أقرأ لهؤلاء

سياسيون.. وإرهابيون


شريف عطية :

لم يكن «الإرهاب» بالمعنى المتعارف عليه عالم اليوم، يمثل ظاهرة دولية/ شرق أوسطية، حتى دخول الجيش السوفيتى أفغانستان ثمانينيات القرن الماضى، إذ كانت تنظيماته العاملة مقصورة على العالم الغربى، مثل «الألوية الحمراء» فى إيطاليا، و«بادر مينهوف» فى ألمانيا، ومن اليابان إلى الولايات المتحدة حيث تمرح عصابات، «المافيا» وآحاد الإرهابيين، إلى أن قام الغرب فى إطار الحرب الباردة.. بحشد أسبابه لمهمة هزيمة السوفيت فى أفغانستان تحت راية «الجهاد الإسلامى»، التى سرعان ما توجهت بعد تفكك الاتحاد السوفيتى مطلع التسعينيات، نحو مقاومة النفوذ الغربى الذى شاعت قواعده العسكرية فى المنطقة العربية إثر حرب الخليج الثانية، وبسببها، ولتتحول حربا العراق وأفغانستان اللتان شنتهما الولايات المتحدة مع حلفائها، مطلع القرن الجديد، إلى حربى استنزاف ضد مقاتلين غير نظاميين.. من المحال الانتصار فيهما، وبرغم النجاح الأمريكى فى إسقاط نظامى «البعث» و«طالبان» فى الحالتين العراقية والأفغانية، إلا أن ذلك لم يحل لأسباب عديدة، محلية وإقليمية ودولية، بين إثارة أعمال إرهابية ممتدة فى البلدين، وحيث ثبتت صلاحيتها العملية للانتقال إلى خارج حدودهما، نحو الصومال واليمن، ومن سيناء إلى سوريا، وصولاً إلى دول المغرب الإسلامى بين الساحل و الصحراء، أى من المشرق العربى إلى مغربه، كما لم تسلم عواصم ومدن غربية من أن تطالها يد الإرهاب طوال العقد الأخير، الأمر الذى قد يكون وراء اتجاه الغرب لإعادة النظر فى وسائل التصدى لما يسمى «الإسلاموفوبيا»، ذلك من خلال تجريب الاتصال والتعاون مع ما يعتبره الغربيون، منظمات «الإسلام السياسى» المعتدل، ربما بهدف التنسيق معها «عمليا».. لتطويع فرق «الإسلام السياسى» الراديكالى، التى هى محل الاتهام.. ومصدر أساسى فى شن الحوادث الإرهابية على أهداف غربية.. وضد حكوماتها المحلية، بسيان، الأمر الذى بدت إرهاصات شواهده فى التجلى علناً عقب أحداث «الربيع العربى».

إلى ذلك، لم يكن ليغيب عن الولايات المتحدة، وفى معيتها إسرائيل، وهما فى حربهما المشتركة، مع دول أوروبية، لمكافحة «الإرهاب».. الذى لم يكن ليستشرى فى الشرق الأوسط لولا سياستاهما المتغطرسة، العمل على استغلال فرص تصاعد الاستياء المحلى ضد الإرهاب، لتحويل الجيوش العربية إلى مهمة مكافحته والتصادم معه بذريعة تصفيته، فيما يختص غيرها من جيوش الدول على أطراف المنطقة أو الآتية إليها من وراء البحر، لمواصلة أدوارها القديمة- الجديدة لما يسمى «إرهاب الدولة».. من دون مانع أو رقيب، إلى أن يخلو لمخططاتهم وجه منطقة الشرق الأوسط الجديد أو «الموسع»، الذى لم يتبق على اكتماله سوى نتيجة الحرب بالوكالة ضد إيران.. فى سوريا وجوارها، ولتُفرغ المنطقة حينئذ من قواها الرئيسية لصالح الحقبة الإسرائيلية، ومن يدور فى فلكها من الوكلاء المحليين «الجدد»، وهم العاملون بجدّ- حسب الشواهد- لاستكمال صفقة ما تسمى «المصالحة التاريخية»، ذلك بالتوازى مع محاولة الرئيس الأمريكى.. صوغ استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب.. وإعادة وضعها تحت سقف دستورى، يؤكد على أبعادها الداخلية والخارجية.

إن ما يقع فى منطقتنا، وفى مصر تحديداً، هذه الأيام، هو جدّ خطير، لا يقتصر فحسب على شواهده المسرحية الظاهرية، بل إنه جزء من شبكة إرهاب دولية واسعة، يستغلها مرحلياً خصوم مصر.. للإجهاز عليها، من قبل الإجهاز على ظاهرة إرهابية، هم صانعوها، ويعلمون كيف ومتى الخلاص منها.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة