أقرأ لهؤلاء

حتى لا تخطف الثورة ثانية


أفكار الخرادلي :

فى الرابع من فبراير عام 2011 نشرت مقالا فى مجلة نصف الدنيا التى كنت أرأس تحريرها بعنوان «ثورة الشباب المخطوفة»، وذلك قبل أسبوع من تنحى الرئيس حسنى مبارك، كان المقال تعقيبا على ندوة نظمتها لمجموعة من شباب الثورة، وكانت نصف الدنيا هى أول مطبوعة مصرية حكومية تعقد ندوة لشباب الثورة، كما حرصت على أن تقتصر المشاركة من المجلة على الشباب لإدراكى أنه فى الثورات يكون الشباب رافضا للكبار، حيث يعتبرونهم مسئولين عما تعانيه البلاد بسبب استسلامهم لضغوط الحياة أو لحفاظهم على مصالحهم.

كان انطباعى الذى كتبته هو انه بالرغم من الطاقة الإيجابية التى لمستها لدى هؤلاء الشباب فإنهم رافضون الاستماع الا لصوتهم.

وعندما نبهتهم الى أن الميدان قد استولت عليه جماعة الإخوان المسلمين، كان ردهم: وماذا يعنى هذا انهم مصريون هم أيضا.حاولت أن أشرح لهم أن الإخوان لديهم مشروعهم الخاص الذى يضع تنظيمهم ومصالحهم فى المرتبة الأولى قبل مصر وجدت منهم تجاهلا وصدا ورفضا لأى فكر أو منطق غير ما يرددونه هم، وهذا دفعنى لأن أسألهم ان كانوا يقرأون فأجابوا أنهم يقرأون الكثير من الصحف الأجنبية على الإنترنت وهنا أدركت ان معلوماتهم عن الإخوان تكاد تكون معدومة.

قد يكون هذا أمرا مفهوما من شباب لا يزيد عمره على العشرينيات ولكن أن يجهل مثقفون ومفكرون تاريخ الإخوان ويقعون فى فخهم ويوقعون من يثقون بهم، فهذا هو الأمر العجيب وغير المصدق وهذا للأسف ما حدث من البعض منهم.

أتذكر ذلك وأذكره حتى لا ننسى ونرتكب الخطأ مرة ثانية فى 30/6 ان هذا التاريخ هو أملنا فى التخلص من فخ شارك فى ايقاعنا فيه عناصر عدة، بعضها بحسن نية والآخر بسوء نية.

فى 30/6 لابد أن نكون على درجة عالية من الوعى وعدم السماح بجرنا للعنف وعدم السماح بسرقة وطننا مرة ثانية، ولنتأكد ان جماعة الضلال تضع الخطط البديلة للالتفاف على الرفض الشعبى لها بعد أن فشلت كل محاولات إجهاضه، وقليل من تلك الخطط سلمى والكثير يجنح الى العنف، وليس أدل على ذلك من اجتماع محمد مرسى بجماعات ارتبطت بالإرهاب سنوات طويلة حتى ولو انخرطوا مؤخرا ضمن أحزاب سياسية، إلا أن ذلك لا يمكن أن يمحى تاريخهم الأسود.هؤلاء فقط هم مؤيدوه وأنصاره لأنه بالنسبة لهم صمام الأمان.وجاء تصريح أحد شيوخهم وهو الشيخ حسان بأنهم سوف يتمردون على أى رئيس لو جاء من المعارضة ليدل على أن هذا الفصيل غير معنى بمصر أو بصالحها، وكأن الاعتراض على الرئيس الحالى سببه انتماؤه وليس الفشل الذريع الذى شمل كل المجالات والاستحواذ والأخونة وإقصاء كل من هو ليس اخوانيا، وكأن مصر أصبحت أبعادية إخوانية وليست بلدا عظيما كان يوما ما زعيما للمنطقة أصبح على يدهم مستباحا من دول وجماعات وفصائل قزمة، ويجوب رئيسها البلاد يستجدى المعونة والقروض بسبب إصراره على الإبقاء على حكومة فاشلة وعاجزة وكأنه ينفذ مخططا لتركيع مصر،وهو ما لن يحدث أبدا بإذن الله.

إن قراءة كتب المنشقين عن الجماعة وتجاربهم تؤكد أنه نظام لا يؤمن بالديمقراطية أساسا كأسلوب حكم أو حياة ومن لا يؤمن من أفرادها بالسمع والطاعة فإنه إما يهمش وإما يقصى، وهذا نظام إن كان يصلح لتنظيم - وسيكون نظاما فاشيا بالتأكيد - إلا أنه لا يصلح لحكم دولة عظيمة اسمها «مصر» فى عصر ينظر للأنظمة الديكتاتورية نظرة الدولة المارقة الدونية، وهذا ما لن يقبله المصريون تحت أى ظرف من الظروف.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة