بنـــوك

خطوط الائتمان «مقطوعة مؤقتاً» خوفًا من زلزال 30 يونيو



حمدى موسى
أمنية إبراهيم:

تسيطر حالة من الترقب والهدوء المشوب بالحذر على سوق الائتمان والتمويل، على ضوء دعوات الاحتشاد لإسقاط النظام فى 30 يونيو، واحتمالية اندلاع موجة جديدة من الثورة التى قد تتبعها بطبيعة الحال اضطرابات حادة على جميع المستويات.


اكد مصرفيون ان دعوات التظاهر والحشد القوى من قبل معارضى ومؤيدى النظام، تعمق من جراح سوق الائتمان والتمويل الذى يعانى فى الاساس ركودًا شديدًا على مدار العامين الماضيين منذ إندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير.

وشدد المصرفيون على ان الترقب وتجميد القرارات الائتمانية فى الوقت الراهن يعدان ضرورة قصوى لتفادى تحمل مخاطر عالية، فى ظل غموض الرؤية وضبابية المشهد السياسى، لافتين إلى ان تهديد ووعيد مؤيدى النظام لقوى المعارضة الداعية لتظاهرات 30 يونيو، ينذر بكارثة حال حدوث صدام بين الطرفين ويزيد من تدهور الاوضاع الاقتصادية للبلاد فى تلك الفترة العصيبة.

           
وأكد المصرفيون ان هروب الاستثمارات من البورصة المصرية وهبوط مؤشر سوق المال بنسب كبيرة فى الايام القليلة الماضية، يدللان على حالة الهلع والخوف التى تسيطر على المستثمرين من السوق المصرية بعد تظاهرات 30 يونيو فى ظل الصدام المتوقع بين طرفى الشعب.

من جهته اكد علاء سماحة، رئيس مجلس إدارة البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى، أن دعوات التظاهر والحشد للنزول فى 30 يونيو، انعكست بصفة عامة على نشاط القروض والتسهيلات الائتمانية بالسوق، نتيجة تصاعد المخاوف من حدة التوتر السياسى الذى ينعكس بطبيعة الحال على النشاط الاقتصادى.

وأشار سماحة إلى ان هناك حشدًا من مختلف الاطراف السياسية للنزول فى مظاهرات كبرى ضد الرئيس، وانه من الصعب معرفة ما ستئول إليه تلك التظاهرات وما أبعاد الحشد وهل سيصل إلى صدام حقيقى بين الأطراف المتنازعة أم لا؟! الحالة العامة تفرض على المستثمرين ومديرى الائتمان بالبنوك الترقب والتمهل لحين وضوح الرؤية وما سنصل إليه.

واكد رئيس البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ضرورة ان يكون المشاركون فى تظاهرات 30 يونيو على قدر المسئولية الوطنية والتعبير بشكل سلمى عن المطالب المشروعة، والحفاظ على سلمية التظاهرات حفاظاً على البلاد من تفاقم ازمة التدهور الاقتصادى.

ولفت سماحة الانتباه إلى أن مصرفه لم يلمس اى تراجع او تباطؤ فى سير العمليات التمويلية بحكم نشاطه المتخصص فى تمويل قطاع الزراعة، وان التأثير يكاد يكون معدومًا حيث ان المزارعين يقترضون وفقاً للدورة الزراعية لأراضيهم.

وقال إن انعكاسات الدعوة للتظاهر وحشد المعارضين لتوقيع استمارات سحب الثقة تجلت بشدة على مؤشر البورصة المصرية الذى تراجع بنسب كبيرة نتيجة تزايد مخاوف المستثمرين والاتجاه نحو بيع الأسهم والأوراق المالية، تحسباً لتدهور الأوضاع وعدم استقرار الساحة السياسية للبلاد، اضافة إلى تراجع احجام التداول بالبورصة، وهو ما يدلل على إحجام المستثمرين بصفة عامة عن طلب الائتمان لاستئناف أعمال وتوسعات قائمة او ضخ استثمارات جديدة.

على صعيد آخر ألمح سماحة إلى أنه مع افتراضية انقلاب الاوضاع السياسية، كما حدث من قبل فى احداث ثورة يناير، فإن التأثير على الإيداعات بالبنوك المصرية سيكون محدودًا للغاية بما يتناسب مع احتياجات الافراد المعتادة، خاصة أن الغالبية العظمى للودائع داخل وحدات القطاع المصرفى المحلى لمصريين وان البنوك هى المكان الأكثر أمانًا وحرصاً للحفاظ على أموالهم.

فيما قال مصدر مسئول بأحد البنوك العاملة بالسوق المحلية، ان تجدد الدعوات والمظاهرات لإسقاط النظام فى 30 يونيو يعمق من جراح قطاع الائتمان بصفة خاصة، والاقتصاد بصفة عامة، مشيراً إلى ان احتقان فئة كبيرة من الشعب ضد ممارسات الحكومة الحالية وعدم احساسهم بتحسين الاوضاع اعطى فرصة للثوار للحشد لثورة جديدة، الامر الذى يتبعه بكل تأكيد اضطرابات حادة على جميع المستويات ودفع كل من المستثمرين ومسئولى البنوك لتجميد اى مفاوضات قائمة لضخ تمويلات وتسهيلات ائتمانية جديدة لحين وضوح الرؤية والوقوف على ارض ثابتة.

وأضاف المصدر أن سوق الائتمان اصابها ركود شديد فى أعقاب اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير وتدهورت الاوضاع الاقتصادية للبلاد وتراجع التصنيف الائتمانى، إضافة إلى حالة الكساد التى ضربت السوق فى ظل اتباع الشركات واصحاب الأعمال سياسة انكماشية حذرة وهو امر طبيعى يصاحب الثورات والاحداث السياسية المضطربة.

ولفت المصدر إلى أن وضع إدارات الائتمان بالبنوك العاملة بالسوق المحلية فى الوقت الراهن ينقسم بين حالتين، الاولى بنوك تصارع الزمن لغلق عمليات تمويلية تم الاتفاق عليها مسبقاً وتوقيع عقودها، والاخرى تجمد مفاوضات التسهيلات الائتمانية لفترة مؤقتة وحتى تتضح الصورة كاملة بعد 30 يونيو.

واشار المصدر إلى ان حالة الترقب ستستمر لفترة ليست بقليلة، خاصة فى حال حدوث صدام بين مؤيدى ومعارضى النظام، على ضوء دعوات المؤيدين للاحتشاد ضد معارضى النظام والنزول للشارع فى يوم 30 يونيو المزعوم، علاوة على ترويج اقاويل عن الاستعداد للجهاد والاقتتال دفاعاً عن شرعية الرئيس، مؤكداً ان الامر ينذر بكارثة حال نزول الطرفين واندلاع الصدام بينهما فى ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد فى الوقت الراهن.

من جهته أكد حمدى موسى، مدير عام بنك مصر - إيران للتنمية، انه لا قرارات ائتمانية فى حالات الاضطراب السياسى والاقتصادى الشديد، وأن ذلك مبدأ عام وأساسى فى ابجديات التمويل ومنح القروض، مشيرا الى ان احتمالية اندلاع انتفاضة جديدة يعد ظرفًا إستثنائيًا لا يصح معه اتخاذ اى قرارات متعلقة بالاستثمار او توظيف الأموال.

وشدد مدير عام بنك مصر - إيران للتنمية على ضرورة التأنى والترقب لحين هدوء الاحداث الجارية على الساحتين السياسية والاقتصادية، حتى يتخذ القرار الاستثمارى السليم دون تحمل أعباء مخاطر عالية وغير مضمونة.

وأضاف موسى ان التكهن بما سينتج عن دعوات التظاهر يوم 30 يونيو وما ستفسر عنه من أحداث، شبه مستحيل، الامر الذى يعزز من توقف القرارات الائتمانية لفترة، لافتاً إلى أن حالة الحشد والشحن والتعبئة فى صفوف معارضى النظام ومؤيديه علاوة على وجود تهديدات ووعيد من بعض الفصائل السياسية يدللان على صحة توجهات وحدات الجهاز المصرفى المحلى بتجميد القرارات الائتمانية.

من ناحيته يرى تامر صادق، نائب مدير عام بالإدارة المركزية للائتمان ببنك مصر، ان اى قلاقل على الساحة السياسية تنعكس بشكل مباشر على وضع نشاط منح القروض والتمويلات والتسهيلات الائتمانية، وان تحرك ونمو النشاط فى اخر عامين يكشف ويدلل على مدى تأثره بالتوترات السياسية فى اعقاب اندلاع ثورة 25 يناير.

وأشار صادق إلى ان دعوات التظاهر مرة اخرى ضد النظام لن تكون لها انعكاسات قوية على نشاط الائتمان، الذى تأثر سلباً فى اعقاب الثورة ومازال يعانى ركودًا نسبيًا، موضحاً ان هناك عاملاً آخر متحكم فى القرار الائتمانى حتى فى اوقات الإضطرابات السياسية والاقتصادية وهو مقومات القطاع الاقتصادى الذى سيوجه إليه التمويل.

وأكد صادق ان هناك قطاعات اقتصادية حيوية تقع تحت مظلة القطاعات الدفاعية ولا يتأثر حجم الطلب عليها والاستثمار فيها بالاحداث المحيطة ومنها قطاعات الأغذية والأدوية والبترول.

وحول تأثر المستثمرين بالاحداث الجارية وتوجههم لتجميد المفاوضات بشأن الحصول على تمويل ووضع البورصة الذى عكس فى الايام القليلة الماضية مدى تخوف المستثمرين من احداث 30 يونيو أوضح صادق لـ «المال» انه من الصعب الربط بين توجهات المستثمرين بالاوراق المالية المقيدة بالبورصة التى تعتبر استثماراتهم اموالاً ساخنة «Hot Money » وبين الاستثمارات المباشرة التى عادة ما تكون طويلة الأجل فى المشروعات الاقتصادية بمختلف قطاعاتها.

وأضاف أن اصحاب الأعمال والمشروعات الاقتصادية ذات الجدوى انتهوا من تعديل مسار وصياغة خططهم الاستثمارية عقب اندلاع ثورة 25 يناير، ولن تكون هناك اى متغيرات جديدة طارئة على خطط أعمالهم.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة