سيـــاســة

أزمة نائب البطريرك


إيمان عوف

تختار اليوم الكنيسة المصرية البابا الـ118، يأتى ذلك فى وقت تزايدت فيه تطلعات بعض الأقباط خاصة من أعضاء التيار العلمانى لإحداث بعض التغييرات فى بنيان السلطة الكنسية من خلال الدعوة لاستحداث منصب نائب البطريرك ليحل محله فى حال غيابه أو انشغاله وليكون مستشارا له فى القرارات المصيرية من أجل مزيد من الديمقراطية والشفافية داخل الكنيسة المصرية، وجاء هذا الاقتراح ليثير حالة من الجدل القبطى حول منصب نائب البطريرك يأتى موازيا للجدل المماثل حول نائب الرئيس وصلاحياته على المستوى الوطنى.

كمال زاخر، الناشط القبطى، أحد أنصار التيار العلمانى، أكد أن تياره تقدم للمرشحين الثلاثة لمنصب البابا بمجموعة من الاقتراحات من بينها اقتراح باستحداث منصب نائب البطريرك ليقوم بأعمال البابا فى حالة سفره أو ا نشغاله على ألا يكون لهذا النائب علاقة بأمور الكهنوت بل يكون دوره إداريا فقط وهو أمر معمول به فى العديد من كنائس العالم الأخرى.

وعما يراه بعض الأقباط من أن ذلك الدور يقوم به سكرتارية البابا حاليا، قال زاخر إن هناك ضرورة للتغيير داخل الكنيسة وأن يكون هناك شخص مسئول وليس سكرتارية البابا الذين لا يتمتعون بصلاحيات واسعة، مشيرا الى أن تعيين نائب للبطريرك لا يعتبر تغييرا جذريا فى بنيان الكنيسة مادام ابتعد عن الكهنوت.

وعدد زاخر المهام التى تنتظر البابا ومنها تغيير لائحة 57 التى أصبحت غير مواتية للحظة الراهنة والتى لا يمكن استمرار العمل بها، وهو ما يراه مهمة ضخمة تتطلب تفرغا شبه تام للبابا وتعديل قانون الأحوال الشخصية للأقباط وإعادة هيكلة المجلس الملى وتحديد علاقة الدولة بالكنيسة.

وعن كيفية اختيار نائب البطريرك من وجهة نظر التيار العلمانى يقول زاخر إن الباب سيقوم باختياره ولا يأتى بالانتخاب حتى لا يمثل سلطة إضافية الى جانب البابا.

وأنهى زاخر حديثه بالتأكيد على أن الأقباط سيشهدون تغييرات فارقة خلال الفترة المقبلة لعل أبرزها الانتهاء من لائحة جديدة لانتخاب البابا التى ينبغى أن تتمشى مع روح الثورة وتغيير أوضاع الأقباط فى مصر.

فيما يرى يوسف رامز، أحد الباحثين الأقباط، أن هناك صعوبة فى تنفيذ اقتراح التيار العلمانى باستحداث منصب إدارى جديد داخل الكنيسة، نظرا لأسباب عديدة من بينها تاريخ الكنيسة الذى يتخطى 1900 عام وهو الأمر الذى يجعل من الصعوبة بمكان تغيير هيكلها الأساسى خلال الفترة الراهنة.

وعن الثورة ومدى قدرتها للوصول الى الكنيسة يقول رامز إن الثورة لم تنجح فى أن تصل الى مصر الحديثة التى لا يتجاوز عمرها الـ207 أعوام فكيف يمكنها أن تصل الى الكنيسة التى تخطى عمرها 1900 عام.

واعتبر رامز أن استحداث منصب جديد فى الكنيسة للقيام بدور البابا أثناء غيابه لا قيمة له خاصة أن هناك سكرتارية البابا والمجلس الملى وغيرهما الكثير من الأطراف القادرة على القيام بهذه المهمة، مؤكدا أنه من الأولى أن تتضمن اللائحة الجديدة للأقباط أن يكون لسكرتارية البابا صلاحيات واسعة تمكنهم من القيام بدورهم فى أثناء غياب البابا.

وأوضح رامز أن التيار العلمانى يرفض مفهوم المجلس الملى، نظرا لعودة تلك التسمية الى الدولة العثمانية ومن ثم فإنهم يقترحون أن يكون هناك مجلس إدارة للكنيسة تكون قادرة على المشاركة فى اتخاذ القرار وتقديم النصح للبابا بطريقة ديمقراطية وهو أمر من الصعب أن يحدث الآن، خاصة فى ظل الظروف التى تمر بها مصر عامة والأقباط خاصة.

أما القس عبدالمسيح بسيط أبوالخير فيرى أن للكنيسة المصرية تقاليد لا يمكن كسرها لمجرد رغبة فى إضافة موظفين جدد الى سكرتارية البابا، وأن اقتراح استحداث منصب نائب للبطريرك لا يتمشى مع تلك التقاليد، خاصة أن هناك طفرة تكنولوجية هائلة تمكن البابا من القيام بمهامه حتى لو كان خارج مصر، مشيرا الى أنه من المعتاد أن يقوم البابا باسناد مهامه لأحد الأساقفة أثناء غيابه، مدللا على ذلك باختيار البابا شنودة الأنبا بنيامين للقيام بمهامه أثناء سفره الأخير الى أمريكا قبل وفاته.

وأشار أبوالخير الى أن هناك صلاحيات واسعة لسكرتارية البابا فى إدارة الكنيسة أثناء سفر البابا، وأن هناك ضرورة لتركيز الجهود والاقتراحات على تعديل لائحة 57 بدلا من التركيز على تغيير البنيان الأساسى للكنيسة وهو البنيان الذى يضمن أن يكون للكنيسة استقلالية وسهولة فى اتخاذ القرار، مؤكدا أن البطريرك القادم هو البابا رقم 118، وأن الـ117 السابقين كانوا يسيرون أعمال الكنيسة دون وجود نائب، لذا فإن اقتراح اختيار نائب للبطريرك خلال الفترة الراهنة هو أمر غير مستساغ على وجه الاطلاق.

وأنهى أبوالخير حديثه بتوقع رفض البابا القادم لتلك النوعية من الاقتراحات نظرا للمهام الجسام التى فرضت نفسها عليه ورغبته فى الانتهاء من تلك الأعباء.

ودعا أبوالخير الى ضرورة تجميع جهود الأقباط للانتهاء من الأزمات المطروحة على مائدة البابا الجديد والتى من بينها تعديل لائحة 57 وإعادة هيكلة المجلس الملى والمجمع المقدس والرهبنة وقانون دور العبادة الموحد والأحوال الشخصية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة