استثمار

المعداوى :«الطيران» لم تطلب جدولة مديونيـــــاتها الداخـلـيــــــة أو الخــارجيــــــــــة



وائل المعداوى

محمد كمال الدين ـ يوسف مجدى - تصوير: وليد عبدالخالق :

حتى عام 2002 ظلت قطاعات الطيران المدنى عبارة عن هيئات ومؤسسات عامة تتبع وزارة النقل تارة، ووزارة السياحة تارة أخرى، حتى أصدر الرئيس السابق حسنى مبارك عدة قرارات جمهورية بإعادة تنظيم قطاع الطيران المدنى وتحويله إلى وزارة يتبعها كل من الشركة القابضة لمصر للطيران، والشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، والأكاديمية المصرية للطيران، فضلاً عن سلطة الطيران المدنى، لتتولى الوزارة الاشراف على سياسات النقل الجوى المدنى ووضع قواعد ونظم سلامة وأمن الطيران، وكذلك رسم السياسة العامة لإنشاء المطارات وتطويرها، فضلاً عن الاشراف والرقابة على شركات الطيران والمطارات المدنية، وغيرها من الاختصاصات الواسعة.

ومع مطلع العام الحالى، تولى وائل المعداوى، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية حقيبة وزارة الطيران، ومنذ ثورة يناير وحتى الآن تعاقب 4 وزراء على حقيبة الوزارة، وفى حوار موسع مع «المال» شمل الوزير، ورئيسى قطاعى التخطيط والمالية بالوزارة، قال المعداوى لواء مهندس بالقوات الجوية سابقاً، إن استراتيجته تتركز على 3 محاور رئيسية خاصة بوضع مشروع «إيرو سيتى» المجاور لمطار القاهرة على بداياته الصحيحة، وتصحيح مسار الشركة القابضة لمصر للطيران التى تكبدت خسائر بلغت 6 مليارات جنيه خلال عامين فقط، بينما يتركز المحور الثالث على استكمال سلسلة مشروعات لتطوير المطارات بمختلف أنحاء الجمهورية.

وتناول الحوار مع الوزير حقيقة الخلافات القائمة بين وزارتى الطيران المدنى والسياحة بشأن تقديم الدعم لبعض الخطوط الخاسرة التى تسيرها «مصر للطيران» لعدد من دول العالم، وكذلك حقيقة مديونيات الوزارة لمؤسسات التمويل الأجنبية فى ضوء ما أثير عن أن شركات الوزارة توسعت فى الاستدانة خلال فترة تولى الفريق أحمد شفيق منصب الوزير، فضلاً عن قرار الغلق الجزئى لمطار القاهرة الذى أعلن عنه الوزير أواخر مارس الماضى ورده على الانتقادات التى واجهت هذا القرار.

وتطرق الحوار إلى سياسات الوزارة فى التعامل مع شركات الطيران الخاصة، والانتقادات التى وجهت إليها بسبب طرح الصالة رقم 4 بمطار القاهرة على الشركات الخاصة، وكذلك تبعات قرار زيادة رسم المغادرة للراكب إلى 20 دولاراً بدلاً من 15، إلى جانب قضية منع بيع وتداول الخمور بالمطارات المصرية، وإلى نص الحوار:

● «المال»: تفقدت مع رئيس الوزراء قبل أسبوع أعمال التطوير الجارية بمطار الغردقة، ما المستهدف من تلك الأعمال، وماذا عن أعمال التطوير والتوسعة الخاصة بالمطارات الأخرى؟

- المعداوى: مشروع تطوير مطار الغردقة كان مخططا قبل الثورة، المطار يسع 6 ملايين راكب، ومن المفترض فى أى مطار التخطيط لعمل توسعة بمجرد الوصول إلى 70 % من الطاقة الاستيعابية، وبالتالى كان التوجه نحو التوسعة لتشمل عمل صالة تستوعب 5.7 مليون راكب، إلى جانب عمل ممر جديد ومكان لمبيت الطائرات، وأريد أن أوضح أن أعمال التطوير بمختلف مطارات الجمهورية لم تتوقف لحظة واحدة منذ الثورة، والخطة الخمسية الأخيرة للوزارة التى انتهت فى 2012 كانت ناجحة، وبدأنا خطة خمسية جديدة وبنهاية العام الحالى سيتم افتتاح عدد من مشروعات تطوير المطارات.

● «المال»: متى تنتهى أعمال التطوير بمطار الغردقة؟ وما تفاصيل المشروع الخاص بتطوير المطار؟

- المعداوى: مبنى الركاب الذى تفقده رئيس الوزراء سيتم افتتاحه مطلع العام المقبل، إلى جانب الممر الخاص بالمبنى، وأعمال التطوير الإجمالية ستتكلف نحو 1.6 مليار جنيه وستكون بمثابة مطار جديد لاستيعاب الزيادة المرتقبة فى عدد السائحين الوافدين إلى الغردقة على وجه الخصوص، حيث تتميز الغردقة بانها منطقة هادئة خالية من الحوادث التى يمكن أن يتعرض لها السائحون.

أما أعمال تطوير المطار فتنقسم إلى 3 أجزاء رئيسية، أولها مبنى الركاب الجديد الذى سيرفع طاقة المطار من 6 ملايين راكب إلى 13 مليوناً سنوياً، والأمر الآخر يتعلق بعمل مهبط طائرات جديد، حيث إن المهبط الحالى هو مهبط مدنى عسكرى، وكنا قد وقعنا عقدا مع شركة أوراسكوم للإنشاء لتنفيذ المهبط الجديد بتكلفة تصل لنحو 530 مليون جنيه، وندرس حاليا مع الشركة تعديلات على الجدول الزمنى للمشروع بحيث نكتفى بعمل المهبط بطول 45 مترا عبر مرحلة أولى، ثم زيادة طول المهبط إلى 60 مترا فى مرحلة أخرى، والشركة متفهمة جدا لما نطلبه.

والجزء الثالث من أعمال تطوير مطار الغردقة مرتبط بمكان مبيت الطائرات، حيث ينقص المطار الحالى وجود أماكن كافية مخصصة لمبيت الطائرات، ما يضطر الطائرات التى تهبط بمطار الغردقة للطيران إلى مطارات فى مدن أخرى للمبيت مما تسبب فى مشكلات كبيرة لشركات السياحة نتيجة التكلفة الإضافية لهذا الأمر، والأماكن المتاحة حاليا لمبيت الطائرات تستوعب 27 طائرة فقط، وبعد تنفيذ المشروع ستكون أماكن المبيت متاحة لـ53 طائرة.

● «المال»: ماذا عن مؤشرات حركة الطيران والسياحة بمطارى الغردقة وشرم الشيخ وحقيقة الخلاف مع وزارة السياحة حول إتاحة دعم مالى لبعض الخطوط بهدف تنشيط حركة الوفود السياحية؟

- المعداوى: هناك نمو ملحوظ فى الوفود السياحية المتجهة إلى الغردقة وشرم الشيخ، وموسم الربيع شهد نشاطا فى حركة السياحة المقبلة من ألمانيا على وجه الخصوص، ووزارة السياحة تقدم دعما حسب إمكانياتها فقط، وهناك بعض الخطوط التى تصر «السياحة» على تقديم الدعم لها من خلال شركة مصر للطيران وهو ما نرفضه، ووزارة الطيران المدنى تعمل فى قطاعين رئيسيين، القطاع الاول هو المطارات عبر الشركة القابضة للمطارات، وهو قطاع ناجح وميسور ومحقق للأرباح، وبالتالى ليس لدينا مانع أن يقدم هذا القطاع دعما للدولة فى صورة تشغيل عدد من المطارات غير المربحة، ولكن وجودها مهم لتحقيق التنمية المستدامة للدولة، كما هى الحال فى مطارى الوادى الجديد ومرسى مطروح وغيرهما، ولكن شركة مصر للطيران لا تستطيع أن تقدم دعما لخطوط الطيران فى ظل الخسائر التى تتكبدها.

الدولة اعتادت على تقديم دعم مادى لبعض خطوط الطيران لأغراض سياسية كما هى الحال فى الخطوط مع الدول الأفريقية، أو لأغراض خاصة بالسياحة، وفى ظل التخطيط لغلق ملف خسائر «مصر للطيران»، قررنا إلغاء الدعم المقدم لبعض الخطوط المتجهة إلى اليابان كخطى القاهرة - طوكيو، القاهرة - أوزاكا، فهذان الخطان تكبدا خسائر بلغت 36 مليون دولار فى أول 3 شهور فقط من العام، ووافقت وزارة السياحة أخيرا على صرف 20 مليوناً من صندوق دعم السياحة توجه لخطى اليابان، وبالنسبة للخطوط مع الدول الأفريقية، تم عقد اجتماع مؤخرا مع وزير الخارجية واتفقنا على عمل دراسة لتحديد الخطوط الرئيسية المهمة مع الدول الأفريقية التى ينبغى تقديم دعم لها، وإلغاء الدعم المقدم للخطوط الخاسرة.

● «المال»: وماذا لو أصرت وزارتا السياحة والخارجية على ضرورة استمرار عمل بعض خطوط الطيران على الرغم من تكبد خسائر؟

- المعداوى: فى كل الأحوال لن تدفع شركة مصر للطيران أى دعم مالى لأى خط جوى خاسر، وإذا ارتأت "الخارجية" ضرورة استمرار الدعم لبعض الخطوط فستكون مسئولة عن توفير هذا الدعم، فكل خطوط «مصر للطيران» مع الدول الأفريقية خاسرة تقريبا فيما عدا خطين أو ثلاثة، أنا لا أرفض مبدأ الدعم ولكن أبحث عن مصادر لتمويل هذا الدعم، وفى حالة المطارات نقدم دعما بالفعل، فمن أصل 24 مطاراً تديرها الشركة القابضة للمطارات هناك 5 أو 6 مطارات تكبد خسائر نتحملها نحن وليس الخزانة العامة للدولة.

● «المال»: علمنا أن شركة مصر للطيران كانت بدأت مفاوضات مع الحكومة الغانية لتأسيس شركة لتعظيم حركة النقل مع العواصم الأفريقية انطلاقا من العاصمة الغانية أكرا؟

- المعداوى: دخلنا مفاوضات جدية مع الحكومة الغانية فى هذا الشأن، ولكن توقف المشروع حاليا نتيجة مبالغة الجانب الغانى فى تقييم أصول الشركة التى ستتحالف مع شركة مصر للطيران، والشركة الغانية من وجهة نظرنا متواضعة، مما يعنى أن التحالف معها فى ظل التقييم المبالغ فيه لأصولها قد يعرض شركة مصر للطيران للخسارة، وندرس حاليا مع الجانب الغانى سبل إعادة تقييم شركته.

● «المال»: تحدثت فقط عن أعمال تطوير مطار الغردقة، ماذا عن باقى المطارات؟

- المعداوى: حاليا نعمل على تطوير مبنى 2 بمطار القاهرة بتكلفة 3 مليارات جنيه، إلى جانب تصميم مبنى منخفض التكلفة بمطار برج العرب يسع 5 ملايين راكب، وهذا المشروع جاهز للتنفيذ بتمويل من هيئة التعاون اليابانية "جايكا" التى لها سابقة اعمال بمطار برج العرب، وسيمول الجانب اليابانى نحو 70 % من تكلفة المشروع البالغة نحو 800 مليون جنيه بفائدة أقل من 1 %.

هذا العام أيضا سيتم افتتاح فندق مطار القاهرة الجديد فى أكتوبر المقبل، وهذا الفندق سيتيح للركاب "الترانزيت" العبور إليه دون الخروج من المطار حيث يحتوى الفندق على ممر خاص يصله بمبنى الركاب 3، وحتى نهاية السنة المالية الحالية نركز على وضع مشروع "إيرو سيتي" العملاق على الطريق الصحيح.

● «المال»: على ذكر مشروع «إيرو سيتى» لاحظنا اهتمام الوزارة بهذا المشروع الذى يتضمن استغلالا لمساحات شاسعة من الأراضى المجاورة لمطار القاهرة، ما أبرز تطورات هذا المشروع وماذا عن الآلية التى سيتم اتباعها فى طرح تلك الأراضى مع الإعلان عن المرحلة الأولى منه؟

- المعداوى: المشروع هو تصور موجود من مرحلة ما قبل الثورة ونتاج لمجهود آخرين، وادخلنا عليه بعض التعديلات، والأسبوع الماضى فقط تسلمت من الشركة الإنجليزية "إيكو" التصميم النهائى للمشروع على مساحة 2282.81 فدان وينقسم إلى 5 مراحل ويضم مشروعات صناعية وسياحية وتجارية، ويستغرق المشروع ما يتراوح بين 5 و8 سنوات باستثمارات لا تقل عن 20 مليار دولار، ويوفر نحو 30 ألف فرصة عمل مباشرة و70 ألفاً غير مباشرة.

وسيتم عمل منطقة لوجيستية تحتوى على صناعات تحويلية بحيث يتم نقل الحاويات المقبلة مباشرة من ميناء العين السخنة إلى طائرات الشحن، واتفقنا مع وزارة الدفاع على استغلال خط السكك الحديدية التابع للقوات المسلحة وتطويره وهو ما سيحدث نقلة حقيقية فى صناعة الشحن الجوى، واستغلال السكك الحديدية فى ربط أماكن التصنيع بالمطارات المحورية يعد أساس نمو منطقة مثل جبل على بالإمارات حيث بدأت الفكرة بتجميع المنتجات الإلكترونية فى جبل على وإعادة تصديرها عبر الشحن الجوى الأقل تكلفة، حيث إن هذا النوع من الصناعات قائم على مكونات منقولة بحرا لإعادة تصنيعها ونقلها فى صورة منتجات نهائية عبر الجو.

● «المال»: تردد أن الرئيس مرسى طلب إدخال تعديلات على المشروع، كما تم الإعلان عن طرح المرحلة الاولى بواقع 410 آلاف فدان ولم يتم الطرح حتى الآن، كما تردد أن هناك نية لطرح المشروع عبر آلية الصكوك؟

- المعداوى: الرئيس لم يطلب تعديلات وإنما اعطى توجيهات بالتركيز على المشروعات الاستثمارية التى تستوعب عددا أكبر من العمالة، وهى توجيهات مهمة سندرسها مع الشركات المنفذة، بحيث يتم تأجيل المرحلة الخاصة بالفنادق والمراكز التجارية ومنطقة الملاهى، أريد أن أؤكد عدم وجود أى نية على الإطلاق لطرح أى أراض مجاورة لمطار القاهرة عبر آلية الصكوك، وحتى الآن لم نتطرق لآليات التمويل، وإنما المفاوضات الجارية حاليا مع وزارة الاستثمار تدور حول شكل الشراكة التى سيتم اتباعها مع الشركات التى ستتولى التنفيذ.

الزيارات الخارجية التى قمت بها الأسبوع الماضى لكل من بريطانيا وجنوب أفريقيا كانت للتأكد من إتمام الدراسات الخاصة بالمشروع، وفى جنوب أفريقيا كان هناك مؤتمر عالمى عرضت من خلاله 17 دولة مشروعات «إيرو سيتى»، حيث إن المشروع هو عبارة عن طراز عالمى ابتكره أستاذ فى إحدى الجامعات الأمريكية اسمه «كاسردا» متخصص فى مجال التجارة الخارجية، وخلاصة المشروع الخاص بمصر يستهدف تحويل مطار القاهرة إلى مطار محورى عملاق حيث إن موقع مصر لا يقل عن موقع إمارة دبى بالإمارات التى يدخلها سنويا نحو 70 مليون راكب منهم 50 مليوناً «ترانزيت».

● «المال»: ما مستهدف حركة الركاب عبر مطار القاهرة بعد تنفيذ مشروع «إيرو سيتى»؟ وما دور وزارة الاستثمار فى هذا المشروع فى ضوء الاجتماعات التى عقدتها مع وزير الاستثمار السابق أسامة صالح والحالى يحيى حامد؟

حتى نهاية العام 2017، أى مع ختام الخطة الخمسية الحالية التى بدأت فى 2013، نستهدف أن يمر عبر مطار القاهرة 30 مليون راكب موزعين بواقع 20 مليون راكب متجهاَ إلى مصر، و10 ملايين راكب «ترانزيت»، ويجب الإشارة هنا إلى أن أى دولة تستفيد من راكب الترانزيت الذى لا يبيت فى المطار بمعدل 15 دولاراً فى المتوسط، وأتصور أننا سنصل إلى 30 مليون راكب بمجرد الانتهاء من اعمال التطوير الخاصة بمبنى 2، وخلال الخطة الخمسية التى ستبدأ فى العام المالى 2018/2017 نستهدف الوصول بحركة الركاب عبر مطار القاهرة الدولى إلى 40 مليون راكب موزعين بواقع 20 مليون راكب متجه إلى مصر و20 مليون «راكب ترانزيت»، وهو ما سيتطلب كذلك تنفيذ مرحلة جديدة لمبنى الركاب 3، كما أن مبنى الركاب 1 الذى تم إنشاؤه فى عهد عبد الناصر سيشهد عمل مرحلة جديدة أيضا.

نعمل مع وزارة الاستثمار على تحديد آليات طرح مشروع «إيرو سيتي»، فالمناقشات التى تدور حاليا تتعلق بالـ Business model الخاص بالمشروع، ووزارة الاستثمار لديها وجهة النظر الخاصة بها، بينما لدى وزارة الطيران وجهة نظر أخرى، أتصور أن إجراءات طرح المرحلة الاولى من المشروع سينتهى فى غضون 3 أسابيع، ونحن كوزارة طيران نرى أن يكون الطرح عبر الانتفاع بالأرض مقابل سداد رسوم لصالح الوزارة والاستغلال التجارى علاوة على 15 % من رأس مال الشركة التى تدير المشروع، هذا الشكل من الطرح اتفقنا عليه مع وزارة الاستثمار بشكل نهائى ودور الوزارة يقتصر على الترويج وإعداد مستندات الطرح لكن وزارة الاستثمار ليست هى جهة الطرح.

سيتم طرح مراحل المشروع عبر المنطقة الاستثمارية التى أنشئت بقرار سابق من مجلس الوزراء ومازالت قائمة لإدارة المنطقة المحيطة بمطار القاهرة، ومجلس إدارة هذه المنطقة يترأسه رئيس الشركة القابضة للمطارات.

● «المال»: أثير لغط كثير حول طرح صالة الركاب رقم 4 بمطار القاهرة على شركات الطيران الخاصة لإدارتها وقيل إن طرح الصالة هو بداية لبيع أجزاء من المطار للمستثمرين؟

-
 
 وائل المعداوى  يتحدث لـ  المال
المعداوى: تلك الصالة كانت مخصصة لكبار الزوار والشخصيات المهمة، وقبل الثورة كانت تحقق عوائد سنويا تصل إلى حوالى 18 مليون جنيه، تراجعت تلك العوائد بشكل عنيف بعد الثورة إلى حدود 5 ملايين جنيه فقط، وأعدنا طرح الصالة على القطاع الخاص لإدارتها فى النشاط نفسه ولم تتقدم لها أى شركة على الرغم من قيام 6 شركات بسحب كراسات الشروط فكان ينبغى علينا التفكير فى إعادة استغلال الصالة بصورة مختلفة.

ما ثابت لدينا أن استغلال الصالة فى استقبال الشخصيات المهمة لن يحقق عوائد تذكر فى ضوء تراجع الطبقة الثرية المترفة فى مصر بعد الثورة، والتى كانت تستخدم طائرات خاصة، وهذه الطبقة لم تختف لكنها لن تعود أيضا، وأصبحت أكثر حرصا فى الإنفاق، وقمنا بطرح الصالة فى مزايدة أخرى ولكن على شركات الطيران بحيث لا يقتصر نشاط الصالة على استقبال الشخصيات المهمة فقط، وطلبنا فى تلك المزايدة 4 ملايين دولار سنويا، وهناك واقع اجتماعى جديد بعد الثورة ينبغى علينا قراءته، وقررنا طرح الصالة على المستثمرين لمدة 3 سنوات، فى محاولة لتنمية الفرص الاستثمارية وتحقيق عوائد إضافية لشركة مصر للطيران.

وردا على من يردد أن طرح الصالة هو مقدمة لتأجير أصول «مصر للطيران»، أوضح أن صالة 3 مخصصة منذ سنوات لشركة الطيران السعودية ودون مقابل تقريبا، ولم يحدث أن توقفت سلطات الجمارك والجوازات المصرية عن التعامل مع مرتادى تلك الصالة، كما لم يتحدث أحد عن أن إتاحة الصالة للجانب السعودى فقط هو تفريط فى السيادة المصرية، بينما نقوم حاليا بطرح الصالة 4 مقابل عائد سنوى لن يقل عن 4 ملايين دولار، وهناك طلب لإدارة الصالة من شركات الطيران القطرية والسعودية والإماراتية كذلك.

● «المال»: يصنف قطاع الطيران المدنى بأنه أحد القطاعات الحكومية الأكثر استدانة، كما أن للقطاع تعاملات عديدة مع مؤسسات التمويل الدولية، ما تقييم تلك المؤسسات للأداء المالى للقطاع فى ظل تراجع إيراداته منذ الثورة؟ وماذا عن المفاوضات الحالية مع تلك المؤسسات للحصول على تمويلات جديدة؟

- المعداوى: حينما تنظر إلى الوضع الائتمانى لقطاعات وزارة الطيران المدنى بتدقيق ستتأكد أن القطاع ذو جدارة ائتمانية، ربما تكون الأفضل بين القطاعات الحكومية الاخرى التى تتعامل مع مؤسسات تمويل دولية، والوضع الاقتصادى الصعب بعد الثورة لم يؤثر بأى حال من الأحوال على وتيرة سداد أقساط القروض التى حصل عليها القطاع عبر شركاته، ولا يوجد دولار واحد مستحق الأجل ولم يسدد، كما لم تطلب الوزارة فى أى وقت إعادة جدولة قروض حصلت عليها القطاعات التابعة من بنوك محلية أو دولية.

وكنا قد توصلنا فى وقت سابق إلى اتفاق مبدئى مع بنك التنمية الإفريقى يقضى بالحصول على تمويل بقيمة 300 مليون دولار لصالح الشركة القابضة للمطارات يوجه لتوسعة مطار شرم الشيخ، وإقامة صالة ركاب جديدة بطاقة 10 ملايين راكب سنويا، ورهن مجلس إدارة البنك بدء صرف دفعات التمويل بتوصل الحكومة إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولى لاقتراض 4.8 مليار دولار، وهو ما استدعى منا صرف النظر عن قرض بنك التنمية.

ولا نقبل بفرض أى شروط من أى نوع، وندرس حاليا تنفيذ مشروع تطوير مطار شرم الشيخ على اكثر من مرحلة، بحيث نقوم بتنفيذ صالة ركاب بطاقة 5 ملايين راكب يعقبها صالة أخرى بالطاقة نفسها، وهو أسلوب متبع حديثا فى مطارات «ماليزيا» على سبيل المثال، فصالات الركاب هناك منخفضة التكلفة وتجمع ما بين المستوى الراقى والمتوسط، وأتصور أن تعديل دراسات تطوير مطار شرم الشيخ سيخفض التكلفة الإجمالية من 3 مليارات جنيه إلى حوالى 800 مليون جنيه، وهى التكلفة التقديرية أيضا لمبنى صالة الركاب الجديد الذى سيتم تنفيذه فى مطار برج العرب عبر قرض من اليابان.

● «المال»: قرارك زيادة رسوم المغادرة الخاصة بكل مسافر إلى 20 دولارا بدلا من 15 دولاراً أثار كثيراً من الانتقادات من جانب القطاع السياحى، وقيل إنه سيتسبب فى مزيد من الخسارة التى يتحملها القطاع، فلماذا تم اتخاذ هذا القرار فى هذا التوقيت الصعب الذى يعيشه قطاع السياحة؟

- المعداوى: رسوم المغادرة فى مصر تظل رخيصة مقارنة بمتوسط الرسوم المفروضة فى مختلف دول العالم، لكما أن تعلما أن رسم المغادرة فى بريطانيا يصل إلى 60 جنيهاً استرلينيا، قرار زيادة رسم المغادرة تم تطبيقه فعليا أول مايو الحالى فى جميع المطارات ما عدا مطارى الغردقة وشرم الشيخ، وستتكفل وزارة السياحة بسداد فارق زيادة الرسم لصالح الوزارة، بينما ستتحمل وزارة الطيران المدنى فارق زيادة الرسم فى مطار شرم الشيخ.

● «المال»: قرارك إغلاق مطار القاهرة الدولى جزئيا أمام حركة الطيران فى ساعة الليل توفيرًا للطاقة واجه انتقادات عنيفة كذلك بمجرد الإعلان عنها نهاية مارس الماضى، وحتى الآن لم يتم تطبيق القرار فهل تم صرف النظر عن هذا الإجراء؟

لا تراجع عن الغلق الليلى لمطار القاهرة، وليس من المعقول أن يعمل المطار بكامل طاقته واستهلاكه للكهرباء على عدد محدود من الركاب فى بعض الأوقات، وهناك نحو 60 % من مطارات العالم تخفض أحمالها من استهلاك الكهرباء فى توقيتات تحددها هى مع انخفاض حركة الركاب، ونرى جميعا الآن كيف يتم انقطاع تيار الكهرباء بشكل دورى فى معظم أنحاء الجمهورية، فليس من المنطقى أن يستهلك مطار القاهرة كل هذه الطاقة دون ضرورة بينما تغرق المناطق المحيطة فى الظلام.

● «المال»: وبالنسبة لتوقيت تنفيذ القرار؟ وهل سيتم تعميم هذا التوجه على مختلف مطارات الجمهورية؟

- المعداوى: سيتم تنفيذ خطة تخفيف الأحمال الكهربائية التى يستهلكها مطار القاهرة فى ساعات الليل بدءا من أول يونيو المقبل، وهناك اجتماع الأسبوع الحالى مع الشركة القابضة للمطارات لدراسة ترشيد استهلاك الطاقة بمختلف مطارات الجمهورية.

● «المال»: شركات الطيران الخاصة كثيراً ما وجهت انتقادات لـ«مصر للطيران» تتهمها باحتكار عدد واسع من الخطوط الجوية لا تستغلها الشركة، وتطالب تلك الشركة بتطبيق سياسة السماوات المفتوحة، فما ردك؟

- المعداوى: وزارة الطيران المدنى تعامل الشركات الخاصة معاملة الشركة الوطنية باعتبارها شركات ذات رأس مال مصرى ينبغى احترام خصوصيتها وحقها فى الربح، وتم حصر جميع الخطوط الجوية التى تولت «مصر للطيران» تسييرها فى إطار اتفاقيات ثنائية مع دول العالم وسيتم توزيعها على الشركات الخاصة.

سياسة السماوات المفتوحة قضية أخرى، فهى معناها السماح لشركات الطيران الخاص بالدخول إلى مطار القاهرة الدولى، ونحن لن نسمح بذلك فى الوقت الحالى، صحيح أن سياسة السماوات المفتوحة تساعد على التنمية المستدامة فى الدولة وتنشيط حركة السفر والسياحة، ولكن دائما وأبدا تاتى على حساب الشركة الوطنية، وأرى فى ظل الظروف الحالية أن تطبيق تلك السياسة سيدعم شركة مصر للطيران، وينبغى أن نتذكر أن المنافسة مع شركات الطيران الخاص فى دول الخليج على سبيل المثال منافسة غير عادلة حيث إن تلك الشركات تأخذ دعما ماليا هائلا من حكوماتها.

على الرغم من ذلك نحن نسمح بالسماوات المفتوحة للشركات العربية فى جميع المطارات ماعدا مطار القاهرة، وكذلك الأمر لشركات الطيران الأجنبية فيما عدا مطارى "القاهرة" و"برج العرب".

● «المال»: خلال الشهور القليلة الماضية كان هناك نشاط ملحوظ فى اتفاقيات الطيران الثنائية بين مصر وكل من قطر وتركيا، فلماذا التركيز على هاتين الدولتين تحديدا وهل تحصل الشركات القطرية والتركية على تسهيلات وامتيازات مختلفة عن نظيرتها عند التعامل مع شركات مصر للطيران؟

- المعداوى: ما هو مؤكد أننا كدولة نتلقى مساعدات اقتصادية جيدة من قطر وتركيا، ومن الطبيعى أن يقابل ذلك نوعا من حسن المعاملة، وليس معنى ذلك إعطاء هاتين الدولتين امتيازات غير قانونية سواء كانت تلك الامتيازات متعلقة بسفر الركاب أو بنقل البضائع جوا.

● «المال»: ماذا عن تنشيط حركة الطيران الداخلى بما قد يعوض جانبا من الخسائر التى تتحملها شركة مصر للطيران سنوياً؟

- المعداوى: خلال موسم أعياد الربيع الذى انتهى مؤخرا أصدرت توجيها بخفض تكاليف السفر عبر الخطوط الداخلية عبر طائرات شركة مصر للطيران الداخلى، واليوم تستطيع أن تحجز تذكرة ذهاباً وعودة إلى شرم الشيخ بما لا يتجاوز 700 جنيه فقط.

● «المال»: ما الحقيقة فى قضية منع بيع وتداول الخمور بالأسواق الحرة فى المطارات؟

- المعداوى: منع تداول الخمور بالمطارات قرار بدأنا فى دراسته نتيجة قضية مرفوعة ضد شركة المطارات تطالبها بوقف بيع وتداول الخمور بمطارات الجمهورية، حاليا تم تاجيل بحث هذا الموضوع لاعتبارات اقتصادية وارتباطات قانونية مع الشركات التى تعمل فى بيع وتداول الخمور بالمطارات، مما لا يسمح باتخاذ هذا القرار فى الوقت الحالى، ولا نستطيع مخالفة العقود القائمة مع تلك الشركات، ولكن فى النهاية نحن بلد إسلامى وعلينا كوزارة مراعاة مشاعر التيار الذى يرفض تداول الخمور بالمطارات.

● «المال»: هل أثرت مشكلة نقص الطاقة التى تعانى منها مختلف قطاعات الدولة على أداء شركات وزارة الطيران المدنى خاصة فى ظل رفض وزارة البترول طلب الوزارة بمحاسبة شركة مصر للطيران على الوقود بالعملة المحلية؟

- المعداوى: الطيران كباقى القطاعات يواجه تلك الأزمة، لكنها لم تصل حتى الآن للتأثير على عمل الشركات التابعة، ولكن رفض وزارة البترول محاسبة "مصر للطيران" بالعملة المحلية يضع مزيداً من الضغوط على الشركة، ولكن التأثير الاكثر سلبا يقع على شركات الطيران الخاصة التى تشترى الوقود من وزارة الطيران فهى أيضا تطلب المحاسبة بالعملة المحلية.

● «المال»: ما المحاور الأساسية التى بنيت عليها استراتيجية إدارة الوزارة منذ توليتها قبل نحو 3 أشهر؟

- المعداوى: هى 3 محاور محددة، أولها وضع مشروع «إيرو سيتى» على بداياته الصحيحة لانه ليس مشروع اليوم ولا الغد فقط وإنما مشروع المستقبل، المحور الثانى يركز على تصحيح مسار الشركة القابضة لـ«مصر للطيران» وإنقاذها من عثرتها المالية الحالية واستكمال ما تم تحقيقه بخفض الخسائر السنوية إلى النصف تقريبا، أما المحور الثالث فيرتكز على استكمال المشروعات القائمة دون تأخير، ولو ليوم واحد لأنها قائمة لاستيعاب زيادة أكيدة فى حركة الركاب.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة