بنـــوك

«هيئة البترول» تفقد جاذبيتها أمام التسهيلات الائتمانية للبنوك



طارق البرقطاوى -  هشام رامز

نسمة بيومى :

هل لا يزال قطاع البترول يتمتع بالقدرة على جذب انظار البنوك لمنحه تمويلات وتسهيلات ائتمانية جديدة؟ تساؤل طرحته «المال» على بعض خبراء ومسئولى «البترول».

ورغم اختلاف الآراء بين المسئولين الذين اكدوا عدم وصول القطاع لمرحلة التشبع والخبراء الذين أكدوا أن هيئة البترول وصلت لمرحلة الخطر ولن تقبل البنوك على إقراضها مرة أخرى ، فإن الاراء جميعها اتفقت على أن البنوك مستمرة وترحب بإقراض الشركات التابعة للقطاع والتى تنفذ مشروعات منتجة تخلق قيمة مضافة مثل مشروعات التكرير والبتروكيماويات.

دعا تامر سيف، مدير بقطاع القروض المشتركة ببنك مصر، إلى ضرورة الفصل بين أمرين حال الحديث عن تمويل قطاع البترول، الاول إقراض هيئة البترول، والثانى تمويل الشركات التابعة للقطاع.

وقال إن البنوك الخاصة والعامة تحرص على تمويل جميع مشروعات الشركات العاملة بمجالات التكرير والبتروكيماويات وغيرها، نظرا لتنفيذها مشروعات إنتاجية تخلق قيمة مضافة، فضلا عن تسديدها أقساط القروض بانتظام دون تأخر.

أما تمويل هيئة البترول فأكد تامر سيف أن الهيئة تعدت السقف الائتمانى للاقتراض وقد أدى انخفاض التصنيف الائتمانى لمصر إلى إحجام البنوك العالمية عن إقراضها، مؤكدا التزام الهيئة بتسديد القروض حاليا ولكن أغلب البنوك الخاصة لا تتوفر لديها الرغبة للتوسع فى منح تسهيلات جديدة لهيئة البترول.

أما البنوك العامة فقال إن لها نظرة مختلفة تراعى فيها البعد الاجتماعى ومن الممكن ان تقوم بتقديم قروض جديدة لتلبية احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية .

ومن جانب آخر أكد مسئول بارز بالهيئة العامة للبترول أن قطاع البترول يقوم بتسديد اقساط البنوك بشكل دورى بحسب المخطط ولا توجد أى متأخرات، لافتا إلى ان الهيئة لم تفشل فى الحصول على قرض المليارى دولار لتسديد مستحقات الشركاء مؤخرا بسبب قصور لديها، ولكن بسبب الوضع العام الذى تم تخفيض التصنيف الائتمانى معه، وبالتالى أثر سلبا على مفاوضات الاقتراض.

وقال إن البنوك الدولية لا تمانع فى تمويل مشروعات البتروكيماويات والتكرير، ضاربا مثالا بمشروع تكرير مسطرد الذى تشارك فيه عدة بنوك عالمية ،فضلا عن التسهيلات الائتمانية التى يقدمها بنكا «الاهلى»، و«مصر» لعدة شركات بترولية منها الشركة العامة للبترول وغيرها من الشركات.

واشار إلى ان طبيعة العمل بقطاع البترول فى مجال البحث والتنقيب لا تتطلب الاستعانة بالبنوك، حيث ان الممول هو الشريك نفسه الذى يقوم بتنفيذ الاعمال، ولكن الاقتراض يتم لتوفير احتياجات السوق من المنتجات، بسبب منظومة الدعم ومع التحرر الجزئى منها من خلال السياسات الجديدة المقرر تطبيقها سيتم الاستغناء عن تلك النوعية من القروض بشكل كبير.

على صعيد متصل أكد المهندس مدحت يوسف، الاستشارى البترولى، رئيس مجلس إدارة «موبكو» سابقا، أن هيئة البترول تعدت مرحلة التشبع فيما يخص التمويلات البنكية ووصلت لمرحلة الخطر حيث إنه تم الوصول للحدود القصوى وحد الخطر فيما يخص الائتمان، الامر الذى ترفض معه العديد من البنوك تقديم اى قروض جديدة مؤخرا.

أما عن الشركات التابعة لقطاع البترول التى تنفذ مشروعات إنتاجية فما زالت البنوك مستمرة فى منحها التسهيلات الائتمانية نظرا لاستغلال تلك القروض فى تنفيذ مشروعات حيوية إنتاجية محسوبة المخاطر فضلا عن إنها تسدد الاقساط دون تأخر فى المواعيد المحددة.

وذكر ان هيئة البترول تحتاج إلي الاقتراض للاستمرار فى استيراد المنتجات البترولية من الخارج، وضرب يوسف المثل بقرض بنك «مورجان ستانلى» الذى ما زالت مصر تسدد نفقاته حتى الآن.

واشار إلى ان ذلك القرض المرهون بإنتاجية مصر من النافتا وخام غارب كلف مصر 135 مليون دولار بالاضافة إلى 9 % تمثل تكلفة تأمين المخاطر، فضلاً عن تكلفة الدعاية للقرض خارج وداخل الولايات المتحدة الامريكية واتعاب المحاماة واستشارى القرض وفائدة تتعدى 5 %، الامر الذى رفع تكلفة مصر الإجمالية فى ذلك القرض إلى 170 مليون دولار .

وذكر ان ذلك القرض مدته 5 سنوات بدأت من عام 2008/ 2009 وجار تسديد نفقاته حتى الآن ، موضحا أن ثروات مصر من النافتا والخام مبيعة من خلال ذلك القرض، لذلك لا يوجد دخل إضافى لهيئة البترول من تلك المنتجات.

وقال إن الحل الوحيد أمام هيئة البترول حاليًا الاستعانة بوزارة المالية لضمانها لدى البنوك، وهو الأمر المتشكك فى نجاحه أو تحرير الدعم عن المنتجات البترولية، وتلك الخطوة هى الاهم لتوفير النفقات التى تمكن الهيئة من تسديد مستحقات البنوك والشركاء .

وأخيرًا أكد يوسف أن انخفاض التصنيف الائتمانى لمصر ليس هو السبب الوحيد لانعدام جاذبية قطاع البترول للبنوك بل إن نقص السيولة وتأخر تسديد المستحقات للشركاء الاجانب وانخفاض إنتاج الخام أمور ترفض معها البنوك إقراض الهيئة اموالها للاستمرار فى سيناريو الدعم والإنفاق على استيراد سلع استهلاكية وليس لإقامة مشروعات إنتاجية.


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة