أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

بناء من خزف وأعمدته من طين!! (3)


رجائى عطية:

ويرى المستشار مجدى العجاتى، فى بحث له غير منشور، أن هذا التعطيل لأحكام الدستور لا يجرى على كل أحكام الدستور، وإنما يجب التفرقة بين نوعين من الأحكام أحدهما يتعلق بالمقومات الأساسية للمجتمع وحقوق الأفراد وحرياتهم ويتبع ذلك بحكم اللزوم المبادئ الأساسية التى تنظم السلطة القضائية وما يخص حجية ما يصدر عنها من أحكام ووجوب النزول على مقتضاها وانحناء الكافة حكاماً ومحكومين لحجيتها، والنوع الثانى من أحكام الدستور، هو ما يتعلق بتنظيم السلطتين التشريعية والتنفيذية ورئاسة الدولة.

على أنه إن كان يجوز القول بأن للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وفقاً للإعلان الدستورى الصادر 13/2/2011 أن يعطل العمل بالأحكام المتعلقة بالسلطتين التشريعية والتنفيذية ورئاسة الدولة إذا لم يعترض الشعب الذى فوضه على ما قرره، فإنه من غير الجائز بحال أن تكون الأحكام المتعلقة بالمقومات الأساسية للمجتمع وحقوق وحريات أفراده وسياج السلطة القضائية محلاً للتعطيل، فهذه الأحكام وإن تضمنها الدستور، إلاّ أنها تعلو فوقه ولصيقة بالمواطن وحياته وحريته وضماناتها ولا تقبل من ثم وقفًا أو تعطيلاً أو انتقاصًا!!

ولا ندرى هل كانت هذه الأحكام حاضرة أم لا فى ذهن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومستشاريه - المجهول بعضهم - فى تلك الفترة، فالذى حدث أن الأمور قد توقفت لعشرة أيام بعد إعلان نتيجة الاستفتاء، دار فيها فيما يبدو حوار مكتوم، فقد كان مقتضى إعلان الاستفتاء فى 20 مارس، أن يتم إدخال المواد المعدلة على دستور 1971 وأن يخرج هذا الدستور من التعطيل «المؤقت» الذى أعلنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى 13 فبراير، معززاً بالتعديلات الجوهرية التى أقرها الشعب على بعض مواده، ليحكم هذا الدستور بعد تعديله بإرادة شعبية حياتنا الدستورية والقانونية، ولكن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، خرج فى 30 مارس بإعلان دستورى آخر، وإن راعى إدخال التعديلات المستفتى عليها فى مواده، إلاّ أنه اختط خطًّا آخر فحواه إرجاء العودة إلى العمل بأحكام دستور 1971 فى مخالفة صريحة وغير مشروعة لما قررته وأعلنته الإرادة الشعبية فى استفتاء 19 مارس 2011، ووجد هذا الخط ذريعته فى مخاطر ما تضمنه الدستور من سلطات واسعة لرئيس الجمهورية، ومن ثم تم إسقاط كل ما يتعلق بسلطات رئيس الجمهورية فى إعلان 30 مارس، مع الاستعاضة ببعض المواد ذات الطبيعة الانتقالية، وقد كان يمكن لذلك المنحى أن يكون سليماً، لولا أن ما ورد وجرى بعد ذلك، قطع بأن الأمور تسير إلى ما هو أسوأ من سلطات رئيس، والتى وسعت بعد ذلك توسيعًا مهولاً، إلى الإضرار بالبناء الدستورى ذاته والحياة السياسية للبلاد!!

وكان هذا المنحى، خطوةً أخرى فى مفارقة الشرعية الدستورية، بل ومفارقة الإرادة الشعبية، وسوف نرى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة نفسه، لم يلتزم بهذا الإعلان الدستورى الذى أصدره 30 مارس خلافاً للاستفتاء الشعبى، ونشر فى الجريدة الرسمية العدد (12) مكرر (ب) فى 30 مارس 2011، فقام المجلس لاحقًا بشهور فيما يشبه السرية، دون طرح أو مناقشة أو إعلان، قام بتعديل المادة (38) من إعلان 30 مارس تعديلاً جوهرياً يوافق أغراض الإخوان على ما سوف يجىء، وجاء هذا التعديل بنشر مكتوم فى الجريدة الرسمية، كتمًا مقصودًا حتى لا يذيع أمره أو يتفشى نبأه. فقد كان النص يجرى حين صدور إعلان 30 مارس على أنه: «ينظم القانون حق الترشيح لمجلسى الشعب والشورى وفقاً لأى نظام انتخابى يحدده، ويجوز أن يتضمن حدًّا أدنى لمشاركة المرأة فى المجلسين».

وسرًّا، أو فى ما يشبه السرية، بحصار لابد أنه كان مقصودًا، صدر إعلان دستورى ثالث، لم يعرف الناس بل ورجال القانون خبره، صدر فى 25/9/2011، بتعديل المادة (38) من الإعلان الدستورى الصادر 30 مارس، فنص هذا الإعلان الثالث (السرى) بمادته الأولى على أن: «يعدل نص المادة (38) من الإعلان الدستورى الصادر 30 من مارس 2011 ليصبح على النحو الآتى: «ينظم القانون حق الترشيح لمجلسى الشعب والشورى وفقاً لنظام إنتخابى يجمع بين القوائم الحزبية المغلقة والنظام الفردى بنسبة الثلثين للأولى والثلث الباقى للثانى». ولأن القانون يلزم بالنشر فى الجريدة الرسمية، فقد نشر نشراً محدودًا فى عدد محدود لم يوزع، بالعدد (38) مكرر فى 25/9/2011، ولم يُتداول خبره، فما سر هذا الإعلان الدستورى الثالث الذى عدل المادة (38) من إعلان 30 مارس، وما علة وسبب هذا التعديل؟!!

ذكرت سالفًا أن هذا التعديل أُجرى ليوافق غرض ومطالب الإخوان، ولذلك قصة يجب أن نعرفها من البداية، فقد كانت تنحية دستور 1971 الذى كان وربما لا يزال قائما، وإصدار إعلان 30 مارس خلافًا للاستفتاء الشعبى 19 مارس، سببا لطرح معضلة تسبب فيها هذا الخطأ الفادح: هل يجب أن يسبق الدستور الجديد المزمع إصداره، انتخابات مجلسى الشعب والشورى، أم العكس؟!

كانت الحكمة، والمصلحة، والمنطق، تقتضى كلها بالبدء أولاً بالدستور الجديد المزمع أولاً، ليتم على أساسه بناء الدولة الدستورية بناء يقام كيانه وأركانه وعدد واختصاصات سلطاته، وفقا لذلك الدستور الواجب عرضه قبل إقراره فى استفتاء شعبى وفقًا لذات المادة (60) من إعلان 30 مارس. فذلك الدستور الجديد المزمع هو الذى سوف يحدد، وفقًا للإرادة الشعبية فى النهاية، هل ستأخذ مصر بالنظام الرئاسى أم بالنظام البرلمانى أم بنظام مختلط يجمع بنسب محددة بين النظامين.. وهل سيأخذ هذا الدستور بنظام المجلسين أم بنظام المجلس الواحد بالنسبة للسلطة التشريعية.. مما يتوجب تحديده أولاً بدلاً من انتخاب مجلسين «غميضى» قبل وضع الدستور، وما هى سلطات واختصاصات رئيس الجمهورية التى سيقررها والتى سوف يتقدم المرشحون على أساسها للمنصب، ويُجرى بمقتضاها الانتخاب، وينعقد على أساسها العقد المفترض بين الشعب وبين الرئيس الجديد الذى عليه أن يلتزم بما نص عليه الدستور الذى ترشح على أساسه وعليه تمت عملية انتخابه.

كان ذلك، وغيره من الاعتبارات الدستورية القانونية والمنطقية، يوجب وضع الدستور أولاً، ثم كان يستوجب ذلك أيضًا إتاحة الفرصة للأحزاب السياسية القائمة والتى تعرضت لهزال شديد قبل 25 يناير 2011، أو ما يستجد من أحزاب جديدة بعد هذا التاريخ، كيما تستكمل هذه وتلك بناءها وكوادرها واستعداداتها لخوض المنافسة الانتخابية خوضاً متكافئًا - بعد الاستعداد خلال الفترة التى سوف يتم فيها وضع مشروع الدستور والمناقشات حوله والانتهاء إلى صياغته ثم عرضه على الاستفتاء الشعبى.

بيد أن هذا الترتيب الدستورى والقانونى والمنطقى، لم يكن يوافق أغراض الإخوان ومن ورائهم السلفيون، فمصلحتهم تقتضى المعاجلة بالانتخابات البرلمانية للشعب والشورى حتى من قبل أن يُعْرف بماذا سوف تأخذ مصر فى دستورها الجديد، هل بنظام المجلس الواحد، أم بنظام المجلسين، ولذلك طفق الإخوان يدفعون الأمور دفعا، وبضغوط هائلة، ومليونيات متتالية، نحو الانتخابات البرلمانية أولاً قبل أن يفيق أو يستعد أحد، وأن تتم هذه الانتخابات وفقا لنظام انتخابى يضمن لهم ما يريدون، ولم يكن تعديل المادة (38) من إعلان 30 مارس، إلاّ - آخر مشاهد هذه الضغوط التى سبقها إصدار مراسيم بقوانين من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، كانت كلها وراء ما يريده الإخوان!!

(يتبع)
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة