جريدة المال - بشار الأسد يقود سوريا بعيداً‮ ‬عن الاقتصاد الاشتراگي
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

بشار الأسد يقود سوريا بعيداً‮ ‬عن الاقتصاد الاشتراگي


نهال صلاح:

عزز اسراع سوريا بانفتاحها الاقتصادي من الآمال الامريكية بشأن احتمال ضعف علاقتها الوثيقة مع إيران.

فعلي مدي عقود عرفت سوريا باقتصادها الاشتراكي الصارم وعلاقاتها العسكرية مع إيران ضد إسرائيل والغرب مما ادي لتعرضها الي عقوبات تجارية كان لها أثر بالغ عليها فأكثر من نصف اسطولها الحكومي من الطائرات المدنية لا تستطيع التحليق نظرا لافتقاره لقطع الغيار اللازمة.

ولكن الرئيس السوري بشار الأسد بدأ في تحرير الاقتصاد من قيوده عن طريق السماح للبنوك الخاصة وشركات التأمين بافتتاح مقار لها.

كما سمح للمواطنين السوريين بشراء العملات الاجنبية دون خوف من تعرضهم للسجن وفي شهر مارس الماضي افتتح الاسد أول بورصة للاوراق المالية في سوريا وبالقرب منها يوجد معرض لسيارات فورد ومطعم للوجبات السريعة »كنتاكي«.

وذكرت جريدة »وول ستريت جورنال« ان فترة السنوات الاربع من الاصلاح تلقي حاليا دفعة غير متوقعة من واشنطن حيث تخطط الولايات المتحدة لتعيين سفير امريكي لها في دمشق وهو الأول منذ أعوام.

وفي أواخر شهر يوليو الماضي خفضت وزارة الخارجية الامريكية من بعض العقوبات التي تم وضعها من قبل ادارة الرئيس السابق جورج بوش لمعاقبة سوريا لدعمها كل من حزب الله اللبناني وحركة حماس.

ومن جانبه صرح اديب ميالة محافظ البنك المركزي السوري انه يمكن حاليا البدء في تنفيذ مشروعات جديدة وتحسين علاقات سوريا التجارية مع الولايات المتحدة وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من إلغاء بعض العقوبات.

كانت اولي خطوات أديب ميالة هي طلب برامج من شركة »اوراكل« للمساعدة في ادارة شئون البنك المركزي.

ولكن التحول في سياسة ادارة الرئيس الامريكي باراك أوباما نحو سوريا يعاني الكثير من المشاكل.

ففي العام الماضي قامت القوات الخاصة الامريكية بالتغلغل داخل الاراضي السورية لمهاجمة انشطة ارهابية علي حد زعمها حيث تؤكد عبور عناصر مسلحة من سوريا الي العراق.

ويتهم العراق سوريا بالضلوع في التفجيرات الانتحارية الضخمة التي وقعت في بغداد الشهر الماضي والتي اسفرت عن مصرع اكثر من مائة شخص.

يقول المسئولون الامريكيون ان سياسة الولايات المتحدة تهدف الي اضعاف علاقات سوريا مع إيران كجزء من الخطة الاوسع بتحقيق سلام »عربي - اسرائيلي« وتعزيز استقرار العراق وفي الاسابيع الاخيرة توصلت وزارة الدفاع الامريكية الي اتفاق مع سوريا لزيادة أعداد القوات المخصصة لمراقبة الحدود السورية العراقية بالتزامن مع انسحاب القوات الامريكية.

علي صعيد آخر تواجه التغييرات التي يسعي الرئيس السوري بشار الاسد لاحداثها بعض المقاومة في الداخل.

فكبار الاعضاء بحزب البعث السوري الحاكم يقولون ان بشار يخون الافكار الاشتراكية الخاصة بوالده الرئيس السوري السابق حافظ الاسد الذي تولي رئاسة سوريا علي مدي ثلاثة عقود قبل وفاته في عام 2000، في الوقت نفسه يقول الاقتصاديون الليبراليون ان بشار الاسد لم يقم بما يكفي.

وكما يزعم المنتقدون لنظام بشار الاسد فإن هذه التغييرات يمكن ان تكون ببساطة وسيلة لتحويل اصول الدولة الي اعضاء في الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس فقد قام رامي مخلوف ابن عم الرئيس الاسد بالسيطرة علي شركة الاتصالات السورية وانشطة السياحة مع بدء الاقتصاد السوري في الانفتاح، وفي العام الماضي منعت وزارة الخزانة الامريكية الشركات الامريكية من القيام بانشطة تجارية مع شركات مخلوف بسبب ظهور اتهامات له بالفساد الا انه نفي هذه الاتهامات.

ولكن الاصلاحات التي قام بها بشار الاسد قد أدت الي زيادة معدل النمو الاقتصاد لسوريا الي ما فوق %5 في المتوسط منذ عام 2004 وذلك وفقا لصندوق النقد الدولي الا ان سوريا تعاني من قلة السيولة المالية.

ففي السنوات الاخيرة تحولت سوريا من دولة مصدرة للنفط الي دولة مستوردة له وقد قامت الحكومة السورية مرتين في العام الماضي بخفض الدعم الحكومي علي وقود الديزل والسماد مما ادي الي تعرض البلاد للتضخم.

ومؤخرا بدأ نمو الاقتصاد السوري في التباطؤ مرة اخري مع الهبوط في الاقتصاد العالمي ووفقا لتوقعات صندوق النقد الدولي فإن الاقتصاد السوري سينمو بنسبة %3 فقط خلال العام الحالي.

وربما يكون اكبر تحدِ يواجه الرئيس بشار الاسد هو تفكيك البيروقراطية السورية. فالحكومة هي اكبر موظف للعمالة وتتدخل في كل شيء بدءاً من قطاع الطاقة الي قطاع السياحة.

في الوقت نفسه فإن نشطاء الديمقراطية يحاولون اثارة قضية الاصلاحات السياسية فمنذ ما يقرب من 50 عاماً مضت وبعد تعرض البلاد لاضطربات نتيجة الانقلابات العسكرية اعلنت سوريا حالة الطوارئ والتي لم يتم رفعها حتي الآن . وبموجب قانون الطوارئ فإن الحكومة هناك تستطيع اعتقال أي مواطن وحبسه دون محاكمة.

ويتساءل عمار قربي احد الناشطين الداعين للديموقراطية والذي يرأس المنظمة القومية لحقوق الانسان في سوريا عن كيف يمكن للاقتصاد ان يحقق نمواً وازدهاراً مع عدم امتلاك سوريا لمحاكم فعالة.

ويري المسئولون السوريون ان الصين هي النموذج المثالي حيث تجمع بين الانفتاح الاقتصادي وسيطرة اشتراكية قوية ويقول المسئولون إنه دون قبضة اشتراكية قوية فإن هناك مخاطرة بحدوث زعزعة للاستقرار السياسي.

وقد صرح ميالة محافظ البنك المركزي ان سوريا في حاجة الي الاستمرارفي الاستقرار السياسي لدعم الاستقرار الاقتصادي.

كان خطاب التنصيب الخاص بالرئيس بشار الاسد والذي تولي السلطة في عام 2000 عقب وفاة والده قد اثار آمال الغرب بشأن اعتناق سوريا لبعض التغييرات المهمة حيث اكد الاسد في خطابه عزمه التخفيف من قبضة الحزب الواحد الحاكم علي البلاد.

وتحدث الاسد عن دخول سوريا عصر ثورة المعلومات ولكن الغزو الامريكي للعراق في عام 2003 قد أدي الي سنوات من المواجهة المباشرة بين واشنطن ودمشق.

وقد اتهم المسئولون الامريكيون سوريا بمساعدة مسلحي تنظيم القاعدة علي التسلل الي العراق وبدعم حزب الله اللبناني وحركة حماس المعاديين لاسرائيل.

كما يعتقد المسئولون الامريكيون ايضا ان دمشق قد امرت باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في عام 2005.

ومن جانبها تنفي سوريا أي تورط لها في اغتيال الحريري، ورغم اعترافها بإقامة بعض من كبار الشخصيات العراقية خلال عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في سوريا فإنها تنكر تقديمها الدعم إلي المسلحين.

ولعل النزاع بين دمشق والغرب قد ساعد علي انفتاح الاقتصاد السوري ببعض الطرق، حيث يقول المسئولون ورجال الأعمال السوريون إن اغتيال الحريري اشعل المظاهرات الضخمة في بيروت مما أدي إلي عودة الآلاف من الشركات السورية إلي موطنها جالبة معها الخبرات المالية والأموال.

كما تعود الشركات السورية والخبرات من الولايات المتحدة أيضا ومن بينهم لؤي حبال المدير التنفيذي السابق لدي »سيتي بنك« و»ميريل لينش«، حيث عاد حبال إلي دمشق عام 2006 بعد 28 عاماً قضاها في الولايات المتحدة.

وقد أسس حبال بنكاً خاصاً ومؤسسة سمسرة وهي شركة »بيونيرز« للأوراق المالية والتي أدارت واحدة من أوائل عمليات طرح الأسهم للاكتتاب العام لصالح شركة تعمل في صناعة الأسمنت.

ويعتقد حبال أن الانفتاح المالي الوليد في سوريا يقوم بالفعل بإنشاء نزعة استهلاكية ستعمل علي توفير فرص جديدة للمستثمرين الأجانب، وأضاف أن القطار قد غادر المحطة بالفعل وسيكون أمرا شبه مستحيل إعادة هذا الاقتصاد إلي سابق عهده.

ولعل الثقافة الاستهلاكية الوليدة في دمشق تعد مضادة لقواعد حزب البعث الاشتراكي، فمتاجر البضائع عالية الجودة والمقاهي الحديثة تنتشر في منطقة المالكي الراقية بدمشق. كما تم افتتاح فندق »فورسيسونز« جديد في أحد الشوارع المؤدية لأضرحة العهد العثماني، كما يتجول المراهقون في أنحاء مول »شام سيتي سنتر« يتحدثون في هواتفهم المحمولة ويقودون سيارات أوروبية وآسيوية، وأصبح في مقدورهم اقتناؤها بعد فرض تخفيضات كبيرة علي رسوم الاستيراد الجمركية.

ويظهر اتجاه الرئيس بشار الأسد نحو التخفيف من النظام السوري في حرم جامعة العرب الدولية وهي واحدة من 15 جامعة خاصة تمت اجازة افتتاحها منذ عام 2004.

ويتدفق الطلاب علي هذه الجامعات من انحاء الشرق الأوسط وأوروبا ويتم تدريس جميع المناهج الدراسية باللغة الانجليزية، ويعد ذلك رمزاً نحو التغيير من تركيز نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد علي الحفاظ علي اللغة العربية كلغة للتدريس.

يقول رجال الأعمال السوريون إن المدارس والجامعات الجديدة تعتبر مهمة لتوفير الموارد البشرية التي غالبا ما تكون غير متوفرة داخل بلادهم، وذكر راتب الشلاح الرئيس السابق لغرفة التجارة السورية ان المواطنين لم يعودوا سعداء بمستوياتهم المعيشية الحالية، كما أنهم ادركوا حاجتهم إلي مستوي تعليمي أعلي.

ولكن التحولات في الاقتصاد السوري لا تصل فائدتها إلي الجميع، ففي مناطق مثل سوق محيي الدين وهي سوق عربية تقليدية في دمشق فإن تجار الخضروات وأصحاب المخابز ومحال الجزارة يصطفون في طرقات ضيقة والتي تعد بعيدة للغاية عن المحال ذات البضائع الغالية الثمن في الأسواق الراقية بدمشق.

كما تعرضت سوريا لتدفق أكثر من مليون لاجئ عراقي إليها منذ عام 2003 مما ساعد علي زيادة اسعار العقارات السكنية في العاصمة دمشق بمقدار أربعة أضعاف.

وذكر أحد التجار أن كل شيء بدءاً من السلع الغذائية إلي ايجارات الشقق السكنية قد ارتفعت أسعاره خلال السنوات الخمس الماضية. وأوضح أن الحياة أصبحت أكثر صعوبة.

من ناحية أخري فإن ظهور أي بوادر علي حدوث اضطرابات يتم قمعها سريعا، وقد تم اعتقال العشرات من المواطنين السوريين الذين يدعون إلي انهاء حالة الطوارئ التي تفرضها الحكومة السورية منذ ما يقرب من 50 عاما والتي تسمح باحتجاز المواطنين دون محاكمة - خلال فترة رئاسة بشار الأسد.

ويشعر قربي الناشط في مجال الدعوة إلي الديمقراطية باليأس فيما يتعلق بحدوث تغييرات سياسية. وأضاف أن إدارة الرئيس أوباما عن طريق تخفيف العقوبات علي سوريا يبدو أنها تشير إلي أن هناك أشياء أخري أكثر أهمية من تحقيق الديمقراطية بالنسبة للولايات المتحدة.

ويعترف كبار المسئولين في إدارة أوباما بأن مسألة حقوق الإنسان مازالت تعد مشكلة كبري في سوريا.. ولكنهم يرون أن محاولات إدارة بوش عزل سوريا أدت فقط إلي زيادة عدوانية النظام السوري. وأضافوا أنه مع عودة السفير الأمريكي إلي دمشق فإن ذلك سيسمح بالمزيد من المحادثات المباشرة الهادفة إلي الضغط علي المسائل الخاصة بالديمقراطية.

ولعل ما يحرك السياسة الأمريكية نحو سوريا هو رغبة الولايات المتحدة في فرض عزلة علي إيران، ويقول المسئولون الأمريكيون إن الإصلاح الاقتصادي السوري وشهية سوريا للحصول علي التكنولوجيا الغربية والأموال قد تدفع الرئيس الأسد إلي إجراء تحول في سياسة بلاده الخارجية.

وعلي الرغم من العلاقات العسكرية القوية التي تربط سوريا وإيران.. فإن إيران تعد لاعباً صغيراً نسبياً في الاقتصاد السوري مقارنة بالمستثمرين العرب والأتراك.

ويقول الأعضاء في الحكومة السورية إنه رغم تصميم الحكومة علي تحسين علاقتها مع الولايات المتحدة فإنها أيضا ستحتفظ بالاحتمالات مفتوحة فيما يتعلق بإيران.

وصرح فيصل مقداد نائب وزير الخارجية السوري بأن سوريا دولة صديقة لإيران وهذا الأمر لا يعد سراً، وأعرب عن اعتقاده بأن سوريا يمكنها لعب دور في تسوية سوء التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة