اقتصاد وأسواق

خبراء: «مرسى» يسير على نهج «مبارك» فى مشروع محور قناة السويس



صورة ارشيفية

نادية صابر :

انتقد عدد من خبراء الاقتصاد والقانون والنقل البحرى، مسودة قانون محور قناة السويس، لأنه يمنح سلطات مطلقة للهيئة المزمع تشكيلها بموجب القانون، والتى قد تؤدى إلى عزل مدن القناة عن باقى المدن المصرية، مع إغفال حقيقى لتنمية سيناء.

بداية يؤكد الخبير الاقتصادى أحمد السيد النجار، أن بنود مسودة قانون تنمية إقليم قناة السويس ستطلق يد رئيس الجمهورية فى الإقليم، وتعطيه صلاحيات اختيار أعضاء الهيئة العامة للإقليم وعزلهم، مشيرًا إلى أن السلطات التى تخول إلى حاكم بشكل مطلق هى «مفسدة مطلقة».

وأوضح أن سلطات الوزراء والمحافظين بموجب مسودة القانون تنتقل إلى الهيئة المزعومة بشكل مباشر، بالإضافة إلى سلطتها فى تحديد الحدين الأدنى والأقصي للأجور، كما تحدد لنفسها كل الإجراءات التنظيمية والقوانين المنظمة للعمل، موضحًا أن مصر لم تتلق أى استثمارات كبيرة حتى اليوم، والمتوقع أن الاستثمارات القادمة ستكون من قبل التنظيم الدولى للإخوان، والإمارة الخليجية قطر.

وقال إن مسودة القانون تمنح الهيئة الحق فى الاستيلاء على ملكية الأراضى للمنفعة العامة، ومنها أراضى هيئة قناة السويس، ووزارة الدفاع، مشيرًا إلى أن الإعفاءات الضريبية لمدة 5 أو 10 سنوات للتوسعات الجديدة فى المصانع تدل على عجز الهيئة المزعومة فى التسويق لمميزات المنطقة.

وأوضح أن الإعفاءات «بضاعة الفاشلين والمغامرين»، على حد قوله، والحكومة الناجحة هى من تبحث عن مميزات المنطقة وتسوق لها، بالإضافة إلى أن الإعفاءات الجمركية التى منحتها الهيئة لنفسها ستجعل من المشروع مسرحًا للتنظيم الدولى للإخوان، مما يستدعى أن يأخذ الجيش موقفًا ممثلاً للشعب.

وقال النجار إن محمد مرسى، يسير على نهج حسنى مبارك فى عدم استشارة القوى السياسية والأحزاب فى القرارات الاستراتيجية، مما أدى إلى الخصخصة وبيع المصانع وتشريد العمالة فى عهده، وحاليًا الاتجاه إلى عزل منطقة قناة السويس عن مصر.

وقال المستشار محمد داوود، المستشار القانونى الأسبق بهيئة قناة السويس، إنه حتى هذه اللحظة لم يتم الإستقرار مسودة قانون تنمية محور قناة السويس، لافتقاده إلى الشفافية.

وتوقع أن تصدر مسودات أخرى، موضحًا أن مشروع محور قناة السويس يعد مشروعًا هلاميًا وليس له وجود واضح، خاصة أن المعنيين بهذا المشروع لا توجد لديهم الصورة النهائية عن مشروعهم، ويتكلمون عن وهم، مما يذكرنا بالحكومات القديمة ووعودها الكاذبة.

وقال إن هناك قوانين تحكم مناطق الاستثمار فى منطقة شرق بورسعيد، ومنطقة شمال غرب خليج السويس، مما يثير التساؤل حول التوفيق بين القوانين الموجودة فعليًا، والقانون المزمع إصداره لمحور قناة السويس، والذى سيؤدى إلى صدام متوقع.

وأوضح أنه لا يمكن أن يصدر قانون موحد لمنطقة قناة السويس، والتى تصل مساحتها إلى 193 كيلو مترًا مربعًا، وتختلف فى أبعادها الجغرافية والخدمية واللوجيستية، بالإضافة إلى أن سيناء لها طبيعة خاصة تتطلب وضع رؤية مستقبلية لتنميتها تصل إلى 50 عامًا مقبلة تراعى فيها وجود متغيرات بالمنطقة والعالم، خاصة فى ظل وجود طرق منافسة لقناة السويس، أهمها طريق القطب الشمالى الذى يربط شرق اليابان بدول شرق أوروبا.

وأكد أنه لابد للقائمين على المحور أن يضعوا فى اعتبارهم أنه دون وجود الأمن فى مصر، خاصة سيناء، سيعرقل قيام المشروعات، وسيمنع المستثمرين من المخاطرة بأموالهم ومشروعاتهم فى مناطق غير آمنة، مشيرًا إلى أن مسودة القانون أغفلت كيفية توفير الأمن.

وقال داوود إن التنمية الحقيقية لإقليم قناة السويس، لابد أن تتم من خلال سيناء أولاً، وتوفير الأمن والطاقة لإقامة المشروعات، وحل مشكلة انقطاع الكهرباء التى تعد أهم المشكلات التى تعرقل الاستثمارات.

وأوضح أنه فى حال مواجهة جميع العقبات أمام مشروع محور قناة السويس، سيتم ترتيب الأولويات، موضحًا أن مئات الآلاف من فرص العمل سيتم توفيرها، مما يؤدى إلى جذب أبناء المناطق الحدودية بسيناء وعلى رأسها رفح والكونتلا والعوجة والقسيمة، الملتصقة بإسرائيل، مما سيتم تفريغ المنطقة من العمالة والسكان، وهذا يستلزم تنفيذ مشروعات مصرية بهذه المناطق لتوطين السكان بها.

وأضاف أن هناك اتفاقية بين مصر وشركة قناة السويس للحاويات، لمنح الشركة حق الانتفاع لمدة 30 عامًا وتم مدها إلى 49 عامًا، وأن هذا العقد يلزم مصر بتعميق ميناء بورسعيد، وبالتالى نتساءل ما موقف مسودة قانون محور قناة السويس، من هذه الاتفاقية مع العلم بأن أى مساس بالعقد سيكلف مصر غرامات مالية باهظة.

وأكد داوود أن المسئولين عن مشروع محور القناة لجأوا إلى الصين وإسبانيا لعمل دراسة جدوى لإقامة نفقين أسفل قناة السويس، أحدهما عند الإسماعيلية والآخر عند بورسعيد، وهو اتجاه خاطئ، خاصة أن مصر لديها نفق الشهيد أحمد حمدى، الذى أقامته شركة المقاولون العرب، بخبرة إنجليزية، مما يهدر الخبرة المصرية والمال.

ومن جانبه قال أحمد الشامى، خبير النقل البحرى، إنه تجرى حاليًا مناقشات عديدة، لتغيير بنود مشروع محور القناة، مشيرًا إلى أن الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء طالب مؤخرًا بتعديل بعض البنود قبل عرضها عليه، لأن هناك مواد كثيرة بحاجة إلى تعديل.

وقال إن المادة الخاصة بالإعفاء لمدة 10 سنوات، غير منطقية ولا تعد ميزة حقيقية، لأنه إعفاء مشروط، بتشغيل %80 من المصريين، وتصدير %60 من الإنتاج، علمًا بأن المستثمر يمكنه أن يتحايل على القانون وينفذ هذه الشروط.

وأوضح أن مسودة قانون تنمية إقليم قناة السويس، اعتمدت على بيوت خبرة أجنبية، مما يعنى أن مصر تفتقر إلى خبرات حقيقية، مما يتطلب إنشاء بيت خبرة مصرى كامل، تمتلك فيه الدولة نحو %49 من أسهمه، وأن يلحق به مركز معلومات مستقل عن المشروع.

ولفت إلى أن المشروع يعتمد على تنمية المحور كله، ولكن الأصح هو البدء فى المشروع على مراحل، والاستثمار بالمناطق التى لم تصل يد العمل إليها، ولابد من تملك الأراضى، والمناطق الصعب تملكها يمكن أن تدار بنظام الـ«B .O .T »، وحق الانتفاع، موضحًا أن حق الانتفاع لا يعد حافزًا لأى مستثمر، خاصة أنه لن يعمل فى مكان ويبذل مجهودًا كبيرًا، وفى النهاية وبعد سنوات يقوم بتسليمه إلى الدولة.

وفيما يتعلق بنص مشروع قانون تنمية إقليم قناة السويس، فإن المادة «6» من المشروع تنص على أن يكون لرئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتنمية إقليم القناة جميع اختصاصات الوزراء ورؤساء الهيئات العامة عدا وزراء الدفاع والداخلية والعدل، ورئيس هيئة قناة السويس، ونصت المادة السابعة على تشكيل هيئة مجلس إدارة المشروع بقرار من رئيس الجمهورية، على أن يكون إعفاء رئيس الهيئة وأعضائها من مناصبهم بقرار من الرئيس.

واعتبرت المادة «10» أموال الهيئة أموالاً خاصة واشترطت المادة «11» أن يكون أعضاء مجلس الإدارة مصريين ويتمتعون بالكفاءة والخبرة، وألا يكون سبق الحكم عليهم أو مجازاتهم تأديبيًا.

وحظرت المادة «11» على رئيس مجلس الإدارة والأعضاء وأزواجهم أو أقاربهم حتى الدرجة الرابعة، أن يكون لأى منهم منفعة أو تعامل مع الهيئة، ومنع رئيس وأعضاء مجلس الإدارة من إقامة أى علاقات تجارية مع أى شركة مساهمة فى المشروع، وتقديمهم إقرارات بذممهم المالية.

ونصت المادة «9» على أن يتبع مجلس إدارة الهيئة دون التقيد بالنظم والأوضاع الحكومية طرق الإدارة الحديثة والاستغلال الأمثل وفقًا لما هو متبع فى المشروعات الاقتصادية الخاصة، ولمجلس الإدارة فى سبيل ذلك أن يضع الهيكل التنظيمى وقواعد تنظيم العمل بالهيئة من أجل الاستعانة بأفضل الكفاءات والخبرات المحلية والعالمية.

كما نصت المادة «14» على أن يكون لمجلس إدارة الهيئة فى سبيل مباشرة اختصاصاته جميع السلطات اللازمة لذلك، وبوجه خاص له تملك الأراضى والعقارات بما فى ذلك نزع الملكية للمنفعة العامة وفقًا للقانون، ولمجلس إدارة الهيئة أن يؤجر أراضيه أو عقارات يملكها، وله أن يستأجر أراضى أو عقارات مملوكة للغير، سواء لتحقيق الأغراض التى أنشئ من أجلها، أو لإنشاء المشروعات والمرافق المتعلقة بنشاطه أو التى يقتضيها حسن سير العمل به كمنشآت المياه والقوى الكهربائية والطرق، وما إلى ذلك.

ونصت المادة «15» على أنه لا يجوز للهيئة التصرف فى الأراضى التى آلت إليها بغرض إقامة المشروعات طبقًا لأحكام هذا القانون إلا بطريق حق الانتفاع، على أن تستثنى من ذلك الأراضى السكنية داخل الأحوزة المعتمدة للمدن والتجمعات العمرانية المخططة، طبقًا للقوانين واللوائح.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة