أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

من أرشيف الذكريات (69)


رجائى عطية:

بدا من ختام كلمات حافظ إسماعيل عن لقائه مع هنرى كيسنجر، أنه لم يعد هناك خيار مقبول غير الحرب. لذلك لم يتوقف الخبير الإستراتيجى الضليع لم يتوقف عند الصياغات المرنة التى حاولها كيسنجر، ورفضها جميعاً، موضحاً أنها تؤدى بمصر تماماً إلى حيث أدت صياغة القرار 242.. ومعنى ذلك ضياع ست سنوات أخرى فى فض الإختلاف على التفاسير.. وتساءل حافظ: لماذا لا يمكن التوصل إلى مبادئ أساسية أكثر تحديداً؟! وأكد فى النهاية أن أى إعلان أمريكى من هذا القبيل «المرن» لن يكون مرضياً لمصر حتى ولو أيده الإسرائيليون.. فليست هناك حدود غير الحدود الدولية!

ومر حافظ على موقف مصر من عرض القضية على مجلس الأمن، مؤكداً أن ذلك يساعد الولايات المتحدة على التأثير على إسرائيل إن كانت تحتاج حقًّا إلى مساعدة.. موضحاً أن العقبة الحقيقية هى فى الموقف «اللامتوازن» للولايات المتحدة، والتزامها بالدفاع عن المكاسب الإسرائيلية.. وهنا لم يفت كيسنجر ما ترمى إليه تعقيبات حافظ إسماعيل، فطفق يحذر من تصور استئناف القتال من أجل «خلق ظروف تفرض المفاوضات»، وزاد أن أى محاولة للتوصل بمجلس الأمن إلى تفسير للقرار 242 ستواجه من أمريكا بحق الفيتو.. ولكنه نفى أن تكون تصريحات سسيكو معبرة عن السياسة الأمريكية، أو أن أمريكا تسعى لبقاء إسرائيل فى «أراض عربية».. ولم يفت حرص هنرى كيسنجر حذف أداة التعريف من كلمة «أراض»، وهو هو ذات ما تعمدته صياغة القرار 242!

ووجد حافظ إسماعيل بعد مناقشته اقتراح كيسنجر حول «إعلان» أمريكى، وجد من الضرورى أن يعاود طرح هل الموقف الأمريكى يعكس المصالح الأمريكية، أم أن هناك مصلحة أمريكية خاصة تمليه!

فعاود كيسنجر شرح وجهة نظره فى أن تأييد أمريكا لمفاوضات حقيقية لن يتضمن تغيير الحدود إلاَّ «فى أضيق نطاق»، وأن تأييدها لمصر سيكون هائلاً.. وأن هذا التأييد سوف يؤكد السيادة المصرية دون الاستجابة لاعتراض إسرائيل، ولن يُقْرن ذلك إلاَّ بإجراءات أمن انتقالية، وحذر من أن «الجمود الحالى سيؤدى إلى إقرار الوضع الراهن، وأن صداماً عسكرياً سيكون قصيراً وسيرجعنا إلى حيث نحن، ولكن تحت ظروف أسوأ».

وفى هذه المقارعة، أعاد حافظ إسماعيل إثارة حقيقة المصالح الأمريكية فى المنطقة، وما ورد بتقرير الرئيس نيكسون إلى الكونجرس حول نظرته «طويلة المدى»، إلاَّ أنه أعقب ذلك تصريحات لمسئولين أمريكيين تثير الدهشة، مشيراً إلى ما سبق أن قاله كيسنجر للدكتور أشرف غبريال، من أن الولايات المتحدة تستطيع تحمل إستمرار التوتر فى منطقة الشرق الأوسط «لمدة طويلة»، وإلى ما اقترحه أستاذ أمريكى من «تحطيم الاحتكارات البترولية العربية»، وما صرح به نائب مدير الاستعداد للطوارئ فى حديثه عن خيارىْ: التخلى عن البترول العربى، أو إحتلال المنطقة.. من إيماء تَجَاهَل فيه الاحتمال الثالث.. وهو السلام والتعاون! وأضاف حافظ أن الموقف السلبى للولايات المتحدة تجاه تسوية عادلة لم يعد مفهوماً لدينا! وحذر من أن إنهيار مصر بسبب العجز عن تحقيق تسوية أو كسب معركة، سيترتب عليه إنهيارات كثيرة سوف تتحمل أمريكا مسئولية كبيرة عنها، مما يوجب عليها ممارسة جهد أكبر للإتجاه بالمنطقة إلى مستقبل أكثر إستقراراً ورخاء.

ولكن هنرى كيسنجر طفق يدور، فيما بدا لحافظ أنه دوران فى «حلقة مفرغة»، ولهذا عندما تساءل الدكتور كيسنجر عن إجتماع فى الغد، لم يستجب حافظ للدعوة، تعبيراً عن أن الحوار لم يكن مفيداً!! وعندما أبدى كيسنجر إمكان ترتيب لقاء ثالث فى مدريد، طلب حافظ أن يرجع إلى الرئيس السادات قبل أن يقرر شيئاً.. وقبل المغادرة، وعندما طلب حافظ أن يفى كيسنجر بما وعد به من بحث حل بناء، أجابه مداعبًا «لقد أصبحتم أكثر صعوبة من الفيتناميين».

وفى حوار طفق يديره حافظ إسماعيل مع نفسه بعد اللقاء المرهق، إنتهى إلى أننا نتجه إلى الحرب، وأنها صارت ضرورة سياسية فضلاً عن كونها ضرورة معنوية.

●●●

وفى قمة واشنطن (20-30 يونيو 1973)، والتى تابعتها مصر، بدا أنه برغم ما ظهر من تأييد دولى لنا فى مناقشات الأمم المتحدة، أن هناك اعتبارات « سلبية » أحاطت بقمة القوتين الأعظم، بدا فيها:

(1) رغبة مشتركة لديهما لتحقيق الوفاق والتعاون بينهما!

(2) ضعف مركز السوفييت فى الشرق الأوسط منذ يوليو 1972.

(3) استقرار الأوضاع فى الشرق الأوسط وبخاصة فى منطقة الخليج بفضل التفوق الإسرائيلى والإيرانى فى مواجهة العالم العربى!

وقد أدى ذلك إلى قرار أمريكا بتناول قضية الشرق الأوسط بمفردها واستبعاد مناقشتها مع السوفييت أو مشاركتهم فى جهود تسويتها.. وجاء الجزء الخاص بالشرق الأوسط فى البيان المشترك لإجتماع القمة، قاصراً على عبارات عامة لبذل جهود الدولتين لتشجيع تسوية فى أسرع وقت ممكن، تتفق مع مصالح جميع الدول فى المنطقة وتتواءم مع استقلالها وسيادتها، وتأخذ فى الاعتبار « المصالح المشروعة » لشعب فلسطين. وفى المؤتمر الصحفى صرح كيسنجر أن قضية الشرق الأوسط من أكثر المشاكل تعقيداً، وأن القوتين الأعظم لم تتفقا على الخروج بحل لها!!

●●●

وفى نهاية يونيو، بعد مؤتمر القمة، تلقى الرئيس السادات رسالة من الرفيق بريجنيف، يطلب فيها إيفاد أحد معاونى الرئيس إلى موسكو للتعرف على نتائج القمة فى واشنطن، فأوفد حافظ إسماعيل للقائه، فى وقت كان الإعلام المصرى يهاجم فيه السوفييت على أساس أن «عهد الوفاق» قد أنهى دور الاتحاد السوفييتى فى المنطقة. وفى موسكو استمر لقاء حافظ / بريجنيف ثلاث ساعات ونصف، كان الزعيم الروسى هو المتحدث الرئيسى فيها رغم ما بدا عليه من إرهاق حتى حسبه حافظ مريضاً، بينما جعل يروح ويجيء فى قاعة الاجتماع على نحو بدا وكأنه يعكس الإحباط الروسى فى تناول علاقتهم مع مصر.

وبعد المقدمات عن انتصار القضية العربية، وتأكيد صداقة الإتحاد السوفييتى للشعوب العربية وتقديمه المساعدات لها.. أشار إلى أن لديهم شعوراً بأننا فى مصر قد نسينا الأشياء الكبيرة التى تم إنجازها، وتساءل ماذا كان يحدث لو لم يؤيد السوفييت البلدان العربية، وقال إنهم يبذلون الكثير لتوطيد الصداقة مع مصر، ومستمرون فى دعمها حتى اليوم، وأنه على أساس هذه الصداقة تتقرر تسوية المسائل الاقتصادية والعسكرية.

وعن مؤتمر القمة فى واشنطن، أكد بريجنيف سلامة موقفهم فى الدفاع عن مصالح الشعوب العربية وطبقاً للاتفاق المصرى السوفييتى، وأنه لم تكن هناك أى مساومة ضد مصلحة أى شعب بل قام السوفييت بالضغط على الأمريكيين، ولكن لم تثمر الجهود بسبب الظروف التى أدت إلى التخلى السوفييتى العسكرى. وبدء الحوار المصرى الأمريكى، مما لم يتح منطلقا سليما للمناقشات مع الأمريكيين.

ثم ذكر بريجنيف أنهم غير راضين عن مواقف العقيد القذافى، وأنه رغم موافقتهم على إمداده بالأسلحة، فإنهم لا يعرفون ماذا يرضيه. أما بالنسبة للموقف العربى بصفة عامة، فإنهم يلاحظون أن الجهود «غير موحدة»، وأن «طاقات العرب» لا تستخدم للضغط على موقف الولايات المتحدة!

وعن الموقف العسكرى، أكد بريجنيف استمرار دعمهم، وأقر حق القيادة المصرية فى تقرير ما تراه بالنسبة للعمل العسكرى وإن كانوا «يفضلون لو أن الحل كان دون إراقة دماء».

وفى النهاية أكد ضرورة عدم التراجع عن المواقف المبدئية والإصرار على تحقيق الإنسحاب، مع الاستمرار على الطريق التقدمى، وأنه لن يمكن للسوفييت عمل شىء إذا تراجعت مصر عن مواقفها المبدئية، واختتم بأن الأمريكيين رفضوا ذكر مذكرة يارنج لأنها تشير إلى الحدود الدولية المصرية، وأكد استعدادهم للنضال معنا فى مجلس الأمن على أساس ما تم الاتفاق عليه مع وزير خارجيتنا، ودعا لاستمرار المشاورات بيننا.

●●●

وفى التقرير الذى قدمه حافظ إسماعيل فى اجتماع مجلس الوزراء برئاسة السادات، أوضح أن تقديره هو «أن علاقاتنا بالاتحاد السوفييتى قد بلغت نقطة لا تتحمل عندها عبء ضغوط إضافية».. وأن علينا حماية هذه العلاقات..

ومع تقدير الرئيس السادات أنه ليس من مصلحتنا زيادة الشكوك بل تصفيتها، وأنه يحسن ألا نفقد الصديق أياً كانت درجة دعمه، ومن ثم علينا المحافظة على هذه الصداقة، إلاَّ أنه رفض وجهة نظر بريجنيف حول الحل السلمى، وأكد أنه قد صار حتمياً تحريك الموقف بعمل عسكرى.

(يتبع)
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة