الإسكندرية

%60 تراجعًا فى مبيعات الملابس الجاهزة بالإسكندرية



صورة - ارشيفية
  :معتز محمود

تشهد أسواق الملابس الجاهزة بالإسكندرية تراجعًا كبيرًا فى المبيعات بمعدلات تجاوزت 60 % خلال الأسابيع الماضية، بالرغم من تنظيم المزيد من المعارض والأوكازيون الشتوى.


قال عدد من تجار الملابس الجاهزة بالإسكندرية، إن استمرار تراجع المبيعات بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التشغيل يدفعهم لإغلاق محالهم مع عجزهم عن سداد رواتب العاملين بها ، لافتين إلى أن تراجع المبيعات يتزامن مع أزمة نقص السيولة التى تدفع المصانع للبيع نقدا وهو ما يتخطى قدرة التجار فى الوقت الراهن مع حالة الركود الشديد التى تشهدها الأسواق.

ومن جانبه أوضح أشرف خليل، نائب رئيس شعبة الملابس الجاهزة بغرفة تجارة الإسكندرية، أن سوق الملابس الجاهزة بالمحافظة يشهد تراجعا بصورة غير مسبوقة مع نقص السيولة وزيادة التضخم وتراجع القوة الشرائية لنسبة كبيرة من المواطنين، مما أدى لانخفاض معدلات البيع، على الرغم من تنوع المنتجات بالأسواق لبضاعة مصرية ومستوردة.

وأضاف خليل أن ارتفاع أسعار صرف الدولار دفع الكثيرين من التجار للتوقف عن العمل بعد تكبدهم خسائر فادحة، لافتا الى أن تجارة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة لها خصوصية، حيث تعتمد على البيع الآجل ويتم تحصيل الثمن على مدار عدة أشهر، مشيرا الى أنه خلال الأشهر الماضية قام العديد من التجار ببيع رسائلهم المستوردة فى الأسواق بعد احتساب تكلفتها وفقًا لسعر صرف الدولار 6.2 جنيه، والآن ومع بدء التحصيل تكبد الجميع خسائر مع ارتفاع سعر الدولار.

وشدد خليل على أن أسعار الدولار أدت لارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة والتى تدخل بصورة رئيسية فى صناعة بعض أنواع الملابس، مؤكدًا أن الملابس أصبحت سلعة كمالية لسد الاحتياجات ولم تعد سلعة أساسية لنسبة كبيرة من المواطنين، مدللا على ذلك بانخفاض المبيعات بنسب تتراوح من 10 – 40 % طبقا للتوزيع الجغرافى ونوعية المنتجات والفئات والشرائح المستهدفة، ولفت إلى أن الأوكازيون الشتوى هذا العام شهد تراجعًا فى المبيعات بنحو 25 % عن الأعوام الماضية، والتى كانت تتميز بتراجع المبيعات عن معدلاتها الطبيعية.

وأضاف أن الاستيراد أصبح أمرًا حتميًا، رغم ارتفاع أسعار الصرف الذى يشهده أسواق العملة نتيجة انخفاض الإنتاج المصرى من الأقمشة والغزول والذى لا يتعدى 400 ألف طن سنويا ويتم تصدير نصفه للخارج والباقى يوجه للسوق المحلية وبنسبة عجز تصل الى 15 % بسبب الهالك فى الاستخدام والتصنيع، مما يعنى أن كمية الغزول والأقمشة المصرية المتاحة فعليا للاستخدام لا تزيد على 185 ألف طن فى المتوسط.

وأوضح خليل أن معدل الاستهلاك العالمى للفرد من الأقمشة والمنسوجات فى الدول المتقدمة يتراوح من 14 - 16 كيلو جرامًا سنويا وفى الدول النامية 10 كيلو سنويا، مشيرا الى أنه وفقًا لتلك المعدلات والإحصائيات فإن مصر تحتاج إلي 900 ألف طن سنويا لتلبى احتياجات 90 مليون مصرى وفقا لمتوسط الاستهلاك السنوى للفرد فى الدول النامية، مؤكدا أن الإنتاج السنوى المصرى المخصص للأستهلاك لا يتجاوز 185 الف طن، مما يعنى الحاجة الى استيراد 615 الف طن سنويا فى صورة غزول وملابس، وهو ما يتعذر فى ظل الظروف الحالية.

وكشف نائب رئيس شعبة الملابس الجاهزة بغرفة تجارة الإسكندرية أن القطاع ما زال يواجه عدة تحديات وصعوبات بالغة، أبرزها عجز المصانع عن توفير العمالة اللازمة للإنتاج، لافتا الى أن العامل عند بداية التحاقه بالمصانع على ماكينة «الأوفر» مثلا يحصل على 350 جنيهًا أسبوعيا بواقع 1400 جنيه شهريا، وبالرغم من ذلك يرفض العمل ولا يوجد من يقبل على العمل وفقا لتلك الرواتب.

ومن جانبه أكد ناصر حسن عبد الدايم، عضو مجلس إدارة شعبة الملابس الجاهزة بغرفة تجارة الإسكندرية أن سوق الملابس الجاهزة تشهد انخفاضًا حادًا فى حركة المبيعات خلال الأشهر الماضية ولا يزال الانخفاض مستمرًا حتى الآن، مما أدى لدخول السوق فى دوامة الركود، لافتا إلى أن التجار أصبحوا يواجهون صعوبة بالغة فى تدبير الحد الأدنى من المصروفات اللازمة لاستمرار النشاط.

وأضاف عبد الدايم أنه على مدار العامين الماضيين أصبحت محال الملابس تعتمد على مبيعات الأوكازيون أكثر من اعتمادها على المبيعات طوال فترة الموسم ، لافتا الى أن الأوضاع الاقتصادية أدت إلى تراجع القوى الشرائية للمستهلكين مع ارتفاع الأسعار.

وقال إن تجار الملابس أصبحوا يواجهون العديد من المعوقات والصعوبات منذ اندلاع الثورة وحتى الأن أهمها أنتشار ظاهرة الباعه الجائلين بالطرق الرئيسية والمحاور المرورية المهمة وعرض منتجاتهم أمام المحال التجارية فى بعض الأحيان.

وأشار عبد الدايم الى أنه بالتزامن مع تحقيق الباعة الجائلين أرباحًا تفوق التجار الرسميين وأصحاب المحال، أصبح العديد من المحال عاجزة عن توفير أجور المصروفات اللازمة لاستكمال النشاط، فنسبة التراجع فى المبيعات بلغت %60.

وشدد عضو مجلس إدارة شعبة الملابس الجاهزة بغرفة تجارة الإسكندرية على ضرورة الاهتمام بالمنتج المصرى ودعمه ليكون بديلا عن المستورد، وذلك عبر تنفيذ الدعم الموجه للمصانع المحلية وتقديم التسهيلات لها لتعمل بالإمكانيات الحديثة والمتطورة والتى تتطلب استيراد المعدات الحديثة التى تضيف الكماليات المطلوبة لخروج المنتجات بالشكل اللائق، ولفت إلى أن صناعة الملابس الجاهزة وتجارتها تعد من الأساسيات والضروريات، وليست من الكماليات.

وأوضح عبد الدايم أن ارتفاع أسعار صرف الدولار أدى الى توقف الواردات من تركيا والصين وارتفاع أسعار البضائع بالأسواق، لافتا الى أن الزيادة فى سعر البضائع المستوردة بلغت نحو 40 جنيهًا فى القطعة على الأقل، مشددا على أن تدبير الـ10 آلاف دولار يعنى زيادة عشرين الف جنيه فى سعر التحويل وأن هذا الوضع يؤدى إلى التوقف عن العمل لحين اتضاح الرؤية.

وأشار عبد الدايم الى أن الظروف الاقتصادية حاليًا دفعت المستهلكين من جميع فئات المجتمع للبحث عن البضائع الرخيصة، موضحا أن الارتباك أصبح يسيطر على الأسواق ويدفع المتعاملين من التجار والمستهلكين الى الحذر.

ونبه الى تراجع الإقبال على الأوكازيون هذا العام بنسبة 40 % رغم التخفيضات، مما يؤكد تردى الوضع الاقتصادى وتراجع القوى الشرائية للمستهلكيين.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة