عقـــارات

المنتجات الصينية والغلاء.. وراء تدهور سوق الأدوات الصحية


سعادة عبد القادر       

تمر سوق الأدوات الصحية بركود شديد وانخفاض الطلب نتيجة تراجع حركة التشييد والبناء وعزوف المستهلكين عن تشطيب وحداتهم السكنية .

 

 
وشكا
عدد من وكلاء الأدوات الصحية بالفجالة من زيادة الأسعار هذا الصيف بعد الركود الذى شهدته الأسواق بسبب انشغال المستهلك بالأحداث السياسية والاقتصادية للبلاد، وقالوا انهم ينتظرون الصيف المقبل على امل ان يعوضهم ضياع موسم الصيف من العام الحالى نتيجة تراجع المبيعات وغزو الأدوات الصحية المستوردة من الصين للأسواق ومنافستها للأدوات الصحية المصنعة محليا .

قال كمال أيوب، مدير معرض الشهيد مارجرجس للأدوات الصحية، إن المستهلك هو الذى يتحمل أى ارتفاع فى الأسعار وأن الزيادة التى طرأت على أسعار الأدوات الصحية منذ بداية العام وحتى الآن تقدر بنسبة 10 % وهذا بالطبع له تأثير سلبى ويؤدى إلى تراجع حركة البيع، خاصة فى المنتجات المستوردة من دول غير الصين، والتى ترتفع أسعارها لجودتها العالية وما تتمتع به من ذوق مميز .

وأوضح أن مصر تستورد الأدوات الصحية من الخارج، وفى مقدمتها الصين، مشيراً إلى ارتفاع اسعار المنتج المصرى نتيجة الجمارك المفروضة على المواد الخام، بالإضافة إلى ارتفاع سعر النقل وأجور العمالة وارتفاع أسعار المادة الخام الداخلة فى الصناعة .

وقال أيوب إن تجار الأدوات الصحية ينتظرون فصل الصيف، حيث تنتعش حركة البيع والشراء لإقبال العديد من الشباب على تجهيز وحداتهم السكنية للزواج، وأن موسم الصيف الحالى لم يحقق فيه التجار أى أرباح نظراً لما مرت به البلاد من توتر سياسى واقتصادى .

وأشار إلى أن المستهلك عندما يقبل على شراء الأدوات الصحية يسأل عن المستورد أولاً نظراً لجودته فإذا وجد أنه لا يتناسب مع إمكانياته المادية يطلب المنتج البديل خاصة الصينى لسعره المنخفض جداً، وأكد أن المنتج المصرى أفضل من الصينى بكثير لأنه يخضع للمواصفات العالمية وله قدرة تنافسية ويرتفع الطلب عليه فى الأسواق الخارجية مقارنة بالسوق المحلية، وطالب الحكومة المصرية بتخفيف القيود المفروضة على الجمارك والتى تظهر انعكاساتها على المواطن البسيط بارتفاع أسعار المنتجات .

من جانبه قال مجدى عطا الله، مدير شركة عبدالملاك لتجارة الادوات الصحية، إن موسم الأدوات الصحية يبدأ الانتعاش وزيادة الطلب فى شهر يونيو وينتهى فى سبتمبر وهى الأشهر التى يحقق فيها التجار مكاسب مرتفعة نتيجة الاقبال المتزايد على الشراء، مما يجعل التجار ينتظرونها لسداد الالتزامات المالية للشركات التى تم الاستيراد منها .

وأرجع انخفاض الطلب إلى تزامن تبعيات ثورة يناير مع ارتفاع الاسعار والتى زادت بنسبة %10 بسبب ارتفاع سعر النحاس عالمياً والذى يعد أحد أهم المواد الخام التى تصنع منها الأدوات الصحية فاستغل أصحاب المصانع هذا الارتفاع لزيادة أسعار منتجاتهم مما أدى إلى ركود تام فى الأسواق .

وأضاف أنه رغم مكانة مصر المميزة فى تصدير الأدوات الصحية لدول العالم فإننا نستورد من الخارج، خاصة من الصين لأن منتجاتها تتمتع بالمنظر الخلاب والسعر المتواضع وتعدد الأذواق، وتعد مصانع الأدوات الصحية فى الصين أقل إهداراً للمواد الخام، خاصة النحاس مقارنة بالمصانع المصرية التى تفتقر للتكنولوجيا المتطورة فى صناعتها، مما يزيد من تكلفة المنتج النهائى ويدخل منافسة غير متكافئة من المنتج الصينى الذى يكون محل طلب الطبقة المتوسطة من المستهلكين .

وقال إن مصر من أكبر الدول الجاذبة للاستثمار فى هذا القطاع ولديها مصنع إيديال استاندرد استثمار أمريكى، ومصنع دورافيت استثمار ألمانى ومصنع جاكوب ديلافون استثمار فرنسى وهناك العديد من المصانع بهذا القطاع المهم، ولكن معظم منتجاتها تصدر للخارج لارتفاع أسعارها على المستهلك المصرى فيلجأ المستهلك لأنواع أقل فى الجودة والسعر لتناسب إمكانياته المادية ليقع اختياره على المنتج الصينى .

وعن وضع السوق أشار عطا الله إلى تراكم الادوات الصحية بشتى أنواعها، خاصة الصينى منها فى المخازن لدى التجار، وزيادة المعروض عن حجم الطلب، وطالب المسئولين بدعم الطاقة للمصانع وتخفيض الجمارك على المواد الخام حتى يستطيع المنتج المصرى منافسة نظيره الصينى، علاوة على مساعدة المصانع لاستيراد آليات التكنولوجيا لتقليل الإهدار فى المواد الخام والاستفادة به فى تعظيم الصناعة لخفض نفقات الإنتاج .

وأوضح أيمن كمال، مدير مبيعات بشركة التركى لتجارة الأدوات الصحية، أن أسعار الأدوات الصحية المنتجة محلياً ذات الجودة العالية ارتفعت بنسبة تتراوح بين 15 و 20 % منذ بداية العام الحالى، مقارنة بأسعار العام الماضى، مما أدى إلى ركود حركة البيع والشراء محلياً، وعلى مستوى التصدير قال إن الأدوات الصحية المصرية تتمتع بسوق واسعة فى الخارج، خاصة الدول العربية، ولكنها تلقى ضربات موجعة فى التنافس السعرى مع المنتجات الصينية والتركية، والتى تصدر منتجاتها للبلاد نفسها .

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة