أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

«ميدان التحرير» فى «الزمالك»!



جمهور الأعتصام أمام الوزارة

أعد الملف: على راشد - تصوير: وليد عبدالخالق

لسنوات طويلة، اتهمت النخبة الثقافية، من أدباء ومبدعين وفنانين، بأنهم يعيشون فى أبراج عاجية، منفصلين عن الشارع، ويقدمون إنتاجهم الفنى والثقافى فى الغرف المغلقة، ويتحركون فى دوائر ضيقة بعيدة عن الجماهير، غير أن ثورة 25 يناير، جاءت لنفى هذا الاتهام، أو لتدفع هذه النخبة لتغيير نمط حياتها، فقد كان المبدعون والأدباء والفنانون، أول من لبوا نداء الثورة، ونزلوا إلى ميدان التحرير، ليحولوا إبداعاتهم إلى سلاح من أقوى أسلحة الثوار لخلع مبارك ونظامه .

ومع خلع مبارك، وتولى المجلس العسكرى مقاليد السلطة، واصل المثقفون والأدباء و الفنانون، نضالهم ضد انتهاكات حكم العسكر، سواء فى مؤسساتهم أو فى الشارع من خلال فعاليات فنية وثقافية .

هذه الأيام، يخوض المثقفون نضالاً من نوع آخر، أقوى وأشرس، بعدما هاجمهم نظام الحكم الجديد فى عقر دارهم، نضالاً هو أقرب للدفاع عن النفس، وعن الهواء الذى يتنفسونه، بعد أن اختار «الإخوان » وزيراً للثقافة، كل سيرته الذاتية المهنية مقال فى مديح الجماعة نشره فى صحيفتها، وكتابان لم يحظيا بأى اهتمام، ولم يسمع عنهما وعن الوزير نفسه أحد من قبل .. هكذا نجح «الإخوان » فى توحيد صفوف النخبة الثقافية على اختلافاتها، لمواجهة محاولات الوزير الجديد هدم الثقافة وتقييد الإبداع، ولم يجد المثقفون بداً من ذلك، سوى احتلال مبنى وزارتهم، والاعتصام به، ليتحول هذا الاعتصام بحى الزمالك إلى قبلة لكل معارضى الإخوان ونظام الحكم الجديد، وليجد المبدعون جمهوراً مختلفاً، يقدمون له إبداعاتهم، ليس فى المبانى المغلقة، وإنما فى الهواء الطلق .. لينتقل الفن والإبداع - بفضل الإخوان - من المسارح إلى الشارع بالمعنى المباشر .

 

غناء وشعر وفن تشكيلى

«أنا مش كافر أنا فنان .. يسقط يسقط الإخوان ».. تلك جملة البداية التى تعزف يومياً داخل وأمام مبنى وزارة الثقافة من فنانى ومثقفى مصر، الذين اختلف اعتصامهم وتظاهراتهم عن احتجاجات غيرهم، فالثورة لديهم إبداع، لذلك تختلف هتافاتهم وطرق تظاهرهم لتتناسب مع طبيعتهم الفنية والثقافية .

يستيقظ الجميع مبكراً على ابتسامة الممثلة مى رضا أو «أم الاعتصام » كما يسمونها .. إحدى منظمات الاعتصام .. وهى مشغولة دائماً بالسهر على راحة المعتصمين، ولا تتوانى عن تلبية احتياجاتهم ومواجهة أى مشكلات قد تحيط بالمكان، تفعل ذلك بدبلوماسيتها الراقية و أسلوبها المرن، الذى يحرج الجميع منها احتراماً لها ولذوقها .

ينتشر المعتصمون داخل مبنى الوزارة، يملأون أرجاءه ويقفون أمامه .. تدور بينهم أحاديث مختلفة تتناول أحوال الثقافة والأدب والسياسة، يجتمع ثلاثة أو أكثر منهم فى حلقة غنائية تنشد أغانى التراث .. أحدهم ينصت لشعر صديقه .. آخرون يؤدون بروفة لبعض الأغانى .. فى مدخل مبنى الوزارة يلمح زائر الاعتصام فنانين تشكيليين يقومون برسم لوحة تعبر عن الهوية المصرية .. أما فنان الكاريكاتير الشاب صابر طه - والذى قام برسم صورة كبيرة على باب مقر الوزارة للوزير الجديد وعلى رأسه «كسرولة » مكتوب عليها «الثقافة الجديدة »- فانطلق يرسم وجوه المعتصمين كشخصيات كاريكاتيرية، ويتناوب عليه المثقفون فى سعادة ليخرج كل واحد منهم بلوحة تضحكه هو قبل أن تفجر ابتسامات باقى المعتصمين .

ومع دقات السادسة من مساء كل يوم، يتم نصب منصة الاعتصام لتتناوب عليها الوجوه الفنية والإبداعية وقد جمع الاعتصام أبرز وجوه الفنانين الشباب الذين ظهروا خلال ثورة الخامس والعشرين مبعثرة فى ميدان التحرير لتتجمع على منصة واحدة .

انظر من على المسرح الآن؟ نعم هى الفنانة التى كانت تشعل ميدان التحرير بأغانى الشيخ إمام، خاصة أغنية «بقرة حاحا » التى كانت تجمع المتظاهرين حولها بصوتها القوى .. عزة بلبع .. تشارك فى الاعتصام بأغانٍ ثورية بشكل شبه يومى، إلا أن «عزة » تصر على أن تكون مواكبة للحدث الذى تمر به الثقافة المصرية ومصر أيضاً، فتبدأ أغانيها بأغنية «هنغنى » والتى تحاول من خلالها إيصال رسالة أن الفن لن يقف، ولن يقتله أى تيار، وسيظل المصريون يغنون بكل تفاؤل، كما تقول كلمات الأغنية «هنغنى .. ودايما هنغنى .. ونبشر بالخير ونمنى .. ونلف الدنيا الدوارة .. على صوت النغمة الهدارة » ، ولا تنسى عزة بلبع أن ترسل رسالة أخرى للإخوان بأن الإسلام ليس بالمظاهر، وإنما بالنوايا لتتغنى بأغنية «مسلم والرك على النية » والتى تجد تجاوباً كبيراً بين جمهوريها، الذى يردد وراءها كل كلمة من الأغنية التى تقول «مسلم والرك على النية .. مش قصة دقن وجلبية .. وبصوم وبصلى وبزكى .. وابكى على الحال اللى يبكى » ، تلك كانت الأغانى التى تلمس الواقع الحالى بكل صوره، أما أغانى الشيخ إمام فلم تسلم من تعديلات عزة بلبع لتواكب ما يجرى الآن، وقد غيرت فى أغنية «بقرة حاحا » كلمة «الخواجات » بـ «الإخوان » وإن كانت الأغنية تقول «دخلوا الخواجات شفطوا اللبنات » صارت «دخلوا الإخوان شفطوا اللبنات ».. لحظات وتنقطع الكهرباء ويرفع الجميع أيديهم بالدعاء ! وتنطلق عزة بلبع فى الغناء بصوتها دون مايك .

أما «فنان الثورة » رامى عصام الذى أطلق عليه هذا الاسم منذ بدايات الثورة، فهو الآخر يصعد ليعلن رفضه لنظام الإخوان بعد أن رفض نظام مبارك، وكذلك حكم العسكر الذى عذبه حينها، وكعادته يخرج عصام من حين لآخر بأغانٍ جديدة مناسبة لكل عهد، وكانت الأغنية الأبرز له هى أغنية «الكائن الإخوانى » التى يقول فيها «الكائن الإخوانى .. مالوش مكان فى ميدانى .. ده إحنا اللى عملنا الثورة .. ليه يركب هو مكانى » ، كما تغنى بأغانٍ أخرى مثل «طاطى راسك » و «حرية » و «ارحل » تلك الأغانى التى كان يغنيها أثناء الاعتصام فى التحرير لرفض مبارك، وبالقليل من التعديلات على كلماتها تخرج الأغنية ضد الإخوان ووزير الثقافة الجديد معاً .

ويصعد فنان الارتجال الأسمر «بكار بيكو » على المنصة، ليغنى أغنياته أو للدقة هتافاته، منتقداً الشخصيات السياسية والإعلامية ولا يسلم أحد من نقده، فقط اذكر له اسم أحد القادة السياسيين، وأترك الباقى له، ثم ينطلق من بعده الفنان أشرف غزال والذى خصص أغنيتين للإخوان الأولى «100 يوم » يتحدث فيها عن الأزمات التى ظهرت خلال المائة يوم فى عهد مرسى، والتى كان من المفترض أن تحل، إلا أنها ازدادت، أما الأغنية الثانية «300 يوم » ويتحدث فيها غزال بشكل أكبر عن المشكلات التى تضخمت خلال عام كامل من حكم مرسى .

لا تصمت منصة المثقفين يومياً عن الإبداع والثورة، وفى نهاية كل يوم وبعد إزالة المنصة، تجد شاباً واقفاً وحده بنفس الطريقة التى يقف بها فى ميدان طلعت حرب أو ميدان التحرير خلال الـ 18 يوماً الأولى للثورة، ليلقى قصيدة حول الوضع الراهن، إلا أن هذه المرة صوته الشعرى أكثر نضجاً، هو حمد إبراهيم الذى قال لـ «المال » ، إن كتاباته هذه المرة جاءت بإحساس أقوى من ذى قبل، لأنها ضد مدعى الدين، ولفت إلى أنه سيخصص مجموعة من الأشعار بعنوان «أشعار من القرآن » لمقاومة الإسلاميين بإبداع من القرآن، منها قصيدة بعنوان «العذرا » ويقول فيها : «وقاعدة فى المحراب .. تذكر تقول الله .. وليها أجر ثواب مع مؤمنين فى حماه .. العذرا دى آية .. عبرة لكل الناس .. منها المسيح جانا خلى المحبة أساس .. العذرا دى الصالحة هزت بجزع النخل .. ووقعت الثمرة ».

 

«عيش .. حرية .. كرامة إنسانية »

«النخبة » ذلك المصطلح الذى طالما تم إلصاقه بالمثقفين لسنوات طويلة باعتبارهم فئة متعالية مغلقة على نفسها، تم كسره فى اعتصام المثقفين، فلا تندهش حينما تلمح بوابى منطقة الزمالك تركوا عمائرهم وانخرطوا وسط المثقفين والفنانين بالرقص والهتاف، وفى الوقت نفسه يعبرون عن مطالبهم بالعيش والحرية والحياة الكريمة، لتقطع ذلك الاندهاش «أم أحمد » تلك السيدة المصرية التى لا تتوانى فى الحضور إلى المظاهرات والمسيرات الرافضة لأى اعتداء على مصرى، وبملامح السيدة المصرية التى تجاوزت العقد الخمسين من عمرها وما زالت تصارع شيبها، بأملها فى حياة كريمة لأبنائها الثلاثة الذين لا يتركونها فى أى مسيرة، تقف وسط النخبة - سابقاً - وبين فواصل الأغانى تهتف بأعلى صوت «عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية » وغيرها من الهتافات الرافضة لوزير الثقافة الجديد، ليهتف الجميع وراءها «يا علاء إيخى إيخى .. هنوزعلك السى دى » وغيرها من الهتافات الرافضة لحكم الإخوان، ولا تكتفى أم أحمد بالهتافات فهى تحفظ كل أغانى الشيخ إمام لتعودها على سماعها فى جميع التظاهرات وترفع يديها وقتما تسمع كلمة «حرية » أما رأسها فدائماً مرفوعة ولا تخجل من أن تدور وسط المتظاهرين تصفيقاً وضحكاً وحديثاً مع الجميع حول ما يجرى .. أم أحمد إن كان الفقر المادى بادياً عليها إلا أنها من أغنى المصريات بالحرية والثقافة !!

وسط الاعتصام .. ستجد لحية - ليست سلفية ولا إخوانية - وإنما لحية ثورية لرجل يحمل فى يديه بردية فرعونية، ولا يتحدث مع الناس كثيراً، ولا يحمل أى لافتات، فقط برديته الفرعونية تعبر عما يريد قوله حرية الفن والإبداع وحرية المصريين جميعاً .

«على صوتك بالغنا .. لسه الأغانى ممكنة » صوت يأخذك إلى رائعة الراحل يوسف شاهين «المصير » والفنان الكبير محمد منير، هو صوت أحمد الفيومى شاب فى مقتبل العمر، من ذوى الاحتياجات الخاصة، تخرج الجمل منه مبهمة لكنها مؤثرة فأنت لا تنتظر لتفهم ما يقول لأن ما يقوله يدخل القلب قبل الأذن، فلا تخجل إن خرجت دموعك تأثراً وهذا ما حدث بالفعل حينما غنى الفيومى وختم إحدى ليالى الاعتصام، ليبكى الجميع ويسعدهم فى الوقت نفسه، ويدعو بصدق لمصر ويردد الجميع وراءه «آمين » ، الفيومى لم يطلب شيئاً لشخصه وإنما دعا بالرحمة لمصر ورحيل وزير الثقافة، ويكمل الفيومى شعار الثورة «عيش .. حرية .. كرامة إنسانية ».. كرامة إنسانية لكل مواطن دون تمييز أو عنصرية .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة