بنـــوك

«مخصصات البنوك».. حل سياسى مهدد بالطعن




مها أبوودن :

قال أسامة توكل، رئيس مركز كبار الممولين الضريبى،لـ«المال» إن حل الأزمة التي نشبت بين البنوك و«المالية» بسبب اخضاع المخصصات للضريبة، تم بشكل «سياسى» أكثر منه «قانونى».. مشيراً إلي أن قرار الوزير بتعديل اللائحة صدر أثناء اجتماعه بالبنوك قبل أسبوعين لمناقشة مقترحات تجاوز الأزمة.

كانت مخصصات البنوك قد تسببت فى أزمة طاحنة بين وزارة المالية والبنك المركزى، بسبب إقرار إخضاعها بالكامل للضريبة على الدخل فى التعديلات الضريبية، التى أقرها مجلس الشورى منذ عدة أسابيع.

فيما انفردت «المال» يوم الثلاثاء الماضى بتوصل البنك المركزي لاتفاق مع وزارة المالية لإنهاء الأزمة، وتضمن تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الضرائب لاستثناء المخصصات التي يتم تكوينها بشكل قانونى وغير مبالغ فيه من الضريبة بشرط اعتماد البنك المركزى.

ونص القانون رقم 11 لسنة 2013، الصادر بتعديل أحكام قانون ضرائب الدخل رقم 91 لسنة 2005 المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 2012، على إلغاء المادة 52 بند 2 فقرة «أ» بشكل صريح، وهى المادة التى نصت: على ألا يعد من التكاليف واجبة الخصم الآتي:

بند «2»: المبالغ التى تجنب لتكوين أو تغذية المخصصات على اختلاف أنواعها عدا ما يأتى:

فقرة «أ» %80 من مخصصات القروض التى تلتزم البنوك بتكوينها وفقاً لقواعد أعداد وتصوير القوائم المالية وأسس التقييم الصادرة عن البنك المركزى.

ووصفت مصادر الاتفاق بأنه تحايل واضح على القانون فالنص على التزام البنك المركزى بمراقبة هذه المخصصات واعتمادها بمثابة تحصيل حاصل، وهو ما يحدث بالفعل، والفكرة تكمن فى أن إلغاء المادة بموجب التعديلات الأخيرة يقضى بخضوع كامل المخصصات للضريبة واعتبارها بالكامل خارج التكاليف واجبة الخصم، وتعديل اللائحة باعتماد البنك المركزى لها مما يستدعى جعلها من التكاليف واجبة الخصم هو خرق لكل الأعراف القانونية، فلا يجوز للائحة أن تخالف القانون، والحل الوحيد هو تعديل القانون نفسه.

وتشير تسريبات يتم تداولها داخل وزارة المالية إلى تدخل مصطفى نصر «الرجل الخفى الذى يحكم الوزارة الآن، وهو فى الوقت نفسه المستشار المالى لرئيس الجمهورية ومحاسب عدد من قيادات الإخوان من بينهم خيرت الشاطر وحسن مالك، باقتراح تعديل اللائحة لاحتواء الأزمة، وهو ما اعتبره كثير من الخبراء كارثة حقيقية، فليس من المنطقى أن تقر اللائحة التنفيذية للقانون تعديلاً يخل بالمبدأ القانونى، فاللائحة التنفيذية مفسرة لقانون، والطعن بعدم دستوريتها قد يؤدى إلى مشكلات عديدة بين مصلحة الضرائب «التى لم تكن طرفاً فى وضع هذا التعديل ضمن القانون رقم 11 لسنة 2013»، وبين البنك المركزى المصرى.

من جهته قال أشرف العربى، رئيس مصلحة الضرائب المصرية الأسبق، إن تعديل اللائحة التنفيذية لتشمل اعتماد البنك المركزى للمخصصات، مما يقضى بإعفائها من الضريبة رغم النص القانونى الواضح بخضوعها، هو خروج كامل على كل القواعد القانونية.

وأضاف العربى أن القانون الذى سبق قانون الضرائب رقم 91 لسنة 2005، قضى بخضوع كل المخصصات وإخراجها من التكاليف واجبة الخصم، مما كان له تأثير كبير على قدرة البنوك على الإقراض، لكن فلسفة هذا القانون حينها كانت ترى أن مخصصات البنوك مخاطر مؤكدة وغير محددة أيضاً، بمعنى أن هناك مخاطرة حقيقية من خلال تعثر العميل ولكنها غيرمؤكدة، من خلال قيامه بتسديد الديون كلها أو بعضها من عدمه، مما كان يخيف واضعى القانون فى حينها.

واستأنف العربى قائلاً: إن اعتراف القانون رقم 91 لسنة 2005 بأن %80 من هذه المخصصات تكاليف واجبة الخصم، حل كل مشكلات البنوك مع الضرائب فى هذا الشأن، كما أن طريقة احتساب المخصصات من جانب المصلحة أو مراقبى الحسابات تتم عن طريق دراسة مقارنة بين العامين السابق والحالى، فما يزيد على السابق يتم إخضاعه بالكامل للضريبة لأنه تجاوز الحد القانونى لتبقى مشكلة المخصصات المجنبة بعيدة عن الزيادات، كما أن طريقة المحاسبة سهلة وغير معقدة، مما يجنب الطرفين المشكلات.

وأشار العربى إلى أن تعديل اللائحة لا يعنى عدم خضوع المخصصات، فالضريبة تنشأ بقانون وتلغى بقانون ولو تم التعديل بهذا الشكل لاحتواء الموقف المتأزم، فمعناه أن المشرعين سيطلبون من مصلحة الضرائب مخالفة القانون، كما أنه لا توجد ضمانة قانونية تلزم مصلحة الضرائب باعتماد تقرير مراقب الحسابات المسئول عن مراقبة بند المخصصات.

وقال عمرو المنير، مساعد وزير المالية للسياسات الضريبية السابق، إن تعديل اللائحة بما يخالف القانون هو أمر مشكوك فيه، فلا يمكن أن تقر مصلحة الضرائب اتفاقاً يقضى بمخالفتها القانون والحل الوحيد أمام الجميع الآن هو تعديل القانون.

وأضاف المنير أن اللائحة التنفيذية بهذا الشكل لا تحمل فقط مخالفة للقانون، ولكنها ستكون عكس القانون تماماً وهو ما لا يقره أى عاقل، لكن هذا المقترح عرض فعلاً ضمن مقترحات عديدة لاحتواء الأزمة ونص اللائحة التنفيذية على اعتماد البنك المركزى لهذه المخصصات هو تحصيل حاصل، فالبنك المركزى هو من يعتمد المخصصات ولا توجد جهة أخرى لها الحق فى اعتمادها.

من المعروف أن قانون ضرائب الدخل، رقم 91 لسنة 2005، مر بعدة تعديلات، حيث أقر الدكتور محمد مرسى، رئيس الجمهورية، تعديلاً عليه فى ديسمبر الماضى ليصدر القانون رقم 101 لسنة 2012، لكنه عاد ليجمده لإجراء حوار مجتمعى حوله ثم عدل مرة أخرى من جانب الجهة التنفيذية «مصلحة الضرائب»، وتم تقديمه إلى مجلس الشورى، دون أن يشمل التعديل خضوع المخصصات، لكن المجلس التشريعى عدل المادة الخاصة بالمخصصات فى جلسة غاب عنها ممدوح عمر، رئيس مصلحة الضرائب، ومصطفى عبدالقادر، رئيس قطاع العمليات التنفيذية بضرائب الدخل، وحضرها الدكتور محمد سرور، مستشار رئيس مصلحة الضرائب، وحصل على تصويت نهائى عليها ليصدر القانون رقم 11 لسنة 2013.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة