أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

رابطة العقائد (‬1ـ4‮)‬من تراب الطريق‮


 

 
!العقيدة أو العقائد السائدة في أي جماعة من الجماعات، عبارة عن رابطة بين معتنقيها.. وهي لا تكون عقيدة إلاَّ إذا صارت رابطة بين فئة بين الناس يشتركون في اعتناقها.. أي التقيد العميق بها والشعور القوي بأن تمسكهم بها ـ يميزهم عن غيرهم ممن ينتمون إلي عقائد أخري أو لا ينتمون إلي أي عقائد.

 
وهذا الشعور هو العنصر الأهم الحاضر دائما في كل عقيدة، وبدونه تصير مجرد فهم أو رأي أو وجهة نظر فردية في موضوع أو موضوعات قد يستجد لدي صاحبها ما يسمح له بتعديل موقفه منها أو تغييره، أو تركه كليةً.. دون أن يحس بكبير حرج أو تحرج أو خوف أو خشية من اتهامه بالخيانة أو المروق.

 
وقوة الشعور بهذه الرابطة، لا تتأثر ـ متي وجدت ـ تأثرا كبيراً بشواهد صحة أو بطلان المفاهيم المتعلقة بالعقيدة التي تتداول بين المنتمين إليها. علما بأن تلك المفاهيم عرضة باستمرار للزيادة أو الحذف أو التحوير والتعديل وتغيير مركز التأكيد من عنصر إلي عنصر آخر فيها خلال توالي الأحداث والظروف وانتقال حياة الآدمي من زمان ومكان إلي غيرهما بلا توقف.. وهذا كله لا سبيل إلي مصادرته أو تفاديه أو منع وقوعه حتي مع الاجتهاد في التمسك بأصل العقيدة والمغالاة في محاولات التزام هذا الأصل والثبات عليه وعدم تجاوزه بتاتا.

 
والعقيدة الدينية شأنها في هذا كله ـ شأن العقائد بعامة.. تقوي أو تضعف تبعا لقوة أو ضعف الشعور بالرابطة التي تربط معتنقيها بها، وتنفرد عادة باتصالها الوثيق بالماضي وبالآباء والأجداد وبالتاريخ وأخباره عن أمجادها ومآسيها ملونة بألوان العاطفة والخيال.

 
    وقد مرت أزمنة طويلة كانت فيها مفاتيح عواطف الآدمي وسلوكه مستمدة من عقيدته الدينية التي مدت تعاليمها وسلطانها إلي دنيا الآدمي وأخراه بغير استثناء.. ثم تغيرت الحال تباعا إلي انفصال المجتمع المدني بحكامه ومحكوميه انفصالا يكاد يكون تاما عن الديانات ونظمها وتعاليمها وتاريخها وأفكارها في معظم بلاد العالم المتحضر.. واعتاد الناس ذلك سيما من القرن الماضي.

 
وأدي ذلك إلي إضعاف قوة الفروق المبنية من قديم ـ علي الاختلاف في الدين أو في الملة أو المذهب.. وذلك في الأحوال العادية التي لا يشكو فيها عامة الناس من الحاجة أو النقص أو البطالة أو الغلاء.. أو من الاستبداد والظلم والاضطهاد والمصادرات وتكبيل الحريات ومحاصرتها والتهجم عليها.. وتضييق العالم علي سعته ـ علي الآمال التي بدونها تنكمش وتضوي الأرواح والعقول والأنفس.. وفي هذه البلايا يعود عامة الناس غالباً إلي الدين أو الملة أو المذهب، ولكن هذه العودة غالباً ما تكون مليئة بالتعصب تبعاً لما تتخيله العامة بعد طول ترك وإهمال وجهل.. وتسلم زمامها لمن تجده قريباً منها من رجال الدين الذي كثيراً ما يفرح بعضهم بالفرصة الطارئة مع قلة حيلتهم وقصر نظرهم وارتكانهم في معظم أمورهم إما إلي الغيب وإما إلي الدسائس والفتن.. وفي مثل هذه الأحوال نشاهد كثرة اجتماعات المتدينين حول كهنتهم أو مشايخهم، وتحمسهم تحمس كهنتهم أو مشايخهم ـ لأمور بعيدة لا شأن لها بالأسباب الواقعية لأزمات البطالة أو الحاجة أو الغلاء أو الاستبداد أو الظلم والاضطهاد.. ومن اللافت أنه سرعان ما يصْرف اهتمام العامة عن بلاياهم وضنكهم ـ إلي الأفعال وردود الأفعال بينهم وبين الحكومات الظالمة ومع حفظة الأمن التابعين لها، ويختلط في هذا كله ضرورات الثأر والانتقام ووضع الخطط لذلك والاستعانة بذوي الخبرة من الداخل والخارج في إطار ما يستطيعون الحصول عليه من المعونات والتكريسات ممن يحبون الاصطياد في الماء العكر ! حينذاك يحل القلق العام وعدم الاستقرار مع استفحال المشاكل وازدياد المغارم، وفرض المزيد من القيود والأعباء، وكثرة الضحايا والتضحيات بتوالي الاضطرابات والفتن.. مما يجعل الأزمات والشدائد الجديدة أفحش حجماً واحتياجاً للعلاج من السابقة عليها.. وذلك لغياب الصبر والتعقل وصعوبة ضبط الغرائز والعواطف واستحالة التساند والتآزر بين الجميع!!

 
هذا والروابط المبنية علي العقائد، خاصة العقائد الدينية، تشبه الجَزْر إذا لم تلاق من المحيط ترحيبا ويلقي منها نفس الترحيب والتعاون والمعايشة القائمة علي الاحترام ـ عند ذلك يحدث التعادي بسبب عُقدٍ لم تنحل مع المعاشرة والزمن، ويصير الميدان ميدان سيطرة لفريق متفوق عملا علي فريق، أو سيطرة لأغلبية علي أقلية يلوك فيها الجانب المستضعف ضغائنه ويمضغ أحقاده باستمرار.. لأنه يواجه في كل ساعة مرارة هوان لا يستطيع ابتلاعها ولا نسيانها.. وقد شوهد شيء من ذلك إلي وقت قريب بين الأغلبيات البيضاء والعناصر الملونة، أو بين الأغلبية المسيحية وبين البروتستانت والعكس. وهذا فيما يبدو شيء يصعب علاجه لأن قوامه تلقين البيوت والعائلات منذ الحداثة.. وهو تلقين شعبي عاطفي خالٍ من التحقق والتحقيق ـ يجري وينتقل من جيل إلي جيل ولا يجد في الغالب واقعا معنيا به يكفكفه أو يكذبه ويزيله ويمحوه.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة