بنـــوك

«المركزى التونسى» يبقى على سعر الفائدة رغم ضغوط التضخم


إعداد - دعاء شاهين

أبقى البنك المركزى التونسى على سعر الفائدة الأساسى عند %3.75 فى نهاية الأسبوع الماضى، مخالفًا توقعات السوق التى رجحت إقدام «المركزى » على رفع الفائدة لاحتواء التضخم وسط وفرة فى حجم الاستهلاك المحلى وفقًا لما جاء بوكالة روتيرز .

 
وقال البنك فى بيان له، إنه قرر الإبقاء على سعر الفائدة دون تغير مع الاستمرار فى توفير السيولة الضرورية للقطاع المصرفى لدعم النشاط الاقتصادى، وكانت آخر مرة قد قام بها المركزى التونسى بتقييد سياسته النقدية فى 29 أغسطس الماضى، عندما رفعها إلى %3.75.

وكان الاقتصاد التونسى قد سجل نموًا بحوالى %2.1 خلال الربع الثانى من العام الحالى، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، مدفوعًا بارتفاع قوى فى الإيرادات السياحية فى البلد الذى شهد أولى ثورات الربيع العربى، وسجل الاقتصاد نموًا بحوالى %3.3 خلال الربع الأول من العام الحالى .

وسجلت إيرادات قطاع السياحة، المصدر الأول للعملة الصعبة فى البلاد، ارتفاعًا خلال النصف الأول من العام الحالى بحوالى %35 ، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، لتصل إلى 723 مليون دولار .

يأتى تعافى الاقتصاد التونسى بعد تسجيله انكماشًا بحوالى %1.8 خلال 2011 ، عندما أدت الثورة الشعبية التى أطاحت بنظام بن على إلى تراجع فى إيرادات السياحة وتدفق رؤوس الأموال .

وكان صندوق النقد الدولى قد قدم توقعات متفائلة لنمو الاقتصاد التونسى على المدى المتوسط، إلا أنه شدد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الاقتصادى كطريق لاستكمال التعافى .

وفضلاً عن أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، يوجه الاقتصاد التونسى تحديات أخرى بسبب أزمة الديون فى منطقة اليورو، والتى تعد سوقًا رئيسية للصادرات التونسية وموردًا مهمًا للسائحين .

وقال الشاذلى العيارى، محافظ البنك المركزى التونسى، فى حوار سابق لوكالة رويترز، إنه قد يلجأ إلى رفع سعر الفائدة بحوالى 25 إلى 50 نقطة لمحاربة التضخم فى بلد يتعافى تدريجيًا بعد القيام بثورة شعبية أطاحت بنظام زين العابدين بن على .

وارتفع معدل التضخم إلى حوالى %5.7 فى سبتمبر مقارنة بحوالى %5.6 فى أغسطس، وفقًا لبيانات البنك .

وضمن خطواته لمحاربة التضخم، طالب البنك المركزى فى أوائل أكتوبر الماضى، البنوك التجارية بوضع كمية من الاحتياطى الإلزامى مساوية لحجم الائتمان المطروح للسيطرة على القروض الممنوحة للمستهلكين .

وتعانى تونس من تجدد الاشتباكات بين الحكومة التونسية، التى يرأسها حزب النهضة الإسلامى، والتيار السلفى، الذى يطالب بتطبيق مشدد لأحكام الشريعة .

وبخصوص الاقتصاد الوطنى، أشار البنك المركزى التونسى إلى التطور الإيجابى الذى يشهده النشاط الاقتصادى، لا سيما فى القطاعين الفلاحى والصناعى مع ارتفاع مؤشر الإنتاج الصناعى بـ %1.1 خلال الشهور السبعة الأولى من السنة الحالية، لا سيما فى قطاع التعدين، وكذلك فى أنشطة الخدمات كالسياحة بزيادة فى عدد الليالى السياحية، بحوالى %55 والإيرادات بحوالى %35 ، وهو ما يتزامن مع مؤشرات على تحسن مستوى الاستثمار من بينها ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر وواردات مواد التجهيز والمواد الأولية ونصف المصنعة .

وعلى ضوء هذه التطورات سجل المجلس تواصل اللقاءات بين البنك المركزى ومديرى البنوك وأوصى بتكثيف التشاور مع الجهاز المالى والمصرفى لمتابعة الظروف الاقتصادية واتخاذ الإجراءات اللازمة، فضلاً عن العمل على تدعيم التمويل الضرورى لقطاعات الإنتاج ودفع النشاط الاقتصادى مع المحافظة على التوازنات المالية فى مستويات مقبولة، كما دعا إلى مزيد من التنسيق بين السياسات الاقتصادية والمالية لتحسين سيولة الاقتصاد .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة