سيـــاســة

مكرم محمد أحمد‮.. ‬تبديل المواقف حسب المواقع


إيمان عوف
 
بتاريخ 17 يناير قال نقيب الصحفيين مكرم محمد أحمد، في جريدة »الأهرام«، إن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي فقد ملكه عندما أطلقت قوات أمنه الرصاص علي جماهير المتظاهرين، لتردي أكثر من 60 قتيلاً علي مدي أيام التظاهر الأخيرة، ولم تفلح إقالته وزير داخليته في غسل يديه من مسئولية ما حدث، علي العكس زادت من سوء موقفه وفككت حلقات نظامه، وبددت ما كان يبدو من الخارج راسخاً وقوياً، لكن أصل الداء الذي ساعد علي قتل نظامه قمعه الشديد لحرية الرأي والتعبير، وتكميمه لكل الأفواه، وسيطرته علي كل وسائل الإعلام التي لم تكن تستطيع أن توجه نقداً لحكومته أو لتصرفات بطانته، وكان نتيجة هذه السياسات استمرار الغليان تحت السطح، إلي أن انفجر الوضع بأكمله.. وانهار في زمن وجيز، تحت ضغوط شديدة لم تجد فرصة التعبير عن نفسها، وأظن أنه حرم نفسه بهذه القيود التي كبلت حرية التعبير من فهم أبعاد ما يجري تحت السطح الذي ازدحم بمظاهر الزلفي والنفاق، والحرص علي ألا يسمع سوي ما يرضيه.. وعندما أسر أخيراً لشعبه أنه قد فهم جاء ذلك متأخراً وبعد فوات الأوان.

 
 
مكرم محمد أحمد 
وأكد »مكرم« أن ما حدث في تونس هو باختصار انتفاضة شعبية لا علاقة لها بالدين أو الأيديولوجية، قام بها الشباب التونسي احتجاجاً علي تفاقم مشكلة البطالة.
 
لكن »مكرم« انتقل بعد ذلك إلي التعليق علي الثورة المصرية بطريقة مغايرة للغاية، وكتب في مقاله يوم 30 يناير عشية المذبحة التي مارستها وزارة الداخلية في مواجهة المتظاهرين متسائلاً: لا أعرف من الذي يملك حق المطالبة بنفي رئيس الجمهورية وترحيله من البلاد إن لم يكن قد خان الوطن وفرط في ترابه وكرامته واستقلاله، حتي إن كان هذا الرئيس يحظي بتأييد نصف شعبه وغضب نصفه الآخر! ولا أعرف إن كان في وسع أحد أن يعتبر الشباب الغاضبين في ميدان التحرير، لأسباب حقيقية ومن يؤازرهم من القوي السياسية والجماعات الدينية ممثلين للشعب المصري من حقهم أن يفرضوا ترحيل الرئيس عن البلاد شرطاً مسبقاً للوصول إلي تسوية رشيدة للأزمة العصبية التي تمر بها مصر؟
 
وما يزيد من خطورة الأمر أن القبول بنفي الرئيس من البلاد وترحيله سوف يؤدي إلي كارثة كبري، لأن غالبية المصريين العظمي لا توافق علي إجراء ظالم يلحق ضرراً بالغاً بالبلاد والعباد، ويمثل إجحافاً بيناً في حق الرئيس، ويعطل عملية الانتقال السلس للسلطة، ويخلق سابقة تفسد أي نظام ديمقراطي نأمل في بنائه، لأن الإجراء في حد ذاته يمثل خرقاً فاضحاً ومعيباً للديمقراطية، إلا أن يتم الاستفتاء عليه من جانب الشعب المصري بأكمله.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة