بنـــوك

مصرفيون: توسيع قاعدة المتعاملين الرئيسيين لا يؤثر على عائد أدوات الدين



سهر الدماطى

آية عماد :

ارتفعت مؤخرا الأصوات المطالبة بالسماح لشركات السمسرة وبنوك الاستثمار بالدخول فى نظام المتعاملين الرئيسيين لدى البنك المركزى فى سوق أدوات الدين الحكومية بهدف تنشيط السوق الثانوية لأدوات الدين المحلى.

كان محمد عمران، رئيس البورصة، قد صرح مؤخراً بتفاوض البورصة المصرية مع وزارة المالية لفتح الباب أمام شركات السمسرة وبنوك الاستثمار للتعامل فى السندات والصكوك فى سوق الإصدار من خلال نظام المتعاملين الرئيسيين.

وكانت العديد من المبادرات قد انطلقت منذ فترات بعيدة بهدف السماح لشركات السمسرة وبنوك الاستثمار للانضمام لمنظومة المتعاملين الرئيسيين، بهدف تنشيط سوق أدوات الدين فى مصر، إلا أنها لم تكن تنتهى إلا برفض البنك المركزى لعدم وجود آليات تمكنه من الرقابة على تلك الشركات.

وقال المصرفيون إن الترخيص لبنوك الاستثمار وشركات السمسرة لن يكون له تأثير على أسعار الفائدة على أدوات الدين.

وفسروا ذلك بعدة أسباب أهمها تزايد التوقعات بشأن حجم العجز فى الموازنة العامة للدولة، وبالتالى يظل حجم العرض أكبر من الطلب حتى بعد اتساع هيكل المتعاملين الرئيسيين، مما يحد من انخفاض العائد على أدوات الدين فى الأجل القصير ويضفى عليه حالة من الاستقرار.

ويرى المصرفيون أن شركات السمسرة وبنوك الاستثمار فى مصر تفتقر إلى المستويات المطلوبة من الملاءة المالية التى تمكنها من تغطية مبالغ تأمين الطروحات.

وتوقعوا أن تشهد الفترة المقبلة سماح «المالية» و«المركزى» لشركات السمسرة وبنوك الاستثمار بالدخول ضمن منظومة اللاعبين الرئيسيين فى أدوات الدين على خلفية التوقعات الخاصة بتزايد الفجوة فيما بين الإيرادات والمصروفات العامة.

كان وكيل محافظ البنك المركزى نضال عصر، قد أشار الى دراسة عدد من المقترحات لتنشيط السوق الثانوية، منها السماح لشركات السمسرة بالانضواء تحت مظلة المتعاملين الرئيسيين من خلال وضع ضوابط محكمة تضمن قدرتها على تغطية مبالغ تأمين طروحات أدوات الدين، مما يستلزم ملاءة مالية قوية للشركات الراغبة فى تولى هذا الدور.

من ناحيته استبعد مصطفى العسال، العضو المنتدب لدى شركة بوند لينك للاستشارات المالية، أن يؤثر دخول شركات السمسرة وبنوك الاستثمار فى إطار نظام المتعاملين الرئيسيين على مستوى العائد على أدوات الدين الحكومية، مشيراً إلى صعوبة الحكم على تلك الآلية فى ظل التحركات الحالية لسوق أدوات الدين.

وأشار إلى تضاؤل أحجام بنوك الاستثمار وشركات السمسرة مقارنة بالبنوك التجارية، وبالتالى لن تنافس البنوك بالاستحواذ على حصص كبيرة من سوق أدوات الدين المحلى.

وأشار العضو المنتدب لدى شركة بوند لينك للاستشارات المالية، إلى افتقاد شركات السمسرة وبنوك الاستثمار الملاءة المالية المرتفعة، مقارنة بالبنوك التجارية الموجودة ضمن نظام المتعاملين الرئيسيين.

وأوضح العسال أن الترخيص لبنوك الاستثمار وشركات السمسرة للدخول فى نظام المتعاملين الرئيسيين سيكون بهدف فتح سوق السندات القائمة للمتعاملين لقاعدة أكبر من المستثمرين ما يسهم فى تنشيطه.

وأكد أن فكرة انخفاض الملاءة المالية لشركات السمسرة وبنوك الاستثمار تعوض من خلال دخول تلك الشركات فى سوق الإصدار الأولية بالنيابة عن العملاء، مشيراً إلى أنه فى حال توافر النية الحقيقية لتوسيع نطاق المتعاملين الرئيسيين فإنه يمكن إيجاد حلول لجميع العوائق الحالية.

وفسر العضو المنتدب لدى شركة بوند لينك للاستشارات المالية، إعادة تجدد المفاوضات مع وزارة المالية والبنك المركزى بانخفاض مكاسب شركات السمسرة وبنوك الاستثمار من التعامل على الأسهم، مما شجعها على الالتفات لآليات أسعار الفائدة بهدف تعويض المكاسب المفقودة.

وتوقع العسال أن تنتهى المفاوضات لصالح الترخيص لشركات السمسرة وبنوك الاستثمار ليكونا من اللاعبين الرئيسيين فى سوق أدوات الدين الحكومية، خاصة فى ظل تنامى التوقعات المتعلقة بارتفاع العجز فى الموازنة العامة للدولة.

ولفت إلى أنه سبق أنحصلت شركتا سمسرة على موافقة وزارة المالية للانضمام لنظام المتعاملين الرئيسيين، إلا أن البنك المركزى رفض السماح لهما، نظرا لصعوبة الرقابة عليهما.

وقال تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، إن دخول شركات السمسرة وبنوك الاستثمار فى إطار المتعاملين الرئيسيين لن يطرح أى آثار على أسعار الفائدة على أدوات الدين.

واستبعد أن يؤدى دخول شركات السمسرة أو بنوك الاستثمار فى نظام المتعاملين الرئيسيين إلى اتساع نطاق الطلب على أدوات الدين، مشيراً إلى أن البنوك الـ 15 فى نظام المتعاملين الرئيسيين تتمتع بانتشار كبير على مستوى الجمهورية، مما يؤهلها لتلقى طلبات الشراء من العملاء على نطاق أوسع.

وأوضح رئيس قطاع الخزانة لدى أحد البنوك الأجنبية، أن دخول تلك الشركات فى إطار المتعاملين الرئيسيين لن يترتب عليه ضخ سيولة جديدة فى السوق، موضحاً أن الأموال التى ستتعامل بها تلك الشركات ستتسرب خارج الجهاز المصرفى.

وأضاف أن انضمام شركات السمسرة وبنوك الاستثمار للاعبين الرئيسيين فى سوق أدوات الدين لن يخفف من عبء تغطية الطروحات عن البنوك ويتيح لها فرصة أكبر فى التوسع فى الائتمان.

ويرى يوسف أن البنك المركزى سيضع الشروط الخاصة بالملاءة المالية المرتفعة، وكذا سيحدد لكل شركة حصة مخصصة كما هى الحال مع البنوك فى الوقت الراهن.

ولفتت سهر الدماطى، رئيس قطاع المخاطر لدى بنك «HSBC »، إلى أن تأثير اتساع منظومة المتعاملين الرئيسيين فى أدوات الدين المحلية من أذون وسندات لن يصل إلى تخفيض العائد عليها على الرغم من الزيادة فى الطلب.

وأوضحت أن استمرار اتساع العجز فى الموازنة العامة للدولة، وبالتالى الحاجة الدائمة لتمويله من خلال الاقتراض المحلى عبر أدوات الدين، مما يجعله دائمًا أكبر من مستويات الطلب على طروحات «المالية» منها، وبالتالى يظل المطلوب أقل من المتاح، مما يعنى عدم تأثر العائد بالانخفاض فى الأجل القصير.

وتوقعت رئيس قطاع المخاطر ببنك «HSBC »، أن تميل أسعار الفائدة على أدوات الدين إلى الانخفاض فى الأجلين المتوسط والطويل عند استقرار جانبى العرض والطلب عليها.

وأكدت الدماطى أن موافقة البنك المركزى على انضمام شركات السمسرة وبنوك الاستثمار إلى منظومة المتعاملين الرئيسيين، مرهونة بمستويات مرتفعة من الملاءة المالية لتلك الشركات.

وأشارت إلى ضرورة إيضاح آلية عمل تلك الكيانات فى إطار المتعاملين الرئيسيين وما إذا كانت ستتيح لها الاقتراض من البنوك لتمويل مشترياتها من أدوات الدين أم ستمولها من العملاء مباشرة.

وترى أن دخول شركات السمسرة وبنوك الاستثمار ضمن نظام المتعاملين الرئيسيين يتيح المزيد من التنوع فى ممولى أدوات الدين الحكومية.

وأشار تامر مصطفى، نائب مدير إدارة الخزانة ببنك التنمية الصناعية والعمال المصرى، إلى أن انضمام شركات السمسرة وبنوك الاستثمار إلى إطار المتعاملين الرئيسيين لن يؤثر بصورة كبيرة على العائد على أدوات الدين المحلى.

وقال إن الأثر على العائد يتضح فى الأجل الطويل عند ازدياد المتعاملين فى أدوات الدين الحكومية فى ظل مستويات مستقرة من العرض تؤدى إلى انخفاض العائد عليها.

ويرى نائب مدير إدارة الخزانة ببنك التنمية الصناعية والعمال المصرى، أن رغبة «المالية» فى استقرار أسعار العائد على أدوات الدين ستكون هى الدافع الأول فى السماح لبنوك الاستثمار وشركات السمسرة بالدخول ضمن منظومة اللاعبين الرئيسيين فى سوق أدوات الدين المحلى.

وأكد مصطفى أن الملاءة المالية لشركات السمسرة وبنوك الاستثمار وإن كانت تقل عن نظيرتها فى البنوك التجارية إلا أنها تسمح لها بتغطية طروحات «المالية» من أدوات الدين المحلى.

وأضاف أن دخول شركات السمسرة وبنوك الاستثمار فى تلك المنظومة يوفر المزيد من التنوع فى السوق ويوفر بديلاً للمستثمرين الباحثين عن عائد مستقر على استثماراتهم.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة