بنـــوك

قانون الـ «MICRO FINANCE» يمنع مؤسسات خليجية من اقتحام السوق



حامد محمد

حوار– أحمد الدسوقى – هبة محمد :

قال حامد محمد، الرئيس التنفيذى للشبكة المصرية للتمويل الأصغر، إن عدم وجود البيئة التشريعية الملائمة لمساندة الجهات التمويلية المتخصصة فى التمويل الأصغر أدى إلى عزوف عدد من مؤسسات التمويل القطرية والأردنية عن الوجود داخل مصر، خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن هذه المؤسسات، أبدت استعدادها لدخول السوق المحلية أثناء مناقشة القانون الخاص بدعم صناعة التمويل متناهى الصغر، والإشراف على هذا القطاع خلال الأعوام السابقة، إلا أن توقف مناقشة القانون حال دون وجودها، مؤكداً أنه إذا تم إصدار قانون يحكم آليات عمل هذا القطاع فإنه سيشجع هذه المؤسسات الخليجية علي إنشاء شركات جديدة.

أوضح محمد فى حوار مع «المال» أن المؤسسات القطرية والأردنية ترغب فى اقتحام السوق من خلال إنشاء شركات تمويل متناهى الصغر وليست جمعيات أهلية، لأن الأخيرة تعتبر مؤسسات غير هادفة للربح، كما أن الشركات التى تعمل فى هذا المجال وهى شركتا «تنمية»، و«ريفى» تقدم خدمة التمويل للعميل عن طريق بنكى «المصرى الخليجى»، و«التجارى الدولى»، بما يوضح أنها غير قادرة على منح التمويل بشكل مباشر للعميل وإنما تتعاقد معه وتوجهه للبنك ليحصل على التمويل.

وطالب بضرورة وضع تشريعات قانونية تنظم عمل مؤسسات التمويل الأصغر بشرط أن يكون تابعًا للبنك المركزى وليس لوزارة الشئون الاجتماعية، خاصة أن غياب القانون يؤثر سلباً على عمل الجمعيات والشركات القائمة التى تمنح تمويلاً للمشروعات متناهية الصغر فى مصر.

وانتقد الرئيس التنفيذى للشبكة المصرية للتمويل الأصغر، بعض مواد المسودة النهائية لمشروع قانون الجمعيات الأهلية التى أعدها مجلس الشورى، فيما يتعلق بطول الفترة الزمنية للموافقة على التمويل الأجنبى، لافتاً إلى أنها تصل حالياً لـ60 يوماً حتى يتم اتخاذ القرار بالموافقة أو رفض هذا التمويل.

وقال حامد محمد إن الاستعلام عن الجهات الدولية المانحة وجمع البيانات عن انتماءاتها السياسية لا يستغرق سوى أسبوع، الأمر الذى يعوق استكمال عمل تلك الجمعيات ودعم القطاع.

وأضاف أن المشروع لم ينص على وجوب حصول البنوك على أموالها من الجمعيات فى حال تعثرها أو تعرضها للإفلاس، لافتاً إلى أن البنوك تتخوف من منح التمويلات لتلك الجمعيات، خاصة أنها تعتبرها ملكية عامة وقد تتم مصادرة أموالها من قبل وزارة الشئون الاجتماعية.

وفيما يتعلق بالموافقات المطلوبة لمنح العميل التمويل، لفت،الرئيس التنفيذى للشبكة المصرية للتمويل الأصغر، إلى أن المسودة الحالية تشترط توقيع كل من رئيس مجلس الإدارة وأمين صندوق على استمارات الصرف لكل عميل، بما يشير إلى طول الفترة الزمنية لمنح التمويل، خاصةً أن مسئولى الائتمان القائمين بالجمعية يكونون مؤهلين لدراسة العميل بدقة بما يقلل من معدلات عدم السداد.

وأكد أهمية وجود جهة منظمة لعمل الجمعيات الأهلية التى تمنح العملاء تمويلات متناهية الصغر، مشيراً إلى أن تلك الجهة قد تتمثل فى البنك المركزى أو الهيئة العامة للرقابة المالية الـEFSA ، لافتاً إلى أن دور الهيئة الذى يتمثل فى تنظيم الجهات غير المصرفية بدأ يتلاشى.

وفضل أن يقوم «المركزى» بالإشراف على تلك الجمعيات، إلا أن الوضع القائم قد لا يسمح بالحديث عن مراقبته لأداء الجمعيات، خاصة أن أولويات «المركزى» تنصب على دعم حجم الاحتياطى ومساندة سعر الصرف.

ولفت إلى أن الشبكة تسعى بالتعاون مع الجمعيات لوضع تصور عن قانون جمعيات التمويل متناهى الصغر، تتركز مواده على تحديد طبيعة المؤسسات التمويلية سواء كانت بنكًا أو شركة أو جمعية، بالإضافة إلى ضرورة إنشاء كيان منظم للصناعة، سواء المركزى أو الـEFSA أو إنشاء جهاز جديد تابع لـ«المركزى» وليس لوزارة الشئون الاجتماعية.

وفضل عدم تبعية هذا الكيان الجديد للمعهد المصرفى، خاصة أن الأخير دوره يقتصر على الجانبين التعليمى والتأهيلى، مشدداً على ضرورة أن يتزامن إنشاء الجهاز المنظم لدعم صناعة التمويل متناهى الصغر، مع إعداد قانون ملائم لطبيعة تلك الجمعيات.

وأكد الرئيس التنفيذى للشبكة المصرية للتمويل الأصغر، أهمية أن ترعى الحكومة الجمعيات الأهلية الاقتصادية التى تتيح التمويلات متناهية الصغر للأفراد، بجانب نظيرتها المعنية بمجال حقوق الانسان والطفولة والمرأة.

وتابع: إنه تم ربط النظام الإلكترونى التابع للشبكة مع الشركة المصرية للاستعلام الائتمانى خلال العام الماضى، لتنضم 6 جمعيات تمويل متناهى الصغر، هى جمعية رجال أعمال الاسكندرية، جمعية رجال أعمال الشرقية، وجمعية رجال أعمال الدقهلية، والجمعية المصرية لتنمية وتطوير المشروعات (ليد)، والجمعية المصرية لمساعدة صغار الصناع والحرفيين، والمؤسسة الأولى للتمويل الأصغر.

وأوضح الرئيس التنفيذى للشبكة المصرية للتمويل الأصغر إن الشبكة تضم 24 مؤسسة فى عضويتها، منها 22 جمعية وشركة تنمية للتمويل المتناهى الصغر، بالإضافة إلى الصندوق الاجتماعى للتنمية، مشيراً إلى أن خطة الشبكة خلال العام الحالى، تتمثل فى مضاعفة عدد الجمعيات المشتركة فى نظام الاستعلام الائتمانى خلال العام الحالى ليصل إلى 12 جمعية.

وأوضح أن عدد عملاء الجمعيات الست وصل إلى 600 ألف عميل للجمعيات المشتركة، بإجمالى محفظة قائمة أكثر من 600 مليون جنيه، مشيراً إلى أن عدد عملاء جميع أعضاء الشبكة بلغ نحو مليون عميل، بمتوسط محفظة تعدت 2 مليار جنيه.

وأشار إلى أنه رغم انخفاض عدد أعضاء الشبكة من إجمالى الجمعيات المقدمة للتمويل متناهى الصغر فى السوق، فإنهم يمثلون %70 من إجمالى المحفظة، موضحاً أن الشبكة تراعى التزام الجمعية ببعض المعايير لقبول عضويتها، أهمها التزام الجمعية بعرض جميع بياناتها على الشبكة، بالإضافة إلى امكانية اطلاع الشبكة على البيانات المالية للجمعية للتأكد من مصداقية تلك المعلومات.

ولفت إلى أن الشبكة العربية للتمويل الأصغر «سنابل» تنسق حالياً لإعداد ورشة عمل يتم عقدها فى يوليو المقبل لأعضائها من شبكات التمويل الأصغر، والتى تتمثل فى 6 شبكات هى مصر والأردن ولبنان والمغرب واليمن وفلسطين، موضحاً أن ورشة العمل ستركز على إعداد استراتيجيات تلك الشبكات فى دعم التمويل متناهى الصغر خلال العام الحالى والمقبل.

وأشار إلى أن ورشة العمل تهدف إلى كيفية تنفيذ خطط تلك شبكات التمويل الأصغر لكل دولة، لافتاً إلى إن استراتيجية الشبكة خلال العام الحالى ترتكز على ثلاثة محاور وهى إتاحة معلومات العملاء لتسهيل استعلام جمعيات التمويل متناهى الصغر عن عملائها، بما يدعم قدراتها فى اتخاذ القرار الائتمانى الصحيح.
 
 
حامد محمد يتحدث لـ المال
 

وأضاف أن معدلات التعثر تعتبر أحد المعايير التى تأخذها الشبكة فى اعتبارها، عن تقييم أداء الجمعية، موضحاً أن معدلات التعثر وصلت لنحو %7 فى مصر عقب الثورة، فى حين أنها تتراوح بين %3 و%5 عالمياً، كما أنها تعكف حالياً على الانتهاء من إطلاق الموقع الإلكترونى الخاص بها، والذى من المتوقع أن يتم تدشينه فى يونيو المقبل.

وأكد أهمية دور الموقع الإلكترونى فى خدمة جمعيات التمويل متناهى الصغر، حيث سيوفر الموقع جميع البيانات المالية عن الجمعيات التى تعمل فى السوق، بالإضافة إلى الأداء الشهرى والسنوى لها، فضلاً عن الخريطة الجغرافية لنشاط كل جمعية وعدد العملاء، مضيفاً أن الموقع الإلكترونى سيحتوى على عدد من التجارب الناجحة لبعض عملاء الجمعيات، بما يدعم امكانية التعرف على أسباب نجاحهم والاستفادة منها فى مشروعاتهم.

وقال إن مؤسسة «The Mix » المتخصصة فى توفير وتحليل بيانات مؤسسات التمويل متناهى الصغر لا تغطى جميع جمعيات السوق المصرية، وإنما المشتركون بها فقط الذين لا يتعدون الـ7 جمعيات نشطون حالياً،، عكس الشبكة التى ستوفر معلومات الجمعيات الموجودة فى مصر.

وتعتبر The Mix مؤسسة غير هادفة للربح تأسست عام 2002، لتضم بيانات 2000 مؤسسة تمويل متناهى الصغر حول العالم، منها الأداء المالى وعدد العملاء الذين تخدمهم هذه الجمعيات، كما أنها تقوم بإجراء تصنيف العملاء، وفقاً لحجم المحفظة وعدد المقترضين ونسبة النمو فى المحفظة.

وأضاف الرئيس التنفيذى للشبكة المصرية للتمويل الأصغر، أن المحور الثانى لخطة الشبكة للعام الحالى يتركز فى تطوير أداء الجمعيات من خلال التعاقد مع المؤسسات المتخصصة فى التدريب منها«صلتك» مركز «سند» للتدريب، بالإضافة إلى المعهد المصرفى لتقديم الدعم الفنى للجمعيات بما يساعدها على تطوير أدائها والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية فى هذا المجال.

ولفت إلى أن الشبكة نظمت مؤخراً دورة تدريبة بالتعاون مع مركز «صلتك» لتفعيل دور مسئول الائتمان بالجمعية، بحيث لا يقتصر دوره فقط على منح التمويل وإنما القيام بعدة أدوار مهمة منها تقديم الاستشارات وتوجيه النشاط الاقتصادى للعميل لزيادة نمو النشاط وخفض احتمالات عدم السداد.

وأضاف أنه تم تنفيذ برنامج تدريبى فى مارس الماضى، حول كيفية تحديد معايير الأداء بالجمعيات، مشيراً إلى أنه تمت الاستعانة بالضوابط التى تتيحها مؤسسة The Mix ، إلا أنه تم تأهيل تلك المعايير لتناسب طبيعة السوق المصرية.

ولفت إلى أن الشبكة تكثف عملها لإعداد ورش عمل خاصة بكيفية تعامل الجمعيات مع نظام الاستعلام الائتمانى، وكيفية اتخاذ القرار الائتمانى عن طريق استخدام بيانات العملاء وتاريخهم الائتمانى، لافتاً إلى أنهم بصدد دراسة متطلبات الجمعيات فى الجانب التدريبى ليتم التعاقد مع المراكز التدريبية عليها وتوفيرها خلال الفترة المقبلة.

وقال إن الشبكة تقوم حالياً بالترويج لنشاطها التدريبى لدى عدد من البنوك التى تمنح تمويلاً متناهى الصغر، أبرزها الاسكندرية - سان باولو، والقاهرة، وأبوظبى الإسلامي- مصر، لافتا الى أن هناك ترحيباً مبدئياً من جانب هذه البنوك.

وحول المميزات التى تقدمها الشبكة المصرية للتمويل الأصغر لأعضائها، قال المدير التنفيذى للشبكة إنها تقدم عددًا من المميزات للأعضاء، على رأسها إمكانية الاستعلام عن العملاء عبر ربط النظام الإلكترونى للشبكة بنظيره الخاص بالشركة المصرية للاستعلام الائتمانى الـ«I -score »، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على جميع المعلومات عن القطاع فى السوق المصرية من خلال الموقع الإلكترونى للشبكة التى لا يزال قيد التنفيذ علاوة على تقديم الدعم الفنى للأعضاء.

وأوضح أن خدمة الاستعلام الائتمانى التى توفرها الشبكة تعتبر بأسعار منخفضة، بالإضافة إلى أعداد الأنشطة التدريبية للأعضاء.

وكشف أن الشبكة عقدت نحو 6 ورش عمل منذ بداية عام 2012 حتى الآن، كما أنها بصدد عقد 7 ورش عمل جديدة قبل نهاية العام الحالى، لافتاً إلى أن مصر تحتل المرتبة الأولى فى المنطقة العربية فى هذا التمويل من حيث عدد العملاء، تليها المغرب من حيث حجم المحفظة الكلية لهذه المشروعات.

وفيما يتعلق بتأثير الثورة المصرية على قطاع المشروعات متناهية الصغر، أشار إلى أن هذا القطاع يعد من أقل القطاعات التى تأثرت باضطراب الأوضاع الاقتصادية، موضحاً أن معدلات عدم السداد ارتفعت لدى الجمعيات التى كانت تعانى خللاً فى أدائها قبل الثورة.

وأضاف أن مستويات التعثر زادت بصورة كبيرة بعد الثورة فى بعض الجمعيات لتصل إلى%7 و%14 فى بعض الجمعيات بعدما كانت تتراوح بين 3 و%5 قبل الثورة، فى حين تمكن البعض الآخر من تحقيق معدلات نمو جيدة عقب الثورة، متوقعاً أن تنخفض هذه النسبة خلال عام لتسجل %5.

وأشار المدير التنفيذى للشركة المصرية للتمويل الأصغر، إلى أن حجم التمويل الممنوح من جميع الجهات التى تعمل فى تمويل هذه النوعية من المشروعات يصل لـ2.5 مليار جنيه لنحو 2.5 مليون عميل، متوقعا زيادة حجم التمويل بنحو 500 مليون جنيه قبل نهاية العام الحالى لنحو 500 الف عميل جديد.

وفيما يتعلق بالتمويل الإسلامى للمشروعات متناهية الصغر، قال إن هذا التمويل يقتصر على جمعيتين فقط هما جمعية «باب رزق جميل»، و«الجمعية الشرعية»، مشيراً إلى أن الجمعية الشرعية تستهدف الاعتماد فقط على منح التمويل وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية خلال الفترة القليلة المقبلة.

وأوضح أنه تم تأسيس الشبكة عام 2006 لتعنى بالتمويل متناهى الصغر فى السوق المصرية، فى حين تركز مؤسسة سنابل على دعم صناعة التمويل متناهى الصغر لـ6 شبكات عربية متخصصة فى هذا المجال.

وقال حامد محمد إن الشبكة اعتمدت فى بداية إنشائها على تمويل من المعونة الأمريكية والصندوق الاجتماعى، إلا أن أسبابًا سياسية تتعلق باستراتيجية فايزة أبوالنجا وزير التعاون الدولى الأسبق وعدم اتفاقها مع الإدارة الأمريكية حالت دون الحصول على أموال المعونة، فى حين أتاح الصندوق التمويل الخاص بإعداد النظم الإلكترونية للشبكة ليتجمد نشاطها ثلاثة أعوام.

وأضاف أن الشبكة استأنفت عملها عام 2009 من خلال بدء فتح قنوات اتصال مع الشركة المصرية للاستعلام الائتمانى الـ «I -Score » بهدف ربط بيانات النظام الإلكترونى للشبكة بقاعدة بيانات الشركة، لافتاً إلى أنه فى عام 2010 تم التعاقد مع الشركة وبداية تنفيذ عمليات الربط.

وفيما يتعلق بالجهات التمويلية التى دعمت الشركة خلال تلك الفترة، قال الرئيس التنفيذى للشبكة المصرية للتمويل الأصغر إن مؤسسة Oxfam الهولندية منحت الشبكة تمويلاً بقيمة 116 ألف يورو خلال العام الماضى، ويعد التمويل النقدى الأجنبى الوحيد الذى حصلت عليه الشبكة حتى الآن.

ولفت إلى أن الشبكة مارست عملها داخل مقر الصندوق الاجتماعى، لتنتقل بجانب «سنابل» خاصةً بعد الخلط الحادث لدى المؤسسات والعملاء فيما يتعلق بتبعية الشبكة للصندوق.

وتعتبر مؤسسة Oxfam أو Oxford Committee for Famine Relief غير هادفة للربح تضم 17 منظمة فى أكثر من 90 دولة، لتهدف إلى تحسين مستوى معيشة الأفراد وخفض معدلات الفقر بالدول.

وأشار محمد إلي أن الشبكة اتجهت بعد ذلك لمناقشة قانون الجمعيات الأهلية والتمويل متناهى الصغر بالتعاون مع المعونة الألمانية GIZ التى وفرت الدعم الفنى وإقامة ورش العمل الخاصة بهذا الجانب.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة