أقرأ لهؤلاء

أمريكا.. والعيون الوقحة



نجوى صالح

تأمل نظرة أمريكا إلى مصر منذ قيام الثورة.. نظرة مركّزة.. تذكرك بأغنية لمحمد رشدى أنا عينى عليك عليك عينى.. مطرح مطروح عليك عينى.

العين التى يقصدها «الشاعر» عين رقيقة حانية.. تلاحق الحبيب فى لهفة الحماية والحدب.

أما العين الأمريكانى- مش أى عين- دى عين حمرا بتطلع شرار ملطوعة على وجه مخلوق قبيح بعد أن أزاحت عنه أخيراً منذ حرب العراق قناع الديمقراطية الكاذبة، وقشرة المدنية وحقوق الإنسان، وسيادة القانون، وصدرت منذ منتصف القرن الماضى مع مخططها الهادئ.. للشرق وآسيا.. إرهاصاتها الأولى لاكتمال الصورة البريئة بأكلاتها السريعة «ماكدونالدز»، «كونتاكى»، «بطاطس محمرا»، «كول سلو»، إنه الغزو العالمى الأكبر.. حتى تعيش عزيزى المواطن على النمط الأمريكى.. مشروب الكوكاكولا، والبيبسى كولا، بدأ ينحشر فى حياتنا قبل الأكل ومع الأكلات وبعدها.. إنه المدمر الأول لمعدة أولادنا.. ولمعلوماتك أيها القارئ أمريكا تمنع أولادها من شرب الكوكا.. وأيضاً من الأكلات السريعة لما لها من مساوئ على الصحة العامة.. إذ تساعد على الوزن الزائد، وعدم الهضم.. مع عدم احتواء هذه الأكلات السريعة على أى مواد تفيد الجسم من فيتامينات وخلافه.. تحوى فقط كمية هائلة من الدهون الناتجة عن الزيت الرابض على النار لساعات طويلة.. ولقد منعت أولادى منذ أربعين عاماً من تلك الأكلات وأيضاً الكوكا.. وحتى الآن.. «قالُه أكل البيت المضمون.. وقالُه عصير البرتقال.. والكاركاديه»..؟!

أما الشق الآخر.. وهو شق غير محسوس.. ولكنه يسرى فى نفوس الشباب الفقير.. يرى تلك الوجبة يتلمظ لها فى التليفزيون.. تكلفتها مائة جنيه مصرى أو نصفها، وهو ما قد يكسبه فى شهر- فى عقله الباطن- أكلة سريعة، يعنى مسح زور... ولا يحلم بالحصول عليها.

وتتعمد أمريكا، أن العيال الموضة.. الواو.. هم من يتوصل إلى هذا النمط من الحياة، بل هم الصفوة.

ليس معنى هذا أن تترك لك الحبل على الغارب وتعيش النمط الأمريكى.. أنت بلد متخلف.. وهى عايزة منك مصلحة.. ولاقتناصها.. يجب أن يُغيب هذا الشعب تغييبا كاملاً، مخططها ألا ترقى إلى الديمقراطية، وتكافؤ الفرص، والعيش بكرامة، بل تلهث دائماً وراء لقمة العيش، وتظل مطأطئ الرأس.. حتى لو كسروا الأرصفة لتظل مطأطئاً.

الحرية التى تتشدق بها أمريكا غير صحيحة.. هناك يقهرون الشعب بزجه فى «السيستم»، أى نظام صارم من ساعات العمل والراحة.. لا يجد وقتاً للمعارضة.. «قهر مُقَنَّع».

كيف يقهرون شعبًا مثل مصر، و«يلينوا دماغه» يملك التاريخ والجغرافيا.. برغم ما مر به من حروب وانكسارات استُعمر من أول الهكسوس، والفرس واليونان والرومان، والعرب والعثمانيين والمماليك، والفرنسيين والإنجليز.. «يعنى نظام، أنا عينى عليك فعلاً».

صمد هذا الشعب.. ولم تتغير روحه الأصيلة من إيمان وسطى وحب للحياة.. وحس جمعى عنوانه «البهجة».

وتحولت العيون الوقحة لاستعمار مختلف.. يتناحر فيه المتأسلمون.. مع السماحة.. على أرض مصر.. والفصيلان يحملان الجنسية المصرية.. وأمريكا تتفرج وعينها الحمرا.. مازالت تحسدنا على ما فات.. وتنتظر ما هو قادم؟!


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة