لايف

محمد العدل‮: ‬الفنانون الغائبون عن المشاركة‮.. ‬خسروا كثيراً


كتبت ـ ولاء البري ـ رحاب صبحي علي راشد:
 
من بين صفوف المتظاهرين في ميدان التحرير ظهر المنتج السينمائي محمد العدل، بين الفنانين الذين حرصوا علي التواجد في الميدان لمؤازرة الشباب وتأييد ثورتهم التي ألهبت مشاعر المصريين والوطن العربي كله، وحرص العدل علي التفاعل مع الناس بالتحاور معهم، مؤكداً أهمية الثورة.. وفي الميدان التقته »المال« ودار معه الحوار عن الثورة وعن دور السينما في مثل هذه الأحداث.

 
 
 محمد العدل
قال محمد العدل، المنتج السينمائي، مدير شركة »العدل جروب«، إنه لم يكن مقتنعاً منذ البداية بإمكانية حدوث ثورة في مصر، خاصة أن هذا الاتجاه لم يكن هو الاتجاه السائد في مصر علي مدار الـ30 عاماً الماضية، إضافة إلي أن بداية الدعوة للثورة كانت تتسم بالكوميدي حيث إنها كانت محددة الوقت وعلي الملأ وهو ما دفعه إلي التشكك في إمكانية حدوث أمر في هذا السبيل.
 
وأضاف: شاركت بعدما شاهدت يوم 25 يناير حجم العنف الذي ووجه به المتظاهرون، وإصرار الشباب علي تحقيق مطالبه، وكنت مثل الآلاف بل ملايين المصريين الذين كانوا يسعون إلي البحث عن مصالحهم المباشرة أو التفكير في الهجرة إلي الخارج، هرباً من وطنهم الذي سلب منهم.
 
وتابع: شعرت بالانتماء لمصر بقوة عندما واجهت مع باقي المصريين العنف من قبل الأمن الذي قتل أمامي شباباً مصريين خرجوا للمطالبة بحقهم في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.
 
واستطرد: قد تغيرت أيضاً علي المستوي الشخصي لأنه سابقاً كنت أنظر إلي مصلحتي الخاصة في محاولة إرضاء بعض الجهات حتي أتمكن من بيع مسلسلاتي وأفلامي لكسب دعم المسئولين، خاصة في التليفزيون المصري، لكنه استدرك قائلاً، ولكن بعد ثورة 25 يناير اكتشفت أنه لابد أن ينظر لمصر، ومصلحة الوطن أصبحت هي أولاً دون غيرها، وأكد أنه لن يترك الميدان حتي تتحقق المطالب الشعبية والذي شدد الجميع علي مشروعيتها وقد طلب منه الكثيرون الرجوع عما هو فيه، لكنه أجابهم »تعالوا خدوني« وعندما حضروا إلي الميدان بدأت تتكرر زيارتهم للميدان لأنهم آمنوا بفكر الشباب.
 
وأوضح أنه كان ينظر للشباب قبل الثورة علي أنه جيل غير منتمي لبلده وأنه يميل للتفاهة وسماع ورؤية الفن الهابط حتي علي مستوي الملابس أيضاً وقال: الآن تغيرت وجهة نظري عن هذا الجيل، بل تغيرت وجهة نظر الشعب كله عن نظرتهم لجيل الشباب الذي كان دائماً في عزلة عنا، إلا أنه أثبت للجميع أنه يفهم كل ما يدور حوله ويستوعب تماماً ويكفي هذا الجيل فخراً وشرفاً أنه جعل مصر كلها بجميع فئاتها وثقافتها تتكلم اليوم عن السياسة، وهو الأمر الذي افتقدناه منذ زمن طويل.
 
أما بالنسبة للحالة الاقتصادية الناجمة عن تداعيات الثورة فقال »العدل«، إن الحالة الاقتصادية مدمرة منذ ثلاثين عاماً، والاقتصاد أثناء الثورة لم يكن مؤثراً كبيراً ويمكن تداركه بعودة أموال الشعب من الفاسدين.
 
ورداً علي سؤال عن الأعمال الفنية الجديدة التي يعد لها ذكر »العدل« أن هذا الجيل يستحق أن تقدم له أعمال مختلفة وأنه ينتظر حتي تستقر الأمور ويهدأ ذهنه ليفكر في عمل يستحق أن يعرض علي هذا الجيل الذي أدهش وانبهر به الجميع.. وأثبت أنه جيل عبقري فنحن الآن نكتشف شبابنا وأولادنا وهذا يجعلنا نفتخر بهم ونموت ونحن مطمئنون أن بلادنا بها شباب كجيل الثورة.
 
ونبه.. العدل إلي أن هناك انتهازيين وهم نوعان: انتهازي ذكي وهو من ينتظر ليري أي الكفتين أرجح وينضم إليها، انتهازي غبي، وهو من يراهن علي السلطة، وأكد أن أغلب الفنانين الذين تظاهروا في ميدان مصطفي محمود يودون الآن الانضمام إلي ميدان التحرير ولكنهم يخافون.. ورفض وصف الآخرين لمن كانوا في ميدان التحرير بالخونة.
 
وتابع: لم نخن أحداً وقد اتصل بي كثير من الفنانين وأعربوا عن رغبتهم في الحضور للميدان وهو بالأمس كان مناهضاً للثورة فرحبت بالفكرة ولكنني قلت له إنك هنا لم تكن النجم ولكن سوف تكون المشجع لأن نجوم ميدان التحرير هم شباب الثورة فقط.
 
ووجه »العدل« دعوة للفنانين والمثقفين بضرورة التواجد والتضامن مع ثورة الشباب المصري لحين تلبية جميع مطالبهم النبيلة.
 
وعن رأيه في تغيير اسم ميدان التحرير، قال العدل، لا استطيع فعل ذلك لأن هذا الميدان يحمل تاريخاً طويلاً من الثورات منذ ثورة 19 فلا يجوز تغيير الماضي من أجل الحاضر وإن كان هناك بعض الناس تريد تسميته باسم ميدان الشهداء فهناك ميادين أخري في وسط القاهرة يمكن أن تسمي ميدان الشهداء تخليداً لشهداء هذه الثورة.
 
وعن صعود المعارضة علي أكتاف الثورة ذكر »العدل« أنه حينما تجد المنافقين ينضمون إلي الثورة، فاعلم أن الثورة في طريقها الصحيح للنجاح ولذلك أيضاً نجد بعض المثقفين والفنانين ينضمون الآن إلي صفوف المتظاهرين.
 
ولفت إلي أن الشباب القائم علي هذه الثورة قادر علي حمايتها وقادر علي اختيار الشخص الأمثل الذي يستطيع تمثيلهم ولا يستطيع أحد أن يركب موجة تلك الثورة.
 
وأضاف: بالنسبة للرئيس المقبل، فإنني لا أرشح شخصاً بعينه وانتظر تعديل الدستور حتي يمكننا ترشيح الرئيس المناسب حتي يتمكن الشعب المصري من خلعه إذا أخطأ أو عدم إعطائه مدة أخري للرئاسة، وذلك لن يتحقق إلا بتغيير الدستور الذي ظل رئيس الدولة وحده يغير فيه منذ عام 1971 حسب ما يناسبه هو، وذلك غير موجود بالعالم كله سوي في الأنظمة الدكتاتورية فقط.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة