تأميـــن

قطاع التأمين يستعد للمنافسة علي مشروعات الحكومة


تغطية ـ الشاذلي جمعة

استضاف الاتحاد المصري للتأمين خلال الأسبوع الماضي، برئاسة عبد الرؤوف قطب، ندوة حول التغطيات التأمينية المتاحة لمشروعات حفر الأنفاق بالتطبيق علي التجربة المصرية.


وشهدت الندوة العديد من التساؤلات منها ما يتعلق بالمخاطر التي تواجه حفر تلك الانفاق وإمكانية تغطيتها تأمينياً.
 
 عبدالرؤوف قطب


من جانبه، وصف أحمد سيد مرسي، رئيس لجنة التأمين الهندسي بالاتحاد، مدير عام الشئون الفنية بالشركة المصرية للتأمين التكافلي فرع الممتلكات، التأمينات الهندسية ومنها ما يتعلق بحفر الأنفاق بأنها ذات طبيعة خاصة من حيث ضخامة مخاطرها ومبالغ تأمينها وحجم تعويضاتها.

وأشار إلي أن ضخامة تلك الأخطار تتطلب ضرورة التأكد من الخبرات السابقة للعميل مع الدراسة المتأنية للخطر وعقد المقاولة والتزامات منفذي المشروع، معترفاً في ذات الوقت بضآلة خبرات مكتتبي التأمين في تلك الاخطار بالسوق المصرية، بالإضافة إلي محدودية الشركات التي تؤمن تلك المخاطر وفي مقدمتها مصر للتأمين وقناة السويس للتأمين، لافتاً إلي أن تلك المشاريع تتكون من مالك واستشاري ومقاول للمشروع، مشدداً علي ضرورة التاكد من خبرة كل طرف، ومدي التزامه بدراسة المشروع بشكل دقيق.

ولفت مرسي إلي أن وثيقة التأمين الخاصة بالأنفاق يتم تفصيلها، وفقاً لحجم الخطر، فلا يوجد نموذج موحد لتلك التغطيات، مشددا علي ضرورة إجراء عمل ترتيبات إعادة التأمين مع شركات إعادة متخصصة في الخارج مع الالتزام بالتسعير الفني العادل للاخطار التي تتم تغطيتها، واظهار بنود الوثيقة بشكل واضح حتي يتسني لشركة التأمين إبرام اتفاقيات الإعادة لتلك الأخطار بشكل ميسر.

وكشف النقاب عن استثناء شركات التأمين تغطية المخاطر المرتبطة بمعدات حفر الأنفاق، نظراً لوجودها تحت الأرض. وفي حال تحقق الخطر ستتكبد شركة التأمين كلفة معدات الحفر بالكامل وهي خسائر ضخمة، مطالبا القائمين علي انشاء الانفاق بتوضيح فترات تعطيل الحفر لمخاطبة شركة التأمين لشركات الإعادة التي تتعامل معها، ومدي موافقتها علي تغطية الاخطار في حال تحققها اثناء فترات العطل.. إضافة إلي دراسة فترات الصيانة والجهة المنوطة بها، مع تحديد الالتزامات المترتبة علي ذلك.

واشار رئيس لجنة »الهندسي«، إلي بعض التغطيات التأمينية التي توفرها الشركات ومن بينها وثيقة جميع أخطار التشييد والتركيب، ووثيقة الآلات والمعدات والمقاولين البرية، ووثيقة المسئولية المدنية العامة، إضافة إلي الوثيقة الشاملة، لافتا إلي أن جهة التمويل في تلك المشاريع تشترط وجود شركة تأمين ذات تصنيف مرتفع ولديها شبكة علاقات متميزة مع معيدي تأمين Class First .

من جهتها، حددت مشيرة مأمون، نائب رئيس لجنة »الهندسي« باتحاد التأمين، مدير عام التأمين الهندسي بشركة قناة السويس للتأمين، عدداً من الأخطار المرتبطة بعمليات حفر الأنفاق مثل مخاطر تبطين التربة والأعمال المدنية والكهربائية والميكانيكية وأعمال التشطيب والتجهيز للتشغيل، لافتة إلي أن شركة التأمين تدرس تقرير التربة وتقرير المباني المحيطة علي المسار قبل قبول الخطر، اضافة إلي التقارير الحكومية حول المرافق المجاورة لعمليات الحفر مثل كابلات الكهرباء وخطوط المياه والصرف الصحي.

أيضاً دراسة »كونسرتيوم« التنفيذ، وتحديد اطراف العقد والوثيقة علي أن يتم تحديد جهة معينة أو Leader لمنفذي المشروع يتم التفاوض معه لاستصدار وثيقة التأمين باسمه، بهدف تسهيل اجراءات الحصول علي الاقساط وفي ذات الوقت سداد التعويضات في حال تحقق الخطر.

واكدت »مشيرة« ضرورة معاينة مسار المشروع بشكل دقيق من قبل شركة التأمين وشركات الإعادة، وعمل مسح دوري لمتابعة مراحل التنفيذ، مشيرة إلي أنه رغم ضآلة نسبة احتفاظ شركات التأمين من مخاطر حفر الانفاق والتي تتراوح بين 10 و%20 علي الاكثر وتصدير النسبة الباقية للخارج في صورة اتفاقات اعادة تأمين الا أن الجهة المنفذة لحفر الانفاق تشترط تصنيف شركة التأمين التي ستغطي الخطر وهو ما وصفته بالتحوط المطلوب خاصة في المشروعات القومية.

من ناحية أخري، قال الدكتور أشرف أبوكريشة، مدير عام إدارة التصميم بالهيئة العامة للأنفاق، إن هناك العديد من العقبات التي تواجه تنفيذ المشروعات تحت الأرض، خاصة مشروعات مترو الأنفاق، التي يتأثر بها قطاع التأمين باعتباره الجهة التي تغطي مخاطره.

وأشار إلي أن المخاطر التي تواجه عمليات حفر الانفاق بشكل عام، وتستدعي وجود شركة تأمين لتغطيتها تأمينياً، منها ما يتعلق بالتربة ويتم التغلب عليها من خلال بعض الدراسات علي تلك التربة والمعدات المطلوبة لحفر الانفاق في تلك المناطق، إضافة إلي مشكلات المنشآت ذات الاساسات فوق سطح الارض مثل الكوبري الدائري ونفق المريوطية ونفق الجيزة وكوبري عباس و 6 اكتوبر اضافة إلي مشكلات الحفر تحت سطح نهر النيل والتي يتم التغلب عليها من خلال ما يسمي بالبلوكات الخرسانية والحفر علي اعماق اكبر.

ولفت »أبوكريشة« إلي عدد من المشروعات التي تم تنفيذها مؤخرا ومن بينها الخط الاول لمترو الانفاق والذي يصل طوله إلي 44 كم منها 4.7 كم تحت الأرض، والخط الثاني للمترو بطول 21 كم، إضافة إلي نفقي الازهر للسيارات والذي واجه صعوبات عديدة في مراحل تنفيذه ومنها تقاطعه مع نفق الصرف الصحي الذي يستوعب %60 من صرف القاهرة.

وأضاف أن هناك عدداً من المشروعات الأخري التي يجري تنفيذها في الوقت الحالي مثل الخط الثالث لمترو الانفاق، والذي بدأ تنفيذه في يوليو 2008 وسيتم افتتاحه في اكتوبر من العام المقبل.

وأشار إلي أن هناك بعض المشروعات المخطط تنفيذها خلال الفترة المقبلة ومن بينها المرحلة الثالثة للخط الثاني لمترو الانفاق بطول 18 كم، والمرحلة الرابعة من الخط الثالث للمترو بطول 10.5 كم، والمرحلة الاولي للخط الرابع لمترو الانفاق بطول 18 كم، إضافة إلي انشاء 3 انفاق لربط سيناء ببورسعيد بما يخدم الانشاءات الخاصة بالمدينة المليونية، منها نفقان لمرور السيارات ونفق لمرور السكك الحديدية، علاوة علي إنشاء مترو الإسكندرية وتوصيل الخط الثاني لقليوب وكذلك ربط المجتمعات العمرانية الجديدة.

وأضاف أنه من المخطط البدء في انشاء المرحلة الأولي بالخط الرابع لمترو الانفاق بطول 18 كم وتتكون من 16 محطة في يناير2013  بتكلفة 21 مليار جنيه منها 7 مليارات منحة من الحكومة اليابانية، لافتاً إلي أنه من المخطط كذلك انشاء خطين خامس وسادس لمترو الانفاق خلال السنوات المقبلة.

من جهته، أكد عبد الرؤوف قطب، أن توسع الحكومة في مجال المشروعات الكبري خاصة ما يتعلق منها بالبنية الاساسية وإنشاء الأنفاق يساهم في زيادة الكعكة المتاحة لقطاع التأمين، واصفا تلك المشروعات بأنها واحدة من الفرص التي يكمن فيها نمو القطاع، متسائلا في الوقت ذاته عن جنسية الجهات المنفذة لمشروعات الأنفاق بشكل عام؟

من جانبه، أشار أشرف أبوكريشة، إلي أن هناك »كونسرتيوم« يتولي تنفيذ تلك المشروعات من بينها تحالف »المقاولين العرب« و»أوراسكوم للإنشاءات والصناعة O.C.I «، الذي يستحوذ علي %40 من حجم تلك الأعمال فيما تستحوذ شركتا »فينسي« و»بويك« الفرنسيتان علي النسبة الباقية وقدرها %60، مشيراً إلي أن استحواذ الشركات الاجنبية علي تلك النسبة يرتبط بامتلاكها تكنولوجيا متقدمة في عمليات الحفر.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة