اقتصاد وأسواق

تراجع حاد في أجور العمالة بالولايات المتحدة


إعداد ـ أيمن عزام
 
لفتت البيانات التي كشفت عنها وزارة العمل الأمريكية مؤخراً، إلي أن السمة البارزة للتعافي الحالي من الركود، الذي امتد من أعوام 2007 إلي 2009، هي التراجع الحاد في أجور ما يزيد علي نصف العاملين، الذين استطاعوا الحصول علي وظيفة في 2010، مقارنة بتلك التي كانوا يتقاضونها خلال فترة ما قبل الركود.

 
 
وذكرت صحيفة وول ستريت، أن نحو %36 منهم ذكروا أن أجورهم عن الوظائف الجديدة التي حصلوا عليها مؤخراً، تراجعت بنسبة %20، مقارنة بأجورهم عن الوظائف التي فقدوها أثناء الركود.
 
ويتوقع تيل فون واتشتر، الأستاذ بجامعة كولومبيا، عودة الأجورة لمستويات ما قبل الركود بعد سنوات من الآن، مشيراً إلي أنه كلما زاد عمق الركود، تراجعت الأجور في الوظائف التي يتم توفيرها لاحقاً.
 
وأضاف »واتشتر« أن تراجع الأجور يسهم في زيادة إجمالي تنافسية القطاعات والشركات الأمريكية، ويتيح لأصحاب الأعمال توظيف مزيد من العمالة، مقارنة بتلك التي كان سيتم توفيرها بوسيلة أخري، وأن هذه الأوضاع ستصب في صالح الاقتصاد الأمريكي علي المدي الطويل، وإن كانت محل سخط عدد متزايد من العمالة في الوقت الراهن.
 
وأقبلت منتجعات ساوث سييز ايلند ريزورت، علي التخلص من الوظائف خلال الركود، لكنها بدأت حالياً إضافة مزيد من العمالة.
 
وقال ريك هايداك، العضو المنتدب في الشركة، التي تدير المنتج إنه يقوم بتوظيف عمالة ذات خبرة ومهارة عالية، بأسعار تقل كثيراً عن تلك التي كانوا يتقاضونها سابقاً.
 
وأضاف »هايداك« أن الشهور الـ24 السابقة، شهدت تسريح عدد كبير من العمالة دون الحصول علي تعويضات تناظر تلك التي حصلت عليها في أعقاب تسريحها خلال الركود السابق.
 
وأشار العضو المنتدب إلي أن المنتجع سيحرص خلال العام الحالي علي تثبيت تكاليف العمالة حتي في حالة صعود الإيرادات، وأنه سيختار عمالة بانتقائية.
 
وتواصل صعود أجور العمالة إجمالاً في الولايات المتحدة، وإن كان بوتيرة متباطئة، حيث صعدت أجور ورواتب العمالة المدنية بنسبة %1.5 قبل تقدير فارق التضخم خلال الشهور الـ12 المنتهية في سبتمبر الماضي، وفقاً لما ذكره مؤشر تكلفة التوظيف الشامل الذي تصدره وزارة العمل الأمريكية، الذي يختص بمقارنة الأجور في الوظائف المماثلة، وصعدت خلال الفترة ذاتها أسعار المستهلك بنسبة %1.1.
 
وقام فون واتشتر، الخبير الاقتصادي، الأستاذ بجامعة كولومبيا، بدراسة احصائيات العمالة خلال فترة ركود سابقة، امتدت من 1981 إلي 1982، حيث تبين أن أجور العمالة التي عادت للتوظيف بعد الركود، تراجعت بنسبة %30 في المتوسط، مقارنة بالعمالة التي لم يتم تسريحها أثناء الركود.
 
وظلت أجور هذه العمالة متدنية بعد مرور فترة تمتد من 15 إلي 20 عاماً حتي نسبة %20، مقارنة بأقرانهم الذين لم يفقدوا وظائفهم.
 
ويري فون واتشتر، أن التراجع الحالي في الأجور يرجع جزئياً إلي حقيقة أن الركود يتسبب في خسارة العمالة قدرتها علي تحديث المهارات التي تم اكتسابها أثناء ممارسة العمل، علاوة علي أنهم بعد دخول سوق العمل مجدداً أثناء فترة التعافي من الركود يتقاعسون عن مواصلة البحث عن فرص أفضل، ويقبلون سريعاً بوظائف ذات أجور متدنية، بسبب احتياجهم لسداد فواتيرهم المتأخرة التي تراكمت عليهم أثناء فترة الركود الطويلة.
 
ولم يعف الركود حملة الدرجات العلمية الرفيعة والمهارات العالمية من التحول إلي مهن متواضعة للغاية. وتعد حالة سابو البالغ من العمر 53 عاماً هي خير مثال علي هذا. فقد اضطر تحت وطأة الركود، إلي ترك وظيفته السابقة كإداري تدريب لدي شركة برجز آند ستراتون، المختصة بصناعة محركات السيارات، رغم حصوله علي درجة الماجستير مرتين، بسبب التسريح الجماعي لعدد كبير من العمالة لدي الشركة في عام 2003، والعمل بدلاً من ذلك كعامل نظافة في إحدي المدارس.
 
وتكشف البحوث كذلك عن أن أبناء العاملين الذين تم تسريح آبائهم أثناء الركود الممتد من 1978 إلي 1999 ثم عادوا للعمل، مجدداً بأجور متدنية، تقاضوا أجوراً تقل بنسبة %9 خلال فترة التعافي الحالية، مقارنة بالأبناء الذين لم يتم تسريح آبائهم في ركود الثمانينيات.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة