سيـــاســة

مشاركة النقابات في مظاهرات الغضب أعطتها زخمًا وقوة


المال - خاص

بعد معاناة امتدت لأكثر من 15 عاماً من التهميش والتغيير لنشاطها بفعل قوانين سُنَّتْ خِصِّيصًا حتي لا يعبر المهنيون عن معاناتهم، وهم الطبقة الوسطي التي كانت تمثل الشريحة الكبري في المجتمع المصري حتي قضي عليها، عادت النقابات المهنية الرسمية بقوة في الشارع، وأظهرت تواجداً ملحوظاً في ميدان التحرير بالمشاركة في ثورة 25 يناير.


 
وفي السابق كانت الأنشطة السياسية بالنقابات مقصورة علي الحركات المنبثقة عنها، بينما تنصرف الإدارات الرسمية لها لتأييد الحكومة مفضلة عدم مواجهتها بالعديد من المشاكل وهو ما أدي إلي اضمحلال دور النقابات بفعل سياسات النظام الحالي.

أوضح أسعد هيكل، المحامي عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين، أن النقابات المهنية عانت كثيراً من قهر السلطة لها وفرضها مزيداً من القيود علي نشاطها، ولكنها بعد يوم 25 يناير أخذت تعبر عن مطالبها المؤيدة للثورة بكل حرية من خلال النقابة الرسمية، مؤكداً أن ظهور النقابات المهنية علي الساحة حالياً يزيد من فاعلية ثورة 25 يناير، حيث أعلنت تأييدها لثورة الشباب.

ونبه أسعد إلي أن من لا يساند تلك الثورة حالياً فقد سقط من حسابات المحامين تماماً لأن الثورة تسقط جميع من لا يؤيد مطالبها العادلة فهي ثورة مستمرة ضد الظلم والفساد والقهر في كل مكان علي أرض مصر حتي تحقق أهدافها بإسقاط هذا النظام الفاسد، موضحاً أن نقيب المحامين استقال من الحزب الوطني بعدما رأي أن الشعب يرفض الحزب وسياساته.

لأول مرة نجد مشاركة نقابة المحامين بشكل رسمي في ميدان التحرير حيث نظمت لجنة الشئون السياسية بالنقابة ندوة في داخل الميدان بين المتظاهرين بعنوان »ثورة شباب مصر«، هذا ما أكده إبراهيم إلياس المحامي ومقرر اللجنة، حيث ناقشت الندوة العديد من النقاط علي رأسها رحيل مبارك عن الحكم، التعديلات الدستورية المقترحة، إلغاء قانون الطوارئ، الإفراج الفوري دون قيد أو شرط عن المعتقلين الشباب، محاكمة الفاسدين، تكريم الشهداء من الثوار وتخليد ذكراهم، ومحاكمة حبيب العادلي ومعاونيه المسئولين عن الخيانة الأمنية التي حدثت في مصر.

من جانبه، أكد يحيي قلاش، عضو مجلس نقابة الصحفيين، أن النقابات المهنية لها دور أساسي في انتصار جميع الثورات، مشيراً إلي فترة الثمانينيات في السودان عندما أعلنت النقابات المهنية العصيان المدني ونتيجة ذلك سقط الحكم العسكري في السودان، مشيراً إلي أن ما يقرب من 10 ملايين مهني هم جزء لا يتجزأ من الثورة فهم من أبناء الطبقة الوسطي التي تآكلت وأضيرت بل تم إعدامها بالكامل بسبب سياسات الحكومات المتعاقبة لهذا النظام، وقال قلاش إن اشتراك النقابات المهنية بهذا الشكل الواضح في ثورة 25 يناير يعتبر رد فعل طبيعياً لها بعدما عانت من حالة تكلس والمتمثلة في عدم إجراء انتخابات منذ أكثر من 15 عاماً.

ووصف قلاش وضع النقابات  المهنية الرسمي بالبائس، مؤكداً أن ثورة 25 يناير تفرض واقعاً جديداً علي مجالس إداراتها الميتة- علي حد تعبيره- مشيراً إلي الجمعية العمومية الطارئة المزمع عقدها خلال الأسبوع المقبل بنقابة الصحفيين لسحب الثقة من النقيب مكرم محمد أحمد باعتباره نقيباً حكومياً، والذي بدوره أقدم علي إجازة مفتوحة وأناب عنه عبدالمحسن سلامة وكيل النقابة بإدارتها.

أما الدكتور أحمد رامي، المتحدث باسم نقابة الصيادلة فأوضح أن العديد من أعضاء النقابات المهنية ومنها نقابة الصيادلة، شاركوا في مظاهرات يوم 25 يناير بشكل فردي، مؤكداً أنه شارك بصفة شخصية وألقي القبض عليه ليلة الجمعة 28 يناير، موضحاً أنه عقب نجاح يوم 25 يناير أصدرت النقابة العامة للصيادلة بياناً تؤيد فيه الثورة وتعرب فيه عن مساندتها لها وتحول الموقف الفردي للصيادلة إلي موقف رسمي.

وأرجع رامي هذا التحول إلي معاناة النقابات المهنية من التضييق في الحريات، إضافة إلي وجود مطالب فئوية لكل مهنة مثل كادر الأطباء والمعلمين ومشاكل شباب الصيادلة الخاصة باشتراطات إنشاء صيدلية جديدة كل هذه المطالب جعلت النقابات المهنية أصحاب مصلحة في تحقيق أهداف الثورة ومطالبها.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة