أقرأ لهؤلاء

«الرئيس».. والجحيم


شريف عطية:

المصريون يحبسون أنفاسهم بانتظار ثلاثة توقيتات حاسمة حتى إنطلاق قطار الثورة الثانية بأقصى سرعته فى 6/30، الأول.. عن خطاب «الرئيس» اليوم 26 الجارى.. المتوقع ألا يلبى مطالب شعبية ملحة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ويتصل التوقيت الثانى.. بالحشد الإخوانى المقرر 28 الجارى.. لتأييد «الرئيس» وترويع «المعارضين» فى آن، ذلك قبل يوم وليلة من ساعة الصفر للاحتجاج الشعبى العام نهاية يونيو، هذا دون استثناء ساعات قد يقضيها وزير الخارجية الأمريكى متنقلاً بين فرقاء الأزمة.. لمحاولة العمل على احتوائها عبر تنازلات متبادلة تحول بين تفاقمها على نحو لا يلبى الأهداف الأمريكية أو يكون من الصعب السيطرة عليها.


إلى ذلك، فمن المتوقع أن يتضمن خطاب الرئيس.. الحديث المعتاد عن مؤامرات حقيقية أو متخيلة، دون اتخاذه إجراءات جدية لنزع فتيل الأزمة.. ماضياً نحو اصطدام تلوح بوادره فى الأفق، مستقوياً بأنصاره المحتشدين بعد ساعات فى مدينة نصر.. يستمطرون السواد الأعظم من الشعب بلعنات غوغائية فارغة المضمون كالطبل الأجوف، ذلك لإرهاب الجماهير الزاحفة- بالتوازى- على طول مدن مصر وميادينها.. للإعلان عن سخطها المتراكم من سوء الأداء الحكومى فى مجمله عبر عام ونيف، إذ هى ثلاثة توقيتات تحمل من التطورات المتقاطعة ما يجعل من مهمة «كيرى» المرتقبة للتقريب بينها.. شبه مستحيلة، حيث يعتقد كل طرف بسلامة حجيّته.. وفساد نظيرتها، وأن الغلبة ستكون له دون غيره، فيما سوف ينحاز الأمريكيون فى النهاية للأقدر على الحسم.

فى هذا السياق، من اللافت أن جموع الشعب وهى الطرف الأصيل فى المعادلة المعقدة القائمة بين النظام والمعارضة والأمريكيين، ليس لها ما يمثلها على أرض الواقع.. سوى حناجرها.. وقدرتها على إشعال الأزمة أو تهدئتها، فإما أن تقبل ما يتوصل إليه السياسيون.. أو ترفضه، لكن دون القدرة على ترجمة موقفها على أرض الواقع، فيما «الرئيس» الذى بيده الأمر، عبد مأمور، لقيادات جماعته الأيديولوجية، أى لا يملك ولا يحكم.. وليس له فى الأمر من شيء إلا الظهور كخيال مآتة، أما المعارضة فليس لديها ما تخسره أو تضيفه، إلا أن جماعة الإخوان الممسكة بأوراق سرية وأهداف غير معلنة.. فإنها تمثل بقضّها وقضيضها الرقم الصعب فى مواجهة أحداث الاحتجاج المتعاظمة.. العزلاء، إلا من إعلان الجيش عزمه التدخل لحمايتها.. حال الاعتداء المتوقع عليها عبر رعونة سياسية محتملة من النظام الحاكم، وحيث أمهل «القائد العام» مختلف الفرقاء.. أسبوعاً لتسوية خلافاتهم، تنتهى مهلته فى اللحظة الأخيرة.. عشية 6/30.

وإذا كان الشيء بالشىء يذكر، فمن الطبيعى المقارنة بين موقف «الرئيسين» فى يناير 2011، ويونيو 2013، إذ قام أولهما بتسليم أوراقه بعد انحسار الشرطة، ووقوف الجيش إلى جانب الشعب، أما الثانى.. رغم مواجهته نفس الحالة التى واجهت سلفه قبل تخليه عن الحكم منذ عامين ونيف، حيث تقف الشرطة اليوم على الحياد الإيجابى الأقرب إلى مظاهرات الاحتجاج، كما أعلن الجيش عزمه حمايتها من غلواء ميليشيات الرئيس، إلا أن الأخير مازال على تشبثه بالسلطة حتى لو ذهبت البلاد إلى الجحيم.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة