سيـــاســة

تعددت الأنظمة والحكومات.. والتعذيب واحد!




خالد سعيد

سلوى عثمان :

اليوم.. ذكرى وفاة خالد سعيد، تميمة اندلاع الثورة المصرية فى 2011، وقبل انطلاق المسيرات والسلاسل البشرية لإحياء هذه الذكرى، تبادل النشطاء السياسيون، خبر وفاة شاب بقسم شرطة حلوان يدعى حسام كمال عبدالباقى، ليصبح أول قتلى التعذيب فى شهر يونيو 2013، أى بعد 3 أعوام كاملة من حادث خالد سعيد!

لكن حالة عبدالباقى ليست هى الوحيدة، بل إن عملية التنكيل بالنشطاء السياسيين وتعذيبهم فى أقسام الشرطة حتى الموت لم تنقطع لحظة، رغم الثورة وما صاحبها من آمال ترسيخ حقوق الإنسان، ولعل أبلغ دليل على ذلك هو التقرير الشهرى الذى أصدره مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسى عن ضحايا العنف خلال شهر مايو، والذى أوضح أن هناك 8 حالات قتل تمت برصاص الشرطة، و47 حالة تعذيب وسوء معاملة وقعت بأقسام الشرطة والسجون المختلفة خلال الشهر الماضى.

الدكتورة سوزان فياض، من مركز النديم، قالت إن التعذيب فى عهد الرئيس مرسى من قبل الشرطة، أصبح أشد وأقوى من فترة حكم مبارك، وبات موجوداً وبكثرة فى أقسام الشرطة، ولم يعد يستهدف الجنائيين، بل طال وبشدة شباب الثورة الذين يتم القبض عليهم فى أحداث مختلفة.

وأضافت أن سلسلة التعذيب تبدأ من القبض، إلى عربة الترحيلات، مروراً بالمديرية، وحتى يصل الشباب إلى السجن الذى سيحتجزون فيه.

وتحدثت د. سوزان فياض عن أن الشرطة بعد اندلاع ثورة يناير كانت متوارية عن الأنظار، وكان التعذيب فى فترة الحكم العسكرى من جانب الجيش، لكنهم عادوا وبقوة بعد تولى حكم الرئيس مرسى، لكون الأمر أصبح ثأراً شخصياً بينهم وبين من قاموا بكسرهم فى 25 يناير 2011.

وأضافت أن الملاحظ فى الآونة الأخيرة، أن الشرطة أصبحت تستخدم الرصاص الحى فى فض التجمهرات، فإذا مات أحد المحبوسين مثلاً وتجمع أهله أمام القسم، تقوم الشرطة بفض التجمهر بإطلاق النار، ولو قاموا مثلاً بالنزول فى حملات، يكون هناك ضرب نيران فيصاب العديد من المواطنين، كما يصاب عدد من الجنود، وهو ما تكرر فى العديد من الوقائع خلال السنة الماضية.

وأضافت أنهم - مركز النديم - يقومون بعمل تقرير شهرى عن حالات التعذيب وتعدى الشرطة على المواطنين، والتى أظهرت فى آخر شهر مايو، العديد من الأرقام المهمة، ومنها مقتل 8 مواطنين برصاص الشرطة فى أحداث مختلفة ومحافظات مختلفة خلال شهر واحد.

وتحدثت د. سوزان فياض عن أن الشرطة بدأت سياسة ضرب النار فى نهاية حكم المجلس العسكرى، لتعود فى عهد الرئيس مرسى وتستخدم ضرب النيران بجانب التعذيب الكلاسيكى القديم، والذى أصبح يطول الجنائيين وشباب الثورة على حد سواء.

كما أوضحت أن الحقوقيين ظلوا طوال حكم مبارك يسمعون عن التعذيب، خصوصاً العمليات التى كانت تطول تيار الإسلام السياسى، ورفعوا قضايا وكسبوا منها واحدة واستطاعوا حبس ضابط.

لكن الآن فى ظل حكم مرسى، أصبح الأمر أشد وأقوى، ولم يعد هناك شاب يصل إلى سجون العقرب أو طرة إلا ويخرج ليحكى عن مأساة تعذيبه من جلد وضرب وإهانة، وأصبحت وتيرة التعذيب أقوى وأشرس مما سبق.

كما أكدت أن الشباب الذى يتم تعذيبه الآن فى الأقسام والسجون، أجمع على أن الضباط يقولون لهم «اشربوا بقى» وكأنه انتقام ممنهج.

وأضافت أن اللواء محمد إبراهيم - الذى عينه الرئيس مرسى فى الحقبة الوزارية الجديدة - هو الذراع المثلى لإخراس المعارضة فى مصر، وترك يد الإخوان لتنفيذ خطة التمكين بالكامل.

فجميع التظاهرات تمت مواجهتها بعنف شديد، حتى عندما تخرج مجموعة مواطنين للاحتجاج أو التصادم فى حالات إزالة الإشغالات، يكون الرصاص موجوداً فى هذه المواقف، وهو عنف أشد مما كان يحدث فى حكم مبارك.

كما أكدت أن التعذيب والانتهاكات التى باتت واضحة، تعيد للأذهان الدولة البوليسية التى كانت تهتم بقمع المواطنين والمعارضين.

حمدى عبدالعزيز ابن خالة «حسام» - أول قتلى الشرطة فى شهر يونيو - أوضح أن العائلة قدمت بلاغاً رسمياً ضد النقيب حسام عبدالعال الذى يعمل بقسم حلوان، واتهمته بتعذيب نجلهم حتى الموت، مشيراً إلى أن التقرير المبدئى للطب الشرعى لم يحدد شكل التعذيب الذى طاله.

وأضاف أن الواقعة بدأت عندما قام الضابط بالقبض على «حسام»، واتهامه بحيازة آلة حادة، وتمت تبرئة حسام من هذه التهمة لوجود شهود نفى للواقعة.

لكن تم القبض عليه مرة أخرى بتهمة حيازة «هيروين»، وجهت التهمة له فى النيابة وتجدد حبسه 15 يوماً لم يكملها، نظراً لوفاته.

وأكد حمدى أن والد حسام طلب نقل نجله للمستشفى بعد تدهور حالته الصحية، ونزيفه المستمر، لكن الضباط ظلوا يماطلون حتى تم نقله فى اليوم نفسه «يوم وفاته» إلى مستشفى حلوان العام، ومات بعد وصوله بدقائق قليلة.

.. وعلى صعيد التحركات فى الشارع، قررت العديد من الحركات والائتلافات الشبابية اليوم - ومنها شباب جبهة الإنقاذ وشباب من أجل الحرية والعدالة - تنظيم فعاليات لإحياء ذكرى وفاة خالد سعيد، ستبدأ فى الرابعة مساء من أمام «ماسبيرو»، عبر تنظيم وقفة بالملابس السوداء، وحمل صور لضحايا التعذيب على أيدى الشرطة.

كما ستكون هناك سلسلة بشرية بالملابس السوداء والشموع فى الخامسة مساء على كوبرى قصر النيل، وسيتجمع المشاركون فى الفعاليتين بميدان طلعت حرب، لمشاهدة فيلم تسجيلى عن ضحايا التعذيب فى مصر.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة