اقتصاد وأسواق

استبعاد الالتزام بأهداف خفض عجز الموازنة



أشرف العربى
مها أبوودن:

استبعد خبراء إمكانية الوقوف عند حد المستهدف من عجز الموازنة، خلال العام المالى المقبل بنحو 197 مليار جنيه، تمثل نحو %9.5 من إجمالى الناتج المحلى، بعد الوصول إلى نحو 204 مليارات جنيه عجزًا خلال 11 شهرًا، قدرها التقرير المالى الشهرى الصادر حديثًا عن وزارة المالية، وهو ما يعنى بحسبة بسيطة أن متوسط العجز الشهرى قد يتخطى 25 مليار جنيه، وبإضافة أخطاء الحسابات التقديرية التى يتم على أساسها احتساب قيم العجز قبل اختتام العام المالى، نجد أن العجز هذا العام سيدور حول 230 مليار جنيه، مما يستحيل معه تخفيضه إلى الحد المستهدف، خلال العام المالى المقبل، كما ورد بتعهدات الحكومة لبعثة صندوق النقد الدولى.


وقد ارتفعت تقديرات عجز الموازنة الكلى، كنسبة من إجمالى الناتج المحلى بشكل كبير خلال الفترة من يوليو 2012، وحتى مايو 2013 ليصل إلى %11.8، محققًا 204.9 مليار جنيه مقارنة بعجز قدره 136.5 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضى، وهو ما يمكن تفسيره فى ضوء ارتفاع المصروفات العامة بنسبة أكبر من ارتفاع الإيرادات خلال فترة الدراسة.

وذكر تقرير حديث صدر الجمعة، عن وزارة المالية، أن الإيرادات العامة ارتفعت بنسبة بلغت نحو %4.5، خلال فترة الدراسة لتصل إلى 271.3 مليار جنيه، مقارنة بنحو 259.7 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام المالى الماضى.

قال أشرف العربى، رئيس مصلحة الضرائب الأسبق، إن العجز فى الحساب الختامى سوف يتجاوز 225 مليار جنيه، ولا توجد أى فرصة لتحقيق المستهدفات التى وعدت الحكومة بها صندوق النقد خلال العام المالى المقبل، إلا عن طريق زيادة سعر الضريبة على المبيعات لنحو 14 أو %15 بدلاً من %10 حاليًا.

وانتقد العربى أداء الحكومة من خلال التركيز على تحقيق الوفورات فقط، عن طريق التوفير وليس النمو من خلال دعم القطاعات الإنتاجية، كما أن الحكومة إذا زادت معدل الضريبة إلى هذا الحد، ستكون قد وصلت إلى الحد الأقصى، ولا يمكنها زيادتها خلال الأعوام المقبلة، لأن المتوسطات التى تحكم المنطقة تتراوح بين 15 و%17.

وتوقع العربى وصول معدلات التضخم إلى نحو %20 مع ارتفاع ضريبة المبيعات إلى هذا الحد، وهو ما سيعيدنا إلى الوراء قبل عام 1990عندما كانت معدلات التضخم عند هذا الحد المرتفع، مما دفع الحكومة إلى اتباع عدد من آليات الإصلاح التى أوصلتنا إلى تخفيض التضخم لنحو %12.5 رغم الظروف الاقتصادية التى تمر بها البلاد.

وقدر محمود الشاذلى، رئيس قطاع الموازنة السابق بوزارة المالية، العجز الختامى بنحو 230 مليار جنيه، قد يرتفع إلى نحو 250 مليار جنيه، إذا لم تسير الأمور بطبيعة الفترة الماضية نفسها، مشيرًا إلى أن فوائد الدين الذى تفاقم هذا العام بسبب ارتفاع معدلات طرح أذون وسندات الخزانة، سترفع معدل المصروفات خلال العام المالى المقبل.

وقال الشاذلى إن ذلك يعنى عدم قدرة الحكومة المصرية على تحقيق مستهدفاتها من العجز الكلى خلال العام المالى المقبل، مشيرًا إلى أن العجز الكلى سيصل خلال العام المالى المقبل إلى نحو 250 مليار جنيه.

وانتقد الشاذلى استهداف الحكومة زيادة الإيرادات عن طريق الترشيد، مشيرًا إلى أن ترشيد دعم الطاقة يعتمد على تحقيق وفورات من سلع غير متوافرة أصلاً، فأين البنزين والسولار اللذان سيتم التوفير منهما؟

وقال إن معدل الزيادة فى الإيرادات الحقيقية لن يواكب معدلات الزيادة فى عجز الموازنة الكلى، وهو ما سيؤدى إلى تفاقم العجز.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة