اقتصاد وأسواق

قطاع التصنيع الأمريكي ينجح في زيادة التوظيف


إعداد ـ أيمن عزام
 
كشف أحدث البيانات أن قطاع التصنيع الأمريكي الذي لحق به أكبر الأضرار أثناء الركود قد بدأ في توفير المزيد من الوظائف في 2010 للمرة الأولي خلال عقد كامل.

 
ذكرت صحيفة وول ستريت أن قطاع التصنيع قد استفاد من التعافي الاقتصادي، وبدأت الشركات في تطوير مصانعها أو بناء أخري جديدة محققاً زيادة في عدد الوظائف التي تم توفيرها في العام الماضي بنسبة %1.2 للمرة الأولي منذ عام 1997، ويتوقع اقتصاديون لدي وكالتي جلوبال انسايت البحثية و»موديز انالتيكس« تحقق تحسن إضافي خلال العام الحالي.

 
يتزامن ذلك مع إقبال شركات صناعة السيارات علي توفير المزيد من الوظائف، حيث أعلنت شركة فورد أنها تخطط لتوفير نحو 7 آلاف وظيفة في 2011 و2012.

 
ويري الاقتصاديون أنه سيتم توفير نحو 300 ألف وظيفة في القطاع الصناعي، وأن الأخير سيسهم بقسط وافر في زيادة إجمالي الوظائف خلال السنوات القليلة المقبلة، علي الرغم من أنها لن تعوض إجمالي الوظائف التي تم التخلص منها منذ عام 1997.

 
وقال توماس رنيسيز، إن القطاع هو النقطة المضيئة خلال الركود الحالي، متوقعاً صعود إجمالي الوظائف الصناعية بنسبة %5.2 إلي 12 مليون وظيفة، وتشكل هذه الوظائف حالياً ما نسبته %9 من جميع الوظائف غير الزراعية، ويبلغ متوسط الأجور نحو 22 دولاراً في الساعة، ليتجاوز بذلك المتوسط في وظائف الخدمات بمقدار النصف، وفقاً للبيانات الحكومية.

 
ويري محللون أن النمو في الوظائف سيظل متواضعاً رغماً عن هذه التوقعات المتفائلة لأن الكثير من الشركات ستتوصل لوسائل تستطيع من خلالها زيادة الإنتاجية والكفاءة دون الاستعانة بعدد كبير من العمالة.

 
وكانت إنتاجية الشركات الصناعية الأمريكية قد تحسنت في الربع الثالث بفضل صعود الإنتاجية بنسبة %1.7 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وزاد عدد ساعات العمل بنسبة %3 فقط.

 
وقال كونراد وينكلر، نائب الرئيس لدي شركة بوز وشركاه، إن الشركات الصناعية تتردد في إضافة المزيد من العمالة حتي تتجنب الحاجة للتخلص من العمالة لاحقاً.

 
من جانب آخر قال مراك زندي، الخبير الاقتصادي لدي وكالة موديز انالتيكس، إن التصنيع مرشح ليصبح مصدراً أساسياً للنمو في الوظائف خلال العقد المقبل، لافتاً إلي أن الشركات التي خرجت سالمة من ركود عامي 2009-2008 قد اكتسبت قدرة أكبر علي التنافس والتوسع، اعتماداً علي تراجع تكاليف العمالة وأعباء الدين.

 
وأضاف أن الشركات الأمريكية ستواصل بناء مصانع في الأسواق الناشئة، جنباً إلي جنب مع زيادة استثماراتها داخل الولايات المتحدة، متوقعاً بلوغ النمو في وظائف التصنيع مستوي %2 سنوياً حتي عام 2015.

 
وصدرت توقعات بزيادة معدلات النمو بفضل إقبال الشركات علي استبدال المعدات المتهالكة والاستفادة من الحوافز الحكومية وتوفير الطاقة والاقتناع بجدوي إنتاج بعض المعدات مثل الأفران ومعدات البناء داخل الولايات المتحدة بدلاً من استيرادها من الخارج، ومن المتوقع أن يؤدي تمرير إعفاءات ضريبية جديدة في الكونجرس في شهر ديسمبر الماضي إلي تحفيز الاستثمارات في 2011.

 
وكان يتعين علي شركة ويرلبول التي تمتلك نحو 39 مصنعاً في جميع أنحاء العالم، منها 9 مصانع في الولايات المتحدة اتخاذ قرارات صعبة العام الماضي، حيث كانت في حاجة إلي استبدال المعدات القديمة التي تجاوز عمرها مائة عام في أحد مصانعها الواقعة في مدينة كليفلاند، لكن التكلفة الباهظة لنقل هذه المعدات دفعت الشركة في منتصف عام 2010 إلي إنفاق نحو 120 مليون دولار في بناء مصنع جديد بجانب المصنع القديم، وسيعد هذا المصنع هو الأول من نوعه منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وتتوقع الشركة أن الحاجة لزيادة الإنتاجية في المصنع الجديد سترفع القوة العاملة من 500.1 عامل حالياً إلي 630.1 عامل خلال العامين المقبلين.

 
وفضلت الشركة بناء مصنعها الجديد داخل الولايات المتحدة بدلاً من المكسيك علي الرغم من تراجع تكاليف العمالة في الأخيرة بسبب تراجع تكاليف الشحن لأن معظم منتجات الشركة سيتم بيعها في الولايات المتحدة، علاوة علي أن ولاية تينسي التي تم داخلها بناء المصنع الجديد تعد أكثر أماناً، مقارنة بالمكسيك التي تعاني من أعمال عنف مصاحبة لأنشطة تجارة المخدرات، كما أن حكومة الولاية قد أعلنت رغبتها في إطلاق برنامج تحفيزي بقيمة 30 مليون دولار يشتمل علي منح وإعفاءات ضريبية عقارية.

 
وتقوم شركة كاتربلر حالياً ببناء مصنع بقيمة 120 مليون دولار لتصنيع معدات حفر الآبار في مدينة فكتوريا بولاية تكساس، وسيتولي المصنع إنتاج هذه المعدات التي يتم حالياً تصنيعها في أحد مصانع الشركة في اليابان، ويعني هذا أن المستهلكين في شمال أمريكا سيحصلون علي احتياجاتهم من هذه المعدات بوتيرة أسرع، بينما سيكون مصنع الشركة في اليابان مخصصاً لتغذية الأسواق الآسيوية التي تشهد حالياً مرحلة رواج.

 
ويري اندرو ليفريس، المدير التنفيذي لدي شركة »داو كيميكال«، أنه علي الرغم من التغيرات الإيجابية السابقة، فإن الحكومة الأمريكية ستكون مطالبة بتطبيق استراتيجية جديدة تشمل إقرار إعفاءات ضريبية أكبر ودعم البحوث والتطوير من أجل إنقاذ قطاع التصنيع الأمريكي من التعرض لانحدار متوقع في الأداء.

 
ويواجه القطاع كذلك مخاطر فقدان المزيد من الوظائف في حال توقف مسيرة تعافي الاقتصاد الأمريكي والسقوط مجدداً في هوة الركود، لكن الصعود الأخير في الإنتاج الصناعي واستثمارات رؤوس الأموال، يشير إلي أن التصنيع سيظل يشغل حيزاً مهماً من الاقتصاد الأمريكي علي المدي القصير علي أقل تقدير.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة