أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

جمهورية 958


ماهر أبوالفضل

فى السادسة إلا الربع صباح الأربعاء الماضى التقيت جارى العزيز حجاج تبادلنا التحية وتوجهنا لمحطة الأتوبيس، انتظرنا اكثر من نصف ساعة حتى جاء «أبو وش فقرى» (هكذا نلقب الأتوبيس أنا وجاري) لم نمل الانتظار، فالوقت لايزال مبكرا، خلال الانتظار جاء شيخ أزهرى القى علينا تحية الاسلام وعلى بُعد أمتار منا وقف الشيخ يسبح الله مستخدما سبحته الخضراء، دقائق قليلة وجاء رجلان القيا السلام على الشيخ ووقفا معه تلتهما 3 سيدات فى عقدهن الخامس اثنتان منهن محجبتان والثالثة سافرة تجاذبوا جميعا الحديث والابتسامة تعلو وجوههم وبعد خمس دقائق أخرى تقريبا جاء كاهن (قس) واتجه مباشرة الى الشيخ وصافحه ومن معه بطريقة توحى بأن علاقة ما تربطهم جميعا، لم نعر لذلك اهتماما اكثر من ذلك أنا وحجاج، فهذا أمر طبيعى أو هكذا يكون، لم يمض وقت طويل حتى حضر «أبو وش فقرى» الذى يحمل رقم 958 صعد الشيخ والكاهن ومن معهم وصافحوا الأسطى «على» سائق الأتوبيس وعم شعبان الكمسرى، جلست وحجاج وأمامنا جلس الشيخ والكاهن وأمامهما السيدات وعلى مقربة منهن جلس الرجلان الآخران بخلاف ثلاثة رجال وسيدة أخرى كانوا قادمين مع الأتوبيس، عرفت فيما بعد ان السيدة هى زوجة السائق والرجال هم ابناء عمومته وخاله، وقد استأذن السائق والكمسرى لدقائق لاحتساء الشاى وتدخين السجائر قبل بدء الرحلة.

وبعد ان انتهى السائق والكمسرى من تعمير الطاسة صعدا للأتوبيس استعدادا للانطلاق فى السابعة إلا قليلا وطلب الاسطى على من الشيخ والكاهن الدعاء له برحلة سالمة سعيدة،فقال له عم شعبان «إيه يا أسطى على أنت مش عايز الجماعة والعيلة تدعيلك» - يقصد زوجته وابناء عمومته وخاله - رد عليه لا كفاية الناس البركة قاصدا الشيخ والكاهن.

بعد انطلاق الأتوبيس بدقائق معدودة بدأ عم شعبان تحصيل التذاكر وما إن وصل الى الشيخ والكاهن ومن معهما من صحبة حتى تجاذبوا حديثا لم يكن مطولا لكنه كان مليئا بالدفء مصحوبا بقهقهات على مجموعة من النكات ألقاها عم شعبان عليهم، وجاء الدور علينا انا وحجاج لدفع التذكرة وما ان هممت بالدفع حتى بادرنى حجاج، ابتسم عم شعبان وعرض أن يعفينا من ذلك رفضنا بابتسامة، بادرنا بسؤاله هل هذه أول مرة تستقلان هذا الأتوبيس فقال له حجاج نعم، لأننا كنا نستقل أتوبيسا آخر فى السابعة والربع تقريبا يحمل رقم 30 ابتسم عم شعبان ثانية وقال إن شاء الله مش هتكون آخر مرة تشرفونا فيها بركوب الأتوبيس 958 وانصرف لركاب آخرين تعامل معهم بالأسلوب نفسه تقريبا، وكان ذلك مصدر تعجب لنا مقارنة بكمسرى أتوبيس 30 «اللى وشه يقطع الخميرة من البيت».

أثناء الرحلة التى لم نتجاذب فيها انا وحجاج أى حديث على غير عادتنا لانهماكنا فى متابعة وملاحظة أغلب الركاب، والذين ثار بداخلنا أنا وحجاج شك انهم جميعا من أقرباء السائق أو الكمسرى نظرا للعلاقة الحميمية التى كانت تربطهم جميعا ومنهم استاذ الجامعة والمهندس والمحاسب ومندوب المبيعات وبائع المناديل الذى يتخذ من ميدان الدقى مكانا لبيع ما يحمله، ناهيك عن مجموعة من أفراد الشرطة أمناء ومندوبين وضابط القوات المسلحة الذى يحمل رتبة نقيب، فجأة صعد رجل أربعينى صاحب لحية متوسطة وشارب مهذب يحمل كتيبات عن عذاب القبر والدار الآخرة والحشمة فى الاسلام بدأ بصوت جهورى يروج لما يحمله من كتيبات وينظر للشيخ الأزهرى والكاهن نظرات تلفت الانتباه، ويبدو أن تجارته لم تكن رائجة فى رحلتنا،افتعل مشكلة مع أحد الركاب القابضين على مقبض حديدى بجوار عم شعبان الكمسرى، تدخل عم شعبان سريعا وطلب من بائع الكتيبات النزول فورا بل عدم صعود هذا الأتوبيس مرة أخرى لأن تجارته لم تكن يوما رائجة بين ركابه «يبدو أن الامر تكرر فى أيام سابقة» وقد كان ولكن قبل أن يهبط هذا البائع من الأتوبيس توعد الركاب جميعا بعذاب الآخرة لأنهم يتعاملون مع سافرات وكفار، دقائق واذا بصوت السائق ينادى على أحد الركاب اسمه ربيع كان يجلس خلفنا ويغط فى نوم عميق قائلا له «اصحى المحطة وصلت» وتكرر الامر مع ركاب آخرين سواء من أفراد الشرطة أو المهندس أو المحاسب وغيرهم ويشاركه فى تلك المهمة عم شعبان الكمسرى، وفى منتصف الرحلة فوجئنا بأربعة بلطجية يصعدون الأتوبيس حاملين معهم اسلحة بيضاء واقتربوا نحو أمينى شرطة شاهرين فى وجوههم الأسلحة ويطالبونهما بالنزول فورا، ساد الصمت الأتوبيس الا من اصوات البلطجية وفى تلك اللحظات رمق ضابط القوات المسلحة لمجموعة من مندوبى الشرطة الجالسين فى مقدمة الأتوبيس لم يلحظ ذلك سوى حجاج الذى نبهنى لها وفجأة توقف الأتوبيس وجاء السائق نحو البلطجية وبصوت لم يكن خائفا او مرتعدا مما يحملونه قال لهم «على جثتى حد ينزل من الأتوبيس انتوا مش عارفين هم راكبين مع مين انا الأسطى على السواق وكل الركاب مسئولين منى لحد ما نوصل كلنا بالسلامة» واثناء انشغال البلطجية مع السائق وتهديدهم له بقول أحدهم «هنعلم عليك» شعرت أن خطة ما بدأ ينفذها ضابط القوات المسلحة مع افراد الشرطة- تحركاتهم تقول ذلك- وقد كان، لقد نجحوا عن طريق عمل كماشة فى الامساك بالبلطجية الأربعة وتوثيقهم بحبل كان يحمله بائع المناديل وتم تسليمهم لاقرب قسم شرطة، وبعد مرورنا على جامعة القاهرة فوجئنا بازدحام الطريق، بداية شارع الدقى، وبعد انتظار 5 دقائق طلبت زوجة السائق «جماعته» من زوجها ان يسلك طريق شارع المساحة غير المزدحم لكن الاسطى على لم يعر لطلبها أى اهتمام،دقائق وعاودت طلبها ومعها ابناء عمومته فتكرر موقفه بعدم الاستجابة وما ان طال الوقت حتى صرخ احد ابناء عمومة السائق فى وجهه قائلا له: «يا أخى امشى من شارع المساحة وقدر اننا اهلك وجماعتك معانا»، انتصب الاسطى على وتلفت اليهم قائلا أنتم أهلى فى المنزل بعد عودتى من عملى، أما الآن فانتم ركاب مثلكم مثل غيركم هذا أولا، وثانيا الطريق الذى تريدون أن أسلك فيه خطأ ويخالف خط السير الخاص بى، وثالثا الكنيسة التى يعمل فيها القس «يرعاها» ليست فى شارع المساحة فما ذنبه لكى يترجل كل هذه المسافة، وكذلك الشيخ إمام المسجد المجاور للكنيسة، وأنا لن أقبل أن أخالف خط السير تحت أى ظرف فهو القانون والدستور الذى ألتزم به، حنقت عليه زوجته ورمقته بنظرة تهديد وقالت له هل تناسيت أنى أنا صاحبة الفضل فى تعيينك سائقا من خلال وساطتى لدى ابن خالى أحد قيادات هيئة النقل العام؟ قال لها لم أنس ولكن وساطتك لى لا يعنى أن أنفذ جميع طلباتك حتى وإن خالفت خط السير، ساد الصمت والتزم الأسطى «على» بخط السير متحملا عناء الطريق وتجاهل طلب جماعته.

كنت قد اقتربت وجارى حجاج من محطة الوصول ذهبت لمقدمة الأتوبيس فنظر لى الأسطى على وسألنى «حضرتك هتنزل هنا» قلت له لا بعد خمسمائة متر، ولكن هل تأذن لى أن أسأل سؤالا فضوليا فأذن لى قلت له: اشعر انك تعاملت مع زوجتك وأهلك بطريقة غير لائقة؟ ابتسم وقال لى «بص يا بيه على جثتى أخالف خط السير حتى وإن ده زعل الجماعة وأهلى» أنا هنا رئيس جمهورية الأتوبيس 958 وجميع الركاب مسئولون منى ومسئوليتى تحتم علىّ أن اتخذ القرار السليم وأسلك الطريق الصواب، مهما كانت الفاتورة فأنا راع ومسئول عن رعيتى.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة