبوق فى بند الأجور بالموازنة العامة للدولة. وفى مقابل سياسة الإنفاق غير الرشيدة، قال العربى إن السياسة المتبعة أيضًا فى الإيرادات غير رشيدة، فعلى سبيل المثال لا الحصر تمثل الإيرادات الضريبية ارتفاعًا على الناحية الدفترية، يقابله انخفاض فى الإيرادات الضريبية النقدية، نتيجة ارتفاع إيرادات الضرائب من أذون وسندات الخزانة، وإيرادات الضرائب من الموارد البترولية نتيجه زياده معدلات الضخ و بالتالى زياده قيم الدعم
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة