سيـــاســة

أسامة سرايا‮.. ‬من‮ »‬الصور التعبيرية‮« ‬إلي الإشادة بثورة الشباب


محمد ماهر

كما يحدث دائماًعندما يأفل نجم نظام ما ويتبدي للأعين أن الثورة عليه تكاد تنتصر،يهرع العديد من أنصار النظام القديم والمنتفعون به في القفز من السفينة الغارقة،ويشرعون فوراً -أو تدريجياً- في تغيير جلودهم لتتواءم مع ألوان الخلفية السياسية الجديدة.
 

 
 أسامة سرايا
وهكذا بدأنا.. فمن كانوا بالأمس يتعاملون مع ثورة شباب25يناير علي أنهم مثيرو فوضي تسيرهم قوي داخلية وخارجية ذات أجندات خاصة،وجدناهم فجأة يشيدون بانتفاضة الشباب التي قلبت موازين القوي السياسية في مصر،ومن كان يدافع بالأمس عن نظام مبارك باعتباره ضمانة للاستقرار،نجده وقد أخذ فجأة يوجه سهام النقد واللوم إلي رموز هذا النظام.
 
في هذا الملف نرصد »كرنفال« ألوان الجلود الجديدة الذي تفجر بعد أن ظهر للعيان أن نجاح ثورة يناير أصبح واضحاً.
 
في الوقت الذي طرأت فيه تغييرات كبيرة علي المشهد السياسي والحياتي العام في مصر، تغيرت كذلك مواقف بعض رؤساء التحرير الذين عرفوا بدفاعهم المستميت عن النظام وتحسين صورته، ولعل أبرز هذه الوجوه أسامة سرايا، رئيس تحرير جريدة الأهرام، والذي دافع بشدة عن صورة الأهرام- التعبيرية- التي تصدرت صفحتها الأولي، خلال مفاوضات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين بشرم الشيخ في وقت سابق، وجعلت الرئيس مبارك يتصدر صورة تجمع القادة المشاركين بالقمة، خلافاً للصورة الحقيقية، في أحد أشهر عمليات تزييف الحقائق.
 
وتعددت كتابات »سرايا« لتشمل الإشادة بنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والتحدث عن الزخم السياسي الذي تشهده مصر، والذي اعتبره رئيس تحرير الأهرام نتاج مناخ الحرية والديمقراطية الذي تشهده مصر.
 
واعتبر »سرايا« في مقال نُشِرَ له بـ»الأهرام« بتاريخ 3 ديسمبر 2010، أن نتائج الانتخابات الأخيرة، تعبر في جانب منها عن تطور حقيقي علي طريق الديمقراطية، وفي جانب آخر تعبر عن خصوصية مصرية لا تدركها الأطراف الخارجية، لافتاً إلي أن غياب المنتمين لجماعة الإخوان عن قوائم الفائزين في الجولة الأولي للانتخابات، لا يمكن أن يعزي إلي تدخلات في العملية الانتخابية، كما هي عادة الخاسرين، علي حد قوله، في الانتخابات، وإنما يعزي إلي تغيير واضح في وعي الناخب المصري، الذي عبر عن رأيه في صناديق الانتخاب، مفسراً ذلك التغيير بممارسات كثيرة مرفوضة لتلك الجماعة المحظورة، وتصريحات صدمت مشاعر المصريين، ومحاولات جادة من جانب العديد من القوي السياسية.
 
وفي مقال له بعنوان »عين علي المستقبل« بتاريخ 22 ديسمبر، يري »سرايا« أن خطاب الرئيس حسني مبارك أمام مجلسي الشعب والشوري الأحد 19 ديسمبر، وضع بداية لانطلاقة جديدة لمصر، ووضع نهاية لأقوال وشائعات ترددت حول البرلمان قبل أن يبدأ، معتبراً ذلك البرلمان الأكبر والأكثر مهنية وتأهيلاً وقدرة في تاريخ مصر المعاصر.
 
واعتبر »سرايا« الرؤية المستقبلية التي جاء بها خطاب الرئيس تمثل تحدياً جديداً ليس للحكومة وحدها، وإنما لكل مؤسسات الدولة المصرية، بما في ذلك الأحزاب السياسية المختلفة التي حثها علي أن تعيد التفكير وتعلو علي صغائر الانتخابات، وتنضم إلي مسيرة ناجحة وقوية وعادلة، تقود مصر والمصريين بحرية إلي تقدم وتطور سياسي واقتصادي واجتماعي، لم تشهده عبر تاريخها من قبل- علي حد تعبيره- مؤكداً أن هذا الأسلوب يساعد علي أن تنجو مصر من فوضي وقلاقل يخطط لها المغرضون الذين باعوا مصريتهم نظير مصالح صغيرة أو نجومية زائلة أو تبعية مرفوضة للخارج.
 
وفي السياق ذاته كتب »سرايا« في آخر مقال له في عام 2010 يقول إنه في العام الجديد يحل للمرة الثانية في تاريخنا الطويل الحدث الديمقراطي الأكبر في تاريخنا الحديث والمعاصر، وهو انتخاب رئيس الدولة انتخاباً حراً مباشراً.
 
وأضاف: وهو حدث نعزز به مسيرتنا الديمقراطية، ونؤكد به حق المصريين في اختيار رئيسهم والنظام الذي يلائمهم، ولئن كانت الأغلبية في مصر اليوم لا تري بديلاً عن الرئيس مبارك- علي حد ما جاء بالمقال- فإن الحدث نفسه يظل معلماً بالغ الدلالة في مسيرة التطور الديمقراطي في مصر، وسوف تدرك الأجيال القادمة مغزي هذه الخطوة التي بدأها الرئيس مبارك نفسه، علي أن الأغلبية في مصر اليوم لا تري بديلاً عن الرئيس مبارك.
 
وفي تطور لافت لمواقف »سرايا«، اعتبر في مقال له تحت عنوان »25 يناير المعني والمغزي« أنه عندما عبر الشباب المصري علي المواقع الإلكترونية عن رغبته في التظاهر والاحتجاج بالشوارع يوم الثلاثاء 25 يناير، الذي يتوافق مع يوم الشرطة، كانوا يشعرون بالثقة والأمان، لافتاً إلي أن شباب مصر هم في بلد يتغير باستمرار، ويحترم الحريات العامة والخاصة، ورغبات شعبه ومواطنيه، واختاروا يوم الشرطة ليكونوا في حماية الأمن والنظام، ولأن ضميرهم حي، ويدرك قيمة الوطن وجوهر الحرية لكي تستمر وتزدهر يجب ألا ينزلق إلي الفوضي أو التخريب، أو الخروج علي الشرعية والقانون، مضيفاً أن ما حدث بعد ظهيرة الثلاثاء كشف عن بعض المتربصين، ووجود روح المغامرة والجريمة لديهم، مختتماً في النهاية أن قوة الدولة ومؤسساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية دخلت اختباراً جديداً، ومتغيرات مختلفة، وعليها أن تتكيف معها لتثبت جدارتها وقوتها في عالم متغير.
 
ولأول مرة لا يتحدث سرايا عن جماعة الإخوان باعتبارها محظورة إذ يقول في مقال له تحت عنوان »التغيير لمصر لا عليها« بتاريخ 10 فبراير سألني مراسل أجنبي حول نشر الأهرام لجماعة الإخوان بعد أحداث 28 يناير فأجاب- والكلام علي لسان سرايا- الدولة ممثلة في نائب رئيس الجمهورية، تتفاوض معهم ومع القوي السياسية والحزبية الشرعية، ومع من تتصور أنهم يمثلون المتظاهرين في ميدان التحرير، ومع الشخصيات العامة والسياسية المؤثرة في الرأي العام، وتتحاور مع الشباب الثائر في التحرير وغيره.. وهذا يعني أن لهم دوراً، وهو اعتراف بأنهم قادرون علي المساعدة في تحويل الثائرين من طاقة متدفقة عفوية إلي قوة للحوار.
 
وأضاف »سرايا« صراحة أن »الأهرام« تعترف بأن التغيير في مصر، يتم علي وقع خطوات تصنعها ثورة الشباب أو انتفاضتهم، التي أصبحت حقيقة ساطعة يوم 25 يناير- علي حد وصفه.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة