لايف

الشاعر حــزين عــمر‮: ‬الشــعـب لن يعــــود إلي جـحـــور الخــــوف


حوار - علي راشد


أحضروا كل ما يمتلكونه من امكانيات.. أقلام وقصاصات ورق وإصرار علي المشاركة.. يجوبون بين الثائرين بميدان التحرير.. ينصتون جيداً لحديثهم.. يلتحمون معهم، وقف بجوارهم مجموعة من الكتاب والمثقفين يؤيدون كل ما يقومون به، حيث لم يقتصر دورهم علي المشاهدة من بعيد، بل كان هناك التحام أكبر حيث كانوا يشتبكون من داخل الميدان بالهتاف أو الضرب إن لزم الأمر، وخارج الميدان بالكتابة عن الشباب داحضين كل ما يواجهونه من شائعات. من بين هؤلاء الشاغر حزين عمر الذي التقته »المال« وحاورته في ميدان التحرير.


في البداية شدد حزين عمر، علي تأييده للثورة ومطالبها. مؤكداً أنه شعر بنسيم الحرية يسري بين عروقه وهو يشاهد ثورة الشعب المصري بميدان التحرير، لاسيما أن الثورة المصرية ثورة شباب في بلد اعتاد علي أن يحكمه العواجيز.

وقال »عمر« إنه يسعي إلي المشاركة في ثورة الشباب المصريين بكل الوسائل التي تتطور بتطور الثورة المصرية، حيث كانت مشاركته في البداية مشاركة جسدية ثم تطورت بالقلم والكلام عبر وسائل الإعلام، لدحض كل الاتهامات التي توجه لهؤلاء الشباب الأبطال في معظم القنوات الرسمية أو الخاصة.

وأكد »عمر« ضرورة أن يكون هناك تقسيم للأدوار في الثورة، حيث إن هناك ضرورة لأن يتم توثيقها من خلال الشعراء والكتاب لدحض اتهامات أعداء الثورة.

وعن إبداعاته في ظل الأحداث أشار إلي أن ما حدث علي الأرض أكبر من كل قصائد تكتب وأنه لم يكن يتوقع أن تحدث كل هذه الانجازات التي فاقت خيالنا، وذلك لأن من يخطط لذلك هم الشباب، فكان تفكيرهم أكثر تطوراً من تفكير جيلنا السابق عليهم، والغالب أن الإبداع الأدبي لا يولد من رحم اللحظة بل يطبخ في الوجدان الجمعي والفردي ثم ينتقل إلي وسائل تعبير فنية ومحكمة، وفي ميدان التحرير نري من يلقي قصائد ولكنها ليست بمقياس الفن وإنما مجاراة للحظة، أما التعبير الحقيقي فيكون من خلال الإبداع الأدبي الذي يستغرق وقتا طويلا جداً حتي نفيق من دهشة الثورة، وهذا ما حدث في حرب أكتوبر والتي كتب حزين عمر فيها »ملحمة اليوم العاشر« بعد الحرب بعشر سنوات، وثورة 25 يناير ستضيف الكثير من الانجازات أكثر من حرب أكتوبر، ولكنه أكد أنه يقوم بعمل كتاب تاريخي ليوثق أحداث الثورة.

وعن حزين عمر بعد 25 يناير، قال أبرز ما تغير لدي هو التخلص من فكرة الإحباط، وأعلن أن مصر تكبو وتقوم لكن المدة غير محددة قد تستمر 10 سنوات أو تطول لقرون، كما أري أن مصر في أسوأ حالاتها علي مدي التاريخ فأسوأ مرحلة في تاريخ مصر هي مرحلة حسني مبارك، فلم أتوقع سوءاً أكثر من هذا، ولكن لست متفائلاً بالنهوض القريب وبعد الثورة أيقنت أن مصر مازالت حية بعكس المظاهرات القليلة قبل الثورة، وأقول دائماً إني أستطيع أن أضحي بعمري مستريحاً ولا أخشي شيئاً، وكنت حزيناً أنني لم أتلقي حجراً في رأسي وأنني في الليلة المشئومة رجعت مبكراً ولم أمت مع هؤلاء الشباب، وهم في مقام أبنائنا، فالكل يضحي بروحه وهي ليست رخيصة وإنما مقابل ضخم وهو حرية الدولة.

ولفت »حزين« إلي أنه أدلي برأيه علي إحدي القنوات الخاصة إلا أنه تم التشويش عليه ومنعه من استكمال حديثه، واعتبر »عمر« أن الإعلام مضلل وفاسد وكاذب ومنافق ومعاد للشعب وضد الحرية، ويمتص دماء المصريين وننفق عليه ليقتلنا ويمزق دماءنا فلم يدفع مبارك من أمواله، التي تعد بالمليارات علي الإعلام ولا علي الأمن المركزي، فالشعب هو الذي يدفع وهو الذي يعاقب وتخرب ممتلكاته وتزور إرادته، فالإعلام هو الجناح الثاني للحقارة بجانب الأمن المركزي.

وشدد »حزين« علي عدم الاكتفاء بما قدمته الثورة لأن الثورة لابد أن تتحمل النفس الطويل، فإذا كنا صبرنا ثلاثين عاما من القهر فلنتحمل شهراً أو شهرين أو حتي عام كامل في ميدان التحرير وليس في هذا الميدان فقط وإنما في كل ميادين مصر، وعلينا أن نطور أدوات الاعتصام والثورة وينبغي تحقيق الهدف الرئيسي للثورة وهو إسقاط مبارك الذي لا يتمتع بأي شرعية ولم تكن له شرعية قبل الثورة أيضاً لأن الشعب لم ينتخبه بل كان أربابه يزورون الانتخابات.

وقال »حزين« تعليقاً علي ذلك: ليست لي بطاقة انتخابية لأنني أعرف أن كل هذا مجرد تمثيلية، يقودها الجبناء ليس أكثر، وبالتالي الهدف الأساسي من الثورة هو سقوط رأس النظام وتنحيته من موقعه حتي تنجح الثورة.

وطالب »عمر« بضرورة أن يتخذ الرئيس مبارك عدة خطوات أولها تعديل مواد الدستور والقرار الثاني حل مجلسي الشعب والشوري والقرار الثالث هو تنحية أو تسليم سلطته كاملة للنائب أو خروجه بأي طريقة ولو كانت نيته طيبة لفعلها من البداية، لكنه يراهن علي نفاد صبر الشعب وهذا الرهان خاسر لأن الشعب هو الزاد الدائم اليومي المتصل بكل ميادين مصر لأن من بالميدان وراءه من يؤيده وهذا لا ينفي وجود شرذمة من الفاسدين وهذا ناتج عن نظام فاسد، فدوائر الفساد من مصلحتها بقاء هذا النظام، وهؤلاء يتبرعون بكل ما يستطيعون ويستأجرون الخيول والجمال والحمير، ليدافعوا عن الرجل وليس هذا الدفاع من أجل شخص مبارك، وإنما ليدافعوا عن فسادهم ويشترون الناس بمبالغ من المال، وقد تم فضحهم في العالم كله، وليس أمام الرئيس الآن إلا أن يرحل أو يتنحي.

وأضاف أن النظام كله غير شرعي، والشرعية الآن شرعية ثورية ومن حق الثورة إسقاط النظام بأكمله من رأسه إلي قدميه.

وتوقع »حزين« أن يتنحي مبارك ولكن الشعب لن يعود إلي جحور الخوف، وأنهي »حزين« كلامه قائلاً: إن الثورة نجحت ومصر عادت لحجمها الطبيعي في العالم العربي والعالم كله.


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة