بورصة وشركات

احتلال


أفكار الخرادلى

لكل عهد مؤيدون مثلما له معارضون. وفى كل عهد هناك مستفيدون منه ومضارون، وينطبق هذا على عهدى الرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات بوجه خاص، وذلك بسبب قرارات وقوانين اتخذها الزعيمان أثرت بشكل درامى على المواطن المصرى سواء كانت تلك الآثار ايجابية أو سلبية.

لم يكن هناك هذا الفصل فى عهد الرئيس حسنى مبارك الذى التف حوله كل المصريين عقب اغتيال أنور السادات على أيدى من يسمون أنفسهم جماعات إسلامية، وثق فيهم واستعان بهم ليضعهم فى مواجهة قوى اليسار. وكان اغتيال السادات هو ختام مرحلة من الإرهاب ضربت مصر وطالت رموزا سياسية وثقافية وإعلامية على أيدى هذه الجماعات.

كان الشعور بالخطر والحاجة للتكاتف لمواجهته هو الدافع لاتحاد جميع المصريين والتفافهم حول الرئيس السابق الذى أظهر من الإخلاص والوطنية وحسن الأداء السياسى والاقتصادى، خاصة فى السنوات العشر الأولى من حكمه. وخلال تلك الفترة استطاعت الدولة السيطرة بشكل طيب على الإرهاب.

وبعد خروج معظم قيادات المنظمات الإسلامية من السجون أصبحوا جزءا من النظام مهما حاولوا الإنكار، وشاركوا مشاركة كاملة فى الحياة السياسية والاقتصادية حتى انهم استطاعوا الحصول على ثمانية وثمانين مقعدا فى برلمان 2005، وصفقاتهم مع الحزب الحاكم فى هذا الشأن لا يمكنهم انكارها.

ورغم الكثير من السلبيات التى شابت عهد مبارك لكن المواطن المصرى كان يشعر بأن حياته تسير بصورة طبيعية رغم عدم توافر فرص العمل الكافية وتدنى الأجور وارتفاع الأسعار إلا أن الشعور بالأمان وان الجميع مصريون رغم سيطرة حزب واحد على الحياة السياسية وهو الحزب الوطنى إلا أن ذلك لم يكن افتراء منه بقدر ما كان تقصيراً من الأحزاب الاثنين والعشرين الأخرى التى كان يطلق عليها أحزاب كارتونية قبلت ان تكون ديكورا للديمقراطية. ومن يدعى ان المناصب فى الدولة كانت مقصورة على أعضاء الحزب الحاكم يكون كاذبا. صحيح انه كان يحدث أحيانا أن يضم من وضع فى منصب إلى الحزب الوطنى الذى كان بارعا فى اقتناص الكفاءات- واعتقد ان هذا يحسب له لا عليه- هذا على عكس الجماعة التى تعيش فى «جيتو» منغلقة على نفسها وعلى أعضائها وترفض التعامل مع غيرها حتى ولو افتقروا إلى الكفاءات.

وعندما انتفض الشباب في 25 يناير منادين بالعيش والحرية والعدالة الإجتماعية انضم اليهم الشعب قبل ان يخطف الإخوان ثورتهم.

وبوصول الإخوان إلى الحكم انقسمت مصر إلى شعبين: مصريين وإخوان، لأن الأخيرين قرروا ان يعاملوا الشعب المصرى بجميع طوائفه-باستثناء اتباعهم بالطبع-معاملة المحتل. صحيح انه ليس احتلالا عسكريا وانما هو احتلال تم عن طريق التحايل والخداع الذى وقع فى براثنه عدد لا يستهان به من أكبر وأذكى السياسيين والمثقفين الذين صدقوا مزاعمهم بأن الجماعة عانت منذ نشأتها الظلم والعسف والاضطهاد دون ذنب أو جريرة، رغم ان تاريخهم حافل بالقتل والإرهاب.

إن الاحتلال العسكرى ما هو إلا استيلاء جيش دولة ما على جميع أو بعض أراضى دولة اخرى خلال فترة حرب أو غزو.

والاحتلال هو أيضا التحكم فى مقدرات شعب آخر واستغلال ونهب ثروات وطنه. وأهم مبدأ فى سياسات المحتل هو «فرق تسد» حتى يتمكن من السيطرة وتحجيم خطر المقاومة.

والاحتلال هو ان يتعامل المحتل على انه ليس جزءا من الدولة التى يحتلها ولا يعنيه صالحها لاعتقاده انه أكبر واسمى منها وهذا ما يعطيه كل الحقوق دون مراعاة أصحاب الدولة الأصليين.

مصر بالنسبة للجماعة ليست وطناً يهمها لتعمل على تنميته وتوفير الأمن والأمان له، وإنما هى وسيلتها لتحقيق هدفها النهائى وهو السيطرة والهيمنة على العالم الإسلامى كله حتى لو كان ذلك على حساب صالح مصر وامانها، وحتى لو أدى ذلك إلى هدم مصر وإفقارها طالما تمتلئ خزائن الإخوان. إن مقاومة الاحتلال تصل إلى درجة الاستعداد للتضحية بالنفس وبكل غالٍ ونفيس حتى يعيش الوطن. هذا هو ما يشعر به المصريون اليوم إزاء فصيل يتعامل معهم على انهم غير موجودين وان وجدوا فلا قيمة لهم ولا لإرادتهم.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة