عقـــارات

«المال» تفتح ملف الخصومات الوهمية لدى بعض الشركات العقارية



بدور إبراهيم - رضوى عبدالرازق:

لجأت أغلب الشركات العقارية مؤخراً إلى استخدام الدعاية والإعلان فى عروض تحفيزية لاستقطاب العملاء فى ظل حالة الركود وارتفاع حدة المنافسة بينها، إلا أن تلك الدعاية عادة ما تثير جدلاً فى القطاع، وبلبلة بين العملاء.


«المال» تفتح هذا الملف، وتناقش مدى مصداقية تلك العروض، خاصة مع تأكيد المتعاملين بالقطاع على عدم جديتها، وصعوبة تخفيض أسعار الوحدات السكنية فعلياً فى ظل طبيعة القطاع.

وأكدت الآراء أن الشركات تلجأ عادة إلى خصم %5 على الدفع الفورى والكاش، وهى تعد النسبة الحقيقية وإن زادت فهى بمثابة عروض أسعار، ويتم تحميل العميل مصروفات أخرى لتعويض تلك النسبة، وهو ما يؤثر سلباً على العميل، ويساهم فى تراجع ثقته بالشركة.

وتواصلت «المال» مع شركة «فيجن» اللاستثمار العقارى حول العرض المقدم بخصم %40 من إجمالى سعر الوحدة حين التعاقد الفورى والكاش، الذى أعلنت عنه خلال أحد المعارض العقارية، وأكد مصدر بالشركة أن العرض على عدد محدود من الوحدات خلال فترة المعرض فقط، وهو عرض سعرى وليس تخفيضاً بالكامل، أى أن العميل ملزم بدفع مصاريف إدارية وخدمات أمن وصيانة، مما يقلل من النسبة المحددة للخصم.

بداية، قال المهندس حسين صبور، رئيس مجلس الإدارة لجمعية رجال الأعمال، رئيس مجلس إدارة «الأهلى» للتنمية العقارية، إن الشركات الكبرى والجادة، والتى تقوم عادة بوضع سياسات تسعيرية للوحدات العقارية تتناسب مع التكاليف الإنشائية وظروف السوق، لا تلجأ إطلاقاً إلى تخفيض أسعارها، حتى فى فترات الركود، وحالات عدم الاستقرار الأمنى والسياسى نظراً لطبيعة القطاع العقارى، الذى يشهد ارتفاعات سعرية متتالية، ومن ثم فإن الأسعار لا تنخفض، فى ظل طبيعة السوق التى تتسم بارتفاع القوى السكانية، والطلب المتزايد، وعدم قدرة المشروعات المتاحة والوحدات المعروضة على تلبيته، لافتاً إلى ارتفاع أسعار الوحدات العقارية بداية من العام الحالى رغم الاضطرابات والظروف الاستثنائية التى شهدها القطاع.

وأشار صبور إلى إدراك شرائح كثيرة من العملاء صعوبة لجوء الشركات إلى تخفيض أسعارها، ومن ثم فإن العميل يحجم غالباً عن الشركات التى تعلن عن وضع خصومات على الأسعار بنسب مبالغ فيها.

ولفت إلى امكانية لجوء الشركات، إلى تقديم تسهيلات لجذب العملاء، منها وضع تخفيض على الدفع الفورى والكاش بنسبة تصل إلى %25 على أقصى تقدير وعلى عدد معين من الوحدات بالمشروع، ولكنها لا تعد تخفيضاً فعلياً، حيث إن الشركات تلجأ إلى وضع دراسات سعرية للحفاظ على هامش الربح المحدد، ويكون التخفيض بتلك النسبة آلية بديلة للقروض البنكية، مع زيادة معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة وارتفاع أجل السداد فى غالبية المشروعات العقارية.

وأكد رئيس مجلس إدارة الأهلى للتنمية العقارية، أن زيادة نسب التخفيض على %25، تدل على معاناة الشركة من أزمة سيولة تهدد التزامها تجاه العملاء، ومن ثم فإنها تلجأ إلى اتباع سياسة حرق الأسعار للحصول على تدفقات نقدية عاجلة، فضلاً عن إعلان العديد من الشركات عن تخفيضات كآليات دعائية فقط، تجذب من خلالها العملاء وهى تعتبر شركات غير جادة تساهم فى الاضرار بالقطاع العقارى، وتحد من ثقة العملاء وتضعف من أداء السوق.

وأضاف صبور أن الشركات الجادة عادة ما تحرص على ثقة عملائها، ولا تلجأ إلى اتباع آليات العروض الوهمية وتتبع دراسات وآليات تسعيرية صحيحة، مما يزيد من صعوبة قيامها بوضع أى تخفيضات على الوحدات أو آليات الدفع.

من جهته، أكد المهندس هشام شكرى، رئيس مجلس إدارة مجموعة رؤية القابضة للاستثمار العقارى، لجوء الشركات الجادة إلى وضع دراسات جدوى، مع بداية المشروع، يتحدد من خلالها هامش الربح والسياسات التحفيزية وأساليب السداد والخصومات التى لا تضر به وهى عادة لا تتعدى الـ%20، ومن ثم فإن الشركات التى تلجأ إلى منح خصومات تفوق تلك النسبة، هى شركات لا تقوم بوضع تلك الدراسات المبدئية، وتقوم بتسعير الوحدات بطريقة عشوائية، لافتاً إلى أن أغلبية تلك الخصومات هى عروض أسعار فقط وليست تخفيضاً فعلياً، ويفاجئ العميل بالتزامات أخرى تتمثل فى مصاريف إدارية وخدمات متنوعة، لتصل النسبة الفعلية إلى أقل من %20 فى أغلب الأحيان.

وأشار شكرى إلى أن الخصومات على الدفع الفورى والكاش التى تتراوح بين 25 و%40 غير واقعية، ولا تتناسب مع طبيعة القطاع والمشروعات العقارية، إضافة إلى صعوبة وضع الشركات تلك النسبة تخوفاً من التعرض للمساءلة من العملاء القدامى، والحاجزين للمراحل السابقة من المشروع نفسه، وصعوبة لجوء الشركات إلى تخفيض أسعار الوحدات فى المراحل الجديدة للمشروعات، نظراً للارتفاعات السعرية فى العقار وزيادة التكاليف الإنشائية والخامات ومعدلات التضخم المتتالية، مما يحد من انخفاض أسعار الوحدات السكنية حتى مع ضعف الطلب.

ولفت إلى لجوء الشركات عادة مع بداية المشروع إلى وضع عروض تخفيض على طرق السداد الفورى بين 5 و%10 فقط، وهى النسبة الأكثر واقعية التى تطبقها كل الشركات لتناسبها مع هامش الربح، مشيراً إلى ضرورة قيام الشركات بوضع نسبة تخفيض ثابتة على الدفع الفورى والكاش طوال مراحل المشروع، لعدم الإضرار بقاعدة العملاء.

وأضاف رئيس مجلس إدارة رؤية القابضة، أن الشركات تلجأ إلى وضع تسهيلات فى أساليب السداد والدفع ومد أجل التقسيط، خاصة فى حال الركود وارتفاع حدة المنافسة لجذب العملاء، ولكنها لا تلجأ إلى وضع خصومات مبالغ فيها على الوحدات، خاصة الشركات الكبرى فى القطاع.

أما طه عبداللطيف، رئيس مجلس إدارة شركات قرطبة وجراند بلازا للاستثمار العقارى والسياحى، فأشار إلى مراعاة الشركات فى الأساس، المحافظة على هامش الربح المحدد مع بداية المشروع، الذى يتم من خلاله مراعاة التسهيلات والمزايا التحفيزية الممنوحة من الشركة لاستقطاب العملاء، لافتاً إلى ضرورة وضع رقابة على الشركات، غير الجادة، والتى تعلن عن خصومات وهمية تساهم فى إثارة البلبلة فى القطاع ومخاوف العملاء من إتمام التعاقدات، والإضرار بسمعة الشركات العقارية.

وأضاف عبداللطيف، أن لجوء شركات إلى الإعلان عن عروض وتخفيضات على أسعار الوحدات السكنية تصل إلى %40، من إجمالى سعر الوحدة، غير واقعية وتعبر عن لجوء تلك الشركات إلى حرق أسعارها فضلاً عن تأثير تلك الإعلانات فى بلبلة العميل، ولجوئه إلى التعاقد مع تلك الشركات رغم عدم جديتها.

وأشار إلى لجوء شركته إلى منح تخفيض على الدفع الفورى والكاش يصل إلى %10، وهو ما يتناسب مع هامش الربح المحدد، إضافة إلى اعتباره خصماً فعلياً على سعر الوحدة وليس عرضاً سعرياً، مشيراً إلى تركيز الشركات على مد أجل السداد والتقسيط إلى فترات زمنية طويلة، تصل إلى 6 سنوات باعتبارها آلية تحفيزية واقعية تتناسب مع طبيعة السوق والتغيرات السعرية المتلاحقة.

وفى سياق متصل أكد إبراهيم الحناوى، الخبير العقارى، التأثير السلبى لسياسة العروض الوهمية المقدمة من قبل بعض الشركات من حيث تخوف العميل وتراجع ثقته فى كل الشركات العاملة فى القطاع، مما يساهم فى تباطؤ وطول عملية اتخاذ قرار الشراء تزامناً مع حالة عدم الاستقرار السياسى والأمنى ومخاوف العملاء من صعوبة الحصول على حقوقهم المالية، فى حال عدم التزام الشركات، لافتاً إلى أن عروض الخصم الوهمية المقدمة من الشركات التى تتخطى الـ%25 تساهم فى إحجام العميل عن تلك المشروعات وتراجع مصداقيتها فى القطاع.

وأشار الحناوى إلى لجوء الشركات لوضع خصومات على آليات السداد الفورى والكاش بين 5 و%10 من إجمالى سعر الوحدة، وعند زيادة تلك النسبة فإن الشركات تضعها على عدد محدود من وحدات المشروع، كآلية تحفيزية يتنافس عليها العملاء لضمان سرعة التسويق.

ولفت إلى لجوء عدد من الشركات إلى الإعلان عن عروض تصل إلى تخفيض النصف من ثمن الوحدة عن الدفع الفورى والكاش، وعند تعاقد العميل تضيف الشركات مصاريف ثابتة تساهم فى تقليص تلك النسبة، ليصل الخصم إلى %10، مما يمثل دعاية سلبية لتلك الشركات تساهم فى نقص قاعدة عملائها على الأجل الطويل، إضافة إلى تراجع ثقة العميل فى امكانية قيام تلك الشركة بتنفيذ المشروعات بكفاءة وتسليم الوحدات وفقاً للتعاقد المبرم.

وأكد امتداد تأثير تلك الدعايا الوهمية إلى الشركات الجادة، حيث تساهم فى تشتيت العميل ولجوئه إلى العروض مما يؤثر على مبيعاتها.

من جهته أضاف إبراهيم الشواربى، الخبير العقارى، أن الشركات تضع عروضاً سعرية على عدد محدود من وحداتها لضمان أسبقية الحجز والتنافس بين العملاء، وليس على وحدات المشروع بالكامل، كإحدى آليات الدعاية ومن ثم فإن لجوء الشركات إلى وضع نسب تخفيض، تصل إلى %25 واقعية، فى حال تطبيقها على عدد من الوحدات وخلال فترة زمنية محددة.

وأشار الشواربى إلى ضرورة مراعاة امتلاك عدد من الشركات لمخزون من الوحدات الجاهزة، انتهت من تنفيذها وفقاً للأسعار السابقة قبل حدوث الطفرات المتلاحقة فى تضاعف أسعار الأراضى والخامات، مما يضمن للشركة الحصول على هامش ربح مناسب حال تقديم تخفيضات على آليات الدفع الفورى والكاش عند البيع بالأسعار الحالية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة