عقـــارات

المطورون‮ ‬يطالبون وزارة الإسگان بسياسات تحفيزية للإقبال علي المدن المليونية


رضوي عبدالرازق
 
تباينت مطالب مطوري القطاع العقاري من وزارة الإسكان لتشجيعهم علي الاستثمار بالمدن المليونية الجديدة المزمع تخطيطها العام الحالي خاصة في ظل وقوعها في مناطق نائية غير جاذبة للاستثمارات، مشيرين إلي ضرورة تبني الجهات الحكومية سياسات تحفيزية تدعم من جاذبية تلك المدن إليهم.

 
 
واتفق خبراء علي ضرورة الزام وزارة الإسكان بتنفيذ جدول زمني محدد للانتهاء من توصيل المرافق والخدمات من وسائل النقل والمواصلات إلي تلك المدن، خاصة في ظل وقوعها بمناطق شبه صحراوية يصعب جذب الكتل السكانية إليها.
 
واختلف الخبراء حول تحديد آلية طروحات الأراضي في تلك المدن خاصة مع صعوبة نجاح أسلوب المزايدات العلنية عليها لعدم جاذبيتها مطوري القطاع العقاري والمشاكل المحيطة بأسلوب التخصيص المباشر، والتي كشفت عنها تداعيات الحكم ببطلان عقد تخصيص أرض مدينتي أواخر العام المنقضي لمخالفته بنود قانون المزايدات والمناقصات.
 
وطالب البعض بطرح مشروعات استثمارية علي المطورين كبديل لبيع الأراضي، بأسلوب التخصيص، فيما فضل البعض تسهيل شروط سداد أسعار الأراضي بها أو منحها للمستثمر مقابل سعر ثابت تقوم بتحديده.
 
وشدد البعض الآخر علي ضرورة تبني الوزارة عقد اجتماعات دورية لشرح مخططها لمطوري القطاع العقاري وتبسيط فكرة المدن المليونية عليهم في ظل عدم إلمام القاعدة الكبري بها.
 
ويقول د. وليد الكفراوي، رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لشركة افق للاستثمار العقاري، إن أهم مطالب مطوري القطاع العقاري من وزارة الإسكان والتنمية العمرانية لتحفيزهم علي الاستثمار في المدن المليونية الجديدة المزمع البدء في تخطيطها العام الحالي، تتلخص في اطلاع مطوري القطاع العقاري علي الجدول الزمني المحدد من قبل وزارة الإسكان للانتهاء من توصيل المرافق كاملة إلي تلك المدن لتوفيق أوضاعها من البداية عليها، لافتاً إلي صعوبة المجازفة باستثمارات ضخمة في تلك المدن المفتقرة إلي المرافق.
 
ولفت إلي معاناة مطوري القطاع العقاري من نقص المرافق والخدمات في المدن الجديدة المخططة والذي أدي بدوره إلي بطء حركة التنمية بها وعدم ظهورها علي الساحة العقارية، حتي الآن، مشيراً إلي صعوبة جذب الكتل السكانية إلي المدن المليونية غير المرفقة.
 
وأكد صعوبة نجاح أسلوب المزايدات علي قطع الأراضي في المدن المليونية الجديدة نتيجة عدم جاذبيتها للمستثمر العقاري باعتبارها أماكن نائية مجهولة الملامح والسمات، مما يتطلب طرح الأراضي بالتخصيص المباشر لضمان إقبال المستثمرين عليها  ونجاح تجربتها، مشيراً إلي ضرورة الاهتمام بالمقترح الفني المقدم من المطور العقاري كأولوية وليس السعر المدفوع كمقابل لثمن الأرض، وهو ما يتفق مع المقترح الفني المقدم من مطوري القطاع العقاري بشأن أسلوب طروحات الأراضي بالمدن المليونية.
 
وألمح إلي أن فشل المزايدات الأخيرة علي قطع الأراضي من وزارة الإسكان والتنمية العمرانية نابع من الفكر المسيطر علي مسئولي الهيئة ببحث أساليب تنمية مواردها كأولوية والتي أدت بدورها إلي المبالغة في أسعار الأراضي المطروحة بالمدن الجديدة، مشدداً علي ضرورة اهتمام الهيئة بالجانب التنموي كأولوية عن المتاجرة بالأراضي.
 
وطالب »الكفراوي« بإعادة تخطيط المدن الجديدة بشكل يتناسب مع الزيادة السكانية المتلاحقة والمحتملة لعام 2020 في المدن الجديدة مثل أكتوبر والقاهرة الجديدة، إضافة إلي سرعة توصيل المرافق والخدمات في المدن التي لم تظهر علي الساحة العقارية حتي الآن في ظل افتقارها إلي المرافق والخدمات، فضلاً عن ضرورة اتباع أساليب ترويجية جديدة لتلك المدن لجذب المستثمرين للإقبال عليها، متوقعاً زيادة الإقبال النسبي وتغيير الهيكل السكاني لمنطقة الشروق عقب تفعيل مشروع النقل الجماعي بها في ظل افتقارها إلي وسائل المواصلات التي تدعم من الإقبال الجماهيري عليها.
 
وشدد ياسر مكارم، رئيس مجلس إدارة الشركة العالمية للاستثمار والتنمية جلوبال، علي ضرورة قيام وزارة الإسكان والتنمية العمرانية بتنظيم اجتماعات دورية بحضور مستثمري القطاع العقاري تتولي فيها شرح فكرة المدن المليونية من البداية وتوضيح أهدافها والفرص الاستثمارية المتاحة للمطورين، لافتاً إلي عدم إلمام غالبية مطوري القطاع بها.
 
ودعا إلي ضرورة قيام وزارة الإسكان بعرض خططها الخاصة بمشروعات المرافق والتنمية الأساسية والجدول الزمني المحدد للانتهاء منها، إضافة إلي المشروعات الخدمية التي تعتزم تنفيذها علي مستثمري القطاع الخاص، التي من خلالها سيتحدد مدي إقبالهم علي الاستثمار في تلك المدن من عدمه، مشيراً إلي ضرورة عرض بيانات محددة عن مشروعات المرافق والخدمات بالمدن المليونية.
 
وأشار إلي ضرورة قيام وزارة الإسكان باتباع فكر استثماري جديد عن طريق تخطيط مشروعات استثمارية محددة تعتزم تنفيذها في تلك المدن ثم تقوم بطرحها علي مطوري القطاع العقاري لتنفيذها مما يبشر بنجاح تجربة المدن المليونية ذاتها مقارنة بالأسلوب التقليدي  المتبع من وزارة الإسكان بطرح تلك الأراضي علي المستثمرين  لإقامة مشروعات استثمارية عليها خاصة في ظل صعوبة الإقبال علي تلك الأراضي النائية، لافتاً إلي ضرورة قيام الوزارة بعرض مشروعات علي المطورين وليست أراض لإقامة المشروعات للترويج إلي تلك المدن.
 
وألمح إلي صعوبة اتباع أساليب المزايدات العلنية علي أراضي المدن المليونية الجديدة، التي تعتبر مدناً صحراوية غير جاذبة للاستثمارات، إضافة إلي تخوف مستثمري القطاع العقاري من الإقبال علي الأراضي المطروحة بأسلوب التخصيص المباشر والذي لا يتفق مع قانون المزايدات والمناقصات خاصة بعد أزمة »مدينتي« التي تعرضت لها السوق العقارية أواخر العام المنقضي.
 
وأكد »مكارم« أهمية الترويج لتلك المدن عن طريق إقامة مشروعات استثمارية كبري بها تستقطب راغبي الحصول علي وحدات سكنية وخدمية بمختلف شرائحهم لضمان نجاح تجربة المدن المليونية وامكانية طرح الأراضي بالمزايدات بها مستقبلا.
 
وشدد رئيس مجلس إدارة »جلوبال للاستثمار«، علي ضرورة سرعة تنفيذ مخطط القاهرة 2020، الذي يتبني فكرة إعادة تخطيط المدن الجديدة القائمة، وإعادة تخطيط المرافق والخدمات، بما يتناسب مع حجم الزيادة السكانية المتوقع بها، الذي لم يلق حيز التنفيذ الفعلي حتي الآن، علي الرغم من جدية الدراسات الموضوعة لهذا المخطط، الذي ساهم فيا مطورو القطاع العقاري، مشيراً إلي عدم مناسبة المرافق الحالية في منقطتي أكتوبر والقاهرة الجديدة مع حجم الزيادة السكانية المتلاحقة بهم.

وأشاد »مكارم« بحملة اللواء المهندس عادل نجيب، النائب الأول لرئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، في بحث طرق الاستثمار بالمدن الجديدة، وكيفية جذب مطوري القطاع العقاري إليها.
 
من جانبه طالب أسامة طه، رئيس مجلس إدارة جلوبال للمقاولات والتجارة، بتشجيع مستثمري القطاع العقاري علي الاستثمار في تلك المدن، من خلال توفير تسهيلات لسداد ثمن الأرض المطروحة للمزايدة في تلك المناطق، خاصة في ظل عدم اتفاق أسلوب التخصيص مع قانون المزايدات والمناقصات، علي الرغم من احتياج طروحات الأراضي بالمدن الجديدة إلي التخصيص المباشر بطبيعتها غير الجاذبة واحتياجها إلي مطور عقاري صاحب رؤية فنية لتطوير تلك المدن النائية وليس ذا ملاءة مالية فحسب.
 
وأكد ضرورة الزام وزارة الإسكان بسرعة توصيل المرافق من مياه وكهرباء والخدمات من المناطق الترفيهية والتعليمية ووسائل المواصلات، خاصة في ظل وقوعها في مناطق شبه نائية، لافتاً إلي ضرورة وضوح خطط الهيئة أمام المستثمرين من البداية لتحفيزهم علي التقدم بالمزايدات المطروحة من وزارة الإسكان بها.
 
ولفت رئيس مجلس إدارة جلوبال للمقاولات إلي ضرورة استعانة وزارة الإسكان ببيوت الخبرة العالمية لتحديث مخططات المدن المقامة حالياً، التي تعتزم الهيئة إعادة تخطيطها، مشيداً بجهود وزارة الإسكان لتحسين مخططات المدن الجديدة.
 
وشدد علي ضرورة اهتمام الوزارة بالمخطط الفني والتنموي للمستثمر المتقدم للتزايد علي الأراضي التي تقوم بطرحها كأولوية عن ثمن الأرض المدفوع لتلافي المضاربة بالأراضي والتباطؤ بتنفيذ المشروعات العقارية.
 
فيما استبعد ياسر درويش، مدير الاستثمار والتنمية بـ»ارتوك جروب«، قدرة وزارة الإسكان علي تحقيق الإيرادات المنشودة من بيع أراضي المدن المليونية الجديدة بأسلوب المزايدات باعتبارها أماكن نائية غير جاذبة للاستثمارات، مطالباً بضرورة الاهتمام بالجانب الخدمي عند تخطيطها لضمان جاذبية الاستثمار إليها.
 
وألمح »درويش« إلي أن نجاح مدينة القاهرة الجديدة، بعد تخصيص قطع أراض لمشروعات كبري مثل الرحاب ومدينتي، وهو ما ساهم في ظهورها علي الساحة العقارية حالياً، مما يؤكد ضرورة تخصيص قطع الأراضي بالمدن الجديدة، التي تهدف الهيئة إلي تنميتها لجذب المستثمرين إليها.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة