أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

من أرشيف الذكريات (68)


رجائى عطية

فى إطار التوازن بين التحركات الدبلوماسية والإعداد للحرب استمرت ترتيبات حافظ إسماعيل لمرحلته الثانية للقاء كيسنجر المزمعة فى باريس، كما امتد الحوار المتبادل بينهما بالتراسل أو التخاطب الأثيرى حول عدد من المسائل التى ظلت معلقة منذ اجتماعهما فى فبراير 1972. وكانت الشرعية والأمن من أهم ما دارت حوله هذه الحوارات.

كان رأى مصر الذى أبداه حافظ، بالنسبة للشرعية أو الاعتراف أنها مسألة سياسية وقانونية، وأنها رهن بتحقيق تسوية شاملة كيما يتم «تبين» «الوجود» الإسرائيلى فى المنطقة، تبينا نافيا للجهالة فيما يقول أهل القانون. ويضيف حافظ إسماعيل أنه لم يكن يرى الفصل بين الاعتراف بإسرائيل وارتباطاتها بأهداف الصهيونية العالمية وبعض الدول الغربية، ويرى أن الاعتراف بإسرائيل دون تعديل هذه الارتباطات معناه إقرار بطبيعتها الشاذة وبنواياها العداونية!!

أما قضية «الأمن»، فمسألة تتصل بإجراءات تتخذ على أساس:

● أن الأمن مسألة تهم مصر كما تهم إسرائيل، لذلك لا يمكن القبول بإجراءات تخل بأمن مصر لمصلحة إسرائيل!

● أن تكون ترتيبات الأمن مرحلية لا دائمة، وأن تكون دولية برقابة وقوات دولية تحت إشراف مجلس الأمن.

● أن انهاء حالة الحرب، المضمونة بالقوى الكبرى.. تعزز «أمن» كل الأطراف

وقد دفعت سلبية المواقف الأمريكية دفعت السادات لأن يشن هجوما عنيفا على الولايات المتحدة فى خطابه فى عيد العمال بأول مايو 1973.. وفى هذا الخطاب حدد السادات استراتيجية تضمنت:

● دعوة العمال للوقوف مع وطنهم مصر فى «المواجهة الشاملة» وكسر الجمود الذى تريد أمريكا وإسرائيل فرضه علينا.

● اتهامه الرئيس الأمريكى بأنه أقر خطة العدوان على مصر عام 1967.

● أن الولايات المتحدة تستهدف باستمرار وقف إطلاق النار، وأن تحقق لإسرائيل بذلك ما عجزت عن تحقيقه بالحرب.

● التأكيد على أن مصر ترفض الحل المرحلى أو المنفرد.

● الدعوة لامتداد «المواجهة الشاملة» إلى ميدان «الطاقة».

● أن مهمة مصر الأولى هى تحرير الأرض.

● أن ممارسة العمل السياسى لازمة قبل وخلال وبعد المعركة.

● أنه عندما نكسر الجمود، فسوف يقوم كل عربى بمسئوليته، وأن علينا تعبئة الدول غير المنحازة والأفريقية.

● ● ●

ويروى حافظ إسماعيل أن هذا الخطاب استثار الاتحاد السوفييتى الذى رأى فيه تحولاً أكيداً نحو الحرب، فبعث بريجنيف برسالة إلى السادات كان أهم ما أورده فيها الإيحاء بأن وجوب تأمين التأييد للقضية العربية، وعزل إسرائيل، وتوحيد القوى العربية «يتطلب بعض الوقت». وأضاف الزعيم الروسى أنهم يفترضون أننا قد قيمنا كل هذه الاعتبارات، ويتسائلون عن «قدرة قواتنا على تحرير الأرض العربية»، وأنهم مع تقديرهم أن التوازن العسكرى لصالح الدول العربية، فإنه من الضرورى «تقييم مستوى التدريب» و «توفير الكوادر، وكفاءة القيادات»، وختم بقوله إنهم «يخشون توجيه ضربات إسرائيلية لتدمير مصر وسوريا واحدة بعد الأخرى»، ومن ثم فإنهم يقدرون أن «العمليات المحدودة» يمكنها تحريك القضية.. فى إشارة لا تفوت إلى وجوب الاكتفاء بها فى الوقت الراهن!!

ولم يكن يفوت، أنه مع خشونة الخطاب الذى رحب فى النهاية باستخدام فاعلية الأمم المتحدة، أنه يبعث على الشك فى استعداد السوفييت لتأييد عمل عسكرى لا يحوز موافقتهم الكاملة، وبدا أنهم فى تطلعهم للقاء القمة المرتقب مع الأمريكان، ليسوا على استعداد لتردى علاقة «الوفاق» مع الولايات المتحدة.

● ● ●

وهكذا، وبعد لقاء القمة، وفى عشية لقاء حافظ إسماعيل الثانى مع هنرى كيسينجر بباريس فى أوائل النصف الثانى من مايو 1973، كانت مصر من ناحية، والقوتان الأعظم من ناحية أخرى بعد إقتراحات نيكسون التى اقترحت طريقًا «عملياً» لمعالجة الأمور «خطوة.. خطوة» كانت كل منهم، قد طرحت موقفها بوضوح، ومن ثم كان هذا اللقاء الثنائى فى باريس آخر فرصة فى الأفق أمام مصر والولايات المتحدة للتوصل إلى قاعدة مشتركة تكون منطلقاً لتسوية سلمية مقبولة.

على أنه قبل أن يشد حافظ إسماعيل رحاله للاجتماع الثنائى المرتقب فى باريس، التقاه الرئيس السادات، وطلب إليه أن يناقش النقاط التالية مع الدكتور كيسنجر:

(1) أنه بشأن «توازن القوى»، فإن كفالة التفوق الساحق لإسرائيل على الدول العربية، يمكنها من فرض إرادتها السياسية، ويجعل استمرار الحوار مع الولايات المتحدة عبثا لا طائل منه.

(2) أنه مع عدم معارضة مصر للمصالح المشروعة لجميع الأطراف، وحرصها على علاقات متوازنة بالقوتين الأعظم، فإن مصر تعتبر أن تأهيل إسرائيل لتكون حارس «أهداف» الولايات المتحدة «ومصالحها» فى المنطقة أمر غير مقبول، يتعين إعادة النظر فيه، وأن استمراره يجعل من حقنا أن نمارس حركتنا بحرية.

(3) أن مصر إذ أعلنت منذ فبراير 1971، الاستعداد لعقد اتفاق سلام، فليس هناك جديد يمكن أن تقدمه أو يطلب منها.. بل إن الولايات المتحدة وإسرائيل هما المطالبتان بموقف جديد.

(4) أن قرار مصر عرض القضية على مجلس الأمن يستهدف أن نضع تحت تصرف الولايات المتحدة «موقفاً جديدًا» يساعدها على تحريك الموقف الإسرائيلى. وعلى ذلك فالمطلوب من الولايات المتحدة ألا تعوق المناقشة أو تحول دون التوصل بحق الفيتو إلى قرار.

(5) أنه فى قضية الأمن والاعتراف، فإنه يمكننا قبول ترتيبات ذات طابع دولى مؤقت استعدادًا لمرحلة تالية ونهائية يعقد فيها مؤتمر سلام. أما بالنسبة للاعتراف، فإن مصر ملتزمة بمضمون قرار مجلس الأمن.. بمعنى تسوية نهائية يقابلها إنتهاء حالة الحرب والإقرار بشرعية الأطراف.

● ● ●

وفى طريقه إلى عقد اللقاء مع كيسنجر فى باريس، التقى حافظ إسماعيل فى اسبانيا بالجنرال فرانكو وبالمطالب بالعرش آنذاك الأمير كارلوس، لقاءً يعكس العلاقات الطيبة بين البلدين، واهتمامهما المشترك بأمن ورخاء دول البحر الأبيض، بينما التقى فى باريس بالرئيس الفرنسى بومبيدو بعد ظهر 16 مايو 1973، كما التقى وزير الخارجية الفرنسى ووزير الدولة للشئون الخارجية فى اليوم التالى، واكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة تقديراً لإمكانية فرنسا القيام بدور مؤثر فى أوروبا يتعاطف مع القضية العربية، فضلاً عن التقاليد الدبلوماسية باعتبار أن لقاء حافظ/كيسنجر سيعقد على الأراضى الفرنسية خارج باريس لإدارة جولة مباحثاتهما الثنائية.

● ● ●

فى ضاحية روشفور 19 مايو، تم لقاء الوفد المصرى برئاسة حافظ إسماعيل، بالدكتور هنرى كيسنجر، ولم يدم الاجتماع أكثر من يوم واحد، تخلله حوار عميق وإيقاع عالٍ على حد تعبير حافظ.. تكشفت خلاله مواقف الولايات المتحدة، إلى حد أن حافظ إسماعيل لم يجد فى مساء 20 مايو ما يدفعه لمواصلة الحوار فى اليوم التالى، بل وقدر أنه لن يكون هناك لقاء ثالث.

ولكن ما الذى دار فى هذا اللقاء العميق العالى الإيقاع؟

بعد التقديم المصرى لما تم فى اللقاء الأول، والاهتمام باللقاء الثانى، وإشارة كيسنجر إلى ردود الفعل العربية التى أثارها قرار أمريكا بتسليح إسرائيل بصفقة جديدة من الطائرات، ومحاولته تأكيد أن الخبر تسرب إلى الصحافة دون رغبة أمريكية فى ممارسة أى ضغط على مصر بهذة الصفقة قبل اللقاء، وإن سلم أن القرار من «الناحية النفسية» غير موفق.. وتجاوز حافظ التعليق على هذا الأمر لوقت آخر، وبدأ بإستعراض نتائج الاجتماعات السابقة، مضافاً إليها نتائج زيارة جولدا مائير لواشنطن وعدم إبلاغ مصر بها، وما تنم عنه تصريحات العسكريين الإسرائيليين من عدم اهتمامهم بتحقيق السلام، وتساءل حافظ هل يفترض أن استمرار اتصالات مصر يعنى ضمنًا أن الولايات المتحدة تجد تشجيعًا نابعًا عن موقف إسرائيلى إيجابى؟!

وهنا، أشار كيسنجر إلى أن هناك قلقًا نتيجة ما يتردد عن احتمال وقوع عمليات عسكرية.. وأضاف أنه لا يريد أن يصبح «كبش فداء» للضيق أو الإحباط المصرى، وأن هذا يفرض عليه الحذر.. وتساءل إن كان يمكن الفصل بين هذه المباحثات وما تنوى مصر أن تتخذه؟

واستبعد حافظ إسماعيل أن مصر تنصب شركًا للبيت الأبيض، أو أن تكون فى معرض البحث عن كبش فداء، وأوضح أن المشكلة أن إسرائيل لا تريد السلام كسياسة طويلة المدى، وأن ذلك ليس بسبب الانتخابات القادمة، وإنما عن عقيدة لا تحيد عنها.

وأشار حافظ إلى تردد الولايات المتحدة خلال مارس وأبريل، وإلى قيامها بتسليح إسرائيل بطائرات فى برنامج يغطى عامى 74، 1975، وتقديم مساعداتها التكنولوجية للصناعة العسكرية الإسرائيلية، فضلاً عن تأييدها إسرائيل فى مجلس الأمن بمناسبة مناقشة هجومها العسكرى على بيروت، والضغط على السوفييت لفتح باب الهجرة لليهود والتى تمولها الولايات المتحدة، وهذا «خطير جدًا» لأنه يتم على حساب حقوق العرب.

وختم حافظ أن مصر لم يعرض عليها سوى «اتفاق مرحلى» سيصير نهائيا لغياب قوة الدفع بعد تحقيقه، أو حلا نهائيا يقتضى تنازلات مصرية هائلة، وأن هذا من المحال قبوله، ولن يكون هناك مفر أمام مصر من اللجوء إلى وسائل أخرى !! (يتبع)

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة