جريدة المال - من الجاني؟‮!!‬
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

من الجاني؟‮!!‬


رجائي عطية:

فَجَّرَ الصديق العزيز الأستاذ الكبير محسن محمد .. فَجَّرَ بمقاله بالجمهورية الخميس 3/9/2009  قضية المسئولية عن ري المزروعات : الفواكه والخضروات، بمياه المجاري، وما تسبب فيه ذلك من أمراض لا تقتصر علي السرطان الذي أشار إليه، وإنما تمتد إلي التيفود والفشل الكلوي، غير ما سوف يستجد اكتشافه من تعاطينا هذه السموم !


والأستاذ الصديق الكبير يتساءل من فرط الوجيعة، لماذا لا تتم محاكمة المزارعين الذين رووا مزروعات أراضيهم بهذه المياه، ومحاكمة الذين قاموا بتسويق هذه المحاصيل، والذين باعوها!

وهذا رد فعل طبيعي لحجم المصيبة، ولكني مضطر علي مضض لتخييب أمل صديقي الكاتب الكبير .. فالقاعدة الدستورية، ونسميها نحن رجال القانون : مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، تقضي بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلاَّ بنص سابق علي وقوعها، يحدد الجريمة وأركانها وعناصرها ويضع لها عقوبتها !

والأزمة  إذن أن الحكومة لم تستصدر سلفا وحتي الآن ـ قانونا يجرم ويعاقب علي الري بمياه المجاري، وهي لو شمرت عن ساعدها وأصدرته اليوم، فلا سبيل لمحاكمة المزارعين والمسوقين والبائعين الذين زرعوا أو سوقوا أو باعوا قبل صدور القانون .. هذا  إن صدر!

وقد مضيت باحثاً عن نصوص قانونية يمكن أن  تجرم تجريماً رادعاً هذا الري بمياه  الصرف أو المجاري، فلم أجد إلاّ المادة  48 من قانون الري والصرف 12 /1984، فوجدتها لا تحظر وإنما توجب فقط الحصول علي ترخيص من وزارة الري طبقا للشروط التي تحددها ـ

لاستخدام مياه المصارف لأغراض الري، وعقوبة المخالفة هي فقط الغرامة بين 50 و200 جنيه !!

وواضح أن هذا النص الأعرج الكسيح، لم يجرم الري بمياه المجاري، بينما الشائع لدي الفلاح أن الروث وما شابه يعطي مزيداً من الخصوبة للأرض، ولم يرشده أحد أن الري بمياه المجاري ضار بالصحة، ولا صدر قانون بمنعه أو العقاب عليه !!

وحاصل ذلك أن الحكومة لم تواجه الأمر، ولم تصدر قانون يجرم ويعاقب  وبعقوبة رادعة علي الري بمياه المجاري، ولم تدبر للفلاح مصادر الري التي يستطيع بها أن يستغني عن مياه الصرف والمجاري، والمساءلة الآن تصطدم بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بنص سابق علي وقوعها !!

فلماذا لم تصدر الحكومة هذا القانون، الذي لا أظن أنه يمكنها أن تصدره عما قريب . الجواب هو أنها هي التي أباحت الري بهذه المياه، ولعل لها ذريعة أو تعلة من نضوب أو عدم كفاية المياة النظيفة في بلد النيل ؟!!! المهم أنها هي الفاعل .. هي التي دفعت ري المزروعات إلي هذا الطريق، دون أن تلتفت ـ أو لعلها التفتت وطنشت ـ إلي خطر ذلك  علي الصحة العامة .. وهذه مسئولية تشارك في تحملها وزارات الزراعة والري والصحة.. ومسئولية هذه الوزارات تضامنية مع الحكومة برمتها أخذاً بمبدأ المسئولية التضامنية للحكومة !!!

فأنت تري إذن أن الجاني لم يكن الزراع أو الذين سوقوا وباعوا، وإنما هي الحكومة التي أباحت وأتاحت وأمدت ـ بدلا من أن تجرم، فحرضت علي ما كان يجب عليها منعه وتوفير بدائله، وسكتت عن التجريم، لأنه يرتد إليها ويعري تقصيرها، ولكن المفارقة الأضخم أن رجالها مُؤّمنون هم الآخرون من المساءلة الجنائية .. إلتزاما بذات مبدأ أنه لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بنص سابق علي وقوعها !

يؤسفني إذن أن أخيب أمل صديقي العزيز الكاتب الكبير الأستاذ محسن محمد .. فلا سبيل لمحاكمة الزراع أو المسوقين أو البائعين، لأن أفعالهم غير مجرمة ـ وحتي الآن ! ـ في نظر القانون، وظني كما قلت إنه ليس بمستطاع الحكومة، رغم فداحة الكارثة، أن تصدر فوراً الآن ـ قانونا يجرم ويعاقب علي الري  بهذه المياه، لأن ذلك يوجب عليها ابتداء أن تدبر وصول مياه ري نظيفة إلي الحقول والمزارع، وهو ما يبدو أن وزارتي الزراعة والري لم تدبرا بعد ما يكفله !!

المفارقة أن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، لا يحول فقط دون محاكمة وعقاب الزراع والمسوّقين والبائعين، وإنما يحول أيضا دون مساءلة موظفي هذه الوزارات جنائيا، وأقصي ما يمكن المساءلة عنه هو المسئولية الوزارية، وهي مسئولية سياسية، توجب استقالة أو إقالة الوزير أو الوزراء الذين أخطأوا إدارة سياسة وزارتهم، فأباحوا أو أتاحوا، بدلاً من أن يجرموا، ري مزروعات طعام البطون بمياه الصرف والمجاري، فتسببوا في هذه الكوارث المتراكمة!

يقول الحاضر إن المسئولية الوزارية السياسية معطلة حتي إشعار آخر، فلا استقالة الوزير من المألوفات أو المسموحات، ولا إقالته من السنن الجارية .. ليس أمامنا من أسف إلاًّ أن نبتلع هذه المصائب ـ الغير مجرمة للآن !!! ـ كما ابتلعنا الخضروات والفواكه التي أصابتنا وتصيبنا بالأمراض العضال التي عرفنا بعضها، ولم نعرف بعد باقيها ! .. ولكنا نعرف أننا مََثَلٌ فريد في تواريخ وحاضر الأمم .. أننا نكاد نكون الأمة الوحيدة التي تأكل ما تخرجه بطونها !!

فهل عرفنا لماذا إذن سوف تستمر لدينا وتتصاعد أنفلونزا الخنازير ؟!!!
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة