جريدة المال - معرگة‮ »‬الإسلام وأصول الحگم‮«.. ‬القدح والمدح
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

معرگة‮ »‬الإسلام وأصول الحگم‮«.. ‬القدح والمدح


د. عمار علي حسن:

عرضت في المقال السابق جانباً من المعركة، التي أثارها كتاب »الإسلام وأصول الحكم« للشيخ علي عبدالرازق، الذي اعتبر »الخلافة« ليست نظام حكم إسلاميا. وهنا أكمل بعض ما بقي من هذه المعركة، التي ولدها كتاب أثار ضجة عارمة، وتنافست الأقلام حوله، قدحا ومدحا، فأحط بعضها من شأن مؤلفه إلي أسفل سافلين، وأعلاه بعضها إلي منزلة راقية من الشجاعة والفهم.


كان من أوائل من تصدوا للكتاب نقداً وتجريحاً الشيخ محمد بخيت المطيعي، مفتي الديار المصرية في زمن سابق علي أيام المعركة، الذي ألف كتابا وسماه »حقيقة الإسلام وأصول الحكم« يربو علي أربعمائة وخمسين صفحة، قال فيه: (ظهر في هذا الزمان كتاب اسمه »الإسلام وأصول الحكم«، نسب تأليفه إلي الشيخ علي عبدالرازق، القاضي بمحكمة المنصورة الشرعية حالا، فاطلعنا عليه، فوجدنا أنه لم يذكر - في كتابه هذا - رأيا إيجابيا ينسبه لنفسه، ويقيم عليه البرهان، بل كل ما قاله في هذا الكتاب قضايا سالبة، وإنكار محض لما أجمع عليه المسلمون أو نص عليه صريحا في الكتاب العزيز أو السنة النبوية، مع أن تلك المسائل التي أنكرها وأنكر أدلتها مسائل فقهية شرعية لا يجوز الخوض فيها بمجرد العقل).

ويمضي المطيعي مستغربا أن يصدر هذا الكتاب أصلا، وينكر علي مؤلفه مكانته أو دينه أو وظيفته ويعتبر الكتاب: »كفراً صريحاً يجب علي قائله أن يتوب منه، ليرجع إلي حظيرة الإسلام«، بل يقسو في نقده إلي درجة الحديث عن انتحال عبدالرازق الكتاب أو ادعائه أنه المؤلف الحقيقي له، وهنا يقول: »علمنا من كثيرين ممن يترددون علي المؤلف أن الكتاب ليس فيه إلا وضع اسمه عليه فقط فهو منسوب إليه فقط«.

ثم ينهال علي المؤلف بأوصاف لاذعة من قبيل »الطفل« و»الأبله« و»أعمي البصيرة« و»العابث بالأمن العام« و»الساعي في الأرض بالفساد« و »الطاعن في الملوك« و»المعتدي علي الأمة« و»الظالم .. المعاند .. الكاذب .. الملحد .. الكافر .. الفاسق«. ثم يصف كل من يقف إلي جانب عبدالرازق بأنه »شيوعي، واشتراكي، وملحد«.

وبعد أن طعن في شخص عبدالرازق راح المطيعي يدافع عن الخلافة، ويصفها بأنها »أكمل أنواع الحكومات«، وأنها »منصب شريف عظيم، ونعمة كبيرة من نعم الله تعالي .. وهي الشبح المخيف الذي لو رآه أشجع رجل في أوروبا، ولو في منامه، لقام فزعا يرتجف قلبه، وتعلوه رعدة كما ارتعد العصفور بلله القطر، أو كما ارتعد المحموم خالطته البردة«، ثم يقرر أن نكبات المسلمين قد بدأت حين تخلوا عن الخلافة، ولذا فإنهم بحاجة ماسة إليهم في دينهم ودنياهم.

لكن »المطيعي« لم يقدم حجة دامغة، ولا برهانا ناصعا مقنعا علي دفاعه عن نظام الخلافة، مكتفيا بالادعاء بأن القرآن الكريم هو الذي أوجبها. ورغم أن القرآن لم يذكر الخلافة لفظا، فإن »المطيعي« لا يعنيه هذا، ولا يري من الضرورة أن يذكر القرآن هذا اللفظ، وأنه يكفينا قول الله سبحانه وتعالي: »يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم«. وبالطبع فإن المطيعي لم يلتفت إلي أن الآية الكريمة تقول: »أولي الأمر منكم« وليس »أولي الأمر عليكم«، وشتان بين »منكم« أي باختيارنا و»عليكم« أي بفرضهم علي الناس فرضا، بالتغلب.

ولم يقف المطيعي عند هذا الحد، بل راح يدافع عن »الملوك« ويرفض طلب عبدالرازق تقييد سلطانهم أو محاسبتهم قائلا: ».. أيريد المؤلف أن يكون الناس في فوضي لا ملك لهم ولا رئيس ... أم يريد أن الملك يترك ملكه لمن يعبث به، ويترك أمته لمن يستولي عليها، ويترك عرشه فتتسلط عليه الرعاع وسفلة الناس«.

من جانبه ذهب الشيخ رشيد رضا إلي أن كتاب عبدالرازق ينطوي علي دعوة بل بدعة غاية في الخطورة، لأمرين الأول أن مؤلفه قاضٍ شرعي وعالم أزهري، مما يعزز الالتباس حوله، والثاني أن الكتاب »هدم لحكم الإسلام وشرعه من أساسه وتفريق لجماعته وإباحة مطلقة لعصيان الله ورسوله في جميع الأحكام الشرعية الدنيوية من أحكام شخصية وسياسية ومدنية وجنائية وتجهيل للمسلمين جميع«. ومع أن »رضا« لم يكفر المؤلف واكتفي من جانبه بالقول: »لا نقول في شخص صاحبه شيئاً فحسابه علي الله تعالي«، إلا أنه طالب مشيخة الأزهر بألا تسكت عنه ... وتعلن حكم الإسلام في كتابه .. حتي لا يقول هو وأنصاره إن سكوتهم عنه إجازة له أو عجز عن الرد عليه«. وقد نصح رضا العلماء بألا يضغطوا علي الحكومة، ليدفعوها إلي اتخاذ إجراء بشأن الكتاب أو صاحبه، لأن في هذا تعظيم لشأن الكتاب لا يستحقه واعترافاً ضمنياً بالعجز عن الرد عليه.

أما إسماعيل مظهر فقد وصف ما أقدم عليه علي عبدالرازق بأنه »قد يكون خطأ فاحشا« ولم يوافقه علي أن »الخلافة ليست هي نظام الحكم الإسلامي«، لكنه أبدي رفضه مما لحق بالرجل من أذي نتيجة لآرائه، وأنه لا يصح أن يجرد عالم من ألقابه العلمية لمجرد أنه دافع عن فكرة تحمل قدرا من التناقض مع ما يعتقد به أصحاب المدرسة السلفية التقليدية السائدة. ولم يرض »مظهر« في الوقت نفسه عن الملاحظات التي أبدتها اللجنة، التي تم تشكيلها لمحاكمة عبدالرازق وفكره، ووصفها بأنها جاءت في الغالب الأعم خارج الموضوع، ورامت إلي إثارة الجدل، وتعقب الأفكار بطريقة فاضحة تنبع من نوايا مبيتة.

وامتدت ردود الأفعال من العلماء والمشايخ إلي الساسة، وباتت أحد مظاهر الصراع بين حزبي »الوفد« و»الأحرار الدستوريين«، ولهذا قال الزعيم سعد زغلول حين سئل عن رأيه في الكتاب: »لقد قرأته بإمعان لأعرف مبلغ الحملات عليه من الخطأ والصواب، فعجبت أولا كيف يكتب عالم ديني بهذا الأسلوب في مثل هذا الموضوع؟ وقد قرأت كثيرا للمستشرقين ولسواهم فما وجدت ممن طعن منهم في الإسلام حدة كهذه الحدة في التعبير علي نحو ما كتب الشيخ علي عبدالرازق«.

لكن عباس العقاد، الذي كان في هذه الآونة كاتب »الوفد« الأول، خالف زغلول جزئيا، من خلال دفاعه المستميت عن حرية التفكير والتعبير، فكتبت مقالا هاجم فيه ما سماها »روح الاستبداد في القوانين والآراء« ودعا إلي احترام حرمة الفكر وعدم إغفال ما للباحثين من حقوق.

أما طه حسين فقد دافع عن عبد الرازق دفاعا مستميتا ظاهرا، قائلا: »لقد تألب رجال في الأزهر ـ والأزهر شيء والدين شيء آخر ـ علي الرجل فأخرجوه من زمرتهم. أفليس هذا خليقا بأن يهنأ به علي؟ بلي، وماذا يضر عليا أن يخرج من زمرة علماء الأزهر وماذا ينفع عليا أن يبقي في زمرة علماء الأزهر؟ .. أيها الطريد من الأزهر، تعال نتحدث ضاحكين عن هذه القصة المضحكة قصة كتابك والحكم عليه وعليك وطردك من الأزهر، ما بال رجال الأزهر لم يقضوا علي كتابك بالتحريق، وقد كان يلزمنا أن نري نسخة تجمع في صحن الأزهر أو أمام باب المزينين. دعنا نتحدث في حرية، ولا تكن أزهرياً فقد أخرجت من الأزهر، نعم سنضحك منك ومن كتابك، وسنضحك من الأزهر ومن الذين أخرجوك منه، ماذا قلت في هذا الكتاب؟ قلت إن الخلافة ليست أصلاً من أصول الإسلام، فهلا أكملت البحث وأتممت النظرية، فالخلافة ليست أصلاً من أصول الإسلام، وإنما هي أصل من أصول الفقه الروماني.. ستري أن الخلافة عند المسلمين ليست إلا مناصب الإمبراطورية الرومانية وأن الخليفة ليس إلا إمبراطوراً، وأن مناصب الحكم عند المسلمين ليست إلا مناصب الحكم عند الرومانيين. تعال نضحك فقد كان كتابك مصدراً لتغيير الأرثوذكسية في الإسلام، ولست أنت الذي غيرها أيها الطريد المسكين، وإنما غيرها الذين طردوك وخرجوك من الأزهر. وقد كنا نعلم أن القاهرة مركز أهل السنة وموطن الأشاعرة ومستقر الأرثوذكسية الإسلامية«.

وتتوالي فصول المعركة، وتمتد رحلة المدح والقدح إلي خارج مصر تارة، فينزل إلي غمارها الفقيه التونسي الطاهر بن عاشور وغيره، وهذا ما سنعرضه في المقال المقبل إن شاء الله.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة